خبراء يكشفون.. أسباب الرعب الإسرائيلى من مناورات نسور الحضارة 2

حسن سلامة: المناورات المصرية الصينية ترسيخ لسلام مبنى على القوة اللواء نصر سالم: التسليح الصينى يكسر التفوق النوعى لإسرائيل عمرو هاشم ربيع: التفاهم المصرى الصينى يخلق توازناً استراتيجياً لصالح القضية الفلسطينية

تدخل العلاقات المصرية – الصينية مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي في عدة مجالات.. وجاء في القلب منها فعاليات التدريب الجوي المشترك "نسور الحضارة 2026" داخل عدد من القواعد الجوية المصرية، وهي النسخة الثانية من نوعها خلال عامين عقب نجاح النسخة الأولى في أبريل 2025. وتشارك فيها مقاتلات متعددة المهام. وتشمل تكتيكات القتال، والتفوق الجوي، وعمليات البحث والإنقاذ. وتأتي هذه المناورات كدفعة جديدة لمسار الشراكة الدفاعية وتوحيد المفاهيم القتالية بين الجيشين، امتداداً لروابط تاريخية احتفلت بالذكرى السبعين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية الممتدة منذ عام 1956، تدشين "عام الشراكة المصرية – الصينية" عام 2024. مع زيارة مرتقبة للرئيس الصيني في سبتمبر.

المناورات المصرية الصينية تأتي في ظل توترات إقليمية حادة، دفع عدد من الخبراء لتوصيف الأمر باعتباره تعاون يندرج ضمن سياق العلاقات المصرية المتوازنة مع مختلف القوى الدولية لتطوير القدرات الذاتية، وحماية أبعاد الأمن القومي، وترسيخ الاستقرار الإقليمي.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن التدريبات العسكرية بين مصر والصين وإن كانت عسكرية، لكنها تحمل في طياتها رسائل سياسية شتى، فالجيش المصري بطبيعته جيش مهني يستهدف رفع كفاءته والاطلاع على مختلف القوى حوله لحراسة الأمن القومي، إلا أن الرسائل التي بعث بها هذا التدريب، أكدت على أن مصر تتبنى خيار السلام المبنى على القوة، وعلى جاهزيتها لصد أي اعتداء، وعلى عقيدتها في تنويع مصادر تسليحها، كما جاء تأكيدا على قدرتها على حماية استقلالية قرارها السياسي، إلى جانب ردع أي محاولات تمس أمنها القومي من أي طرف إقليمي.

ويوضح الدكتور حسن سلامة أن تنفيذ النسخة الثانية من تدريبات "نسور الحضارة" يؤكد تحقق المنفعة المتبادلة بين الجانبين، إذ تستفيد الصين من الاطلاع على الأسلحة والتكنولوجيا الغربية لدى مصر، بينما تستفيد القاهرة من التكنولوجيا العسكرية الصينية وتوفير قطع الغيار وتوطين الصناعات العسكرية في تبادل للخبرات بين الجانبين، مضيفا أن هذا المستوى من التعاون يثير قلق أطراف إقليمية متعددة وفي مقدمتها إسرائيل، نظراً لرغبة واشنطن الدائمة في ضمان التفوق النوعي الإسرائيلي، وهو ما يُخل به هذا التقارب بين مصر والصين، ويعزز قدرة القاهرة على ردع أي مغامرة تمس أمنها القومي، ويُتيح لها تعزيز التعاون مع قطب عالمي بحجم بكين لترسيخ المواقف السياسية، وهو قطب دولي قوى معروف عنه عدم تدخله في شئون الدول الداخلية.

ويختتم الدكتور حسن سلامة كلامه بالإشارة إلى أن انتقال العلاقات بين البلدين إلى مستوى ترفيع الشراكة الاستراتيجي عبر التدريبات العسكرية وتبادل الخبرات الميدانية يعني الارتفاع بمستوى التعاون إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، لا سيما وأن هذا التعاون يأتي بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني للقاهرة —وهي الأولى له منذ 10 سنوات— مما يعكس رؤية بكين لمصر كمرتكز إقليمي وبوابة رئيسية لأفريقيا والشرق الأوسط، خاصة في ظل انضمام مصر لمبادرة "الحزام والطريق" وتواجد الاستثمارت الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب الرؤى السياسية المشتركة بين البلدين في دعم حقوق الشعب الفلسطيني وموقف الصين الرافض للتدخل في الشؤون الداخلية للدول.

ومن جانبه، أكد الدكتور عمرو هاشم ربيع، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أنه من الطبيعي جدا أن تثير أي محاولة للتنمية أو امتلاك أدوات القوة لأي طرف عربي ذعر إسرائيل، ليس على الصعيد العسكري فحسب، بل وحتى على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، كونها تمثل ذراعاً استعمارياً لقوى استعمارية إمبريالية أكبر. لذا فأي تقدم إقليمي يُهدد وجودها، ورغم أن مثل هذه التدريبات العسكرية تعد حقا أصيلا لأي دولة لرفع وتعزيز قدراتها الذاتية، إلا أنها تشكل تهديدا مباشرا لموقع هذا الكيان المتوجس القائم في أساسه على الخوف والرغبة الدائمة في السيطرة والتفوق النوعي.

وأشار الدكتور عمرو هاشم ربيع إلى أن كون الصين هي الطرف المقابل في هذه التدريبات يعد مثار قلق أكبر لتل أبيب، فبكين دولة كبرى تملك نفوذا وثقلا هائلين على المستوى الدولي وفي منظمتها الأممية، وتتبنى مواقف مناهضة للرغبات الإسرائيلية والأمريكية فيما يخص القضية الفلسطينية، حيث تؤيد بحزم حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وتستنكر مخططات التهجير، وهو ما يتطابق مع الموقف المصري، مضيفا أن الصين، بتقدمها التكنولوجي وامتلاكها لمنظومات تسليح حديثة ومنافسة، تعتبر بابا للتفوق العسكري المصري، كونها تضمن للقاهرة الحصول على أسلحة متطورة لطالما سعى اللوبي الصهيوني الغربي إلى حجبها عنها للحفاظ على ميزان القوى لصالح الكيان المستعمر.

وفيما يتعلق بأبعاد القضية الفلسطينية، يبين الدكتور عمرو هاشم ربيع أنه رغم عدم توقع حدوث أي تقدم في مسار السلام طالما استمر رئيس الوزراء الإسرائيلي وجماعته في الحكم بناء على ذرائعهم الدائمة المتصلة بحركة حماس، إلا أن استمرار مصر كقوة سياسية وممركز ثقل إقليمي محوري—وباعتبارها المستهدف الرئيسي من مخططات التهجير—يفرض عليها مواصلة خلق تفاهمات وتحالفات مع دول العالم الكبرى ذات الثقل الاستراتيجي كالصين، بما يضمن استمرار التوازن لمعادلة القوى في إدارة ملف القضية.

ولفت الدكتور عمرو هاشم ربيع إلى أنه من الملفات التي يتضمنها جدول أعمال زيارة الرئيس الصيني إلى مصر، إلى جانب ملفات استراتيجية حاسمة أخرى، مثل تداعيات العدوان الأمريكي على إيران، وأزمة السد الإثيوبي، فضلا عن دعم التعاون العسكري والتصنيع المشترك بين البلدين.

وفي سياق متصل، يوضح اللواء أركان حرب دكتور نصر سالم، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، أن هناك سببين رئيسيين يفرضان القلق على الجانب الإسرائيلي، الأول يتمثل في الارتفاع المباشر بالقدرات القتالية للجيش المصري، عبر اكتساب معلومات جديدة والاطلاع على التكتيكات وأحدث الأسلحة الصينية المنافسة، وهو أمر طبيعي لدولة بحجم مصر تجري تدريباتها مع القوى الكبرى كالصين وروسيا والولايات المتحدة لرفع كفاءتها وتنافسيتها أمام أحدث الجيوش.

ويضيف الدكتور نصر سالم أن السبب الثاني يتجسد في كون التدريبات "رسالة ردع استراتيجية واضحة" فالردع يقتضي امتلاك أسلحة وقدرات تماثل العدو أو تتفوق عليه وإظهارها أمامه، مما يُردع أي طرف يفكر في تهديد المصالح المصرية، بالتالي فالقلق الإسرائيلي مفهوم خشية كسر الاحتكار الغربي وتغير معادلات الردع والتفوق النوعي بالمنطقة، مشيرا إلى أن التعاون مع بكين يتيح للقاهرة التعرف على أنظمة تسليح حديثة يمكن أن تكون بديلا لأسلحة تُحرم منها مصر للحفاظ على "التفوق النوعي الإسرائيلي"—على غرار الاتجاه سابقا لمقاتلات الرافال الفرنسية كبديل لـ (F-16)—مما يمهد لعقد اتفاقيات تسليح صينية في مراحل لاحقة دون خضوع لشروط غربية، وبما يعزز استراتيجية مصر القائمة على تنويع مصادر السلاح.

وحول أبعاد هذا التعاون في الملفات الإقليمية، يبين دكتور نصر سالم أن التعاون العسكري يمثل أعلى درجات التعاون بين الدول، ورغم أنه لا يعني الوصول إلى تحالف عسكري كامل قائم على الدفاع المشترك مثلا، إلا أنه يوفر مظلة لتنسيق المواقف السياسية والضغط على إسرائيل في المحافل الدولية، كحشد الدعم السياسي والمواقف التأييدية داخل مجلس الأمن الدولي عبر مكانة الصين كدولة عظمى دائمة العضوية، لصالح حقوق الشعب الفلسطيني والقضايا العربية.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

احتمالات نجاح الوساطة الصينية لإنهاء أزمة السد الأثيوبى

عباس شراقى: التنين الصينى يجيد استخدام العلاقات والصداقات التجارية لحسم الملفات السياسية

خبراء يرفعون شعار.. القضية الفلسطينية المستفيد الأول من التقارب المصرى الصينى

حسام الدجنى: العرب مطالبون بتنفيذ اقتراح الرئيس السيسى بتكوين جيش عربى موحد منصور أبو كريم: بكين تدعم الحقوق الفلسطينية دون...

خبراء يكشفون.. أسباب الرعب الإسرائيلى من مناورات نسور الحضارة 2

حسن سلامة: المناورات المصرية الصينية ترسيخ لسلام مبنى على القوة اللواء نصر سالم: التسليح الصينى يكسر التفوق النوعى لإسرائيل عمرو...

تل أبيب ترصد جدول أعمال «غير معلن» فى زيارة «شى» للقاهرة

غواصة صينية تنزع مظلة التفوق العسكرى الإسرائيلى