حسانين: تطوير الموانئ يستهدف دعم عمليات الشحن والتفريغ والتخزين ناصر: المشروعات التنموية هى السبيل الحقيقى لتجفيف منابع الإرهاب
تمثل شبه جزيرة سيناء إحدى أكثر المناطق ارتباطًا بالأمن القومى المصري، ليس فقط بحكم موقعها الجغرافى باعتبارها البوابة الشرقية للدولة، وإنما أيضًا لما تمثله من أهمية عسكرية واقتصادية ولوجستية وتاريخية، وهو ما جعل تنميتها وتعميرها خلال العقود الأخيرة جزءًا من مسار متداخل بين تأمين الأرض، وتعزيز الوجود السكاني، وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات.
يرى خبراء أن التنمية فى سيناء انتقلت من مرحلة التركيز على استعادة الأرض وتأمينها إلى مرحلة أكثر اتساعًا، تقوم على إقامة شبكات الطرق والأنفاق والموانئ والمناطق الصناعية والزراعية والمدن الجديدة والخدمات، بما يستهدف ربط شبه الجزيرة بصورة أكثر ديمومة بالوادى والدلتا، وتهيئة مقومات النشاط الاقتصادى والاستثماري.
أهمية استراتيجية وجغرافية
فى البداية، أكد اللواء أركان حرب الدكتور محمد قشقوش، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، وعضو المجلس الاستشارى للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن تنمية شبه جزيرة سيناء تمثل أهمية استراتيجية بالغة للدولة المصرية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الأمن القومى وتأمين البوابة الشرقية لمصر.
وأوضح أن التعامل مع سيناء لم يعد يقتصر على استعادة الأرض وحمايتها عسكريًا، وإنما امتد إلى معركة أخرى لا تقل أهمية، تتمثل فى تعميرها وتنميتها وربطها بصورة دائمة بمختلف أنحاء الدولة، بما يحول دون وجود فراغ جغرافى أو سكانى يمكن أن يمثل ثغرة أمنية.
وأشار الدكتور محمد قشقوش إلى أن الأهمية الاستراتيجية لسيناء ترتبط فى الأساس بموقعها الجغرافي، باعتبارها البوابة الشرقية أو الشمالية الشرقية لمصر، وهو ما جعلها عبر التاريخ منطقة رئيسية لحركة الانتقال من الشرق إلى الغرب ومن الغرب إلى الشرق.
وأوضح أن مختلف الحركات والانتقالات التى جرت بين مصر وبلاد الشام مرت عبر سيناء، سواء كانت مرتبطة بالفتوحات أو التجارة أو الصراعات، لافتًا إلى أن الحركة من سيناء إلى الأراضى الفلسطينية ثم إلى بلاد الشام، وكذلك الحركة فى الاتجاه المعاكس، جعلت المنطقة طريقًا رئيسيًا للفتوحات والتجارة والصراعات على مدار التاريخ.
فى قلب الصراعات
وقال الدكتور محمد قشقوش إن سيناء ظلت جبهة رئيسية فى تاريخ الصراعات، بسبب موقعها بوصفها بوابة للحركة بين مصر وبلاد الشام، مؤكدًا أن مختلف الفتوحات والصراعات التى جرت بين الجانبين مرت عبر هذه الأرض.
وأشار إلى أن حركة الانتقال من مصر إلى الشام ومن الشام إلى مصر كانت تمر عبر سيناء، وهو ما جعلها جزءًا أساسيًا من مسارات الصراع والحركة العسكرية فى المنطقة عبر فترات تاريخية متعاقبة.
وأوضح أن أهمية سيناء التاريخية لم تقتصر على الحروب والصراعات، وإنما امتدت أيضًا إلى الرحلات ذات الطابع الدينى والتاريخي، مشيرًا إلى أن الروايات الدينية تشير إلى إقامة النبى موسى وبنى إسرائيل فى سيناء لمدة 40 عامًا، وفقًا لما ورد فى القرآن الكريم والتوراة.
وأضاف أن سيناء ارتبطت كذلك برحلة السيد المسيح عليه السلام مع السيدة مريم العذراء ويوسف النجار، بعد التهديد بقتله من جانب الرومان وهيرودوس.
التنمية تعزز الأمن
وشدد الدكتور محمد قشقوش على أن العلاقة بين الأمن والتنمية فى سيناء تمثل نموذجًا واضحًا للترابط بين المسارين، مؤكدًا أن الاستقرار الأمنى يمثل الأساس الذى تنطلق منه عملية التنمية.
وأشار إلى أن سيناء تقدم مثالًا واضحًا على هذا الترابط، موضحًا أنه خلال فترات الاحتلال أو انتشار الإرهاب فى شمال شرق سيناء، لم تكن عملية التنمية مستقرة أو قادرة على الانطلاق بالشكل المطلوب.
وأضاف أنه بعد تحرير سيناء والقضاء على الإرهاب واستقرار الوضع الأمني، بدأت التنمية فى المنطقة بخطوات واسعة وكبيرة، خاصة فى مجال البنية التحتية.
ولفت إلى أن من أبرز مشروعات البنية الأساسية التى جرى تنفيذها إنشاء خمسة أنفاق أسفل قناة السويس، تربط سيناء بالوادي، معتبرًا أن هذه المشروعات تمثل تحولًا مهمًا فى طبيعة العلاقة الجغرافية بين سيناء وباقى أنحاء الدولة.
وأوضح أن إنشاء هذه الأنفاق يساهم فى إنهاء عزلة سيناء الجغرافية عن باقى الأراضى المصرية، ويعزز ارتباطها الدائم بالوطن الأم.
زيادة السكان جزء من حماية سيناء
وتابع الدكتور محمد قشقوش أن زيادة عدد السكان وارتفاع نسبة الأيدى العاملة فى المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية يمكن أن يساهم فى تعزيز حماية المنطقة، التى تمثل البوابة الشرقية للدولة المصرية.
وأشار إلى أهمية توسيع النشاط السياحى فى سيناء، فى ظل ما تتمتع به المنطقة من مقومات سياحية وترفيهية متعددة، بما يمكن أن يساهم فى تنويع النشاط الاقتصادى وخلق فرص عمل جديدة.
كما أكد أهمية استمرار الربط الجغرافى بين سيناء والدلتا، موضحًا أن الدولة تعمل على تعزيز هذا الاتصال من خلال شبكة من الطرق والأنفاق والكباري، بما يجعل الانتقال بين شبه الجزيرة وباقى أنحاء الجمهورية أكثر سهولة واستدامة.
واعتبر أن التنمية فى سيناء تمثل فى الوقت الحالى أحد أهم مكونات حماية المنطقة، لافتًا إلى أن زيادة الاستثمارات والمشروعات والأنشطة الاقتصادية يمكن أن تنعكس على الكثافة السكانية، وتدعم ارتباط السكان بالأرض، وتوفر مقومات حياة مستقرة ومستدامة.
حرب أكتوبر نقطة تحول
وأضاف الدكتور محمد قشقوش أن حرب أكتوبر مثلت نقطة تحول فى مسار قضية سيناء، خاصة أن المبادرات الخاصة بالسلام قبل عام 1973 لم تنجح بسبب الرفض الإسرائيلي، بينما قبلت إسرائيل بأول مبادرة للسلام بعد الحرب.
وأوضح أن تحرير سيناء لم يكن مجرد عملية عسكرية انتهت بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضى المصرية أو برفع العلم المصرى على طابا، وإنما أعقبه تحدٍ جديد يتعلق بالحفاظ على الأرض وتنميتها وتعميرها.
وأشار إلى أن طبيعة التحدى بعد التحرير تغيرت، إذ أصبح الحفاظ على سيناء مرتبطًا، إلى جانب التأمين العسكري، ببناء مجتمع مستقر، وتنمية الموارد، وتوفير الخدمات، وزيادة السكان، وربط المنطقة جغرافيًا واقتصاديًا بباقى الدولة.
وأوضح الدكتور محمد قشقوش أن معركة سيناء انتقلت بعد التحرير من المواجهة العسكرية إلى مرحلة جديدة تتمثل فى «البناء والتعمير»، معتبرًا أن التنمية أصبحت أحد المكونات الرئيسية للأمن القومى فى المنطقة.
وأشار إلى أن الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية تنطلق من أن وجود فراغ جغرافى وسكانى فى أى منطقة حدودية يمكن أن يمثل ثغرة أمنية، ولذلك فإن إقامة المشروعات التنموية وزيادة الوجود السكانى وربط سيناء بباقى المحافظات تمثل عناصر متكاملة فى حماية المنطقة.
وأكد أن التنمية فى سيناء لا يمكن النظر إليها باعتبارها عملية اقتصادية منفصلة عن الاعتبارات الأمنية، وإنما باعتبارها جزءًا من منظومة متكاملة تشمل تأمين الحدود، وتحقيق الاستقرار، وتوفير فرص العمل، وتعزيز وجود السكان، وربط المنطقة بباقى أنحاء الدولة.
ملف التنمية والتعمير
من جانبه، أكد اللواء مهندس محمد ناصر، رئيس جهاز تعمير سيناء الأسبق، أن شبه جزيرة سيناء تمثل ركيزة أساسية للأمن القومى المصري، مشددًا على أن التعامل معها لا يمكن أن يقتصر على البعد الأمني، وإنما يتطلب استراتيجية متكاملة تجمع بين تأمين الأرض وتعميرها وتنميتها وخلق مجتمعات مستقرة وقادرة على توفير فرص العمل والدخل لأبنائها.
وقال محمد ناصر إن الدولة المصرية تولى ملف التنمية والتعمير فى سيناء أهمية بالغة، انطلاقًا من أن «العمران» يمثل أحد أهم دروع الدفاع عن المنطقة.
وأوضح أن وجود السكان وتوفير الخدمات وفرص العمل، إلى جانب تطوير البنية الأساسية وربط سيناء بالوادى والدلتا، كلها عناصر ترتبط بصورة مباشرة باستقرار المنطقة وحمايتها.
وأشار إلى أن التنمية خلال السنوات الأخيرة استوعبت أعدادًا كبيرة من العمالة من أبناء سيناء، وهو ما وفر للشباب مصادر دخل قانونية ومستقرة، بعدما كانت محدودية فرص العمل تجعل بعضهم أكثر عرضة للاستدراج إلى أنشطة غير قانونية.
وأوضح ناصر أن توفير فرص العمل من خلال المشروعات التنموية ساهم فى تجفيف بعض منابع الإرهاب والاتجار فى المواد المخدرة والمواد الممنوعة.
ولفت إلى أن سيناء ليست مجرد مساحة جغرافية، وإنما تمثل عمقًا استراتيجيًا للدولة المصرية، بحكم موقعها الجغرافى باعتبارها البوابة الشرقية لمصر، وامتداد سواحلها على البحرين الأحمر والمتوسط، فضلًا عن ارتباطها بقناة السويس.
وأوضح أن هذا الموقع يمنح سيناء أهمية متعددة الأبعاد، سواء على المستوى الأمنى أو الاقتصادى أو اللوجستي، ويجعل تنميتها جزءًا من منظومة الأمن القومى للدولة.
وأضاف أن ترك المناطق الحدودية دون تنمية كافية يمكن أن يؤدى إلى وجود فراغ سكانى واقتصادي، ولذلك فإن إقامة المشروعات وتوفير الخدمات وفرص العمل يمثل مسارًا موازيًا للجهد الأمني.
وأشار إلى أن الدولة بدأت منذ استعادة سيناء العمل على تنميتها، إلا أن وتيرة التنفيذ ظلت لفترات طويلة أبطأ مما هو مطلوب، نتيجة صعوبة جذب الاستثمارات الخاصة إلى منطقة كانت تشهد توترات أمنية.
وأوضح أن جهود التنمية فى سيناء لم تبدأ فى السنوات الأخيرة فقط، وإنما تعود إلى الفترة التى أعقبت استعادة مصر للمنطقة فى عام 1982، لكن وتيرة المشروعات كانت بطيئة نسبيًا.
«قاطرة التنمية»
وكشف ناصر عن وجود دراسات سابقة داخل جهاز التعمير خلصت إلى ضرورة التعامل مع سيناء بصورة مختلفة عن المناطق الاستثمارية الأخرى، بحيث تكون الدولة هى المحرك الأساسى لعملية التنمية.
وأوضح أن إحدى الدراسات التى أعدها جهاز متخصص فى بحوث ودراسات التعمير انتهت إلى أن طبيعة سيناء تتطلب معاملة خاصة، وأن الدولة يجب أن تكون «قاطرة التنمية» فيها.
وأوضح أن ما يراه لافتًا فى هذه المرحلة هو تنفيذ مسارين فى الوقت نفسه؛ الأول يتعلق بمواجهة الإرهاب وفرض الأمن، والثانى يتعلق بتنفيذ مشروعات البنية الأساسية والخدمات والتنمية الاقتصادية.
وأشار إلى أن السير فى المسارين بالتوازى مثل تحديًا كبيرًا، إذ جرى تنفيذ مشروعات قومية فى الوقت الذى كانت فيه القوات والأجهزة المعنية تخوض مواجهة أمنية ضد التنظيمات الإرهابية.
وأكد أن الدولة لم تنتظر انتهاء التحديات الأمنية حتى تبدأ مشروعات التنمية، وإنما جرى تنفيذ المسارين فى الوقت نفسه.
وأوضح أن ذلك شمل تنفيذ شبكات الطرق والأنفاق والمرافق والمشروعات الخدمية فى الوقت الذى كانت فيه الدولة تعمل على مواجهة الإرهاب، مؤكدًا أن هذه المعادلة تعكس أهمية التنمية باعتبارها جزءًا من الاستراتيجية طويلة المدى لتثبيت الاستقرار، وليس مجرد استجابة اقتصادية أو خدمية.
وأوضح أن مشكلة الانتقال بين غرب القناة وشرقها كانت من أبرز العقبات اللوجستية أمام مشروعات التنمية، وأن الأنفاق ساهمت فى تقليص هذه العقبة، كما سرعت وصول العمالة ومواد البناء والمعدات ومستلزمات المشروعات إلى سيناء، وبالتالى ساعدت على تسريع وتيرة التنفيذ.
وأضاف أن أهمية هذه المشروعات لا تقتصر على تسهيل حركة المواطنين، وإنما تمتد إلى دعم الاقتصاد والاستثمار، من خلال خفض صعوبة النقل وربط شبه الجزيرة بشبكة الطرق القومية.
وأشار إلى أن تطوير الموانئ يرتبط بصورة مباشرة بتطوير إقليم قناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة له، بما يمكن أن يدعم حركة التجارة والصناعة والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن الموقع الاستراتيجى لسيناء يمكن أن يسمح لها بالاستفادة من حركة التجارة الدولية، سواء من خلال الخدمات اللوجستية أو الأنشطة الصناعية المرتبطة بالمواد الخام والثروات الطبيعية الموجودة فى المنطقة.
مقومات زراعية وثروات طبيعية
ويرى اللواء مهندس محمد ناصر أن الإمكانات الاقتصادية لسيناء لا تزال أكبر من حجم النشاط القائم حاليًا، خصوصًا فى القطاع الزراعي.
وأوضح أن هناك نحو مليون فدان صالحة للزراعة فى سيناء، إلا أن المساحات المستصلحة والمستخدمة حاليًا لا تتجاوز نحو 300 ألف فدان، ما يعنى وجود نحو 700 ألف فدان تحتاج إلى مزيد من العمل والاستثمار حتى يمكن الاستفادة منها اقتصاديًا.
وأشار إلى أن استصلاح هذه المساحات يمثل فرصة لزيادة الإنتاج الزراعي، وخلق فرص عمل، ودعم النشاط الاقتصادي، وربط التنمية الزراعية بزيادة الاستقرار السكانى فى المنطقة.
وأضاف أن سيناء غنية بالمواد التعدينية والمحجرية التى يمكن أن تشكل أساسًا لصناعات مختلفة، بما يضيف قيمة اقتصادية إلى الموارد الموجودة فى المنطقة بدلًا من الاقتصار على استخراجها.
كما أشار إلى أن سيناء تمتلك سواحل طويلة على البحرين الأحمر والمتوسط، بما يمنحها إمكانات كبيرة فى مجال الثروة السمكية.
العائد الاقتصادى من الاستثمارات
فى سياق متصل، قال الدكتور عز الدين حسانين، أستاذ الاستثمار والتمويل، إن العائد الاقتصادى المتوقع من الاستثمارات فى سيناء يرتبط بدرجة كبيرة بتطور المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية للاستثمار والتصنيع واللوجستيات فى المنطقة.
وأوضح أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تضم 6 موانئ رئيسية، هى السخنة وشرق بورسعيد وغرب بورسعيد والعريش والطور والأدبية، إلى جانب 4 مناطق صناعية فى العين السخنة وشرق بورسعيد والقنطرة غرب ووادى التكنولوجيا بالإسماعيلية.
وأشار إلى أن المنطقة تخضع لإطار قانونى خاص يوفر مجموعة من الحوافز والإجراءات للمستثمرين، من بينها الإعفاءات الضريبية والجمركية وتيسير إجراءات التراخيص، فضلًا عن العمل من خلال منظومة الشباك الواحد.
وأضاف أن المنطقة شهدت خلال الفترة الماضية جذب استثمارات أجنبية تقدر بنحو 6 مليارات دولار، موضحًا أن هيكل المشروعات يضم عددًا كبيرًا من المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب مشروعات أكبر فى قطاعات متعددة.
وأوضح أن عددًا من القطاعات الصناعية بدأ فى التوسع داخل المنطقة الاقتصادية، من بينها تجميع السيارات والمنسوجات والملابس الجاهزة والصناعات الهندسية والبتروكيماويات والأدوية.
استصلاح الأراضى الزراعية
وفيما يتعلق بتطوير ميناء العريش، أوضح الدكتور عز الدين حسانين أن تطوير الموانئ يتم ضمن خطة متكاملة لخدمة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأشار إلى أن التطوير الذى شهدته موانئ شرق بورسعيد والعين السخنة وميناء العريش يمكن أن يؤدى دورًا محوريًا فى منظومة النقل والتجارة، خاصة مع ربطه بشرق بورسعيد عبر طرق ساحلية، إلى جانب خطط تطوير وسائل النقل والمرافق المرتبطة به.
وأوضح أن تطوير الموانئ يستهدف دعم عمليات الشحن والتفريغ والتخزين، وتقليل تكدس البضائع، ورفع قدرة الموانئ على التعامل مع حركة التجارة والحاويات.
وحول مشروعات استصلاح الأراضى الزراعية فى سيناء، قال الدكتور عز الدين حسانين إن مشروعات مثل محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر وترعة السلام تستهدف توفير مقومات التوسع الزراعى فى المناطق المفتوحة، خصوصًا فى وسط سيناء.
وأضاف أن توفير المياه والطاقة والموانئ يمكن أن يدعم قيام أنشطة للتصنيع الزراعى إلى جانب الإنتاج الزراعي، معتبرًا أن القطاع الزراعى من القطاعات كثيفة العمالة والقادرة على توفير فرص عمل لأبناء سيناء.
وأشار إلى إمكانية جذب شركات مصرية وأجنبية للعمل فى القطاع، مع الاعتماد على تقنيات حديثة للرى وتحسين الإنتاجية الزراعية واستخدام أصناف ذات إنتاجية مرتفعة.
عن مدى احتياج سيناء إلى حوافز استثمارية جديدة، قال الدكتور عز الدين حسانين إن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تتمتع بالفعل بطبيعة خاصة، وتوفر إطارًا إداريًا واستثماريًا مختلفًا عن الإجراءات التقليدية.
وأوضح أن الهيئة تتمتع باستقلال مالى وإداري، وتوفر خدمات مرتبطة بالتراخيص والجمارك والضرائب والعمالة من خلال منظومة الشباك الواحد، بما يقلل من الإجراءات المرتبطة بالجهات الحكومية المختلفة.
وأضاف أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تعد، إلى جانب منطقة المثلث الذهبى فى جنوب مصر، من المناطق التى تتمتع بإطار خاص لتنظيم النشاط الاقتصادى والاستثماري.
نجاح خطة تنمية سيناء
وحول مؤشرات نجاح خطة تنمية سيناء، قال الدكتور عز الدين حسانين إن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة سيكون أحد المؤشرات المهمة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتباطه بزيادة تدفقات العملة الأجنبية ودعم القيمة المضافة للاقتصاد.
وأوضح أن التطورات الجيوسياسية فى المنطقة تؤثر على قرارات المستثمرين وحركة رؤوس الأموال، معتبرًا أن استمرار التوترات الإقليمية قد يؤجل دخول استثمارات كبيرة إلى المنطقة.
وأشار إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد استمرار تدفق استثمارات صغيرة ومتوسطة، فيما يمكن أن تتزايد الاستثمارات الأجنبية الأكبر مع تحسن الأوضاع الإقليمية واستقرار البيئة الاستثمارية.
وأكد أن تقييم نتائج خطة التنمية فى سيناء يحتاج إلى متابعة مؤشرات مثل حجم الاستثمار الأجنبى المباشر، ونمو الأنشطة الصناعية والزراعية، وزيادة المكون المحلي، وخلق فرص العمل، وتطور حركة الموانئ والخدمات اللوجستية، إلى جانب قدرة المشروعات على تحقيق قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد المصري.
قاعدة للتوسع الاقتصادى
فى سياق متصل، قال الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، إن تنمية شبه جزيرة سيناء خلال السنوات الأخيرة أحدثت تحولًا فى طبيعة المنطقة، بعد تنفيذ حزمة واسعة من مشروعات البنية التحتية والمرافق والخدمات.
وأشار إلى أن هذه المشروعات تمثل قاعدة أساسية للتوسع العمرانى والزراعى والصناعى وجذب الاستثمارات وزيادة عدد السكان.
وأوضح أن شبه جزيرة سيناء، رغم أهميتها الاستراتيجية الكبيرة بالنسبة لمصر، افتقدت على مدار عشرات السنوات معدلات التنمية المطلوبة والاستثمارات الكافية فى البنية التحتية والاحتياجات الأساسية، وهو ما أدى إلى تراكم مجموعة كبيرة من المتطلبات التى كان يتعين على الدولة المصرية تنفيذها لتهيئة المنطقة أمام عملية تنمية واسعة ومستدامة.
وأضاف أن سيناء كانت تحتاج إلى تطوير الطرق وشبكات الكهرباء والمياه، سواء المستخدمة فى الزراعة أو المخصصة للاستخدامات الآدمية، إلى جانب توفير مختلف المرافق والاحتياجات الأساسية اللازمة للحياة.
وأكد أن توفير هذه الخدمات يمثل شرطًا أساسيًا قبل تنفيذ عمليات التوسع العمرانى وزيادة أعداد السكان.
وأشار الدكتور محمد أنيس إلى أن التوجه شرقًا وغربًا يمثل هدفًا استراتيجيًا للدولة المصرية، ولا يقتصر فقط على التوسع شرقًا باتجاه شبه جزيرة سيناء.
وأوضح أن الخروج من نطاق المساحة الجغرافية المحدودة التى تركز فيها النشاط السكانى على مدار سنوات طويلة يتطلب توفير البنية الأساسية والمرافق اللازمة لاستيعاب التوسع العمرانى والسكاني.
750 مليار جنيه لمشروعات التنمية
وأوضح الدكتور محمد أنيس أنه على مدار السنوات العشر الأخيرة تم إنفاق مبالغ ضخمة على تطوير البنية التحتية وتأهيل المدن القائمة وتجهيز المنطقة بصورة تسمح باستقبال استثمارات جديدة وزيادة أعداد السكان.
وقال إن حجم المشروعات التى تم تنفيذها فى سيناء تجاوز 750 مليار جنيه، وشمل تطوير شبكات المياه والصرف الصحى والكهرباء، وإنشاء أنفاق أسفل قناة السويس، إلى جانب مشروعات استصلاح الأراضى والتوسع الزراعي.
وأضاف أن هناك مخططًا لاستصلاح نحو 450 ألف فدان فى شمال سيناء، دخل منها نحو 180 ألف فدان الخدمة حتى الآن، موضحًا أن التوسع الزراعى يمثل أحد القطاعات التى يمكن أن تدعم الاستقرار السكانى والعمرانى فى المنطقة، نظرًا إلى حاجته إلى عمالة مستقرة بالقرب من مناطق الإنتاج.
وتابع أن الدولة عملت كذلك على تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها وضخها إلى شمال سيناء، بما يدعم التوسع الزراعى والعمرانى ويعزز قدرة المنطقة على استيعاب المزيد من الأنشطة الاقتصادية والسكانية.
المنطقة الاقتصادية نقطة جذب للاستثمارات
وأكد الدكتور محمد أنيس أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل أحد أهم محاور التنمية الاقتصادية فى سيناء، نظرًا إلى ارتباطها المباشر بحركة التجارة العالمية ووجودها بالقرب من أهم ممرات النقل البحري.
وأوضح أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن اعتبارها «رأس الحربة المصرية» فى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة المستهدفة للتصدير، موضحًا أن هذه النوعية من الاستثمارات تمثل أهمية خاصة للاقتصاد المصري، لأنها تجمع بين تدفق رأس المال الأجنبى واستهداف الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن جذب استثمارات أجنبية موجهة إلى السوق المحلية فقط لا يحقق الهدف ذاته، مؤكدًا أهمية استقطاب رؤوس الأموال من الخارج إلى مشروعات تستهدف التصدير، بما يساهم فى تحقيق تدفقات مستدامة من الإيرادات الدولارية.
وأشار إلى أن موقع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على قناة السويس يمنحها ميزة كبيرة فى جذب هذه النوعية من الاستثمارات، إذ يسهل عمليات الاستيراد والتصدير، إلى جانب توافر بنية تحتية حديثة وقواعد تشغيلية وإجراءات تساعد على تيسير عمليات الاستثمار.
وأكد أن هذه العوامل تجعل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس من أهم المناطق التى يمكن أن تستهدفها الدولة المصرية لجذب عدد كبير من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة إلى التصدير.
تدعم التصنيع داخل سيناء
وأشار الدكتور محمد أنيس إلى أن سيناء تزخر بالمعادن والمواد الخام، وهو ما يمثل فرصة مهمة أمام القطاع الصناعي، خاصة مع التوسع فى إنشاء مصانع تستهدف تصنيع هذه الموارد بدلًا من الاكتفاء بتصديرها فى صورتها الأولية.
وأوضح أن وجود المواد الخام بالقرب من مناطق التصنيع يقلل من تكاليف نقل مدخلات الإنتاج، ويتيح إقامة صناعات مرتبطة مباشرة بالموارد الطبيعية الموجودة فى المنطقة.
وقال إن هناك فرصًا أمام العديد من الصناعات المرتبطة بالمحاجر والأحجار باعتبارها مدخلات إنتاج، إلى جانب الصناعات الثقيلة مثل الأسمنت، فضلًا عن الصناعات الحديثة التى تحتاج إلى الرمال البيضاء، وهى موارد متوفرة فى سيناء.
وأكد أن توطين الصناعات القائمة على الموارد الطبيعية يمكن أن يساهم فى زيادة القيمة المضافة للاقتصاد المصري، بدلًا من الاعتماد على تصدير المواد الخام دون تصنيع.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
عند الحديث عن سيرة شهداء الوطن يحتاج الأمر الى مجلدات لرصد التضحيات والبطولات التى قام بها ابناء مصرعلى مدار التاريخ.....
إبراهيم الرفاعى بطل مصرى، تربى فى أسرة وطنية، كان جده يحمل رتبة أمير آلاى ـ عميد ـ فى الجيش المصرى...
أسباب ثورة قائد الحرس الملكى فى وجه الشاذلى ووصفة بالجنون تفاصيل خطة «المآذن العالية».. وفتح الطريق لتدمير خط بارليف