تظل حرب أكتوبر واحدة من أبرز المحطات فى تاريخ مصر الحديث، بما تحمله من بطولات وتضحيات وقصص إنسانية قادرة على إلهام أجيال متعاقبة..
ومع مرور السنوات؛ كانت هذه الملحمة الوطنية محط أحلام صناع السينما، جيلا بعد جيل، حيث لم تتخل الأجيال الجديدة عن أمنياتها فى المشاركة فى أعمال تجسد هذا الانتصار الكبير، على الرغم مما يمثله ذلك من تحديات فنية وإنتاجية كبيرة، خاصة فى ظل البحث عن زوايا جديدة تتجاوز السرد التقليدى للمعارك، وتقترب من التفاصيل الإنسانية والنفسية لأبطال الحرب والمجتمع المصرى فى تلك الفترة.. وما بين الرغبة فى توثيق التاريخ بلغة فنية مؤثرة، ومحاولة تقديم رؤية معاصرة تصل إلى الجمهور، تتباين تصورات صناع الفن حول الشكل الذى يمكن أن تظهر به حرب أكتوبر فى السينما والدراما.
المخرج أمير رمسيس يرى أن فيلم "العصفور" ليوسف شاهين قدم فترة ما بعد النكسة بشكل مختلف، والسبب هو أنه كان يهدف لمحاولة فهم ما حدث، أو ما يمكن اعتباره محاكمة المجتمع لذاته.. وقال رمسيس إنه لو قدر له أن يصنع عملاً يتناول حرب أكتوبر، فسيكون عن السنوات الست التى تلت النكسة حتى الحرب، لأنه لا بد أن يكون العمل سياسيا ومجتمعيا، ويجسد فكرة: كيف يستطيع المجتمع أن يخرج من نكسة 1967 إلى انتصار 1973، مع التأكيد على أن العمليات العسكرية لن تكون محور الحدث، فالتركيز من وجهة نظر رمسيس سيكون على كواليس الحرب، خاصة فهم الشعب لذاته واللجان الشعبية والمتطوعين فى المستشفيات والتهجير الذى حدث لأبناء السويس والإسماعيلية.
وقال رمسيس: "لقد قدمت فى أحد أفلامى التسجيلية الموسيقى الشعبية الخاصة بمحافظات القناة، والأغانى التى ارتبط بها الشعب فى هذه المرحلة، والتى كانت تحمل هموم التهجير والمقاومة الشعبية"، مشيراً إلى أن لديه قصصا كثيرة لتلك الفترة من الأقرباء والأصدقاء، لأن الشعب المصرى كله لديه ذكريات عن الآباء والإخوة وأبناء العمومة الذين شاركوا فى الحرب.. و"لدينا جميعا الحالة ذاتها من الانبهار والاهتمام لمعرفة المزيد".
أما المخرج إبراهيم الشوادى فيؤكد على أن نصر أكتوبر حدث عظيم يحتاج لمئات الأعمال الفنية، فهو لم يكن نصرا عاديا حدث فى يوم أو أسبوع أو شهر، بل هو نصر ممتد مما بعد النكسة والهزيمة حتى قيام الشعب من جديد فى أكتوبر 73، وعلى مدار ست سنوات كانت مصر تنتصر على العدو فى عدة معارك، حتى النصر الأكبر الذى حدث فى السادس من أكتوبر.
وقال الشوادى: "كونى مخرجا مهتما بذلك النصر العظيم قدمت عنه أعمالا درامية، ولدىّ بالفعل رؤية لعمل درامى كنت سأقدمه لقطاع الإنتاج فى التليفزيون المصرى عام 2015، وهو عمل درامى باسم "رأس العش" يتناول الفترة من بعد النكسة بأسبوع، بتاريخ 1-7-1967 تقريباً، وهى الفترة التى تجرع فيها العدو أولى الخسائر التى يتكبدها بعد النكسة، وربما هناك الكثيرون ممن لا يعلمون ذلك، وأقصد العملية التى تصدينا فيها للعدو لحماية منطقة "بورفؤاد" من الاحتلال.. ويتناول العمل الكثير من الأحداث والانتصارات التى قام بها الجيش المصرى على مدار ست سنوات، حتى نصر أكتوبر، فعلى مدار تلك السنوات الست كانت هناك الكثير والكثير من المعارك والأحداث التى أنتصر فيها الجيش المصرى.. ويتناول العمل الكثير من الزوايا الاجتماعية فى ذلك التوقيت من حياة الجنود، وتجنيد الكثير من ذوى المؤهلات العليا فى تلك الفترة، وكيف كان ذلك مفيدا فى الجيش والحياة الاجتماعية للشعب المصرى على مدار تلك السنوات، وأظن أن هذا العمل درامى ثرى بالكثير من الأحداث والعزيمة والإرادة التى أظهرها الشعب والجيش المصرى فى الصمود".
وقال الشوادى: "كنا بصدد تقديم ذلك المسلسل عام 2015، وبالفعل حصلنا على كل الموافقات من الجهات المعنية العسكرية والسيادية، وهو من تأليف لواء جيش عبد العزيز موافى، وسيناريو وحوار فاروق عطية، لكننا لم نوفق لتقديم العمل فى قطاع الإنتاج بالتليفزيون المصرى"..
ولفت الشوادى إلى أنه قدم أعمالا درامية عن حرب أكتوبر من قبل، لكنه يحلم بتقديم المزيد من خلال رؤية وزوايا مختلفة، لأن حرب أكتوبر تستحق تقديم العشرات من الأعمال الفنية ومن الضرورى تعريف الأجيال بها.
وأكد الشوادى أنه لا يزال يحتفظ بالأمل فى عودة الدولة إلى إنتاج الأعمال الفنية لا سيما التى تتطلب تكلفة لا يقدر على المغامرة بها المنتجون من القطاع الخاص.
الكاتب والسيناريست سمير الجمل أكد على ما طرحه الشوادى، قائلاً إن أغلب المؤلفين بالفعل لديهم أعمال جاهزة بالفعل ومكتوبة وتنتظر التنفيذ الذى تعطل بسبب الظروف الإنتاجية، وقال: "أنا كأحد المؤلفين لدىّ بالفعل عمل عن لواء جيش فقد بصره فى الحرب ولم يتغير حماسه أو إيمانه أو إنتماءه الوطنى، بل درس الماجستير والدكتوراه فى العلوم العسكرية وأصبح مدرسا فى الأكاديمية التى أرسلته رئيسا لبعثة دراسية إلى ألمانيا، وسافر بزيه العسكرى وحظى باهتمام كبير هناك واحتفوا به كثيرا، لأنه نموذج للضابط المصرى المتفانى فى خدمة وطنه ولديه العديد من القصص والمواقف الحياتية الملهمة فى حب الوطن والانتماء رغم إصابته الكبيرة".. ولفت الجمل إلى أنه قام بكتابة ذلك الفيلم عدة مرات لكن مشكلة الإنتاج السينمائى وقفت عائقاً عن تقديمه للجمهور، والفيلم موجود الآن باسم "رجل من فولاذ".
وأوضح سمير الجمل أن الراحل لطفى لبيب كان لديه عمل عن أكتوبر أيضاً، والمخرج الراحل على عبدالخالق كان لديه ثلاثة أو أربعة أعمال عن الحرب والجاسوسية، وعن نفسه قال: "إذا قدمت عملا عن الحرب أتمنى تقديمه من زاوية الشعب المصرى الذى تحمل فى صورته الأصغر كعائلة مصرية عبء الحرب، ومنه المهجرون من السويس وبورسعيد والإسماعيلية، وتلك زاوية مختلفة، فالشعب ويستحق عملا فنيا يجسد فترة الإعداد للحرب وكيفية التغلب على الصعوبات فى ذلك الوقت".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تمنوا لو كانوا موجودين حتى يروا فرحة الشعب المصرى
تظل حرب أكتوبر واحدة من أبرز المحطات فى تاريخ مصر الحديث، بما تحمله من بطولات وتضحيات وقصص إنسانية قادرة على...
«جيوش الشمس».. فيلم بنار المعركة لماذا أصر على أن تحاور نادية لطفى الأبطال المصابين؟ مونتير إيطالى يقدم أروع هدية للفيلم...
فيلسوف الأدب في ذكرى مولده..