البرديسى: مصالح أصحاب النفوذ.. وراء التصعيد الحادث فى الأراضى الليبية محمد الزهار: استهداف رئيس جهاز الاستخبارات.. رسالة تحذير للمؤسسة الأمنية فادى عيد: المشهد الداخلى مفتوح على مزيد من التغييرات والتصفيات الميدانية
تشهد ليبيا تصعيدا خطيرا في الآونة الأخيرة : حيث جاء اغتيال شخصيات نافذة بحجم رئيس جهاز الاستخبارات ليزيد الأوضاع اشتعالا لتزامنه مع استهداف منشآت الطاقة الحيوية بالمسيرات، الأمر الذي ينذر بانفجار الأوضاع ، خاصة بعد المبادرة التي طرحتها الولايات المتحدة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة وبدء التحرك الفعلى لتحقيق تسوية سياسية وصولاً لانتخابات برلمانية ورئاسية، هذا التصعيد يقوض فرص ليبيا في أن تنعم بالاستقرار.
تطورات الأحداث الليبية تحدث عنها طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية بالقول: إن اغتيال شخصيات نافذة بحجم رئيس جهاز الاستخبارات يعنى ضربة لشبكة الأمن وأن المنظومة الأمنية يتم اختراقها، ليس هذا حادثاً فرديا أو مجرد اغتيال، إنما هو ضرب لفكرة المنظومة الأمنية، فثمة اختراق تضرب فكرة الأمن و الاستقرار في حد ذاتها.
وحول وجود رابط بين عملية الاغتيال واستهداف منشآت الطاقة الحيوية بالمسيرات، أكد أنه ليس هناك دليل علمى مؤكد على وجود هذا الرابط، ولكن تحليليا قراءة المشهد تقول الآتي: إن المخطط وكأنه واحد، أى ليس شرطا أن المنفذ واحد لكن المخطط واحد بمعنى يمكن أن يكون هناك تلاقى في المصالح بين أصحاب النفوذ الذين يريدون توجيه هذه الضربات للمنظومة الأمنية في الشرق ويريدون توجيه تلك الضربات لمنشآت الطاقة في الغرب بالمسيرات، إذا هذه ضربات للطاقة في ليبيا في الغرب، وضربات للأمن فى الشرق، فهذا ما يربط بين الحادثين.
وأضاف خبير العلاقات الدولية: لا أستطيع أن أشير بأصابع الاتهام إلى جهات بعينها، لكن تحليليا هناك جهات والسؤال ليس من قام بهذه الضربات ومن هذه الجهات ؟ لكن الأهم من المستفيد؟، والمستفيد هي الجهات التى لها مصالح، وترى اقتراب التسوية وإجراء انتخابات وأن ليبيا بدأت تقف أو تسير في المسار و فى القطار الصحيح الذي يوصل إلى توحيد ليبيا، وإلى وجود أجسام شرعية موحدة تشريعية وتنفيذية وقضائية، هذه الجهات هي التي تضررت أو ستتضرر من ذلك، أي من سيحكم ليبيا غدا؟ هناك منظومة أو بالأحرى منظومات للمصالحترى أنها تتضرر من تلك التسوية، وأن الوضع الحالي والانقسام الحالي يفيدها، هذه هي الجهات التي قامت بمثل هكذا ضربات وتريد التصعيد.
وأضاف البرديسي : هناك ربط بالفعل بين هذا التصعيد وبدء التحرك الفعلى لتحقيق تسوية سياسية بين أطراف الصراع، وصولاً لانتخابات برلمانية ورئاسية ، أتصور أن ذلك التصعيد هو تخوف من هذه التسوية السياسية، ومن وجود برلمان موحد، ورئاسة ليبية ومؤسسات شرعية لبيبة؛ لذلك فإن وحدة التراب الوطنى الليبي ووحدة المؤسسات الليبية الشرعية، كل ذلك يضرب فكرة وجود جماعات للمصالح، ومنظومات استفادت من ذلك الانقسام، وترى أن في هذا إضرار بهذه المصالح التي تحققت.
وعن المبادرة التي طرحتها أمريكا لتقريب وجهات النظر بين الجبهات الليبية المتصارعة ووجود رابط بين بينها وبين التصعيد في الأيام الأخيرة.
أكد البرديسي أن المبادرة تريد الآتي: توحيد ليبيا، وأن تتم الانتخابات، حتى تكون هناك حكومة موحدة، بنك موحد جيش موحد، سلطة تشريعية موحدة أجسام معروفة، لأى دولة وطنية فيها أجسام شرعية موحدة. وأتصور أن هذا هو الذي دفع لذلك التصعيد، خشية ذلك الجديد وتلك المقاربة الجديدة وليبيا الجديدة؛ فالمشكلة ليست فيمن يحكم ليبيا اليوم، ولكن المشكلة فيمن يحكم ليبيا غدا، لذلك تتحرك هذه المجموعات التي لها مصالح، وتستفيد من هذا الانقسام في أكثر من حكومة، وبرلمان، وجسم شرعي، كونت عبر هذه السنين مصالح هذه المصالح بالتأكيد ستتضرر عندما تصبح هناك ليبيا جديدة، انتخابات تشريعية و رئاسية، وتعود ليبيا الطبيعية الموحدة كل ذلك يدفع بهذه الجماعات للتحرك للتصعيد حتى لا تفقد ما حققته من مراكز قوة ومن مكاسب، وتخشى على هذه المكاسب والمراكز.
وفي السياق ذاته قال محمد الزهار الخبير الاستراتيجي فى العلاقات الدولية : إن التصعيد
في ليبيا يعكس صراعًا على إعادة تشكيل موازين القوى قبل التسوية السياسية ، وأن ما تشهده ليبيا خلال الأيام الأخيرة لا يمكن التعامل معه باعتباره مجموعة من الأحداث المنفصلة أو مجرد تطورات أمنية متزامنة وإنما يعكس دخول الأزمة الليبية مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والسياسية والاقتصادية بشكل واضحخاصة مع اغتيال شخصية أمنية واستخباراتية بهذا الحجم واستهداف منشآت حيوية للطاقة والكهرباء بالتزامن مع التطورات المرتبطة بمصرف ليبيا المركزي والتحركات الدولية والأمريكية المتزايدة للدفع نحو تسوية سياسية شاملة
وأشار إلى أن اغتيال اللواء فوزي المنصوري رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية فى شرق ليبيا يمثل تطورا نوعيًا بالغ الخطورة موضحا أن استهداف شخصية بهذا المستوى لا يمكن النظر إليه فقط باعتباره عملية اغتيال الشخصية أمنية وإنما يحمل رسالة إلى المؤسسة الأمنية نفسها ويكشف عن وجود صراع على المعلومات والنفوذ ويطرحتساؤلات كبيرة حول حجم الاختراقات الأمنية داخل المشهد الليبي .
وأفاد الزهار بأنه من المهم التعامل بدقة مع مسألة المسؤولية عن العملية خاصة أنه لم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها مشددا على أن توجيه اتهام مباشر إلى طرف بعينه قبل ظهور نتائج التحقيقات لا يخدم الاستقرار الليبي إلا أن طبيعة العملية وتوقيتها يفرضان التوقف أمام دلالاتها السياسية والأمنية
وأوضح أن خطورة المشهد لا تتوقف عند عملية الاغتيال وإنما تتضاعف بالنظر إلى تزامنها مع استهداف منشآت الطاقة والكهرباء في الزاوية مؤكدا أن النفط والكهرباء في ليبيا لا يمثلان مجرد قطاعات اقتصادية وإنما هما جزء أساسي من منظومة القوة السياسية والاقتصادية للدولة.
وأضاف "الزهار" أن استهداف منشآت النفط أو خزانات الوقود أو محطات الكهرباء يتجاوز الأضرار المادية المباشرة لأن استهداف الطاقة يعنى الضغط على الاقتصاد وعلى المواطن وعلى قدرة الدولة على إدارة شؤونها كما يبعث برسالة سلبية إلى المستثمرين والمجتمع الدولي حول مستوى الاستقرار الأمني في ليبيا.
وأشار الزهار إلى أنه لا توجد حتى الآن أدلة معلنة تثبت وجود تنسيق مباشر بين اغتيال اللواء فوزي المنصوري وبين استهداف منشآت الطاقة إلا أن التزامن بين هذه التطورات لا يمكن تجاهله في أي قراءة استراتيجية جادة لأننا أمام أدوات ضغط مختلفة تستهدف في الوقت نفسه الأمن والطاقة والاقتصاد.
وأوضح أن الأهم في هذه المرحلة ليس فقط معرفة من نفذ هذه العمليات وإنما معرفة من يمكن أن يستفيد سياسيا من استمرار حالة الاضطراب ومن يمكن أن يتضرر إذا انتقلت ليبيا بالفعل إلى مرحلة التسوية السياسية والانتخابات.
وأفاد الزهار بأن ليبيا تدخل الآن مرحلة مختلفة عن المراحل السابقة في ظل تحرك أمريكي ودولي واضح باتجاه توحيد المؤسسات الليبية وتهيئة الظروف للوصول إلى انتخابات برلمانية ورئاسية موضحا أن ذلك يعنى بصورة مباشرة إعادة ترتيب موازين القوى وأن بعض الأطراف التي استفادت من استمرار الانقسام قد تجد نفسها أمام واقع سياسي جديد.
وأشار إلى أن أي تسوية حقيقية في ليبيا لن تكون مجرد اتفاق على تشكيل حكومة جديدة أو توزيع بعض المناصب وإنها ستكون تسوية لإعادة بناء الدولة نفسها وتوحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية ووضع قواعد واضحة للمرحلة الانتقالية وصولا إلى انتخابات حقيقية تنتج سلطة تستمد شرعيتها من الشعب.
وأضاف الزهار أن الانتخابات الحقيقية تعنى أن النفوذ المسلح والنفوذ المالي والعلاقات الخارجية لن تكون وحدها كافية لضمان استمرار النفوذ السياسي وهو ما يجعل بعض القوى المتضررة من التسوية لا ترفض بالضرورة مبدأ التسوية وإنما قد تسعى إلى التأثير في شروطها ومخرجاتها حتى لا تكون على حساب مواقعها ومصالحها.
وفيما يتعلق باستقالة محافظ بمصرف ليبيا المركزي أشار الزهار إلى أن هذا الملف يدخل في السياق العام للتطورات الحالية موضحا أن المصرف المركزي في ليبيا ليس مؤسسة مالية عادية وإنما أحد أهم مفاتيح إدارة عائدات النفط والسيولة والإنفاق العام وبالتالي فإن أي اضطراب في قيادته خلال هذه المرحلة الحساسة يحمل أبعادا اقتصادية وسياسية في الوقت نفسه.
موضحاً أن استقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجی عيسى ثم رفض الاستقالة والدعوة إلى استمراره في أداء مهامه تكشف حجم الحساسية التي تحيط بالمؤسسة النقدية في هذه المرحلة وتؤكد أن الصراع على المؤسسات الاقتصادية لا يقل أهمية عن الصراع على المؤسسات السياسية والأمنية.
وشدد الزهار على أنه لا توجد أدلة معلنة حتى الآن تسمح بالقول إن استقالة المحافظ مرتبطة بصورة مباشرة بالاغتيالات أو بهجمات الطائرات المسيرة إلا أن توقيتها يطرح تساؤلات مهمة لأن الأمر يتعلق بمؤسسة تقع في قلب إدارة الموارد العامة في الوقت الذي تشهد فيه ليبيا تحركا نحو توحيد مؤسسات الدولة.
وأكد أن المشهد الليبي الحالي يجب أن يقرأ باعتباره صراعا على شكل الدولة المقبلة وليس فقط صراعًا بين شرق وغرب موضحا أن هناك مصالح متعددة داخل كل طرف ومراكز نفوذ سياسية وأمنية واقتصادية إلى جانب أطراف إقليمية ودولية لها. حساباتها ومصالحها
وحول التحرك الأمريكي أفاد الزهار بأن هذا التحرك يمثل محاولة للانتقال من مرحلة إدارة الانقسام إلى محاولة صياغة إطار سياسي يمكن أن يؤدى إلى توحيد المؤسسات وتهيئة الأرضية للانتخابات مشيرا إلى أن نجاح هذا التحرك سيظل مرتبطا بقدرته على التعامل مع الملفات الحقيقية التي تعرقل الدولة الليبية وفى مقدمتها السلاحوالمؤسسات الأمنية والموارد النقطية والمؤسسات السيادية.
وأشار الزهار إلى أن التصعيد الأخير لا يمكن فصله تماما عن هذه البيئة السياسية الجديدة إلا أنه لا يمكن الجزم بوجود علاقة مباشرة بين المبادرة الأمريكية وبين العمليات الأمنية لأن إثبات مثل هذه العلاقة يحتاج إلى معلومات وأدلة وليس مجرد قراءة سياسية.
وأوضح الزهار أن اقتراب أي تسوية عادة ما يرفع مستوى الصراع على شروط هذه التسوية لأن كل طرف يحاول أن يدخل إليها وهو في أفضل وضع ممكن وبالتالي فإن التصعيد قد يكون في بعض الحالات محاولة لتحسين شروط التفاوض وليس بالضرورة محاولة لإسقاط التسوية بالكامل.
وأضاف أن الخطر الحقيقي على ليبيا هو أن تتحول التسوية إلى مجرد صفقة بين النخب السياسية والعسكرية تعيد توزيع المناصب والنفوذ دون معالجة جذور الأزمة مؤكدا أن ليبيا لا تحتاج إلى مرحلة انتقالية جديدة وإنما تحتاج إلى إنهاء منطق المراحل الانتقالية المتكررة.
وأكد أن الحل يبدأ بتوحيد المؤسسات وبناء منظومة أمنية وطنية ووضع الموارد النفطية تحت إدارة الدولة وتحييد الاقتصاد عن الصراع السياسي ثم الوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة تكون فيها إرادة المواطن الليبي هي مصدر الشرعية
وشدد الزهار على أن استهداف منشآت الطاقة والقيادات الأمنية في هذا التوقيت يمثل إنذارا للمجتمع الدولى وللأطراف الليبية بأن استمرار الصراع بهذه الأدوات لن يؤدي إلا إلى إطالة الأزمة وزيادة تكلفة التسوية.
واختتم الزهار كلامه بالتأكيد على أن المعركة الحقيقية في ليبيا لم تعد فقط حول من يسيطر على هذه المنطقة أو تلك وإنما أصبحت حول سؤال أكبر وهو قدرة ليبيا على الانتقال من دولة تتقاسمها مراكز النفوذ إلى دولة تمتلك مؤسسات موحدة و قرارا وطنيا مستقلا.
ومن جانبه يرى فادي عبد المحلل السياسي والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا أن التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة في المشهد الليبي تشير إلى أن البلاد نتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة هيكلة نفوذ السلطة يقودها تحول جذري في قمة الهرم السياسي والعسكري لدى القوتين النافذتين في الشرق والغرب.
وأضاف أن الاغتيالات والتصفيات الأخيرة في صفوف شخصيات قيادية وأمنية نافذة تتجاوز كونها أحداثا أمنية منفصلة، في سيناريو يعيد للأذهان ما شهدته البلاد عام ۲۰۱۱ وقت اغتيال القذافي ومن ثم عبد الفتاح يونس وقائد الجيش وقتها واغتيال عدد كبير جدا من الشخصيات المؤثرة.
ولفت "عيد" إلى أنه بعد إعلان شركة جنرال الكتريك الأمريكية مغادرة محطة كهرباء الزاوية بعد تكرر استهدافها بالمسيرات لم تعد هناك أي علامات تعجب أو إستفهام على المشهد في الزاوية. ومشهد اغتيال مدير جهاز الاستخبارات العسكرية اللواء فوزي المنصوري بشرق ليبيا قد يكون مرتبط بحسابات داخلية أقرب منها خارجية وانعكاساً التوازنات داخلية صرفة كما ذكرت.
ويؤكد عيد، أن التصعيد الذي وقع في الزاوية هو استهداف للمصالح الأمريكية دون غيرها في شمال أفريقيا، إذن هي رسالة واضحة أنه بعد أن كانت هناك معادلة لتصفية الوجود العسكري الأمريكي في الخليج والأردن، بات أيضا تصفية المصالح الاقتصادية الأمريكية في شمال إفريقيا كجزء من الخطة، والمهم ليس من قام بذلك، لكن من المستفيد مما حدث في الزاوية في ليبيا، والذي أرى أنه ليس طرفا واحدا بل ثلاث دول على الأقل مستفيدة وليس دولة واحدة : فالتراجع في النفوذ المباشر لواشنطن في شمال أفريقيا يحقق مصالحاستراتيجية لعدة أطراف إقليمية ودولية:
واختتم "عيد" كلامه قائلا:
إن ما يشهده الداخل الليبي اليوم في ظل غياب استراتيجية موحدة تحمى المصلحة العليا لليبياء يجعل المشهد مفتوحاً على مزيد من التغييرات والتصفيات الميدانية التي تنعكس مستقبلاً على خريطة التحالفات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
البرديسى: مصالح أصحاب النفوذ.. وراء التصعيد الحادث فى الأراضى الليبية محمد الزهار: استهداف رئيس جهاز الاستخبارات.. رسالة تحذير للمؤسسة الأمنية...
عمر الغنيمى: خطوة نوعية لتعزيز المشاركة فى العمل العام ودعم جهود الدولة علاء عبد النبى: الأفكار الجادة يجب ألا تتوقف...
تفاصيل التحالف المشبوه بين «تل أبيب» و «أديس أبابا » للإضرار بحصتنا فى مياه النيل فى أزمة السد الإثيوبي.. نمتلك...
ديمترى دليانى: لولا صلابة الموقف المصرى لنجح الكيان فى تنفيذ مخطط التهجير