التغيرات المناخية والتكييفات وسرقة التيار وراء تخفيف أحمال الكهرباء

الدكتور جمال القليوبى أستاذ الطاقة بالجامعة الأمريكية: المستثمر يقبل على مصر لأنها الأرخص فى أسعار الغاز والكهرباء / أطالب بفريق عمل لتقييم الأزمات التى تحدث فى فصل الصيف / ارتفاع معدلات شراء التكييفات بنسبة 180 % مقارنة بالأعوام السابقة

قال الدكتور جمال القليوبى أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية،  إن حدوث ارتفاع درجات الحرارة، اضطر وزارة الكهرباء إلى العودة إلى سياسة تخفيف الأحمال، بسبب زيادة الاستهلاك واقبال المواطنين على شراء التكييفات، وبلغت نسبة زيادة التكييفات 180 % مقارنة بالأعوام السابقة، وزيادة معدلات سرقة التيار، وكل هذا يرجع إلى التغيرات المناخية.

وأضاف فى حوار لـ الإذاعة والتليفزيون، أن مصر تستهلك 7 ملايين طن مواد وقود شهريا شاملة البنزين بأنواعه والسولار والكيروسين والجاز والمازوت بمبلغ مليار وربع المليار دولار، مشيرا إلى أنه بعد أن أنشأت الدولة العديد من المشروعات فى مجال الطاقة انخفضت فاتورة الاستيراد من مليار وربع المليار دولار إلى 850 ألف دولار، وهذا انجاز كبير.

وأوضح أن الدولة تعمل على تنويع مصادر الطاقة، وبخاصة الطاقة المتجددة، مشيرا إلى أننا وصلنا إلى طاقة انتاجية تبلغ 38 %، من اجمالى الطاقة فى مصر، وسنصل إلى 45 % قريبا.

رغم انخفاض درجة الحرارة، إلا أن هناك ما يسمى بتخفيف الأحمال، وزيادة عدد ساعات قطاع التيارات الكهربائية.. ما السبب؟

عدد محطات الكهرباء حاليا 68 محطة، منها 43 محطة تعمل بالغاز  الطبيعى والباقى يعمل بالمازوت، وبالتالى هناك محطات حديثة بما فيها البرلس والعاصمة الإدارية ودمياط وشمال ووسط القاهرة وشمال ووسط الصعيد، جميعها محطات غاز طبيعى، تم تعديلها وتحويلها  من مازوت إلى غاز طبيعى، هناك دراسة تقدمها وزارة الكهرباء إلى وزارة البترول، باحتياجاتها السنوية من الغاز الطبيعى والمازوت، لأن قطاع البترول هو المسئول عن دعم  منظومة الغاز واستيراد المازوت ودعمه وتوصيله والسلعتان أساسيتان فى انتاج الكهرباء، وتأتى الأزمة فى الدراسة أو الاحتياجات التى طلبتها وزارة الكهرباء من  البترول بناء على معدلات استهلاك الأعوام الماضية وتم توفيرها بالفعل من قبل وزارة البترول ولكن كانت الأزمة بأن الاستهلاك زاد عن  الأعوام الماضية لعدة أسباب جعلت هذه الأزمة تتفاقم وتصل إلى ما يحدث الآن.

 ما هذه الأسباب مع العلم أن هناك تصريحات سابقة تؤكد أننا لدينا فائض من الكهرباء؟

نحن فعليا كان لدينا فائض من الكهرباء لولا حدوث مفاجآت أو ما يسمى طوارئ، مثل ارتفاع درجات الحرارة ووصول نسبة مبيعات التكييفات بناء على إحصائية فى جهاز التعبئة والإحصاء إلى 180%، بل أصبح المواطن الفقير يمتلك وحدة جهاز تكييف، وارتفاع عدد محاضر سرقة الكهرباء، بالإضافة إلى مسألة تغيير المناخ وارتفاع درجات الحرارة درجتين ونصف الدرجة وارتفاع الرطوبة من 91،86،73،70، وكل ذلك أدى إلى زيادة معدلات استهلاك الكهرباء. وزارة  الصحة أكدت على ارتفاع عدد الوفيات فى الصيف بسبب درجات الحرارة وهذه إحصائيات فى وزارة الصحة.. فما كان على المواطن سوى اللجوء إلى تشغيل  أجهزة التكييف وبالتالى ارتفاع غير مسبوق فى استهلاك الكهرباء.

أعلى معدل استهلاك حتى العام الماضى كانت 33 ألف ميجاو وات، أما هذا العام فوصلنا إلى 37 ألف واط وللأسف الأمر ليس على عاتق أى طرف سواء الكهرباء أو البترول لأن الكهرباء تقديرها كان على الأعوام الماضية ووزارة البترول قامت بتوفير ما طلبته الكهرباء فعليا، ولكن تغيير  المناخ والهروب من دفع الفواتير من خلال سرقة الكهرباء أدى إلى أزمة حقيقية نعيشها الآن.

 الدولة بذلت جهودا وأنشأت مشروعات ضخمة فى مجال الطاقة، فكيف يحدث هذا التأثر؟

الاحتياطى لدينا من الوقود يصل إلى 90 يوما، ولكن الزيادة جعلتنا ندخل على  الاحتياطى قبل موعده، فمصر مثلا تستهلك 7 ملايين طن مواد وقودية شهريا شاملة البنزين بأنواعه والسولار والكيروسين والجاز والمازوت بشرائح استهلاكية مختلفة، فكنا نستود ما يوازى 1.2 مليار دولار ووقتها كنا نستورد معها الغاز فبعد ما حدث لدينا اكتفاء من الغاز من عام 2019 فأصبح مليارا فقط وبعد ذلك ثم دخول الغاز فى تصنيع البوتاجاز  انخفضت إلى أقل من مليار بكثير وأجريت عمليات إحلال للغاز الطبيعى بدل المازوت فى محطات الكهرباء، مما خفض الانفاق من مليار وربع المليار إلى 850 مليون دولار شهريا، وهذا انجاز ضخم جدا.

 هل تعنى أن قطاع الكهرباء لم يضع فى خطته عوامل تغيير المناخ وحالة الطقس فى مصر؟

مصر كان بها فصل الصيف شديد الحرارة شهرين ولكن الآن وصل أربعة أشهر، وبالتالى تم استهلاك احتياطى كل شهر فى الشهر الذى قبله حتى وصلنا إلى شهر أكتوبر وسبتمبر بلا احتياطى  فاستطعنا حل  أزمة الغاز ولكن الماوزت لازالت الأزمة قائمة فاضطررنا لزيادة التكلفة لاستيراد المازوت.

 وكيف يمكن تلاشى الوقوع فى مثل هذه الأزمة مستقبلا؟

أنا أطالب بعمل لجنة تضم عدة كيانات وليس قطاعى الكهرباء والبترول فقط وإنما لابد من وجود ممثل عن جهاز التعبئة والإحصاء ووزارة  المالية وكلية علوم الفلك وقسم الإحصاء فى جامعة القاهرة على شكل فريق عمل كلجنة قومية تعيد تقييم الأزمات التى تحدث فى فصل الصيف نتيجة تعرض البلاد لتغيير كامل فى المناخ أدى إلى أزمات قهرية فى الكهرباء والوقود.

 هل تراجعت مصر فى إنتاج الكهرباء فى الفترة الماضية؟

الدولة توجهت لتنويع مصادر الطاقة دون الاعتمادعلى السياسة الوقودية لإنتاج الكهرباء، ووصلنا إلى حجم إنتاجية من  الطاقة المتجددة يوميا من محطة جيل الزيت 530 ميجاوات ومحطة بنبان فى أسوان 1440 ميجاوات طاقة متجددة من  المزارع الشمسية بالإضافة إلى مزارع شمسية أخرى 350 ميجاوات ووصل مجمل إنتاجنا اليومى حوالى  ستة آلاف ميجاوات يوميا ونحن بحاجة إلى 36 ألف ميجاوات وهذا يؤكد أن الدولة فى طريقها لخلق البدائل، بخلاف أن السد العالى وسد أسوان  واحد واثنين وإسناد نجع حمادى يخرج منهم 4000 ميجاوات بعد رفع كفاءتم وبهذا وصلنا إلى 38 % وسنصل إلى 45% قريبا.

 ماذا عن مشروعات الربط الكهربائى مع دول المنطقة؟

يعمل بكل جدية، ونعمل الآن مع دولة قبرص وكذلك مع دولة اليونان، فقبرص تحتاج إلى استيراد 3000 ميجاوات، واليونان تحتاج إلى استيراد سبعة آلاف ميجا وات والأمر ما زال قائما.

 هل ستستمر هذه الأزمة لمدة طويلة أم أن هناك حلولا؟

كما ذكرت من قبل، لابد من وجود فريق عمل متكامل على شكل لجنة قومية متكاملة الأطراف  تضع دراسة مستفيضة لعمليات الشراء للوقود اللازم وشبكة التحكم وأوقات تخفيف الأحمال وإعادة تقييم  التكييفات على  مستوى الجمهورية ببحث يكون هناك دراسة بالعدد الحقيقى لساعات التشغيل، بجانب أهمية دراسة هيئة الأرصاد عن حركة التغييرات المناخية بمصر.. ولابد أن يكون هناك استهداف قادم بالنسبة للمدن الكبرى وهى الحد من عمليات السهر الليلى والالتزام بغلق المحلات بالعاشرة مساء والاستمرار على  هذا الأمر ويكون تجريمة جنائيا على كل مستويات المدن الكبرى وليس العاصمة فقط لأن مؤخرا وجدوا أن أعلى استهلاك ليلى كان لمحافظة الشرقية بسبب محلات الأطعمة والكافيهات المنتشرة والتى تعمل طوال الليل ثم مدينة الدقهلية، فالأمر لا يقتصر على  العاصمة فقط، ولذلك لابد من الحد من هذا الأمر.

Katen Doe

أحمد صفوت

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من حوارات

الحسينى محمد عوض: تحركات حكومية على كل المستويات لغلق ملف «كلاب الشوارع»

التوعية والتحصين والتعقيم آليات استراتيجية ٢٠٣٠ للسيطرة على الزيادة العددية تزاوج الكلاب الشرسة بـ «البلدى» أدى إلى حدوث خلل فى...

سيد فؤاد: «مهرجان الأٌقصر» أحد أهم روافد التواصل مع القارة السمراء

ختار 50 فيلم من بين 500 يتقدمون للمشاركة فى المهرجان

د.طارق سليمان: التفاصيل الكاملة لزيادة عدد مراكز التهجين والتلقيح الصناعى

مصر نجحت فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من البروتين الحيوانى.. ولدينا فائض من الألبان وبيض المائدة للتصدير

السفير تميم خلاف: نقل السفارات للعاصمة الإدارية يتم بصورة تدريجية

الحى الدبلوماسى بالعاصمة الإدارية خطوة تنظيمية تعكس رؤية الدولة لتحديث العمل الدبلوماسى


مقالات

دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م
الفخ الأكبر والأخطر
  • الجمعة، 16 يناير 2026 11:10 ص