حكايات يوم العبور فى «ماسبيرو»

كانت تلاوة الشيخ محمد أحمد شبيب فى صلاة فجر يوم المعركة بمثابة مهابة لامست أعماق النفس فخشعت القلوب وصفت الأرواح بينما كانت مصر تعيش واحدة من أعظم لحظاتها التاريخية شهد مبنى الإذاعة المصرية واقعة تكشف كيف خرج الفن من قلب المعركة

فى مساء الخامس من أكتوبر 1973، لم يكن فى الأفق ما يوحى بأن الغد سيكون مختلفاً عن أى يوم آخر، كانت مصر تستعد ليوم جديد من أيامها المعتادة، شوارع هادئة تمتلئ بزينة شهر رمضان الكريم، مقاهٍ تستقبل روادها بعد الإفطار وصلاة التراويح، بيوت تستعد ليوم جديد، وإذاعة تواصل برامجها وفق خريطتها الرمضانية المعتادة، فيما كان الناس يفكرون فى تفاصيل حياتهم اليومية، دون أن يخطر ببال أحد أن الساعات المقبلة يختبئ وراءها حدثاً سعيداً سيغيّر وجه التاريخ.

فى مثل هذه الأيام والليالى المباركة، تظل هناك حكايات وأحداث جديرة بأن تروى وتحكى للأجيال التى لم تعشها، حتى تبقى حاضرة فى الذاكرة، ولا يطويها النسيان أو يبددها تعاقب السنين.

التاريخ أمانة، والذاكرة حصن يحفظ للأجيال حقها فى معرفة ما جرى، وما قدمه السابقون من تضحيات ومواقف، وهذا تحديداً ما يراهن عليه العدو أن تمحى التفاصيل من الذاكرة، وأن تنقطع الصلة بين الأجيال وماضيها، حتى يبهت أثر الأحداث وتضيع دلالاتها مع مرور الزمن.

لم يكن السادس من أكتوبر عام 1973 يوماً عادياً فى تاريخ مصر، بل كان يوماً استثنائياً منذ ساعاته الأولى، يوماً بدأت فيه مصر طريقها نحو استعادة أرضها التى احتلتها إسرائيل، ونجحت قواتها المسلحة فى تحقيق العبور العظيم، وكسر الحصون الإسرائيلية على الضفة الشرقية لقناة السويس، وإسقاط الصورة التى حاولت الدعاية الإسرائيلية ترسيخها عن الجيش الذى لا يُقهر.

كان هذا اليوم، فى نظر المصريين قبل العبور العظيم مجرد يوم عابر فى التقويم الميلادى، يوماً عادياً ينتظر أن يبدأ وينتهى كما بدأت وانتهت أيام كثيرة قبله، لم يكن أحد يعرف أن الشمس التى ستشرق فى صباح الغد ستشرق على مصر مختلفة، وأن ساعات قليلة فقط تفصل المصريين عن لحظة طال انتظارها، لحظة ستتوقف عندها عقارب الزمن، ويصبح فيها السادس من أكتوبر ليس مجرد تاريخ، وإنما يوماً محفوراً فى ذاكرة الوطن.

 1 - صلاة الفجر

كان لهذا اليوم موعد مختلف مع الإذاعة المصرية منذ الساعات الأولى، ففى صلاة الفجر، التى بُثت من رحاب مسجد الإمام الحسين عبر إذاعة القرآن الكريم، تلا القارئ الراحل الشيخ محمد أحمد شبيب قول الله تعالى الآية 160 من سورة آل عمران: «إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِى يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ».

كانت تلاوة الشيخ شبيب فى هذا الفجر الرمضانى المبارك بمثابة مهابة تلامس أعماق النفس، فخشعت القلوب وصفت الأرواح، وكأن هذه الحروف فتحت لها أبواباً من النور لا تُرى بالعين، وإنما تدرك بالبصيرة، دون أن يعلم أحد أن الساعات القليلة المقبلة ستشهد اندلاع واحدة من أهم المعارك فى تاريخ مصر الحديث، وأن البلاد على موعد مع لحظة خالدة ستغيّر وجه العالم.

لا يعلم أحد إن كان الشيخ شبيب قد تلا هذه الآية الكريمة بالصدفة أو أنها جاءت بطلب غير معلن من الدكتور محمد عبدالقادر حاتم، الذى كان يتقلد منصب نائب رئيس وزراء مصر ووزير الإعلام خلال حرب أكتوبر 1973، بالإضافة إلى توليه رئاسة الوزراء بالإنابة عن رئيس الجمهورية فى حكومة الحرب التى شكلها الرئيس الراحل أنور السادات.

وهكذا، بدأ السادس من أكتوبر بصوت القرآن من رحاب مسجد الحسين، ثم انتقل بعد ساعات إلى صوت البيانات العسكرية وأخبار العبور، ليصبح ذلك الفجر جزءاً من ذاكرة يوم استثنائى، امتزجت فيه روحانية الدعاء بفرحة النصر، وتحوّل فيه صوت الإذاعة إلى شاهد على واحدة من أكثر صفحات التاريخ المصرى حضوراً فى الوجدان.

 2 - انطلاق البيانات العسكرية

الدكتور عبدالقادر حاتم كان يتولى فى ذلك الوقت أيضاً ملف الخداع الاستراتيجى للحرب، وهو الدور الذى كشف جانباً مهماً من كيفية إدارة المعركة الإعلامية بالتوازى مع المعركة العسكرية، وقد وثّق حاتم جانباً من هذه التفاصيل فى كتابه «دور الإعلام فى تحقيق المفاجأة الاستراتيجية»، قائلاً: «جمعت رجال الإذاعة والتليفزيون الساعة 12 ظهر يوم السبت 6 أكتوبر 1973، وكان البيان الأول قد أُعد فى قيادة القوات المسلحة».

طلب حاتم من المذيعين إجراء بروفة على إذاعة البيان الأول، ووضع أمامهم الخطوط الرئيسية للخطة الإعلامية، مؤكداً ضرورة الالتزام بالهدوء والموضوعية، فلا خطابة ولا إثارة ولا حماس مصطنع عند إذاعة البيانات العسكرية، لأن مهمة الإعلام هى نقل الخبر لا صناعة الخبر.

وكان أحد أهم أهداف هذه التوجيهات هو تجنب الأخطاء التى صاحبت الإعلام المصرى خلال حرب يونيو 1967، ولذلك شدد حاتم على أن تقتصر إذاعة البيانات العسكرية فى الأيام الأولى على المذيعين الرجال، تجنباً لأى انفعال قد يصعب السيطرة عليه فى ظل تطورات عسكرية متغيرة، خاصة أن مسار المعركة لم يكن معلوماً فى بدايته، ولم تكن النتائج قد حُسمت بعد، وبعد العاشر من أكتوبر، ومع اتضاح ملامح الانتصار، سُمح للمذيعات بالمشاركة فى إذاعة البيانات.

حتى الأغنيات التى صاحبت البث الإذاعى فى هذا اليوم، جاءت هادئة ومتزنة، بعيداً عن المبالغة أو الاستعراض، بالتوازى مع بث الأحاديث والمواد التى تناولت صلابة الجبهة وبسالة القوات المسلحة.

وهكذا، وبأصوات كبار مذيعيها، ووفق جداول عملها المعتادة دون تغييرات استثنائية، كانت الإذاعة المصرية على موعد مع واحدة من أعظم اللحظات فى تاريخها، لحظة خرجت فيها بيانات العبور والنصر إلى ملايين المصريين، لتصبح الكلمات التى انطلقت عبر الأثير فى السادس من أكتوبر 1973 جزءاً من الذاكرة الوطنية المصرية، وشاهداً على معركة لم تكن تُدار فى ميادين القتال وحدها، وإنما خاض الإعلام فيها معركته الخاصة أيضاً.

فى لحظة واحدة التف المصريون حول أثير البرنامج العام، الذى بدأ يبث فى الثانية والربع المارش العسكرى الشهير، والبيان الأول الذى كان فى إطار خطة الخداع الاستراتيجى وكان نصه كالتالى: «هنا القاهرة.. جاءنا الآن البيان التالى من القيادة العامة للقوات المسلحة: قام العدو فى الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر اليوم، بمهاجمة قواتنا فى منطقتى الزعفرانة والسخنة فى خليج السويس، بواسطة عدة تشكيلات من قواته الجوية عندما كانت بعض من زوارقه البحرية تقترب من الساحل الغربى من الخليج، وتقوم قواتنا حالياً بالتصدى للقوات المغيرة».

فيما جاء البيان الثانى فى تمام الساعة 2.35، بتحرك قواتنا الجوية كالتالى: «هنا القاهرة.. جاءنا الآن البيان التالى من القيادة العامة للقوات المسلحة: بيان رقم اثنين.. رداً على العدوان الغادر الذى قام به العدو ضد قواتنا، تقوم حالياً بعض من تشكيلاتنا الجوية بقصف قواعد وأهدافه العسكرية فى الأراضى المحتلة».

ثم جاء البيان الخامس، بيان العبور، والذى يعد الإعلان الأول لرد الكرامة وطريق النصر بصوت استثنائى لحلمى البُلك فى الخامسة مساءً، ليقول أغلى كلمات سمعها المصريون: «هنا القاهرة.. جاءنا الآن من القيادة العامة للقوات المسلحة البيان التالى: نجحت قواتنا فى اقتحام قناة السويس فى قطاعات عديدة، واستولت على نقاط العدو القوية بها، ورفع علم مصر على الضفة الشرقية للقناة.. هنا القاهرة».

 3 - المراسلون الحربيون

انتشر فى هذا التوقيت عدد من المراسلين الحربيين على جبهة القتال، وتولوا نقل ما يجرى إلى الداخل المصرى، سواء خلال حرب الاستنزاف أو فى الفترة التى سبقت حرب أكتوبر، وكان دورهم يتجاوز مجرد نقل الأخبار، إذ حرصوا على تقديم صورة حية لما يدور على الجبهة، ورصد ما يقدمه جنود القوات المسلحة من تضحيات وبطولات، ونقل أصواتهم وشهاداتهم إلى ملايين المصريين.

ولضمان التعامل السريع والدقيق مع تطورات المعركة، أُنشئت غرفة عمليات داخل مبنى الإذاعة، تولت متابعة وإدارة المعركة الإعلامية على الهواء، والتنسيق المستمر مع الجهات العسكرية، بما يسمح بالتعامل مع المتغيرات الميدانية أولاً بأول، والتأكد من أن ما يصل إلى المستمعين من معلومات يتم فى إطار من الدقة والانضباط، بعيداً عن الشائعات أو المبالغة.

أما وجدى الحكيم وعبدالوهاب قتاية، فكانا ضمن الأصوات التى واصلت العمل من غرفة الأخبار المخصصة للطوارئ، حيث قدما نشرات وتقارير صوتية تتابع تطورات الأحداث لحظة بلحظة.

يختصر وجدى الحكيم طبيعة تلك الأيام فى شهادة له قائلاً: «لم نكن نعرف ما يحدث بالتحديد على الجبهة، لكننا كنا نعلم أن صوتنا يجب أن يبقى الشعب متماسكاً».

 4 - فزورة كابتن لطيف

يحكى الإذاعى الكبير عمر بطيشة تفاصيل ذلك اليوم الاستثنائى داخل ماسبيرو، مستعيداً أجواء السادس من أكتوبر، قائلاً إنه كان يعمل فى الإذاعة ويقدم فوازير رمضان مع الفنانة الكبيرة شادية، وكانت الحلقة العاشرة مخصصة للكابتن محمد لطيف.

يستعيد بطيشة تفاصيل اللحظات التى سبقت إعلان العبور، قائلاً: «كنت نازل استوديو الهواء بالبرنامج العام لكى أتأكد أن الشريط وصل إليهم، وأنه سيذاع فى موعده، الساعة الثانية إلا ربع ظهراً».

ويضيف: «فوجئنا أنا وزملائى فى البرنامج العام بالمذيع الكبير صبرى سلامة خارجاً من المصعد فى الطابق الثانى، حيث استوديوهات الإذاعة المصرية، وكان قد نزل من مكتب وزير الإعلام الدكتور عبدالقادر حاتم».

كان صبرى سلامة يحمل بين يديه مجموعة من الأوراق، تضمنت بيان عبور قناة السويس، وعدداً من البيانات العسكرية ونشرات الأخبار، يتابع بطيشة: «جرينا وراءه إلى الاستوديو فى الدور الثانى، ودخل المذيع صبرى سلامة الاستوديو فى تمام الساعة الثانية، وفتح الميكروفون وأذاع البيان».

ثم يتوقف بطيشة عند اللحظة التى تحولت فيها أجواء ماسبيرو إلى فرحة عارمة، قائلاً: «وقتها كلنا أخذنا بعضنا بالأحضان، وكانت فرحة أسطورية لا تتصورها»، لكن هذه المظاهر لم تمنع الإذاعة من التحول الفورى إلى غرفة أخبار مفتوحة على الجبهة.

يستكمل بطيشة شهادته عن ذلك اليوم، قائلاً: «أبلغنى رئيس الإذاعة بإيقاف عرض الفزورة التى كنت أقدمها مع الفنانة شادية فى ذلك اليوم، وأى برامج أخرى، لمتابعة هذه اللحظة التاريخية والتركيز على تغطية الأحداث ونقل أخبار النجاحات والانتصارات».

ولم يكن أمام بطيشة سوى أن يتصل بالفنانة شادية ليبلغها بالخبر، قائلاً: «سارعت بالاتصال بالفنانة شادية لأخبرها بالعبور، ولا أستطيع أن أصف السعادة التى غمرت صوتها، حيث استقبلت الخبر بالتهليل والتكبير».

 5 - خناقة بليغ حمدى

بينما كانت مصر تعيش واحدة من أعظم لحظاتها التاريخية، شهد مبنى الإذاعة المصرية واقعة تكشف كيف خرج الفن من قلب المعركة، وكيف تحولت مشاعر الانتصار إلى كلمات وألحان فى اللحظة ذاتها.

يروى الإذاعى الكبير الراحل وجدى الحكيم تفاصيل ما وصفه بـ«خناقة كبيرة جداً» وقعت أمام مبنى الإذاعة فى ذلك اليوم، وكان أطرافها الثلاثة الذين أصبحوا فيما بعد صناع إحدى أشهر أغنيات النصر: الموسيقار بليغ حمدى، والفنانة وردة الجزائرية، والشاعر عبدالرحيم منصور.

قبل بدء الحرب كانت الدولة قد سخّرت معظم مواردها وإمكاناتها للمجهود الحربى، ولم تكن هناك ميزانية مخصصة لإنتاج أغنيات جديدة، ولذلك كانت الإذاعة تعتمد فى بثها على الأغنيات الوطنية التى سبق تسجيلها، وفى مقدمتها أغنية «بلدى أحببتك يا بلدى» للفنان الراحل محمد فوزى. وفى مساء السادس من أكتوبر، حضر بليغ حمدى ووردة وعبدالرحيم منصور إلى مبنى الإذاعة، عازمين على تسجيل أغنيتين تعبران عن فرحة الانتصار، إلا أن رجال الأمن منعوهم من الدخول، وفقاً لما يرويه وجدى الحكيم، الذى نزل لهم محاولاً شرح الموقف، مؤكداً عدم وجود إمكانية لتسجيل أعمال غنائية جديدة فى ظل ظروف الحرب. لكن الثلاثى أصر على الدخول، وتصاعدت حدة النقاش إلى مشادة أمام المبنى، قبل أن يتم استخراج تصاريح لهم للقاء رئيس الإذاعة آنذاك، محمد محمود شعبان، الشهير بـ«بابا شارو». وبعد الوصول إلى حل، وقّع بليغ ووردة وعبدالرحيم منصور إقراراً بالتنازل عن أى مستحقات مالية تخص إنتاج أغنيات النصر، وبذلك فُتحت أبواب الاستوديو أمامهم، لتبدأ واحدة من أكثر الحكايات الفنية ارتباطاً بانتصار أكتوبر.

جلس عبدالرحيم منصور إلى جوار بليغ حمدى محاولاً أن يكتب كلمات الأغنية، لكنه وجد نفسه عاجزاً عن التعبير، كانت اللحظة أكبر من الكلمات، وكانت مشاعر الفرح والانتصار لا تزال تتشكل فى الشوارع والبيوت.

لاحظ بليغ حالة التردد التى انتابت الشاعر، فقال له: «بسم الله.. اكتب»، ثم استعاد أمامه المشهد الذى رآه فى طريقه إلى الإذاعة، وقال له: «يا أخى، أنت مشفتش وانت جاى الزغاريد اللى فى البلكونات، والناس اللى عمالة تقول الله أكبر؟ كبّر». ومن تلك اللحظة، بدأت الملامح الأولى لأغنية «بسم الله» تتشكل، فقد استلهم عبدالرحيم منصور كلماتها من الحالة الشعبية التى كانت تملأ الشوارع، بينما جاء لحن بليغ حمدى متأثراً بالمناخ الجماعى المحيط به، فبدت الأغنية وكأنها ليست صوت مطرب واحد، وإنما صوت جماعة تحتفل بانتصار طال انتظاره.

أما المفاجأة الأكبر، فجاءت عند تنفيذ الأغنية داخل الاستوديو، إذ لم يكن هناك كورال جاهز بالعدد الكافى للمشاركة فى التسجيل، فاستعان بليغ بعدد من العاملين فى مبنى الإذاعة، من عمال البوفيه والعاملين بالاستوديو وأفراد الأمن الموجودين فى ماسبيرو آنذاك، ليصبحوا، بصورة عفوية، كورال الأغنية.

ورغم أنهم لم يكونوا مطربين محترفين، جاءت مشاركتهم مشحونة بالحماس والصدق، وخرج الأداء فى صورة لافتة، لتتحول أصوات هؤلاء العاملين البسطاء إلى جزء أصيل من واحدة من أشهر الأغنيات التى ارتبطت بانتصار أكتوبر فى الوجدان المصرى.

 6 - صفية المهندس

وفى قلب هذا المشهد، كانت صفية المهندس، أول مذيعة تتولى رئاسة الإذاعة المصرية، حاضرة فى مبنى الإذاعة طوال أيام الحرب، بعدما قررت المبيت داخله، بدءاً من اليوم الأول تحسباً لأى طارئ قد يهدد استمرار البث.

لم تكن المهندس مجرد مسئولة إدارية تتابع سير العمل، وإنما كانت جزءاً من حالة الاستنفار التى عاشها ماسبيرو خلال أيام الحرب، حيث كان استمرار صوت الإذاعة يعنى استمرار التواصل مع ملايين المصريين.

وهكذا، لم يكن أبطال الإذاعة المصرية فى تلك الأيام جميعاً يحملون السلاح على الجبهة، فبعضهم كان يحمل الميكروفون، وبعضهم القلم، وآخرون كانوا يقفون خلف أجهزة البث والاستوديوهات وغرف الأخبار داخل مبنى الإذاعة والتليفزيون، جبهة تقاتل لتحرير الأرض، وجبهة أخرى تقاتل من أجل أن يظل صوت مصر حاضراً، ثابتاً، ومطمئناً فى أوقات الحرب.

أمين خير الله

أمين خير الله

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

فى السادس من أكتوبر عام 1973، لم تكن المعركة تدور فقط على ضفة القناة،
الإذاعى الذى سجل مع «عساف ياجورى».. وترجم كلمة «السادات» فى الكنيست
الإذاعة المصرية
أحمد الدمنهورى: لى تاريخ طويل من التعاون مع «ماسبيرو»
ذكرى تأميم قناة السويس
الإذاعة المصرية تفوز بجائزتين فى المهرجان العربى للإذاعة والتليفزيون ب
شيرين
إحسان عابد: الإذاعة لم تعد وسيلة ترفيه

المزيد من اعلام

حكايات يوم العبور فى «ماسبيرو»

كانت تلاوة الشيخ محمد أحمد شبيب فى صلاة فجر يوم المعركة بمثابة مهابة لامست أعماق النفس فخشعت القلوب وصفت الأرواح...

بيانات النصر بصوت «الإذاعة المصــرية»

«هنا القاهرة».. نجحت قواتنا فى رفع العلم على الضفة الشرقية للقناة «إيناس جوهر» و«درية شرف الدين».. أشهر الأصوات النسائية» فى...

الإذاعى الذى سجل مع «عساف ياجورى».. وترجم كلمة «السادات» فى الكنيست

آمال العنانى: «بيجن» أشاد بطلاقة لغة «أحمد الحملى» العبرية قائلاً: «كأنه تخرج فى تل أبيب»

د. شيرين عبد العزيز عضو لجنة تحكيم مسابقة أفلام الطلبة والشباب

تشارك أ.د. نسرين عبد العزيز، رئيس قسم الإنتاج الإذاعي والتليفزيوني الرقمي، كعضو لجنة تحكيم مسابقة أفلام الطلبة والشباب «Gen Z»،...