الدولة تمكنت من تقليل فاتورة الاستيراد عبر مبادرات تشجيع التصنيع المحلى الحكومة مطالبة بتنويع إيراداتها الدولارية لضمان تحسن العملة المحلية
كشف د. محمد عبد الهادي الأستاذ بالأكاديمية العربية المصرفية أسباب ارتفاع قيمة الجنيه المصرى أمام الدولار الأمريكي، موضحا أن هناك عوامل رئيسية تشير إلى استمرار تحسن سعر الصرف لصالح العملة المحلية.
وقال في حوار خاص لـ «الإذاعة والتليفزيون . إن الدولة نجحت عبر عدة مبادرات في تنويع إيراداتها الدولارية، مقابل تقليل فاتورة الاستيراد عبر تشجيع التصنيع المحلى، وهي مؤشرات تعكس قدرة الاقتصاد المحلى على تعزيز قوته وقدرته على تحقيق قفزات إيجابية ودائمة في ملف سعر صرف العملات.
سألناه .. كيف ترى تراجع الدولار أمام الجنيه ؟
قيمة الجنيه ارتفعت أمام الدولار في الفترة السابقة لعدة أسباب أهمها تحسن المؤشرات الاقتصادية من خلال تحويلات المصريين في الخارج والتي ارتفعت بمقدار ۳۲٫۸ مليار دولار في شهر يوليو ٢٠٢٤ وحتى شهر مايو ۲۰۲۵، واشير هنا إلى أن الفترة السابقة عن ذلك كانت تسجل ١٩.٤ مليار فقط، وأيضا الصادرات المصرية غير النفطية ارتفعت حوالی ۲۲ ویعنی ذلك أنها سجلت ٢٤.٥ مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري ۲۵-۲، وقد أعلنت الحكومة أن عجز الميزان التجاري للدولة المصرية وصل إلى ١٤.٣ مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، بالإضافة إلى إيرادات السياحة التي سجلت عدد سياح خلال الفترة السابقة في بداية العام الجاري ٢٠٢٥ حتى الآن ما يقارب حوالى ۸۷ مليون سائح، كما أن الدولة تسعى الوصول إيرادات السياحة إلى ١٨ مليار دولار في نهاية العام الجاري، وقد أثر عدم افتتاح المتحف المصري الكبير في موعده تأثيرا سلبيا نوعا ما، ولكن مع بداية افتتاح المتحف اتوقع زيادة عدد السياح لما يقارب حوالى ۱۲ مليون سائح خلال الفترة المقبلة.
وهذه العوامل كانت هي الأسباب التي أدت إلى تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار، وهناك أسباب أخرى أيضا لا يمكن إغفالها، وهي دخول أموال ساخنة إلى الدولة المصرية، وتقدر بحوالي ٤٦ مليار دولار خلال الشهرين الماضيين، وزادت في أواخر شهر يونيو وبداية شهر يوليو الماضي بما يتراوح بين 1 إلى ١٢ مليار دولان وبالتالي إنخفاض قيمة الدولار أمام الجنيه ينبع من وجود جزء من الأموال الساخنة وجزء آخر من المؤشرات الاقتصادية التي أشرنا لها. وهو عبارة عن مزيج من العوامل الخاصة بالأموال الساخنة وتحسن المؤشرات الاقتصادية من إجمالي تحويلات المصريين والسياحة والصادرات المصرية.
وشهدت الفترة السابقة زيادة الصادرات المصرية الزراعية بما يقرب من حوالى ٥٨ مليون طن خلال النصف الأول من العام الجارى ٢٠٢٥، والغالبية العظمى منها من الموالح والبطاطس وبالتإلى كان سببا من أسباب زيادة موارد وإيرادات الدولة من الدولان وهو ما انعكس على تحسن الجنيه المصرى وفقا لتلك المؤشرات السابق ذكرها.
هل هذا التعافى مجرد طفرة مؤقتة أم سيواصل الجنيه ارتفاعه مقابل سلة العملات الرئيسية ؟
علينا المتابعة خلال الفترة المقبلة، للتعرف على ما إذا كان هناك تحسن مستمر في المؤشرات الاقتصادية أم لا، خاصة أننا مقبلين على مراجعة صندوق النقد الدولي الخامسة، والتي كانت مؤجلة من شهر مايو الماضي وجرى تأجيلها حتى شهر سبتمين حيث تم دمج المراجعة الخامسة والسادسة بقيمة ١.٢ مليار دولان وبالتالي فنحن نترقب الموقف لنرى هل ستدخل موارد دولارية أخرى للدولة المصرية.. وهل سيحدث خروج للأموال الساخنة التي تقدر ب ٤٦ مليار دولار خاصة أن الدولة المصرية خلال الفترة السابقة في عام ۲۰۲۳ أشار وقتها وزير المالية محمد معيط أننا تعلمنا من درس خروج الأموال الساخنة التي تم تقديرها بحوالي ۲۲ مليار دولار، وبالتالي لم يكن اعتماد الدولة في تحسن الجنيه أمام الدولار على الأموال الساخنة بل الأصل يخص تحسن المؤشرات الاقتصادية، وبالتالي نحن نترقب خلال الفترة القادمة هل فعلا سيستمر تحسن الجنيه أمام الدولار مدفوعا باستمرار تحسن معدلات السياحة وارتفاع تحويلات المصريين في الخارج
هل الدولة تركز خلال هذه الفترة على السياحة وتحويلات المصريين في فقط كمصادر أساسية لتحسن الجنيه أمام الدولار؟
بالطبع لا، لأن السياحة تعتبر موسمية، كما أن تحويلات المصريين في الخارج تتغير مع أي تغير أسعار النفط.
خاصة العمالة المتواجدة في دول الخليج، وبالتالي هذه الإيرادات ليست ثابتة، ودخل المواطن المصرى في هذه الدول ليس ثابتا وفرض رسوم جمركية من قبل أمريكا بلاشك سيؤثر على إيرادات الدخول الخاصة بالأفراد المصريين في تحويلاتهم الخارجية ولذلك اعتماد مصر على السياحة وتحويلات المصريين في الخارج ليست هي المصدر الأساسي التحسن الجنيه أمام الدولار، ولكن لا الدولة المصرية التنوع الإقتصاد ما بين الاستثمار الأجنبي المباشر السياحة، تحويلات المصريين في الخارج، والاعتماد على الصادرات الزراعية والصناعية، والأهم هو مدى الاعتماد على هذه المصادر بعيدا عن الأموال الساخنة التي دخلت الدولة، وبالتالي فإذا توافرت هذه الشروط سوف يستمر تحسن الجنيه أمام الدولار
ما القيمة العادلة للجنيه أمام سلة العملات الرئيسية ؟
خلال الفترة السابقة ارتفعت قيمة الدولار بشكل قوى جدا، لأن الدولة اعتمدت اعتمادا كبيرا على الاستيراد، ولكن مع مبادرات الدولة لتشجيع الصناعة والصادرات الزراعية، وإطلاق مبادرات تشجيعية كبيرة للصناعة وخفض القروض الخاصة بالتصنيع وزيادة محفزات الصناعة خلال الفترة السابقة مثل الرخصة الذهبية والخريطة الاستثمارية.. وغيرهما من المبادرات الحكومية، وخفض التمويلات البنكية. وخفض الحوافز الضريبية بالإضافة إلى مبادرة "ابدأ" لتطوير الصناعة المصرية، وكل ذلك يعتبر من المصادر الأساسية التي تسعى الدولة إلى تشجيع الصناعة من خلالها، وهو أهم شيء كبديل للاستيراد وخفض عجز الميزان التجاري، وبالتالي فإن مبادرات الدولة في ذلك الاتجاه ستكون القيمة العادلة للجنيه. أمام الدولار تتراوح بين 10 إلى ٤٢ أو ١٣ جنيها كحد أقصى
ما انعكاسات ارتفاع قيمة الجنيه على الإقتصاد الوطني؟
لا يوجد انعكاس سلبي، وإنما ارتفاع قيمة الجنيه بشكل قوى تنعكس على الإقتصاد الوطني بالإيجاب لأن ذلك يشجع ويزود ثقة المستثمر، كما يؤدى إلى زيادة الاستثمارات الأجنبية للدولة، ومن ثم زيادة قيمة الجنيه أمام سلة العملات، ويعطى الثقة المزيد من الاستثمارات داخل الدولة المصرية، ويزيد من تحويلات المصريين في الخارج، كما أن زيادة قيمة الجنيه تؤدى إلى زيادة الصادرات المصرية بكل أنواعها، وبالتالي فهناك العديد من الإيجابيات التي تنعكس على الاقتصاد مع زيادة قيمة الجنيه لدى الدولة مقابل الدولار بالإضافة إلى ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي للدولة المصرية وزيادة الدخول وأيضا انخفاض التضخم عندما ترتفع قيمة الجنيه فارتفاع قيمة عملة أي دولة يؤدى إلى انخفاض التضخم وما يترتب على ذلك من انخفاض الأسعار وبالتالي يعود ذلك بالإيجاب على المواطن قبل الدولة من خلال زيادة معدلات الدخول والنمو الخاصة بالأفراد، أما بالنسبة للدولة فإنه ينعكس أيضا بالإيجاب من خلال انعكاساته على المؤشرات الاقتصادية وتعزيز صورتها في الأسواق الدولية.
لماذا لم تتراجع الأسعار في السوق المحلى تزامنا مع ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار؟
لأن عمليات الشراء والبيع تكون بنظام الأجل، وهذا النظام موجود ومتعارف عليه في الاقتصاد العالمي بمعنى أنه حين تشتري محصولا يكون لمدة 4 أو 1 شهور بقيمة الدولار وقت الشراء، وبالتالي عندما
تتحسن قيمة الجنيه أمام الدولار وينخفض سعره فإن التاجر يظل لديه البضاعة التي اشتراها، ويقوم ببيعها خلال الـ 6 أشهر يسعر الدولار وقت الشراء وبالقياس على ذلك فإن جميع منتجات الدولة المصرية في عملية الاستيراد وجميع المنتجين والمصدرين وكل السلع والمستهلكين، حيث يتم القياس على السعر الذي تم الشراء عليه خلال الفترة السابقة، ويسعر الصرف المرتفع، وبالتالي فعندما ينخفض سعر الجنيه أمام الدولار يبدأ السوق في عملية التوازن حتى ينتهى من المخزون، ويبدأ في استيراد البضائع الجديدة بسعر الصرف الحالي للسوق، وبعدها يبدأ المواطن يشعر بإنخفاض قيمة الدولار أمام الجنيه.
هل نجحت الحكومة في القضاء نهائيا على تجارة العملة في السوق السوداء؟
بالطبع، فقد بدأ فعليا عملية إلغاء السوق الموازي تماما في الدولة المصرية، وهذا الوضع منذ فترة. حيث بدأت الدولة في مقومات إلغاء السوق الموازي ونجد حاليا عمليات الرقابة الشديدة التي تتم على شركات الصرافة من إلغاء الترخيص والرقابة على كل من يقوم بتغيير العملة من مصادر غير البنكية وبالتالي بدأ المواطن المصرى يتخوف من ضياع أمواله، وبالتالي يتجه للبنك بدلا من السوق الموازي وزادت عمليات الدخول الرسمية للدولار أمام الجنيه من خلال البنك أو شركات الصرافة بالسعر الرسمي المعلن عنه.
ما الذي يجب على الحكومة أن تتخذه لتجنب احتمالات نقص الدولار؟
يجب على الدولة في المقام الأول أن تبدأ في عمليات التنويع الاقتصادي الكبير وزيادة مصادر العملة الأجنبية من التصدير والصناعة، حيث لن تقوم ای دولة اقتصاديا وتستطيع محاربة سعر الصرف المعالي فيه إلا من خلال زيادة المصادر الدولارية ويحدث ذلك من خلال التصدير والصناعة، فإذا اعتمدت الدولة على زيادة الصناعة وإعطاء مبادرات كثيرة جدا لتشجيع الصناعة فسوف تقضى على ارتفاع أسعار الصرف نهائيا، وأيضا إذا اعتمدت الدولة على الصادرات الزراعية فسوف تقلل من الاعتماد على الدولار وتخفف من الفاتورة الاستيرادية وعلى الدولة أن تقوم بإعادة النظر في هذه الفاتورة الاستيرادية، ليتم التركيز على استيراد ما يدخل في عمليات الإنتاج، ولا تستورد البضائع غير المهمة أو الترفيهية مثل طعام القطط والحيوانات الأليفة. ويجب أن نتجه بعد ذلك إلى الاعتماد على التصنيع المحلى الذي يؤدى لزيادة الصادرات ويقلل الاستيراد. وبالتالي أيضا تقليل الفجوة التمويلية الخاصة بالدولار.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...
تعلمت أصول الإنسانية من والدتى وأحببت المتنزهات لأجل شقيقاتى ولعبت كرة القدم من أجل أشقائى الإذاعة المصرية وصوت أم كلثوم...
كشف علاء عبد العاطى مدير عام الرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي عن أرقام ووقائع مهمة تخص الأيتام من نزلاء دور...
منظومة ذكية لمنع تسريب الأسمدة إلى السوق السوداء الأسمدة والتقاوى متوافرة.. وأسباب خاصة وراء الشكاوى