سلوى محمد على: كره الجمهور للشخصية دليل نجاحها

مهمة التمثيل هى تجسيد الواقع بكل ما فيه لا يمكن إغفال دور الأم فى الدراما

بموهبة أكثر نضوجا وقدرة كبيرة على التلون والأداء التمثيلي المحترف استطاعت الفنانة "سلوى محمد على" أن تقدم أدوارا مميزة ومختلفة لتعبر عن نفسها.

وبالرغم من تقديمها دور الأم أكثر من مرة إلا أنها في كل مرة تطرق زاوية وإطارا جديدا يكشف عن شخصية مختلفة، كان آخرها حين تألقت من خلال شخصية "عبلة" في مسلسل فات الميعاد" فلاقت إشادات واسعة وردود أفعال كثيرة عليه... التقينا بها فكان معها هذا الحوار.

كيف رصدت ردود الأفعال حول شخصية "عبلة" في مسلسل "فات الميعاد "؟

شخصية عبلة أثارت جدلا كبيرا على السوشيال ميديا فهي شخصية بها الكثير من التفاصيل الحياتية التي اعتبرها البعض نموذجا سلبيا للحماة التي تدافع عن أولادها طوال الوقت وتستخدم أساليب مراوغة و"قلب الحق باطل" والعكس في الدفاع المستمر عن أبنائها ولا تحب المساس بهم من أي شخص حتى لو اضطرت في ذلك القلب الأصول والأعراف لصالحها ولذلك أصبحت شخصية مختلفة وبها العديد من الجوانب الإنسانية التي يمر بها الكثير من الناس وجاءت ردود الأفعال فائقة التوقعات وأسعدتني كثيرا لأنني كنت قادرة على توصيل هذه المشاعر والانفعالات وقد استقبلها الجمهور بكل حب وحفاوة لصدقها وبساطة أدائها.

فات الميعاد" دراما اجتماعية حققت نجاحا كبيرا.. فهل توقعت هذا النجاح ؟

بالفعل كنت أتوقع أن ينال العمل إعجاب الكثير من الجمهور وأن يحظى باهتمام كبير لقوة السيناريو وجودة وبراعة الإخراج الذي امتعنا به المخرج الماهر سعد هنداوي الذي يمتلك عينا فنية استطاعت توظيف طاقات الفنانين المشاركين معه ووضعهم في الأماكن المناسبة لهم وظهورهم بشكل مختلف و بارع جعل المشاهد يستمتع برؤيتهم وبالوجبة الفنية الدسمة التي صنعها وخرجت بهذا الشكل الذي أسعد كل القائمين على العمل وفاق توقعاتنا جميعا لأن العمل يسرد الكثير من الحكايات المجتمعية الإنسانية التي القابلها في حياتنا وتهدد سلامة الكثير من البيوت المصرية، فهو محاكاة واستنباط لما يحدث في الواقع وما نقابله من أزمات وقضايا إنسانية شالكة لابد من طرحها بشكل درامي لتوصيل الهدف من الدراما

الاجتماعية أو الإنسانية في شكل قصة وحكاية.

"عيلة" شخصية متسلطة والعقل المدير لأبنائها.. كيف تعاملت مع هذه الشخصية؟

عملة شخصية موجودة في الواقع إن لم تكن موجودة في معظم البيوت فقد رأيت الكثير من الشخصيات المشابهة فهي نتاج مجتمعي وبيئة جعلت منها شخصية متسلطة ومتحكمة في كل من حولها وهي لم تكن تعلم أنها كذلك بل تفكيرها المحدود جعلها تعتقد أنها تفعل الصالح والأصح لأولادها وأنها بذلك تحافظ عليهم وتحميهم ولكنها في الحقيقة تجعل منهم أناسا ضعفاء غير قادرين على تحمل المسئولية ومواجهة أعباء الحياة، فهي تركيبة نفسية عربية فكان لابد عن الاستعداد لها بشكل نفسي وأداء تمثيلي مختلف يترجم تلك العقلية بهذا الشكل الذي قمت بتجسيده من أول لغة الجسد التي استخدمتها في الكثير من المشاهد مرورا بملابسها وطريقة كلامها حتى طريقة أكلها في بعض المشاهد ومراقبة حياة أولادها، كل هذه التفاصيل لم أتركها وكانت دقيقة بالنسبة لي وتعاملت معها بشكل مختلف حتى خرجت بهذا الشكل الذي لاقى إعجاب الكثيرين.

هل شعرت بالتعاطف مع "عبلة"؟

بالتأكيد تعاطفت مع عبلة كثيرا أولا لأنها أم تتصرف بدافع الأمومة والحفاظ على أبنائها وهذا لا يبرر أسلوبها و"الكيل بمكيالين في معظم الأمور، ثانيا لأنها صورة مجسدة للمجتمع والبيئة التي نشأت فيها وتربت على هذه العادات والتقاليد وفرض السيطرة دائما فهى لم تكن نموذجا سيئا لهذه الدرجة ولكنها في النهاية بشر تصيب وتخطئ وهذا أمر طبيعي، فعندما قرأت السيناريو ورأيت الخط الدرامي والنمط الذي تسير عليه عبلة وجدتها في بعض الأحيان ضحية للكثير من الأصول والأعراف الخاطئة والشائعة في معظم البلاد فكان لابد أن أبحث كل أبعادها النفسية والدوافع التي جعلت منها تلك الشخصية الأنانية والسلبية فهذه مهمة الفنان الذي يريد تجسيد الدور بإتقان وخروجه بشكل طبيعي غير مبالغ فيه.

ألم تقلقى من تقديم شخصية شريرة قد يكرهها الجمهور؟

بالعكس لم أقلق أبدا ولكنني تحمست كثيرا لشخصية عبلة لما بها من تفاصيل وكواليس حياتية جذابة، فهي شخصية ثرية بالعديد من التناقضات والانفعالات التي تجعل منها شخصية لافتة للأنظار ومثيرة للجدل، فقد لعبت دورا كبيرا في تحريك الأحداث وزيادة الحبكة الدرامية وتطورها من خلال الكثير من المشاهد، فأنا أرى أن كره الجمهور للشخصية دليل على نجاحها لأنها جسدت مشاكل وأمورا واقعية يعاني الكثير منها وهذا ما حدث مع عبلة فقد حركت المياه الراكدة وجسدت دور "الحماة" المتسلطة بمنتهى البساطة والموضوعية وهذا ما جعلها تحظى بالكثير من النجاح والتوفيق.

في رأيك.. ما الذي يميز "عبلة" عن أي شخصية أخرى قدمتها من قبل ؟

في كل مرة أجسد فيها دور الأم أشعر بأن كل دور مميز ومختلف ولكل أم مميزات وعيوب ولكل شخصية إطار ونمط يميزها عن الأخرى حيث نجد أن دور الأم من الأدوار المهمة التي لا يمكن إغفالها إطلاقا لأنها عمود البيت وسند الأسرة والمجتمع فقد قدمت الكثير من الأنماط المختلفة للعديد من الأمهات سواء على المستوى الدرامي أو السينمائي وفي كل مرة أحاول أن أضيف نكهات ولزمات تجعل منها شخصية جديدة ومتنوعة فهذا موجود بالفعل في جميع الطبقات تجد الأم الارستقراطية وربة المنزل والسيدة العاملة والعديد من الشخصيات التي لا تنضب فمازال هناك الكثير من الشخصيات التي لم أقدمها حتى الآن أما بالنسبة لعبلة نجد أن سر تميزها يكمن في أنها شخصية متناقضة ومزيج مختلف من المشاعر والأحاسيس فهي شخصية جديدة تم إضافتها إلى رصيدي الفني.

هل هناك مشاهد صعبة واجهتك خلال تصوير العمل ؟

لم يكن هناك مشاهد صعبة بالشكل المبالغ فيه ولكنني دائما أرى أن مشاهد الضرب والعنف من أصعب المشاهد على الإطلاق لأنها تتطلب تركيزا ومجهودا بدنيا ونفسيا بخلاف الانفعالات والأحاسيس المطالب بها الفنان لتوصيلها للجمهور بشكل احترافي و طبیعی ليشعر بأنه واحد من أفراد هذه الأسرة، فالتعايش مع شخصية بكل تفاصيلها من أول ملابسها ومكان سكنها كل هذا يعد صعبا أنك تتقمص شخصية لفترة معينة لتصبح جزءا منك ومن وجدانك ومشاعرك فكل هذه التفاصيل تجعل من أي شخصية أقدمها صعبة.

كيف كانت كواليس العمل ؟

دائما ما تكون كواليس أى عمل اجتماعي تضم الكثير من الحكايات وتعرض نماذج الأسر مصرية مختلفة بها الكثير من الروح الأسرية والمحبة والتعاون رغم اختلاف طباع كل أسرة إلا أن الشعور بالارتياح هو الذي كان سائدا بيننا فقد كنت أشعر أن أبنائي الثلاثة في العمل هم أبنائي في الحقيقة وتعاملت على هذا الأساس، فات الميعاد له روح مختلفة وكواليس غير عادية بها أجواء فرح وانبساط وتعاون فقد عشنا لحظات من السعادة والمحبة التي جعلتني ممتنة كثيرا بالتعاون مع كل فرد من أسرة العمل والشباب الموهوب الذي أعطى نكهة خاصة للعمل وأضفي روحا شبابية محبة للفن وجديرة بالثقة ويمكنه تحقيق النجاح في الكثير من الأعمال القادمة.

كيف رأيت الرسالة المقدمة من خلال العمل ؟

دائما ما أرى أن الدراما ماهي إلا تجسيد لما يحدث في الواقع بمعنى أن الدراما والفن عموما يكتسب أفكاره من الأحداث والمواقف التي تحدث بالفعل ويتم رصدها وسردها عن طريق حكاية أو حدوتة درامية بأشخاص في استطاعتهم توصيل هذه الرسايل بشكل موضوعی وفنى، فقد قدم العمل الكثير من القضايا والأمور التي تشغل الكثير من البيوت المصرية وهو تدخل الحموات في حياة أبنائهم وإفسادها دون قصد كما ناقش فكرة رؤية الأبناء بعد الانفصال وأيضا زواج الرجل على زوجته من امرأة أخرى كل هذه النماذج التي تم طرحها من خلال العمل هي نماذج واقعية ولا يخلو أي بيت من نموذج أو أكثر منها فالطبيعي أن تسرد الدراما هذه النماذج وإبرازها للجمهور في محاولة لإيجاد الحلول التي ربما تأتى بين السطور ومن خلال مشاهد معينة.

Katen Doe

دينا إمام

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

حنان
أسماء أبو اليزيد: أقدم «أكشن» لأول مرة فى «الغربان»

المزيد من حوارات

الحسينى محمد عوض: تحركات حكومية على كل المستويات لغلق ملف «كلاب الشوارع»

التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...

سيد فؤاد: «مهرجان الأٌقصر» أحد أهم روافد التواصل مع القارة السمراء

ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان

د.طارق سليمان: التفاصيل الكاملة لزيادة عدد مراكز التهجين والتلقيح الصناعى

مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير

السفير تميم خلاف: نقل السفارات للعاصمة الإدارية يتم بصورة تدريجية

الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص