«الإخوان الإرهابية» تلجأ لسلاح الحرب النفسية لشحن المواطنين ضد الدولة

منير أديب: الجماعة تكذب كما تتنفس.. والشائعات سلاحها ضد الدولة سامح عيد: التنظيم يعتمد على الكتائب الإلكترونية لتشويه الحكومة عزت الشيشينى: تقاطع أهداف الجماعة مع المخططات الصهيونية

في ظل اقتراب ذكرى 30 يونيو تتجدد حالة الجدل حول الأدوات التي تعتمدها جماعة الإخوان في إدارة خطابها الإعلامي والسياسي، وفى مقدمتها الاعتماد المكثف على الشائعات ومحاولات إعادة إنتاج الروايات التاريخية بما يخدم أهدافها في التأثير على الرأى العام وتشويه صورة الدولة ومؤسساتها.

ويبرز فى هذا السياق ما يصفه خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية بأنه تحول موسمي في نشاط الجماعة، يرتبط بالمناسبات ذات الدلالة السياسية الكبرى، حيث يتم استغلالها لإعادة طرح خطابها القديم بصيغ جديدة تتناسب مع التطورات الإعلامية الراهنة، خصوصا عبر الفضاء الرقمى ومنصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت الساحة الرئيسية لتداول المعلومات وتشكيل الوعى العام.

وأكد منير أديب الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية وقضايا الإرهاب، أن جماعة الإخوان تعتمد

بشكل أساسي على سلاح الشائعات بعدما فقدت قدرتها على التأثير الحقيقى فى الشارع، مشيرًا إلى أن الجماعة لم يعد لديها ما يمكن أن تقدمه للمواطنين سوى تزييف الواقع وتشويه الدولة الوطنية والجماعة تلجأ إلى الشائعات لعدة أسباب، أبرزها عدم امتلاكها مشروعًا حقيقيا أو خطابًا قادرًا على إقناع الناس، والشائعة بالنسبة لهم أصبحت وسيلة لضرب الدولة الوطنية وتشويه الخصوم، ومحاولة السيطرة على مسارات الرأى العام، بعدما سقط خطابهم وفقد تأثيره.

وأضاف أديب، أن الإخوان يعتمدون دائما على تزييف الواقع، وهذا التزييف يتم عبر نشر الأكاذيب والشائعات إضافة إلى رفع شعارات تبدو براقة في العلن، لكنها تمارس على الأرض ما يناقض هذه الشعارات تماما وما ضمرونه يختلف عما يعلنونه، ولذلك يستخدمون الشائعات باعتبارها أداة لتشويه الحقيقة وتقديم صورة مغايرة للواقع مشيرًا إلى أن الجماعة تكذب كما تتنفس والشائعة بالنسبة لهم تمثل ظل الحقيقة أو الصورة المشوهة لها، والهدف النهائى من هذه الممارسات هو تقويض مفهوم الدولة الوطنية ومحاولة إسقاطها من الداخل عبر نشر الأكاذيب وبث الشكوك.

وأوضح أديب أن الإخوان يدركون أنهم ضعفاء بخطابهم ومنهجهم ورسالتهم، وفى المقابل يواجهون دولة قوية تحظى بتأييد شعبي، وهو ما يدفعهم إلى استخدام الشائعات كأداة لمحاولة تشويه الدولة وتقويضها واعتماد الجماعة على الشائعات يعكس فقدانها لكل أدوات التأثير الأخرى، وخطابها أصبح منفرًا وغير معبر عن الواقع، و لم يعد أمامها سوى تزييف الحقيقة ونشر الأكاذيب في محاولة لاستقطاب الناس والتأثير عليهم، وصحيح أن الشائعة قد تنتشر سريعًا ويكون لها تأثير مؤقت، لكنها في النهاية تأثيرات وهمية بلا جذور حقيقية، وسرعان ما يكتشف الناس زيف هذه الادعاءات، فيفقد هذا السلاحقيمته ويتحول ضد من يستخدمه.

وفيما يتعلق باستخدام الجماعة للجان الإلكترونية، أوضحأديب أن الإخوان يعتمدون على كتائب إلكترونية منظمة لنشر الشائعات وبث الإحباط واليأس بين المواطنين والهدف من ذلك هو تشكيك الناس في الدولة وتشويه كل ما يحدث داخلها، وتستخدم منصات التواصل الاجتماعي فيما وصفه بـ"الإرهاب الرقمي، وهذا النوع من الإرهاب يستخدم في التحريض والتجنيد ونشر الفرقة وتقويض أسس الدولة الوطنية، والهدف النهائي هو إحباط المواطنين ودفعهم إلى فقدان الثقة في الدولة ومؤسساتها، مشيرًا إلى أن الجماعة تستغل المساحات المفتوحة التي توفرها بعض الدول الغربية ومنصات التواصل الاجتماعي، وهى توظف القيم الديمقراطية والإنسانية التي تؤمن بها بعض العواصم الأوروبية في الإساءة إلى أوطانها وتشويهها، كما أن هناك دولا توظف الإخوان سياسيا للضغط على الدول الوطنية في الشرق الأوسط، والهدف الرئيسى من ذلك هو إضعاف الدولة الوطنية وتقويضها.

وفي سياق حديثه عن العلاقة بين الجماعة وإسرائيل قال أديب إن هناك تشابها واضحًا بين أهداف التطرف الصهيوني وأهداف جماعة الإخوان، مضيفا أن الطرفين يجمعهما هدف تقويض أركان الدولة المصرية وهناك تقاطعًا في الأهداف والوسائل والخطاب بين الجانبين مستشهدًا بعدة وقائع، من بينها مواقف لقيادات محسوبة على تيارات الإسلام السياسي داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك بعض التحركات التي شهدتها تل أبيب لمناصرين للجماعة والإخوان يسعون دائما إلى تضخيم الحوادث الفردية وتعميمها بهدف تشويه صورة الدولة و الجماعة تعتمد على عشرات الصفحات والمنصات الإلكترونية التي تبدو وكأنها حسابات شخصية، لكنها في الحقيقة تعمل بشكل منظم لخدمة أهداف الجماعة مشددا على أن مواجهة هذه الشائعات تتطلب رفع مستوى الوعى المجتمعي، مؤكدًا أهمية تقديم خطاب إعلامي و معرفی شامل يشرح للناس أساليب الجماعات المتطرفة وأدواتها في نشر الأكاذيب، حتى لا يقع المواطنون فريسة لهذه التنظيمات وتحصين المجتمع يبدأ بالوعى لذلك لابج تكثيف الجهود الإعلامية والثقافية لتفكيك الأفكار المتطرفة وكشف آليات الجماعات الإرهابية في نشر الشائعات، بما يسهم في حماية الشباب والمجتمع من هذه الأفكار الهدامة.

من جانبه أكد سامح عيد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن جماعة الإخوان ما زالت تعتمد على سلاح الشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي في محاولة لإثارة الغضب داخل الشارع المصري، وتشويه ما تنفذه الدولة من مشروعات وإنجازات، مشيرًا إلى أن الجماعة تستهدف بالأساس الفئات والطبقات التي تعانى من ضغوط اقتصادية وما تقوم به الجماعة يأتي في إطار محاولات مستمرة لمهاجمة الدولة المصرية وتفكيك الإنجازات، والجماعة تعتمد على تضخيم بعض المعلومات أو ترويج معلومات مغلوطة بهدف إثارة البلبلة داخل المجتمع والإخوان يسعون بشكل متواصل إلى تشويه الحكومة المصرية والنظام المصرى ولديهم رغبة دائمة فى استدعاء الغضب وإحداث حالة من الاحتقان داخل الشارع المصري، من خلال استغلال منصات التواصل الاجتماعى لنشر الشائعات والترويج الأخبار مضللة.

وأوضح عيد أن الهدف من هذه الممارسات هو إثارة الرأى العام ودفع المواطنين للنزول إلى الشارع والجماعة تحاول استغلال أى حالة غضب اجتماعي أو اقتصادي من أجل خلق حالة من الفوضى تمكنها لاحقا من إعادة طرح نفسها على الساحة ورغم مرور سنوات طويلة على

سقوطها سياسيا، لا تزال تراهن على إثارة البلبلة داخل المجتمع، موضحًا أن الفترة الممتدة منذ عام ۲۰۱۳ وحتى الآن شهدت محاولات متكررة لم تحقق نتائج حقيقية على الأرض ولكن ما زال لديها أمل في استغلال أي أزمات أو ضغوط اقتصادية لإثارة غضب الشارع المصرى و استمرارهم فى استخدام الشائعات يعكس تمسكهم بهذا الأسلوب رغم محدودية تأثيره.

وأشار إلى أن الجماعة تركز بشكل أساسي على استهداف الطبقات المتوسطة وتحت المتوسطة، باعتبارها الأكثر تأثرًا بالأوضاع الاقتصادية وأنهم يحاولون تسخين هذه الفئات وإثارة الغضب لديها، إلى جانب تشويه المشروعات التي تنفذها الدولة المصرية وتعتمد على حملات إلكترونية ممنهجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هدفها الأساسى تشويه صورة الدولة وبث الإحباط داخل المجتمع وهذه المحاولات تتكرر بصورة مستمرة كلما واجهت الدولة تحديات اقتصادية أو اجتماعية، وأن وعى المواطنين يمثل العامل الأهم في مواجهة مثل هذه الحملات، مشيرا إلى أن المجتمع أصبحأكثر إدراكا لطبيعة الشائعات والأهداف التي تقف وراءها.

وفي سياق متصل أكد اللواء عزت الشيشيني، مساعد وزير الدخلية الأسبق، أن جماعة الإخوان كلفت خلال الفترة الأخيرة من نشاطها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتمدين على نشر الشائعات وإثارة البلبلة باعتبارها المنفذ الوحيد المتبقى أمام الجماعة بعد. سقوطها سياسيا عقب ثورة ٣٠ يونيو والجماعة أصبحت تعتمد بصورة أساسية على الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر الشائعات وبث رسائل التشويه ضد الدولة المصرية، وهذه الحملات تصاعدت بشكل واضحمنذ الإطاحة بحكم الإخوان في عام ٢٠١٣ كما تستقل ما وصفه بالفراغ الإعلامي في بعض الملفات، مؤكدا أن غياب التوضيح السريع من الجهات المعنية بشأن بعض القضايا يفتح الباب أمام انتشار الشائعات والتأويلات المغلوطة.

وأشار الشيشيني إلى أن بعض القضايا المجتمعية، مثل مشروع قانون الأحوال الشخصية، أصبحت ساحة تستغلها الجماعة الإثارة الجدل، وعدم وجود ردود و توضيحات كافية حول بعض البنود يخلق حالة من البلبلة، وهو ما تستغله الجماعة بشكل مباشر والإخوان يسعون دائما إلى تعكير الأجواء وإثارة القلق داخل المجتمع، خاصة مع اقتراب المناسبات المرتبطة بثورة ٣٠ يونيو، التي وصفها بأنها تاريخية بالنسبة للجماعة لأنها أنهت وجودهم الرسمي في الحكم

وقال إن الجماعة تنظر إلى ذكری ۲۰ یونیو باعتبارها نقطة سقوط مشروعهم السياسي، ولذلك تحاول بحسب تعبیره استغلال هذه الفترات لإطلاق حملات مكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف إثارة الجدل والتشكيك ومواجهة هذه الحملات تتطلب وجود جهاز أو آلية سريعة للرد على الشائعات، يعتمد على التوضيحالعلمي والمنطقى للمعلومات، حتى يتمكن المواطن من التفرقة بين الحقيقة والشائعة، فالساحة الإلكترونية أصبحت مفتوحة بصورة كبيرة، رغم وجود قوانين تنظم التعامل مع الشائعات والجرائم الإلكترونية، وحجم البلبلة المتداولة عبر منصات التواصل لا يزال كبيرا.

وفيما يتعلق بالفئات المستهدفة، أكد أن الجماعة تستهدف مختلف شرائح المجتمع، لكنها تركز بصورة أكبر على الفئات الأقل وعيا أو محدودي التعليم، إلى جانب المواطنين الذين لا يمتلكون معلومات كافية تمكنهم من التحقق من الأخبار المتداولة والأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار تمثل بيئة تستغلها الجماعة في نشر الشائعات، موضحًا أن حالة الغلاء والضغوط المعيشية تجعل بعض المواطنين أكثر قابلية لتصديق الأخبار السلبية أو الانسياق وراء حملات التشكيك وتستغل حالة الاستياء الاقتصادي في محاولة لبث سمومها، من خلال الترويج الرسائل تستهدف إضعاف الثقة في الدولة ومؤسساتها.

وشدد الشيشيني على أن هناك تقاطقا بين أهداف الجماعة وبعض المخططات المعادية للدولة المصرية. مشيرا إلى أن الهدف الأساسي هو تدمير الجبهة الداخلية وإحداث حالة من الفوضى وما يجرى يندرج ضمن ما يعرف بحروب الجيل الرابع التي تعتمد على استهداف المجتمعات من الداخل عبر الشائعات والحروب النفسية. بدلا من المواجهات العسكرية التقليدية، مشددا على أهمية رفع الوعى المجتمعي، وتكثيف الخطاب الإعلامي التوعوي من أجل مواجهة حملات التشويه والشائعات التي تستهدف استقرار الدولة والمجتمع.

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

صفقة عودة الإخوان للمشهد السياسى علــى أنقاض القضية الفلسطينية

المزيد من سياسة

تفاصيل التحركات المصرية لحسم معركة تكسير العظام.. فى القرن الأفريقى

تلعب الدولة المصرية دورًا فاعلا لتعزيز التعاون مع دول القرن الأفريقي وترفيع العلاقات الاستراتيجية مع دول أريتريا والصومال وتأتى هذه...

سيناريوهات المواجهة الحاسمة بين تحالف القوى الإسلامية والكيان الصهيونى

نجحت القاهرة في تشكيل تحالف «اسلامی» في مواجهة المخططات الصهيونية التى تستهددف طمس هوية المقدسات الفلسطينية، وعلى رأسها المسجد الاقصى...

رسالة تعكس طبيعة العلاقات المصرية الصينية فى ظل الاضطرابات الدولية

السفير محمد حجازى: مصر ليست طرفاً فى الصراع الأمريكى الصينى.. وتلتزم بالسياسات المرنة د. إبراهيم نوار: سياسة القاهرة تقوم على...

«الإخوان الإرهابية» تلجأ لسلاح الحرب النفسية لشحن المواطنين ضد الدولة

منير أديب: الجماعة تكذب كما تتنفس.. والشائعات سلاحها ضد الدولة سامح عيد: التنظيم يعتمد على الكتائب الإلكترونية لتشويه الحكومة عزت...