عماد الأزرق: العلاقات المصرية - الصينية تعزز دعم «بـكين» للقضايا العربية

الصين ومصر نموذجان للتضامن والتعاون والمنفعة المتبادلة / مصر الدولة العربية الافريقية التى تمثل أهمية استراتيجية للصين

شهدت العلاقات المصرية - الصينية مراحل تطور عديدة.. خاصة خلال السنوات القليلة الماضية، وهو ما يعكس رغبة القيادة السياسية فى البلدين فى تعزيز التقارب والتعاون المشترك.. تلبية لتطلعات الشعبين صاحبى التاريخ والحضارة العريقين.

وكشف الدكتور عماد الأزرق رئيس مركز التحرير للدراسات والبحوث، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية عن الجديد فى ملف العلاقات المصرية - الصينية عقب زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى بكين الأسبوع الماضى، والمكاسب المتوقعة من الزيارة، وخارطة مستقبل التعاون السياسى والاقتصادى بين البلدين لتحقيق الاستقرار والتنمية فى البلدين.

بمناسبة الذكرى العاشرة لانطلاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.. ماذا يعنى إعلان الرئيس "السيسي" عن تدشين عام الشراكة المصرية - الصينية ؟

احتفلت مصر والصين خلال زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى لبكين منذ أيام، ولقائه مع الرئيس الصينى شى جين بينغ بمناسبة مرور 10 سنوات على رفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، واتفق الرئيسان بهذه المناسبة على تدشين عام الشراكة المصرية - الصينية بهدف تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الجانبين والارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية لآفاق أرحب من خلال العمل على زيادة وتكثيف الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، والسعى نحو تحقيق هدف بناء مجتمع المستقبل المشترك فى العصر الجديد، وتنظيم العديد من الفعاليات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والشعبية

كما أن تدشين عام الشراكة المصرية - الصينية رسالة قوية عن مدى ما وصلت إليه العلاقات بين البلدين من تنسيق وتوافق فى الرؤى على كافة المستويات، وفى مختلف المجالات، وتأكيد على ما تعوله كل منهما على الأخرى فى التعاون المشترك بما يحقق أهدافهما.

ما أهم الملفات المشتركة بين قيادتى البلدين؟

هناك ملفات عديدة مشتركة بين قيادتى مصر والصين، أهما الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية بين الجانبين فى مختلف المجالات خاصة المجالات الاقتصادية والتنموية والتكنولوجية، بما يمكن البلدين من الارتقاء بمستوى معيشة شعبيهما، أيضا إعادة بناء نظام دولى جديد يكون أكثر انصافا وعدالة، ويقوم على التعاون وتبادل المنافع والاستفادة المتوازنة بين مختلف أطرافه، ولا يقوم على الصراع والتوتر والاستغلال والاستقواء على الأطراف الضعيفة، والمساهمة فى بناء اقتصاد دولى قوى يحقق معدلات نمو مرتفعة فى جميع دوله وليس لصالح مجموعة صغيرة من الدول على حساب الغالبية العظمى من دول العالم.

ويحظى ملف الأمن والاستقرار خاصة فى منطقة الشرق الأوسط باهتمام كبير من الرئيسين المصرى والصينى، نظرا للأهمية الجيوسياسية التى تتمتع بها منطقة الشرق الأوسط، وانعكاس الأوضاع الأمنية فيها على مختلف دول العالم، وتأثيرها بشكل كبير على تأمين مصادر الطاقة وتهديد طرق الملاحة العالمية خاصة فى البحرين الأحمر والمتوسط والخليج العربي، والصين باعتبارها القوة التجارية الأولى عالميا تولى ذلك اهتماما كبيرا، كما أنه بطبيعة الحال يحظى بأهمية كبير لدى مصر لتأثيره المباشر على الأمن القومى المصري.

رغم ما حققته الصين من معدلات هائلة فى التنمية والتقدم التكنولوجى إلا أن هذا الملف مازال له أولوية قصوى لدى القيادة الصينية من خلال استهداف تحقيق التنمية عالية الجودة والتركيز على الابتكار، بهدف رفع مستوى رفاهية الشعب الصيني، كما أن التنمية أيضا تحظى بأهمية كبيرة لدى القيادة السياسية فى مصر، لمواجهة التحديات والضغوط الاقتصادية والاجتماعية التى تواجه الدولة، والاستفادة الاقتصادية من البنية الأساسية التى شيدتها مصر خلال السنوات العشر الماضية، ورفع مستوى معيشة الشعب، وكذلك مواجهة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن انخفاض معدلات التنمية خلال السنوات الخمسين الماضية، ومحاولة الاستفادة من التجربة الصينية فى القضاء على الفقر وإقامة مجتمع العيش الرغيد.

 ما أهمية الدور الذى تلعبه الدولتان فى تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة؟

تؤدى مصر والصين دورا هاما فى تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة، فقد نجحت مصر خلال الـ 14 سنة الأخيرة فى افشال العديد من المخططات والاستراتيجية التى حاولت إعادة ترسيم خريطة المنطقة، ومن بينها ما عرف بـ "الفوضى الخلاقة"، و"الشرق الأوسط الجديد"، ومحاولة تأسيس "ناتو عربى أو شرق أوسطي" لمواجهة إيران، كما نجحت مصر فى إفشال مخططات تحويل المنطقة إلى بؤر تسيطر عليها التنظيمات الإرهابية أو إقامة دويلات لتنظيمات إرهابية، ونجحت مصر فى إيقاف التدخلات والتواجد العسكرى الأجنبى فى ليبيا بشكل كبير.

من جانبها، فإن منطقة الشرق الأوسط شهدت أول وأبرز تطور للسياسة الخارجية الصينية، ونجاح أول وساطة صينية معلنة فى التقريب بين المملكة العربية السعودية وإيران، وساعدت الدولتين على استعادة كامل علاقتهما الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية، ونجاح الصين فى هذه الوساطة لا شك أنه أزعج الولايات المتحدة الأمريكية بشدة.

وكان لدى الصين خطة طموح لاتباع هذه الخطوات بخطوات أخرى، والبناء على ما تحقق فى انهاء الصراع فى اليمن وحل الأزمة اليمنية وكذلك فى العراق ولبنان وغيرهما، من خلال اتباع سياسة تبريد المناطق التى تحاول الولايات المتحدة اشعالها لضمان استمرار هيمنتها وسيطرتها على المنطقة، غير أن انفجار الوضع فى قطاع غزة وانخراط إسرائيل فى حرب إبادة جماعية فى القطاع عطل الجهود الصينية بالمنطقة.

 ما أهمية الصين كشريك اقتصادى وتجارى لمصر؟

الصين لها أهمية كبيرة كشريك اقتصادى وتجارى لمصر، فالصين كقوة كبرى لا تفرض نموذجا تنمويا محددا تشترط على الدول النامية انتهاجه، كما لا تفرض شروطا أو متطلبات اقتصادية، ولا تتدخل فى الشئون الداخلية للدول، كما أن الصين كقوة اقتصادية كبرى تقوم سياستها على التعاون المشترك والفوز المتبادل.

كما أن الصين لديها قدرة كبيرة من خلال مصادر التمويل المتعدد والبنوك المختلفة التى انشأتها فى اطار التعاون المتعدد مثل بنك التنمية الجديد الخاص بتجمع بريكس، أو البنك الآسيوى للاستثمار فى البنية التحتية وغيرها من البنوك الوطنية والمتعددة الأطراف توفر فرصا هائلة لتمويل الخطط التنموية الطموح.

تمتلك الصين تكنولوجيا متقدمة للغاية وفى الفترة الأخيرة حققت الصين طفرات تكنولوجية ضخمة كانت سببا فى الحرب التجارية بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الغربية، ويمكن للصين أن توفر هذه التكنولوجيا المتقدمة لمصر فى اطار رغبتها فى نشر التكنولوجيا الصينية فى مواجهة التكنولوجيا الغربية باعتبارها أحد مصادر ومظاهر القوة.

كما انه لدى الصين شركات ضخمة فى كافة المجالات التنموية والصناعية والزراعية التكنولوجية، ما يخلق قدرا من التعاون والشراكة ويساهم بشكل كبير فى تسريع وتيرة الخطط التنموية الطموح مع مصر من خلال الشراكات مع المؤسسات والشركات المصرية فى مختلف المجالات.

يضاف إلى ذلك كون الصين سوقا هائلا للغاية يبلغ نحو 1.4 مليار مستهلك، وهو أكبر سوق وأكبر مستورد فى العالم، ما يتيح فرصا هائلة للصادرات المصرية، إذا ما تم دراسة السوق الصينى دراسة جيدة، وتوفير المنتجات الملائمة لهذا السوق، وتم إعادة هيكلة الاقتصاد المصرى وتحويله من اقتصاد ريعى يعتمد على المتحصلات السيادية إلى اقتصاد إنتاجى يعتمد على الإنتاج الصناعى والزراعى والتكنولوجي.

 ماذا عن أهم الصفقات التى حققتها الزيارة الأخيرة للرئيس "السيسي" إلى بكين؟

من أهم ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الرئيس السيسى للصين من وجهة نظرى هو الاتفاق على توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا باعتبارها أولوية للتعاون المصرى - الصينى خلال الأعوام المقبلة، وهذه النقطة اذا ما تحققت وتم التركيز عليها أعتقد أنها ستحقق نقلة نوعية اقتصادية وتكنولوجية كبيرة لمصر، وسيكون لها مردود إيجابى هائل على مختلف المجالات.

الاتفاق بين الرئيسين السيسى وشى على توسيــع الاستثمـــارات الصيـنيـــة الصناعية فى مصر بما فى ذلك مجال تصنيع السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية وإنتاج الألواح الشمسية والصناعات الكيماوية ومواد البناء، بالإضافة إلى التكنولوجيا الزراعية الحديثة وغيرها، وتحقيق توازن فى حجم التبادل التجارى بما فى ذلك السماح بدخول المزيد من المنتجات المصرية عالية الجودة إلى السوق الصينية.

أيضا الاتفاق على زيادة التدفقات السياحية الصينية إلى مصر وتشجيع الاستثمارات الصينية المباشرة فى مجال إنشاء وإدارة الفنادق، وهو مجال بالغ الحيوية، وكذلك تعزيز التعاون فى المجال العلمى والذكاء الاصطناعى والأكاديمي، وكلها أمور تحتاج إلى تحركات دؤوب وعمل مستدام لوضعها موضع التنفيذ وتعظيم الاستفادة منها لأقصى درجة ممكنة.

 ما الدور الذى يمكن أن تلعبه الصين فى أزمة السد الأثيوبى من خلال تجمع "بريكس" الذى يضم كلا من مصر وإثيوبيا إلى جانب الصين وروسيا ؟

الصين تنتهج سياسة عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول، واعتماد الحوار والتفاوض وسيلة لحل الخلافات والمشاكل، لذا فالحديث عن ممارسة الصين لأى ضغوط على أى دولة أمر مستبعد، خاصة وأن الصين ليست الطرف الخارجى الوحيد المتداخل فى الأزمة وهناك أطراف أخرى عدة تبحث عن مصالحها بالمنطقة.

 بعد مرور 5 شهور على تفعيل عضوية مصر بتجمع "بريكس".. ما  العوائد التى حققها الاقتصاد المصرى من هذا التجمع ؟

لا شك أن انضمام مصر إلى تجمع بريكس له أهمية كبيرة على أصعدة مختلفة، وسيكون له مردوده الإيجابي، غير أن الإفراط فى التفاؤل الشديد، أو الاعتقاد بأن بريكس يحمل عصا سحرية تقدم حلولا سريعة للاقتصاد المصرى أمر غير صحيح، كما أن توقع جنى أرباح وعوائد سريعة للانضمام للتجمع خلال أشهر قليلة أمر يجانبه الصواب، لأن اقتصادات الدول والعلاقات التجارية والاقتصادية  عمل تراكمى يستمر لسنوات حتى تبرز ثماره.

بالتأكيد مصر ستستفيد كثيرا من انضمامها لتجمع بريكس من خلال الآليات الكثيرة التى تعمل فى اطاره لتعزيز العلاقات بين أعضائه فى مختلف المجالات، ومن أوجه الاستفادة التى يمكن أن تحققها مصر من بريكس، توطين الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة فى مختلف المجالات خاصة من الصين والهند وروسيا، وجذب المزيد من الاستثمارات للدول الأعضاء، وتوسيع عملية التبادل التجارى بينها خاصة مع التسهيلات التى تقدمها الدول الأعضاء لشركائها.

 متى يتم تفعيل التعامل بالعملات المحلية فى المعاملات التجارية بين دول التجمع، وكيف يساهم ذلك فى تخفيف أزمة الدولار التى يعانيها الاقتصاد المصري؟

أثير فى وقت سابق مقترح لاطلاق عملة موحدة لدول تجمع بريكس لتكون بديلا للدولار، وتكون شبيها بـ "اليورو" الأوروبي، ولكننى أعتقد أن الوقت مازال مبكرا للغاية لمثل هذه الخطوة، حيث أن اقتصادات دول بريكس تتسم بالتباين الشديد، ولا يوجد فيها دولتان تقريبا بنفس المستوى الاقتصادي، وهو ما يتطلب عملا وجهدا كبيرا لتحقيق معدلات أعلى للنمو للوصول إلى هذه المرحلة.

أما فيما يتعلق بالتبادل التجارى بالعملة المحلية، فهو يتم بالفعل بين الصين وكل من روسيا، والهند والبرازيل والمملكة العربية السعودية والإمارات، ولكن هذا يتم فى اطار ثنائي، وليس فى اطار متعدد الأطراف داخل تجمع بريكس لأنه يخضع لاعتبارات كثيرة وحسابات دقيقة تتعلق بحجم التبادل التجارى وطبيعته بالإضافة إلى الاستثمار والسياحة وغيرهما من أوجه الانفاق، وللأسف الوضع بالنسبة لمصر مختلف، فالميزان التجارى مع كل دول التجمع ليس لصالح مصر، ويميل بشدة لصالح الصين وروسيا والهند، وبالتالى فإن تأثير استخدام العملة المحلية بين مصر ودول التجمع فى ظل ضعف الهيكل الإنتاجى للاقتصاد المصرى سيكون محدودا للغاية.

 كيف يمكن لمصر أن تستفيد من التطور التكنولوجى والصناعى الصينى الهائل، وهل ظهرت بوادر هذه الاستفادة على الصناعة المصرية ؟

يمكن أن تستفيد مصر كثيرا من التطور التكنولوجى والصناعى الصينى الهائل، وهناك حرص كبير من القيادة السياسية المصرية على ذلك، وهو ما برز فى البيان الصادر عقب اجتماع القمة بين الرئيسين عبدالفتاح السيسى وشى جين بينغ.

هناك أمثلة عدة على أرض الواقع للاستفادة من هذا التطور التكنولوجى الصيني، فقد أقامت الصين فى مصر مركز تجميع وتكامل واختبار الأقمار الصناعية، والذى قام نهاية العام الماضى بتجميع واختبار القمر الصناعى "مصر سات-2" بواسطة خبراء ومهندسين مصريين وصينيين، سيتم استخدامه فى استغلال الأراضى والموارد، والحفاظ على المياه، والزراعة، وغيرها من المجالات، فى مصر.

فى المجال الزراعى أنشأت الصين مركز مكافحة التصحر ومركز الأرز بمصر، والتعاون فى إنتاج التقاوى المتحملة للظروف المناخية المعاكسة، خاصة فى المحاصيل الزراعية الاستراتيجية مثل الأرز وبعض أصناف الذرة وفول الصويا ومحاصيل الأعلاف، والتعاون المشترك فى الثروة السمكية، والزراعات المحمية واستصلاح الأراضى الصحراوية وغيرها.

فى مجال الاستثمار الصناعي، أقامت الصين فى مصر العديد من الصناعات الالكترونية، والصناعات المتقدمة فى الكثير من المحافظات المصرية، فضلا عن المنطقة الاقتصادية "تيدا" بالعين السخنة والتى يعمل فيها نحو 140 شركة باستثمارات 1.6 مليار دولار، توفر 6 آلاف فرصة عمل مباشرة و50 ألفا غير مباشرة، ومن بين أهم المصانع فيها مصنع "جوشي" للفايبر جلاس أو الألياف الزجاجية الذى جعل مصر فى مصاف الدول المنتجة لهذه الصناعة الهامة وأصبحت مصر الثالث عالميا فى انتاج الفايبر جلاس بعد الولايات المتحدة والصين ويصدر 98% من انتاجه، وجذب العديد من الشركات الصينية التى تعمل فى نفس المجال وبدأت بالفعل فى إقامة مصانع لها بالمنطقة. 

 ما الإمكانات التى تتمتع بها الدولة المصرية ويمكن للشركات الصينية الاستفادة منها ؟

مصر تتمتع بمزايا جيوسياسية وإمكانيات وقدرات اقتصادية وبشرية هائلة يمكن للشركات الصينية الاستفادة منها، من بينها الموقع الجغرافى الذى يتوسط أهم أسواق المنتجات الصينية إلى أوروبا وأفريقيا والمنطقة العربية وهو سوق هائل للصناعات والشركات الصينية العاملة فى مصر، كما أنه يعنى تخفيضا هائلا فى تكاليف النقل واللوجستيات، تمتع مصر باتفاقيات تجارة حرة واتحادات جمركية مع دول تلك المناطق والولايات المتحدة يمثل ميزة نسبية مهمة للشركات الصينية العاملة فى مصر، بالإضافة إلى أن هذه الصناعات الصينية على الأراضى المصرية ستخرج من نطاق أى عقوبات تجارية أمريكية أو أوروبية على الصين.

 ماذا عن الدور الذى يمكن أن تلعبه الصين بما لها من ثقل سياسى واقتصادى فى خدمة القضية الفلسطينية والقضايا العربية بشكل عام ؟

تعتبر الصين من الدول القليلة فى العالم التى لم يتغير موقفها من القضية الفلسطينية منذ اعلان جمهورية الصين الشعبية عام 1949 وحتى الآن، والصين تتبنى كافة المواقف العربية فى كافة القضايا العربية، كما تتبنى كل المواقف الداعمة والمؤيدة للقضية الفلسطينية، واستخدمت حق الفيتو مؤخرا عندما حاولت الولايات المتحدة تمرير قرار فى مجلس الأمن يدين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ويحملها مسئولية ما يحدث فى قطاع غزة، لتبرئة إسرائيل من جرائم الحرب التى ترتكبها فى القطاع، وأعلن الرئيس شى خلال منتدى التعاون العربى الصينى الذى عقد مؤخرا فى بكين تخصيص 500 مليون يوان لمساعدة الفلسطينيين، كما أعلن تخصيص 30 مليون دولار لدعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وأكدت مرارا وتكرارا تمسكها بضرورة استعادة الشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس، ورفضت التهجير القسرى للفلسطينيين كما رفضت سياسة التجويع التى تمارسها إسرائيل بحقهم.

كما يمكنها أن تمارس ضغوطا اقتصادية وتكنولوجية على إسرائيل التى ترتبط معها بعلاقات جيدة فى هذا المجال، غير أن ذلك مرهون بحسابات أخرى.

 ماذا عن مبادرة "الحزام والطريق" والدور الذى يمكن أن تلعبه مصر فى تحقيق الانطلاقة التى تنتظرها الصين من هذه المبادرة؟

مبادرة "الحزام والطريق" أطلقها الرئيس شى جين بينغ عام 2013 لتكون بمثابة رأس الحربة للسياسة الخارجية الصينية، وتشكل طفرة هائلة فى العلاقات الصينية الدولية، وانضم إلى المبادرة أكثر من 150 دولة و30 منظمة دولية وإقليمية، وأنشأت الصين أكثر من 3000 مشروع تعاون.

أهم ما يميز المبادرة أنها ساهمت بشكل كبير فى رفع معدلات النمو والتنمية فى الكثير من دول المبادرة من خلال مشروعات البنية التحتية الهائلة التى تم اقامتها فى الكثير من دولها، فضلا عن مشاريع الربط المختلفة بين مجموعات من الدول المتقاربة جغرافيا من خلال الربط السككى بمد خطوط السكك الحديد بين الدول، وإقامة الطرق الإقليمية والربط الكهربائي، وغيرها من المشروعات التى ساهمت فى التواصل الاقتصادى والتجارى والإنسانى بين الدول، فى خطوة مضادة لجهود الاستعمار الغربى التى رسخت طويلا عمليات الحدود والحواجز وعزل الدول عن بعضها البعض.

يمكن أن تلعب مصر دورا مهما للغاية فى إنجاح مبادرة الحزام والطريق خاصة وأنها تمثل نقطة مهمة للغاية على الطريق البحرى من خلال قناة السويس التى تعتبر من أهم الممرات العالمية ويمكن أن تتحول إلى أكبر منطقة لوجستية وقاعدة انتاجية فى العالم، كما يمكن لمصر من خلال الطريق البرى القاهرة كيب تاون الذى يربط شمال شرق القارة الأفريقية بجنوبها الشرقى أحد المشروعات المهمة التى يمكن ان تساهم فيها الصين فى اطار المبادرة، وكذلك الطريق الساحلى السويس نواكشوط والذى يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط بالمحيط الأطلنطي، وكذلك الطريق النهرى القاهرة – البحيرات العظمى لربط دول حوض النيل، وما يتخلل ذلك من مشروعات اقتصادية ضخمة ويضمن نفاذ السلع المصرية إلى أسواق كبيرة فى القارة الأفريقية.

 	صفاء الخميسي

صفاء الخميسي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

عماد

المزيد من حوارات

يحيى حمزة: عايشت أحداث «المصيدة» ورصدت ظاهرة النصب الالكترونى

في موسم رمضاني تتزاحم فيه الأعمال بحثاً عن لفت الانتباه يطل مسلسل «المصيدة» باعتباره مشروعاً درامياً يراهن على ملف معاصر...

حنان مطاوع: أنا وقعت فى «المصيدة»

دائماً ما يمثل شهر رمضان مناسبة جيدة لظهورها، وكأنها تنتظره كل عام لتظهر لنا تألقها وتميزها الشديد، وتواصل هذا العام...

استيراد الدواجن المجمدة يعيد الاستقرار للأسواق ويخفض الأسعار

أكد الدكتور عبد العزيز السيد رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية أن أسعار الدواجن من المتوقع انخفاضها خلال الأسبوع الأول...


مقالات

سواقي مجرى العيون
  • الأحد، 08 مارس 2026 09:00 ص
كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م