عبور ثالث بعد قناة السويس والإطاحة بالإخوان .. وصف «الأوكتاجون» بالعبرى

8 ركائز من القوة العسكرية تحمل رسالة «مدوية» إلى إسرائيل والمنطقة بأسرها خطوة تاريخية تؤكد طموح القاهرة نحو تعزيز مكانة مركزية فى الشرق الأوسط الصحف الإسرائيلية: نراقب التطورات الاستراتيجية فى بلاد الفراعنة.. و «السيسى» يحول مصر إلى قوة حديثة معاريف: مصر تُرسخ مكانتها كحصن منيع بالمنطقة.. فى ظل التهديدات الإقليمية والدولية.

«منذ وضع حجر الأساس، وحتى نهاية الشهر الماضي، تابع الرئيس المصرى عبد الفتاحالسيسى تطورات بناء مركز قيادة الدولة الاستراتيجى «الأوكتاجون»، فأشرف بنفسه على كل حجر فى المشروع، وقاد سواعدًا مصرية احتكرت إقامة الصرح، الذي يجسد بمنظور الرئيس توجهات الدولة المصرية الجديدة، وميلاد عهد جديد متطور تكنولوجيا على أرض النيل، مستندًا إلى 8 ركائز من القوة العسكرية، وحاملا رسالة مدوية إلى المنطقة بأسرها بما في ذلك إسرائيل».

اختزلت السطور السابقة نص قراءة صحيفة معاريف» ردة فعل إسرائيل على تدشين مقر «الأوكتاجون»؛ وأردفتها قناة «كان» العبرية بتحليل للصحفى روعى قايس، أكد فيه أن «تدشين الأوكتاجون يعد عبورًا ثالثا للمصريين، بداوه بحرب أكتوبر ۱۹۷۳ ، مرورًا بالإطاحة بنظام الإخوان، ثم تدشين مركز القيادة الاستراتيجي».

وفي عموم التعليق على الحدث، عکست تحلیلات تل أبيب اهتمامًا مشوب بالقلق، اعتبر «الأوكتاجون» خطوة تاريخية ورسالة قوة واضحة، تؤكد طموحمصر الرامي إلى تعزيز مكانتها كقوة مركزية في الشرق الأوسط وركزت التحليلات على الإمكانات السيبرانية المتقدمة، وشبكات الاتصالات المؤمنة وقدرة المقر على إدارة العمليات بكفاءة، بالإضافة إلى كونه نقلة نوعية كبرى لجمعه قيادات كافة أفرع القوات المسلحة داخل منظومة قيادة موحدة تضمن سرعة اتخاذ القرار؛ وهذه الخطوة رسالة لا لبس فيها لإسرائيل ودول المنطقة، تعكس رؤية مصر العسكرية وقدرتها على التصدى للتحديات وحماية أمنها.

بلاد الفراعنة

واعترف موقع JDN العبرى بالنقاط اللافتة في المشروع، مشيرًا إلى أن «إسرائيل تراقب التطورات الاستراتيجية الحاصلة فى بلاد الفراعنة، لا سيما عند النظر إلى حجم المشروع والقدرات التي يجمعها». فيما رأى المحلل الإسرائيلي إيلى لاون أن المشروع العملاق يمثل ركيزة أساسية في رؤية الرئيس السيسي، الرامية إلى تحويل مصر إلى قوة حديثة ومتقدمة، كما يرمز إلى استعادة القاهرة لمكانتها كقوة ذات تأثير محورى على الساحتين الإقليمية والدولية.

وتشير آلة الإعلام العبرية إلى أن تسمية المشروع بـ «الأوكتاجون» (المُثمّن ) لم تكن وليدة الصدفة لا سيما وأنه يستحيل غض الطرف عن تباهى المصريين بالجناس بين مُسمَّى القيادة والسيطرة الجديد، ومقر وزارة الحرب الأمريكية «البنتاجون» ويزيد الافتخار عند رصد إمكانيات المجمع المصري إذ يتألف من ٨ مبان رئيسية ذات تصميم مثمن الأضلاع تحيط ببنائين داخليين. ويهدف التصميم الفريد إلى تشكيل جسر معماري، يربط بين الحداثة الرقمية والتراث المصرى القديم؛ حيث يستلهم الرقم ۸ دلالته من الأوجه الثمانية للهرم الأكبر، كما يستحضر رمزية النجمة ثمانية الرؤوس الشائعة في العمارة الإسلامية، والتي ترمز إلى النظام والتوازن والدقة المتناهية.

وترى صحيفة «معاريف» أن القيادة العسكرية المصرية الجديدة، لا تعد قاعدة عسكرية عادية بل هي «العقل الاستراتيجى للدولة»؛ وجرى تصميم ساحاتها التى تشمل ۱۳ منطقة استراتيجية ولوجستية، لتصبح مركزا عصبيا متكاملا، لإدارة مؤسسات الدولة السيادية، والتعامل مع الأزمات علاوة على تجهيز «الأوكتاجون» بتقنيات مستقبلية تشمل الذكاء الاصطناعي، لتحليل البيانات الضخمة لحظيا، وأنظمة دفاع سيبراني مصممة للتصدى الحروب الجيلين الرابع والخامس. كما يضم المجمع شبكات اتصالات فائقة السرعة، ومراكز بيانات عالمية المستوى، وبنية تحتية مستقلة للمياه والطاقة، تضمن استمرارية العمل في ظل الظروف القاسية.

استعراض قوة

ولفتت الصحيفة العبرية إلى عبارات بعينها في خطاب الرئيس السيسى خلال حفل التدشين مقتسبة عنه قوله: «مصر ملتزمة بالسلام مع من ينشدون السلام، لكنها اعتبرت العبارة استعراض للقوة»، يأتي بعد أكثر من عقد على تولى السيسى السلطة، وأنه يتوازى مع اتجاه واضح نحو التعزيز العسكري في المنطقة. وتسعى مصر، التي تتمتع حاليا بعلاقات وطيدة مع إدارة ترامب إلى استعادة القوة العسكرية التي ميزت البلاد خلال حقبتي الخمسينيات والستينيات إبان عهد جمال عبد الناصر، بحسب «معاريف»، التي أكدت أن استعراض مصر قدراتها الجديدة، يرسخ مكانة القاهرة كحصن منبع في الشرق الأوسط، لا سيما في ظل التهديدات الإقليمية والدولية وألمحت إلى أن حفل تدشين مركز القيادة والسيطرة الجديد، تزامن مع حالة من «الفخر الوطني العارم»، لا سيما أنه جاء بعد أيام من فوز المصريين على استراليا في بطولة كأس العالم لكرة القدم.

واستعرض موقع «نتسيف المتخصص في الملفات الأمنية والعسكرية هيكل وقدرات تشغيل مقر القيادة الاستراتيجي الجديد، مشيرًا إلى تميز المجمع بتصميم معماری مستوحى من الثقافة المصرية القديمة (الفرعونية)، ويضم ١٣ منطقة ومنشأة رئيسية.

جوهر المجمع

ويتألف جوهر المجمع من ٨ مبان خارجية ثمانية الأضلاع، ترمز إلى مختلف الأفرع العسكرية، التي ترتبط جميعها بهيكل مركزى واحد. وتشمل قدراته التقنية والإدارية ٦ مراكز تحكم فرعية رئيسية مركز البيانات الاستراتيجية الموحد الذي يتولى تجميع ومزامنة البيانات الواردة من كافة مؤسسات الدولة السيادية ومركز التحكم في الشبكة الاستراتيجية المعنى بالإشراف على الجهاز الإداري الضخم للدولة وإدارته ومركز إدارة خدمات الدولة، الذي يتولى التحكم في هيئات الدولة والبنية التحتية والمرافق العامة الحيوية والإشراف عليها، ومركز التحكم في الشبكات والاتصالات، الذي يضمن استقرار واستمرارية وأمن أنظمة الاتصالات الوطنية والعسكرية.

ويضاف إلى ذلك مركز الطوارئ والسلامة إدارة الأزمات)، الذي يتولى إدارة خدمات الطوارئ، والأمن الميداني والاستجابة الفورية أثناء الأزمات ومركز التنبؤات الجوية، الخاص بتجهيز أنظمة الدفاع، لمواجهة الكوارث الطبيعية، أو التغيرات المناخية الحادة علاوة على أنظمة القيادة والسيطرة (CISR)، التي جرى تجهيزها بأحدث تقنيات الحرب الرقمية والاتصالات المصممة لتقليص الوقت اللازم لاتخاذ القرارات على المستوى الميداني.

مسؤولية سياسية

ووفقا للموقع الذي يدعى صلته بقنوات استخباراتية في تل أبيب، يدار الأوكتاجون» من خلال القيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الدفاع وتقع المسؤولية السياسية العليا عن المركز على عاتق الرئيس المصري عبد الفتاحالسيسي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى جانب كبار المسؤولين في هيئة أركان حرب القوات المسلحة. ويهدف المشروع إلى توحيد القوة العسكرية والإدارية الشاملة لمصر تحت سقف واحد، والانتقال من الإدارة اللامركزية إلى نظام قيادة سيادي وموحد قادر على التصدي. للتهديدات متعددة الأبعاد في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا. ورأت مصادر التقرير العبري أنه تم تصميم مجمع الأوكتاجون»، ليكون مركز قيادة استراتيجي متكامل، يجمع كافة أجهزة الأمن والاستخبارات وفروع القيادة المركزية تحت سقف واحد

ومضى التسيف» في وصف الفروع العسكرية والأمنية المحددة التي تدير المركز إلى جانب الهياكل المخصصة لها داخل المجمع، مشيرا إلى أن أولها فروع عسكرية رئيسية، يمكن تعريفها به القيادة المباشرة، ومن بينها مقر القوات البرية. أو مقر هيئة الأركان العامة، الذي يتولى إدارة هيكل القيادة الإقليمية، ومنها قيادة سيناء، والقيادة الغربية المواجهة لليبيا، والقيادة الجنوبية ويضاف إلى ذلك، مقر القوات الجوية، الذي يعد المركز الرئيسى للقيادة والسيطرة على العمليات الجوية. والنقل والاستخبارات الجوية علاوة على مقر القوات البحرية المنوط به الإدارة والسيطرة على الأسطول الشمالي (البحر المتوسط) والأسطول الجنوبي (البحر الأحمر وقناة السويس)، فضلا عن مقر قوات الدفاع الجوي، وهو فرع مستقل تماما من القوات المسلحة، يتولى إدارة أنظمة الصواريخ أرض - جو، وشبكات الرادار، والدفاع عن المجال الجوي للبلاد كما أنه كيان منفصل عن القوات الجوية

مجمعات الاستخبارات

واستنادا إلى معلومات غير محددة المصدر تحدث الموقع العبري عن مجمعات الاستخبارات والأمن القومي داخل الأوكتاجون»، مشيرا إلى أن المجمع يعمل كمركز رئيسي للمعلومات، حيث يربط بين كافة الأجهزة الاستخباراتية الضمان التنسيق التام أثناء الأزمات، إذ تتولى الاستخبارات العسكرية إدارة عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية التكتيكية والاستراتيجية لكافة فروع القوات المسلحة، فيما يصبحمقر الدفاع السيبراني والحرب الإلكترونية، ذراعا حديثا ومتخصصا ويقع في منشآت متطورة داخل المجمع، نظرا لمسؤوليته عن حماية شبكات الدولة، وتنفيذ عمليات هجومية سيبرانية كما يسهل مجلس الأمن القومي بقيادة جهاز الاستخبارات العامة، التدفق المباشر للمعلومات بين أجهزة الاستخبارات المدنية والعسكرية.

ويضاف إلى ذلك مقر مخصص الوحدات النخبة العسكرية المعنية بتنفيذ عمليات مستقلة داخل المجمع، مما يتيح الانتشار الفوري القوات التدخل السريع في أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا علاوة على قوة عسكرية مستقلة، تتولى مسؤولية تأمين الرئيس وتحتفظ بمركز قيادة دائم داخل المجمع، نظرا لتواجد الرئيس فيه بشكل متكرر فضلا عن فيلق الذخيرة والخدمات اللوجستية الاستراتيجية المنوط به إدارة سلاسل الإمداد ومستودعات الأسلحة الاستراتيجية. وعمليات نقل القوات على مستوى البلاد.

الأنظمة التكنولوجية

أما فيما يتعلق بالأنظمة التكنولوجية المحددة التي تربط هذه الأفرع، فاختزلتها مصادر «نتسيف» في منظومة CLISK، وهي منظومة القيادة والسيطرة والاتصالات والحاسبات والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، التي تعد بمثابة الجهاز العصبي الرقمي لمصر وتربط كافة الأفرع العسكرية. وأنظمة التسليح، وأجهزة الاستشعار والشبكات

المدنية في مركز عملیات موحد

وتستند البنية التكنولوجية المحددة التي تشكل المجمع وتربط مكوناته ببعضها البعض إلى عدة أنظمة، من بينها نظام التكامل الوطني: RISC ColSR ويتيح النظام دمج البيانات في الوقت الفعلي إذ يجمع البيانات الخام الواردة من الرادارات، وزوارق الصواريخ، والطائرات المقاتلة. والقوات البرية، وأنظمة الدفاع الجوي، ليقدم للقادة صورة عملياتية مشتركة موحدة ومتزامنة عبر

شاشات عرض مشتركة.

ويضاف إلى ذلك السحابة التشغيلية الأمنة ومراكز البيانات التي تتدفق من خلالها كافة البيانات الوطنية السيادية والاستخباراتية واللوجستية إلى سحابة عسكرية خاصة وآمنة، تعتمد على خوادم فائقة القدرة مما يلغى الحاجة إلى قيام الفروع المختلفة، مثل القوات البحرية والقوات الجوية، بطلب المعلومات من بعضها البعض يدويا ولا ينعزل ذلك عن نظام وطنى للتشفير والدفاع السيبراني، لمواجهة التهديدات السيبرانية الحديثة التي تستهدف مراكز القيادة، وتمنع هذه الأنظمة الجهات الأجنبية من اختراق الاتصالات أو تعطيلها أو التنصت عليها.

شبكة اتصالات

وبحسب الموقع العبري، زود المصريون مجمع القيادة الاستراتيجية الجديد بشبكة اتصالات مقاومة للتشويش ( شبكات استراتيجية) تربط كافة الأسلحة بقمر الاتصالات العسكرية (TIBA)، وشبكة ألياف ضوئية أرضية آمنة تربط مركز العمليات (Octagon) بجميع القواعد الوطنية وأنظمة الدفاع الحدودي، كما تم تصميم هذا النظام للعمل في ظل حرب إلكترونية مكثفة، ويتمكن من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمى GPS والترددات لضمان تدفق مستمر للأوامر من الرئيس وهيئة الأركان العامة إلى القوات المقاتلة في الميدان.

كما تربط الأنظمة التقنية في مركز عمليات «الأوكتاجون أجهزة الاستشعار الخاصة بجمع المعلومات الاستخباراتية (مثل المسيرات والأقمار الاصطناعية، مباشرة بأنظمة الأسلحة مثل المدفعية، أو الطائرات المقاتلة؛ وذلك لتقليص هائل في الوقت المستغرق، بدءًا من تحديد الهدف وحتى تدميره بواسطة الفرع العسكري الأنسب للمهمة.

ولا تغيب شبكة الأقمار الاصطناعية الوطنية الداعمة عن المركز، إذ تعد عمودًا فقريًا فضائيا، يدعم ويغذى أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (CISR) الخاصة بالمجمع كما تمنح هذه الشبكة مجمع القيادة استقلالية تامة في مجال الاتصالات، مما يلغى أي اعتماد على شبكات أجنبية. وتتألف الشبكة من مجموعة من أقمار الاتصالات والمراقبة التي تعمل بتزامن مباشر مع المحطات الأرضية التابعة للمجمع.

 	محمد نعيم

محمد نعيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

العبور الثالث .. «الأوكتاجون».. درع يحمى وسيف يقطع
الأوكتاجون
وسائل الإعلام العبرية

المزيد من سياسة

الاحتلال الإسرائيلى يلعب بورقة «حزب الله» لترسيخ سيطرته على الجنوب اللبنانى

يواجه الاتفاق الإطارى الثلاثي، الذي وقع فى واشنطن برعاية الولايات المتحدة بين الجانبين اللبناني و الإسرائيلي في السادس والعشرين من...

عبور ثالث بعد قناة السويس والإطاحة بالإخوان .. وصف «الأوكتاجون» بالعبرى

8 ركائز من القوة العسكرية تحمل رسالة «مدوية» إلى إسرائيل والمنطقة بأسرها خطوة تاريخية تؤكد طموح القاهرة نحو تعزيز مكانة...

العبور الثالث .. «الأوكتاجون».. درع يحمى وسيف يقطع

تحقق العبور الأول بالنصر المبين في حرب أكتوبر 73 ثم جاء العبور الثاني بثورة الثلاثين من يونيو 2013، وآن الأوان...

رسائل الأبطال فى حفل ال «أوكتاجون».. استدعاء تاريخى لرموز العسكرية المصرية

لم يكن الأمر مجرد استدعاء عاجل لرموز عسكرية أثرت الحياة المصرية بعشرات الملاحم القتالية، بل جاء حضورهم -بصورهم وآثارهم الخالدة...