المخرج حمدى متولى: ما يعُرض على «مـاسبيرو زمان» حوالى 10% مما نملكه

لدينا تراث غير موجود عند أى دولة أخرى

المخرج الكبير حمدى متولى أحد مخرجى ماسبيرو الذين عاصروا جيل  الرواد.. تعلم منهم سر الصنعة كما ينبغى أن تكون، دخل ماسبيرو منذ عام 1980 حينما كان طالبا، عمل فى عدد من الأماكن والمهام حتى أصبح مخرجا محترفا لعدد من أهم وأشهر البرامج والفعاليات  ومديرا لإدارة التنويه ثم رئيسا  للإدارة المركزية للإعداد.

 كما نقل لسنوات المهرجان القومى للسينما، ومهرجان القاهرة السينمائى، وأوركسترا القاهرة السيمفونى، ومهرجان الأغنية المصرية، وبرامج مهمة حيث بدأ كمساعد مخرج في البرنامج الشهير "زووم" ثم أخرج برامج مثل "المكتبة  المرئية"، "بروتوكول"،"حدث بالفعل"، و"موسيقانا المصرية".

سألت المخرج الكبير حمدي متولي كيف كانت بداية عملك بالإخراج والتحاقك بماسبيرو؟

البداية كانت عام 1980 حيث دخلت مبنى التليفزيون حين كنت بالفرقة الثانية بالجامعة كلية كلية العلوم جيوكيميا التحقت بما أطلق عليه آنذاك "المونتاج السينمائي" وهو مثل المونتاج العادى لكنه مختص بالتصوير السينمائي وليس تصوير الفيديو، وبدأت فى إعداد البرنامج اليومى وإعداد الفيلم التليفزيونى أى تجهيزه للعرض على الشاشة.

 وهل كانت الأفلام تنقل بالتصور السينمائي للعرض التليفزيونى؟

نعم.. آنذاك كانت برامج التليفزيون تصور سينما وليس فيديو وكذلك الأفلام ثم بعد التصوير السينمائي يتم التحميض ثم المونتاج والعرض التليفزيونى وحتى التصوير السينمائي نفسه كان نوعين "بوزتيف"، أو، الدبل سيستم" أى تصوير الصورة بمفردها على شريط أو الصوت لوحده على شريط ثانى، ثم إذاعة الإثنين معا، فتعلمت المونتاج السينمائى، كما كنت أمنتج الأفلام لحذف الرقابة ثم تجهيزه للعرض، وكان فيه إدارة مونتاج كاملة خاصة بذلك ولديها آلات المونتاج السينمائى اسمها ماكينات "التليسينما". .

 فى عملية المونتاج حذف أو قطع جزء من الأفلام أمر غريب جدا.. حدثنا عن ذلك!

الحذف فى أى عمل يتم لوجود اعتراض من الرقابة، سواء لوجود مشهد أو لقطة خارجة وأذكر ذات مرة مع نقل أحد أفلام يوسف شاهين من السينما إلى شريط فيديو ليعرض تليفزيونيا كان هذا النقل بحضور المخرج الكبير وعرف أن الرقابة طلبت حذف مشاهد من فيلمه، وحين عرف أننا سنقتطع جزءا من الفيلم أخذ يصرخ لأنه بالنسبة له حذف مشاهد من سياق الفيلم هو جنون، فقام بعمل تقنية تقوم بحذف كلمة من الفيلم دون قطع  الفيديو، حيث فوجئت بيوسف شاهين يطلب قلما "فلوماستر"، ووضع على الكلمات المراد حذفها خطا أسود دون قطع الفيلم لكى لا يتعرض لمشاكل فى اللجان بعد القطع فكانت هذه الطريقة أفضل بكثير من حذف الصوتيات فقط، لكن لو اضطررنا لحذف "رقصة" مثلا أو مشهد فلا يمكن حذفه بقلم "فلوماستر" ولابد من القطع.

 عرفت أن عرض الأفلام من التليفزيون زمان كان يتم بطريقة غريبة!

نعم.. كان الفيلم السينمائى يعرض فى السينما أو التليفزيون بشكل محدد،  وهو أن يوضع الفيلم فى مجموعة من "العلب"، جمع علبة مدة عرض الشريط  فى كل علبة من 8-10 دقائق، وتسمى كل علبة "فصل" مثل المسرحية تماما، وعند عرض الفيلم يكون على مجموعة من العلب التى توضع فى ماكينة العرض بالترتيب، وبعد العرض يعود لك فصل فى العلبة ويأخذ رقما بالترتيب، ثم  يعود للمكتبة بحيث يكون جاهزا عند عرضه مرة أخرى بعد أشهر.

وحدث أنه يوم توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" تم عرض فيلم "الناصر صلاح الدين" بمناسبة هذا التوقيع لكنه أذيع خطأ حيث لم يكن الفيلم مرتبا بشكل صحيح فى العلب الخاصة به، فظل الفيلم يعرض لـ 4 ساعات على شاشة التليفزيون بشكل غير مرتب "ملخبط" وتمت معاقبة المسئولين عن هذا العرض الخاطئ، ومن هؤلاء المسئولين من أصيب بأزمة قلبية، ومنهم من نقل من عمله، وكان نتيجة هذا الخطأ عمل ما يسمى بلجنة متابعة الفيلم، بحيث تقوم هذه اللجنة بمشاهدة الفيلم قبل العرض والتأكد من ترتيبه، وقد دخلت التليفزيون بعد هذا الحادث بعامين وعملت فى هذه اللجنة.

 وهل يقتصر عمل هذه اللجنة على مشاهدة الفيلم العربى والتأكد من ترتيبه فقط؟

كان يتم عرض 7 أفلام فى الأسبوع تشاهدها اللجنة مرتين، مرة للتأكد من جودة الفيلم هندسيا، ومشاهدة أخرى للتأكد من الفيلم رقابيا، لأنه لم يكن قد عرض منذ عام مثلا ومع إعادة عرضه تكون الظروف السياسية مثلا قد تغيرت، فكل وقت كان له معايير فى العرض والرقابة، ومع التطور الهندسى ونقل كل الأفلام على شرائط فيديو واحد بوصة أصبح الفيلم يشاهد للرقابة فقط، ومع الوقت تم إلغاء ماكينات الـ"تلى سينما" فى التليفزيون.

 لماذا؟

كانت القنوات الأولى والثانية والثالثة تضم كل قناة 2 ماكينة "تلى سينما" لعرض الأفلام، أى ماكينات تعرض الأفلام أو البرامج المصورة بطريقة السينما، ومع توقف هذه التقنية، والاقتصار على التصوير بطريقة الفيديو انتقل المونتاج من السينما للفيديو، لكن لا يزال لدينا تراث تليفزيونى كبير مصور سينمائيا لم يتم  نقله.

 وكيف تم نقل فيلم "الضربة الجوية" عام 2011 من تصوير سينما إلى فيديو؟

فيلم "الضربة الجوية" كان ممنوعا من العرض، ولكن بعد ثورة 2011 تم السماح بعرضه، وكان مصورا سينمائيا ولابد من نقله من تصوير سينما إلى فيديو لنتمكن من عرضه على شاشة التليفزيون، لكن مع "تكهين" ماكينات وأجهزة "التلى سينما" وتصحيح الألوان وغسيل الأفلام فاستعنا بمدينة الإنتاج الإعلامى حيث يوجد بها مركز لترميم الأفلام مثل كل دول العالم كما فى الصين وأمريكا.

 شاركت من قبل فى لجنة التراث مع الإعلامية سهير الأتربى!

نعم.. فى عهد الوزيرة د. درية شرف الدين أسست الإعلامية سهير  الأتربى رحمها الله لجنة التراث، وكان باللجنة الإذاعى الكبير وجدى الحكيم وعدد من الرواد، والحقيقة أن لدينا تراثا غير موجود عند أى دولة أخرى، وما يعرض على ماسبيرو زمان لا يكمل 10% مما لدينا من تراث، وقدمت جزءا من هذا التراث فى برامجى.

 مثل برنامجك مع الفنان سمير صبرى؟

صحيح.. ففى عهد الإعلامى مجدى لاشين حين كان رئيسا للتليفزيون جاءه الفنان سمير صبرى لعمل برنامج عن تراث ماسبيرو، فرشحنى لاشين لإخراج البرنامج، وعملت مع صبرى برنامج "ماسبيرو التليفزيون العربى".. وأخرجت معه 14 حلقة، ثم استكملت البرنامج بمفردى، وسجلت مع نخبة من الإعلاميين والإذاعيين من الرعيل الأول والرواد مثل الفنان الكبير رشوان توفيق أحد رواد التليفزيون المصرى، وقصة حياة يوسف شريف رزق الله ومحمد عبدالنبى وكرم النجار وغيرهم كثيرون.

 كيف انتقلت من إعداد البرنامج اليومى والفيلم التليفزيونى لإخراج البرامج فى ماسبيرو؟

أثناء عملى فى إعداد البرنامج اليومى كنت أتعامل مع كل المخرجين بحكم هذا العمل، ثم بعد فترة عملت معهم  كمساعد مخرج، وإعداد المادة الفيلمية بجانب عملى الأصلى، ثم عملت مخرجا مساعدا فى برنامج "زووم"  تقديم الإعلامية سلمى الشماع وإخراج على الجندى، واستفدت منه كثيرا، حيث تعرفت على كواليس الأفلام مع كل نجوم مصر فى البلاتوهات، كما عملت مع المخرج يسرى غرابة رحمه الله فى برنامج "نجوم وأفلام" الذى قدمه ابن مجلة الإذاعة والتليفزيون الشهير سامى السلامونى، كما عملت مع كمال الدين مسعود 10 سنوات فى أحد أشهر البرامج التليفزيونية "وقائع من تاريخ السينما المصرية" أو "وقائع مصرية" والبرنامج يعرض حتى اليوم، كما قمت بإعداد فقرات فى اليوم المفتوح فى عهد الإعلامية سامية الأتربى حيث كانت رئيس القناة الثانية، كان يملأنى الفخر حيث كانت المذيعة تقول هذه الفقرة من إعداد الزميل حمدى متولى كان ذلك عام 1988.

 ومتى انتقلت من مساعد مخرج للعمل كمخرج محترف؟

بعد التجنيد عدت إلى التليفزيون وكنت أستعد لإخراج برنامج "زووم" بعد إحالة المخرج على الجندى للمعاش، لكن تم التمديد له بعد المعاش، فتركت البرنامج وانتقلت للقناة الثانية، وفيها أخرجت أول برامجى حين كانت حمدية حمدى رئيس القناة الثانية وكان البرنامج بعنوان "المكتبة المرئية"، كنا نقوم بتمصير الأفلام العالمية، حيث يعلق عليها أحمد على بدوى الذى كان من خارج التليفزيون، ويترجم الأفلام العالمية، وكانت "لكنته" مختلفة لأنه كان يعيش فى فرنسا وكان البعض يعتقد أنه برنامج عالمى من الخارج، كما أخرجت سلسلة عن عظماء مصر ضمن الأفلام العالمية، عن سلسلة أجنبية بعنوان "تاريخ الشرق الأوسط فى 100 عام" فقد أخذنا من هذه السلسلة كل ما قيل عن مصر من خلال رصد سيرة 3 زعماء،  والصراعات على مصر منذ عام 1900، وهو إنتاج فرنسى الأصل.

 وماذا عن حلقة جمال عبدالناصر فى هذه السلسلة؟

نعم.. كان لها قصة، وفحين عرضت الحلقة سأل عنى سمير التونى رئيس قطاع الأخبار آنذاك وسألنى عن المادة المقدمة، وأذاع الحلقة مرة أخرى فى برنامج "صباح الخير يا مصر" فى بداياته وكان فى ذكرى ثورة 23 يوليو

أفخر بإخراج برنامج "بروتوكول" وبرنامج "شخصيات سينمائية".

 عملت لسنوات طويلة على نقل المهرجانات الفنية فى مصر للتليفزيون؟

نعم.. كنت أغطى المهرجانات الفنية على شاشة القناة الثانية، مثل المهرجان القومى للسينما، ومهرجان القاهرة السينمائى حيث كنت أنقل حفلى الافتتاح والختام لسنوات، فى وقت رئاسة سعد الدين وهبة، وحسين فهمى لـ 4 سنوات، وشريف الشوباشى، والعامين الأوليين لعزت أبو عوف. 

كما كنت أنقل أوركسترا القاهرة السيمفونى كل سبت  وحفلات هانى شاكر 2010 من حيث الإعداد والإخراج، وأخرجت للتليفزيون مهرجان الأغنية  العربية عام 2010 المكون من 14 دولة، إضافة إلى برنامجى "موسيقانا المصرية، حدث بالفعل".

 	أميرة حمدى

أميرة حمدى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

النائب إيهاب منصور :الدولة تحمل على عاتقها هموم العمال وقضاياهم

العمالة المنزلية تحتاج تشريعاً مستقلاً.. و «الأدنى للأجور » لايُطبق على غير المنتظمين من السابق لأوانه تقييم القانون الحالى.. ولابد...

الدكتور شريف فاروق: أرقام توريد القمح مبشرة ونقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتى

« الذهب الأصفر» سلعة استراتيجية.. ونعمل على تقليل الاعتماد على الخارج تدخل فورى لإزالة المعوقات الميدانية.. وضمان استمرارية التوريد بنفس...

خالد زكى: لم أختف من الساحة الفنية .. لكن أنتقى أدوارى بعناية

«فخر الدلتا» عمل يدعم المواهب الشابة

نهى عابدين: أحب الأدوار القريبة من الناس

قدمت شخصيتين مختلفتين فى «سوا سوا» و «كان ياما كان»