اللواء دكتور سمير فرج: أمريكا غير قادرة على فعل أى شىء بالشرق الأوسط

ترامب يريد الحصول على جائزة نوبل للسلام بوقفه لحرب روسيا وأوكرانيا

"يتعين على مصر و الأردن استقبال المزيد من الفلسطينيين لاسيما أن القطاع مدمر بشكل تام و فى حالة فوضى عارمة وأفضل أن أشارك مع بعض الدول العربية فى بناء مساكن فى مواقع مختلفة حيث يمكنهم العيش فى سلام و اعتقد نقلهم سيكون مؤقتا أو لفترة طويلة".. بهذه الكلمات التى صرح بها الرئيس الأمريكى "ترامب" انقلب المشهد السياسى العالمى رأسا على عقب وأصبحت قراءة الأحداث أكثر تعمقا والسيناريوهات القادمة أكثر غموضا وكأن تاريخ العالم سيصبح فى المستقبل منقسما إلى قسمين فترة ما قبل ترامب و ما بعده تحديدا فى الملفات المفتوحة حاليا فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلى الفلسطينى أو الصراع الروسى الأوكرانى و ملفات الشرق الأوسط.. عن تحليل وقراءة المشهد الحالى و توقع السيناريو القادم كان هذا الحوار مع اللواء الدكتور "سمير فرج"، المفكر والخبير الاستراتيجي.

كيف ترى تحدى "ترامب" لكل الأعراف و المواثيق الدولية؟

فى البداية لابد من الإشارة إلى إن القرارات الأخيرة التى أصدرها الرئيس الأمريكى "دونالد ترامب" اتخذها دون الرجوع للمستشارين العسكريين أى إنها لم تكن نتاج جلسة رسمية متعارف عليها فى السياسة الأمريكية مع مجموعة إدارة الأزمات واتخاذ القرار ممثلة فى وزارة الدفاع "البنتاجون", ووكالة المخابرات المركزية "CIA" والأركان ووزارة الخارجية، وهذا يعنى إن هذه القرارات شخصيه صدرت منه نتاج تفكيره بفرده أثناء تواجده على متن طائرة " Air Force One" أى طائرة الرئاسة الأمريكية ثم قرر عمل مؤتمر صحفى فور خروجه من الطائرة و لم ينتظر حتى وصوله للبيت الأبيض لإعلان هذه القرارات.

مضيفا: و لكن عدم خروج تصريحات من وزارة الخارجية الأمريكية بشأن هذه القرارات بشكل رسمى فهذا يعنى أنها مازالت محل دراسة من المستشارين ومن الممكن أن تتعارض النتيجة التى سيصلون إليها مع قرارات ترامب خاصة أنه شخص معروف أنه لا يستطيع أحد التنبؤ بما يفكر فيه أو يصرح به.

 ماذا عن الدور المصرى تجاه تصريحات "ترامب" المتشددة تجاه القضية الفلسطينية و الأمة العربية ؟

أولا لابد أن نعى إن أمريكا غير قادرة على أى فعل بالشرق الأوسط إلا بالحصول على الضوء الأخضر من مصر، لأن مصر لديها قوة وقدرة على الوقوف أمام أمريكا, ثانيا لماذا رفض الرئيس عبد الفتاح السيسى تهجير الفلسطينيين من أرضهم إلى سيناء لأن سيناء ليست للبيع و أيضا حفاظا على القضية الفلسطينية لأن شعب بلا أرض يعنى شعب بلا وطن وجاءت كلمة الرئيس منذ عام إن "التهجير خط احمر لن نقبل به و لن نسمح به" وكررها كثيرا و شرحها إن أى دولة عبارة عن أرض يسكن عليها شعب ثم نظام يحكمها، وبالتالى فإن تصريحات ترامب الحالية تعنى أن يتم تهجير الفلسطينيين إلى سيناء وتستولى إسرائيل على الأرض الفلسطينية و بهذا تكون القضية الفلسطينية قد انتهت..

مضيفا: إنه كان طبيعيا أن يتحد الشعب المصرى خلف رئيسه، فى هذا القرار الذى يؤيده جميع المصريين.

 هل كانت زيارة "بلينكن" مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية لمصر تمهيدا لقرارات ترامب ؟

مقابلة "أنتونى بلينكن" مدير الـ"CIA" بالرئيس عبد الفتاح السيسى كانت تبث على الهواء مباشرة برغبة من الرئيس وكأنه يتوقع مطالبهم خاصة أن بلينكن يعتبر الرجل الثانى فى أمريكا بعد الرئيس لأن أمريكا ليس بها رئيس وزراء و يكتفون بوجود نائب فقط للرئيس لذا تأتى أهمية وقوة مدير وكالة الاستخبارات فى أمريكا بعد الرئيس مباشرة..

مضيفا: فقد أسفرت المقابلة عن نقاش حول وجهه نظر أمريكية بأن مصر تدير غزة لمدة 6 شهور تقوم خلالهم بعمل انتخابات لتكوين حكومة تكنوقراط ثم ترحل و فى المقابل تتكفل أمريكا بالمصاريف وكانت محددة بحوالى 3 مليار دولار إلى جانب الإمداد بالمعدات التى تسيطر على غزة وهذا العرض قابله الرئيس السيسى بالرفض معللا بأن الذى يسيطر على غزة هى السلطة الفلسطينية فقط؛ لذلك نقوم حاليا كمخابرات عامة بالترتيب مع حماس للجنة الإسناد التى ستدير غزة.

 وماذا عن المعابر ومدى تحكم إسرائيل فيها ؟

هناك اتفاقية عرفت باسم "اتفاقيه المعابر" التى أقيمت عام 2005 بأن معبر رفح من الجانب الفلسطينى تديره السلطة الفلسطينية و معها مجموعة من الاتحاد الأوروبى بجانب شاشات مراقبه إلكترونية من الجانب الإسرائيلى فقط أى إن إسرائيل ليس لها سلطة على المعابر و يقتصر دورها فقط فى المراقبة عن بعد بحسب اتفاقية حركة التنقل و الوصول أو اتفاقية المعابر التى تمت بهدف تحسين تنقل الفلسطينيين و ممارسة نشاطهم الاقتصادى داخل الأراضى الفلسطينية..

مضيفا: والاتحاد الأوربى فى الاجتماع الخاص به حدد لجنة و بالتالى مصر ستبدأ فى تشغيل المعبر فى وجود إدارة من الجانب الفلسطينى أما دخول المساعدات فمازالت تمر من معبر كرم أبو سالم.

 كيف ترى سيناريو المرحلة القادمة ؟

مرحلة ما بعد "ترامب" بعد تصريحاته التى اعتبرها  هو أنها العصر الذهبى لأمريكا التى تحكم العالم و الفترة القادمة هو المايسترو الذى سيقود العالم, وسابقه تحكم أمريكا بالأدلة إنها هى من قتلت الزعيم العراقى صدام حسين, وهى من نظمت أحداث 25 يناير عام 2011 فى مصر، و حديثا أزاحت بل أسقطت بشار الأسد من سوريا، و هى صفقه أدارها الـ CIA بالتعاون من تركيا بقيادة أردوغان ومع روسيا بقيادة بوتين بالإضافة إلى الرئيس الإيرانى "مسعود بزشكيان"..

مضيفا: و كانت الصفقة مع روسيا هو إنهاء حربها مع أوكرانيا والوصول إلى اتفاق سلام بعد حرب دامت 3 سنوات مع الاحتفاظ بالقواعد الروسية فى سوريا بشرط رفع يديه عن بشار الأسد، أما الصفقة مع إيران فكانت فى منع إسرائيل ضرب مفاعلاتها النووية ورفع بعض العقوبات الاقتصادية, بعدها كان لابد من وجود من يقود الثورة ضد بشار الأسد والإطاحة به من خلال رأس حربة وهما توأم تنظيم القاعدة التى أسسها بن لادن ممثلة فى تنظيم داعش لمؤسسها أبو مصعب الزرقاوى وجبهة النصرة بزعيمها ابو محمد الجولانى ووقتها عرضت 10 مليون دولار لمن يكشف عن موقع زعيم النصرة "ابو محمد الجولاني" الذى بدلت شكله بعد حلاقه لحيته وخلع عمامته الأفغانستانية واستبدال ملابسه ليخرج للعالم بوجه جديد واسم جديد "أحمد الشرع" وقام بالترشح لرئاسة الجمهورية وظهر مرتديا بدله رسمية لمقابلة وزراء خارجية الدول العربية منها الأردن و العراق وغيرها.

 ما السبب وراء إصرار "ترامب" على ضم بعض الدول إلى الولايات المتحدة الأمريكية ؟

بالنسبة لتصريح ترامب بأنه يطالب بضم كل من جزيرة جرينلاند وكندا و السيطرة على قناة بنما لصالح أمريكا، كما فرض على دول حلف الناتو دفع حصتها الدفاعية كاملة، وإلا فلن تدافع عنها الولايات المتحدة، مما دفع الدول الأوروبية، وخاصة أعضاء الناتو، إلى إعادة النظر فى خططها الدفاعية..

وتأتى أهمية قناة بنما مساوية فى أهميتها لقناة السويس و هى تخفيض مدة رحلة السفينة بحوالى 14 يومًا فى حال سيرها من رأس الرجاء الصالح, فى حين يتكلف اليوم الواحد للسفينة حوالى مليون دولار, أما فكرته فى ضم جرين لاند جاء من باب إنها ارض خصبه غير مستغلة نظرا لوجود الثلج وهو يريد استغلالها إلى جانب إنها تعتبر حائط صد لأى صواريخ قد تأتيه من الاتحاد السوفيتي, وبالنسبة لرغبته فى ضم كندا لكى تصبح الولاية رقم 51 فى أمريكا، فمن المرجح ألا تكون تلك الخطط الجديدة جاهزة قبل منتصف العام الجاري، عندما تتضح معالم قرارات ترامب التى أثرت على موازين القوى العالمية والأنظمة الاقتصادية، وخاصة فى الصين، وروسيا، ودول حلف الناتو؛ لذا من الضرورى متابعة هذه التغيرات والاستعداد لها مع منتصف هذا العام.

 هل تتأثر العلاقات بين أمريكا والصين بعد قرار "ترامب" برفع الضرائب على الصين ؟

العلاقة العدائية من ترامب أو الولايات المتحدة الأمريكية للصين ليست وليده اليوم لأن الصين هى العدو الرئيسى لأمريكا وليست لكونها قوة عسكرية بل لأنها تمتلك قوة اقتصادية و تتطور هذه القوة الاقتصادى فمنذ عام 1990م, لم تكن الصين فى الترتيب الاقتصادى للعشرة دول ذات النفوذ الاقتصادية ولكن خلال الـ 20 سنة الماضية صعدت الصين اقتصاديا تحديدا فى الناتج المحلى بشكل مرعب لأمريكا خاصة إن معدل النمو للناتج المحلى الإجمالى السنوى للصين 4.6% بينما معدله فى أمريكا 2.7% فقط و إذا استمر هذا المعدل ستنتصر الصين اقتصاديا على أمريكا.

 برأيك ما الذى يطمح إليه "ترامب" جراء تلك الأفعال والتصريحات؟

من وجه نظرى كل أفعال "دونالد ترامب" تنم على انه يريد الحصول على جائزة نوبل للسلام بوقفه لحرب روسيا وأوكرانيا ووقف الحرب فى الشرق الأوسط وتخيله بأنه سيجعل العالم يعيش فى سلام دائم، وتوقعاتى انه بالفعل سيحصل على جائزة نوبل للسلام.

 	صفاء الخميسي

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

أمين سر لجنة الطاقة بمجلس النواب: تعافى أسواق الطاقة يحتاج عاماً كاملاً

مصر صامدة.. وندير الأمور وفق رؤية استراتيجية للقيادة السياسية الحكومة مطالبة بخفض أسعار الطاقة حال تراجعها عالمياً

هيثم الهوارى الخبير الموسيقى: عضوية لجنة اعتماد القراء بالإذاعة شرف كبير لى

منذ نشأة الإذاعة المصرية كانت ولا تزال لجنة اختبار القراء والمبتهلين بها هى بوابة المرور الرسمية للأصوات الندية.. وظل حلم...

الإذاعى أيمن الأهتم: «راديو شمـــال سيناء» واجه الإرهاب بالتوعية

تعلمت ممن سبقونى أن الصوت يصنع الفارق.. والكلمة تبنى الوعى

سهر الصايـغ: بحـب جدعنـة ولاد البلـد

بدور "حسنة" بنت البلد الجدعة، خاضت النجمة سهر الصايغ سباق رمضان الماضى.. تركيبة غريبة وجديدة، قدمتها على طريقتها الخاصة، فقد...