شقيق سارة نتنياهو ساعد الحـــرس الثورى فى تمويل حرب إيران

أصدقاء ترامب جمعوا مليارات الدولارات خلال حرب الـ40 يومًا بتواطؤ الموساد والـCIA أبرز أصدقاء ترامب حوَّل رواتب ضباط وجنود قوات «الباسيج» بعد إغلاق مضيق هرمز

هل شارك شقيق سارة نتنياهو وأصدقاء دونالد ترامب المقربين فى تمويل الحرس الثورى الإيرانى خلال الحرب؟! سؤال يبدو استنكاريًا فى ظاهره، لكن إجابته تكشف أبعادًا غامضة، وزوايا غير مطروقة، تتحكَّم فيها لغة المال، بعيدًا عن ضجيج الحرب، وطنين التهديدات؛ فتعكس واقعًا، ربما تجحظ العيون عند رفع الحُجُب عن خفاياه.

صدِّق أو لا تصدِّق، إذا وشت السطور القادمة بما جرى فى كواليس تمويل حرب الـ40 يومًا، وعلاقته بقدرة الإيرانيين على نسف التقديرات الرسمية الصادرة عن واشنطن وتل أبيب خلال أسابيع ما قبل الحرب.. أفادت التقديرات حينها بأن «توحيد قوى آلة الحرب الأمريكية مع العقول والتكنولوجيا الإسرائيلية، يمكنه تركيع النظام الإيرانى خلال أيام، لا تتجاوز أصابع كف اليد الواحدة».

واندفعت التوقعات إلى أبعد من ذلك، لتذهب إلى سيناريو عدم تجاوز الحرب هجمات خاطفة، أو بالأحرى «مباراة غير متكافئة على أرض الفُرس»، تفضى سريعًا إلى انهيار النظام، بفعل ضربات جراحية للصفوف الأولى، علاوة على ضغط عسكرى هائل، ينزع أنبوب الأوكسجين عن رئة الإيرانيين.. ما حدث غاير التوقعات كافة.

 سر الصمود

بعد 40 يومًا من بداية الحرب، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وقف إطلاق النار، دون أى ضمانات أو تعهُّدات؛ ما طرح سؤالًا مباشرًا: ما سر صمود النظام الإيرانى أمام حشود أقوى جيش فى العالم، وضلوع العقول والتكنولوجيا الإسرائيلية فى إدارة رُحى الحرب، كما سبق وقدَّرت دوائر غربية؟

مَن يعتقد اقتصار صمود النظام فى طهران على تمسكٍ فقط بأيدلوجيات دينية متشددة، وتكتيكات استثنائية، وصبرٍ مذهل، فهو مخطئ؛ لا سيما مع كشف معطيات تؤكد دور المال، ومدى منحِه الحرس الثورى «قبلة حياة طويلة»، نقلته من غرفة الإنعاش إلى ثكنات القتال، فاستحال تدفق الأموال إلى وقود، مكّن طهران من زيادة الدعم المقدم لمواطنيها خلال الحرب، ودفع رواتب عالية لجنودها بالعملة المحلية.

فى بلد يعانى عقوبات اقتصادية منذ أزمة احتجاز الرهائن الأمريكيين عام 1979، وتطورها من تجميد أصول إلى حظر شامل على قطاعات النفط، والبنوك، والشحن، أصبحت سيولة تحويل الأموال عبر أبواب خلفية بمثابة «قبة حديدية» اقتصادية، قاومت تآكل الدولة الفارسية ونظامها حتى فى أحلك الظروف؛ لكن الأدهى هو الوقوف على هوية مشغِّلى ماكينة تدفق الأموال، ومدى تعارضها مع مواقف معلنة، قادت المراقبين إلى ساحات تيه فاقدة البوصلة!

 تواطؤ الموساد والـCIA

ما يؤكد تواطؤ أجهزة استخبارات تل أبيب وواشنطن مع واقع غير معلن، هو تسلل المعلومات المثيرة عبر مسؤول سابق فى الموساد الإسرائيلي، أبدى اندهاشًا مع رفاق متقاعدين فى وكالة الاستخبارات المركزية الـCIA إزاء صمت أمنى رسمى غير مُبرَّر، ترك الحرس الثورى والنظام الإيراني، ينهلان – دون عراقيل - تمويل ماكينة الصواريخ الباليستية، والمسيَّرات، والقذائف المتنوِّعة، حتى خلال الحرب، ما ألقى بظلال شك على دوافع واشنطن وتل أبيب إزاء الحرب!

البروفيسور أودى ليفي، الرئيس السابق لوحدة «الحربة» فى الموساد، والباحث البارز فى «معهد القدس للاستراتيجية والأمن»، انبرى من خلال موقع «والَّا» العبرى فى كشف ملابسات أبواب تمويل الإيرانيين الخلفية، كاشفًا النقاب عن تورط شقيق زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلى سارة نتنياهو، وشخصيَّات مقرَّبة «جدًا» من الرئيس الأمريكى فى تشغيل ماكينة هذه التدفقات.

وقبل عروج إلى التفاصيل، لا بد من إشارة سريعة إلى هوية ضابط الموساد المتقاعد أودى ليفى ونشاط وحدته الاستخباراتية. تشير محركات البحث العبرية إلى أنه أحد أبرز قادة الموساد المتقاعدين، سبقت له المطالبة بتحقيق رسمى فى مصادر ثروة نتنياهو وأسرته، بعد تشكيكه فى قانونيتها، لكنه انبرى فى كشف قضية تمويل الحرس الثورى أكثر من إشكاليات بحثية أخرى بمنظوره الأمني.

 وحدة متخصصة

قبل تقاعده، قاد أودى ليفى الوحدة المعروفة بـ«الحربة»، وهى وحدة متخصصة فى مكافحة الإرهاب عبر الوسائل الاقتصادية، وعملت على القضاء على البنية التحتية المالية لما تعتبرها إسرائيل منظمات إرهابية. تبعت الوحدة منذ تأسيسها فى 1996، مجلس الأمن القومى الإسرائيلي، وما لبثت العمل تحت مظلة الموساد عام 2006.

وفيما يتعلق بتمويل الحرس الثورى الإيرانى خلال حرب الـ40 يومًا، يقول ليفي: «الوضع عبثى للغاية، يعتقد البعض أنه جرى تحييد صناعة النفط بعد إغلاق مضيق هرمز، بينما فى الواقع كان الإيرانيون هم المستفيدون الوحيدون من الخطوة». مشيرًا إلى أن إيران هى الوحيدة التى احتكرت مرور ناقلات النفط خلال الحرب، وهو ما ضاعف أرباحها نتيجة مشتريات الهند والصين وغيرهما.

ووفقًا لضابط الموساد المتقاعد، تتم الغالبية العظمى من المدفوعات بعملة USDF الرقمية، وهى عملة مستقرة لامركزية مدعومة بالدولار الأمريكي، تصدرها شركة Tether Limited. وهى أول عملة مستقرة تُصدر على الإطلاق، ومن المخطط ربطها بالدولار.

 شقيق سارة

وأضاف: «قلة من الناس أولئك الذين يعلمون أن مؤسس شركة المدفوعات الرقمية، هو بروك بيرس، شريك أمازيا بن أرتسي، شقيق سارة نتنياهو، وصديق مقرب لعائلة نتنياهو، وأحد أبرز أصدقاء الرئيس الامريكى دونالد ترامب». وأشار إلى خط سير التداول، مؤكدًا تداولها على منصَّة «ترون بروك تشين»، التى تربط مؤسسها وعائلة ترامب علاقات تجارية واسعة، ازدادت قوة مع دخول العائلة إلى السوق.

يعنى ذلك، وفق ضابط الموساد المتقاعد، أن ترامب، الذى يحارب الإيرانيين، هو وليس غيره مَن يسمح لهم فعليًا بتلقى مبالغ مالية ضخمة خلال الحرب. فى ضوء ذلك، لا ينبغى الإصابة بالدهشة إذا أثبتت الحقائق امتلاك الإيرانيين أموال طائلة لتمويل الحرس الثورى وقوات الباسيج.

وأضاف: «الإيرانيون يمنحون القصَّر، الذين انضموا إلى صفوف الحرس الثورى راتبًا شهريًا يقدر بـ35 دولار شهريًا، وهو مبلغ كبير فى إيران، بينما يتقاضى جندى فى الحرس الثورى 200 دولار شهريًا». وطرح سؤالًا: «هل يتواصل أحد فى إسرائيل مع الأمريكيين؟»، واستدرك عند الإجابة: «خلال فترة عملى فى الموساد، كنت أتواصل معهم باستمرار. أما اليوم، فأنا على اتصال  بكوادر متقاعدة فقط، ولا أملك قنوات اتصال مباشرة مع الإدارة الأمريكية، ولا حتى مع وكالة الاستخبارات المركزية. علاوة على ذلك، أتساءل إن كان تقاعسهم عن العمل يعود إلى حساسية العلاقات مع الصين، فلابد من لقاء سريع بين ترامب والزعيم الصينى شى جين بينغ».

 مكاتب الصرافة

ولإقامة الدليل على تواطؤ أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية من السماح بتسلل التدفقات المالية إلى إيران، قال ليفي: «الأموال التى تصل إلى إيران تمر عبر الصرافين. لماذا أحجمت تل أبيب وواشنطن عن قصف مكاتب الصرافة فى إيران؟ فى النهاية، الاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية تعرفهم جيدًا. إذا أرادوا، يمكننى حتى تزويدهم بالقائمة. نحن نترقب باستمرار أى ضربات عسكرية، ولكن إذا تمكنا من تحييد الأموال، والعملات المشفرة، فسنتمكن من سحقهم».

وينتقل تحقيق موقع «والَّا» العبرى إلى شناير ليفي، نجل ضابط الموساد المتقاعد، وهو مؤسس شركة «نومينيس» الإسرائيلية الناشئة، وتعد منصَّة لرصد ومنع غسيل الأموال وتمويل التنظيمات المسلحة بالعملات الرقمية، وتحلل محافظ العملات المشفرة لتقييم مستوى مخاطرها. ووفقًا له، انخفض عدد المعاملات بالعملات الرقمية فى إيران منذ بداية الحرب، لكن معظم الأموال التى تدخل البلاد تذهب مباشرة إلى الحرس الثوري.

ويضيف: «يتم تحويل ما بين 8 و10 مليارات دولار سنويًا عبر منصَّة «ترون بروك تشين»، (التى أشرنا إليها سلفًا). ويفترض السوق أن حوالى نصف هذا المبلغ مرتبط بالحرس الثوري. ونظرًا لعدم استقرار الإنترنت، انخفض عدد المعاملات، لكن الأموال لا تزال تتدفق عبر منصات فى الصين وروسيا والمملكة المتحدة».

 30 مكتب صرافة

ويشير تحقيق الموقع العبرى إلى أنه من خلال إجراء دراسة حالة فى كندا، تبيَّن وجود 30 مكتب صرافة فى شارع واحد، يتبعون جميعًا الحرس الثورى الإيراني، ويحدث ذلك أيضًا فى أغلب دول العالم؛ وإذا كان من الممكن فرض عقوبات على العملات الرقمية، تواجه الخطوة إجراءات بطيئة؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر، قامت شركة وهمية مسجلة فى لندن، تعمل وسيطًا فى صفقات النفط، بتحويل نصف مليار دولار للحرس الثورى الإيرانى خلال ثلاث سنوات، وكان أحد مالكيها خاضعًا للعقوبات.

إلا أن بريطانيا لم تتخذ أى إجراء، إذ أنه فى حين يتم فتح المحافظ الرقمية بسرعة، تعانى آليات إنفاذ القانون بطئًا كبيرًا للغاية، ولن تتحقق انفراجة إلا بعد تغيير القوانين، ولن تتغير القوانين بسرعة، نظرًا لاستفادة شخصيات نافذة من عمليات تحويل الأموال، بغض النظر عن نزاهة أو مشروعية مستقبلى الأموال.

ويعود التحقيق إلى ضابط الموساد المتقاعد، وإشارته إلى أن «أهم ما يشغل الحرس الثورى هو البقاء فى السلطة، حتى لو تم تدمير الاقتصاد الإيراني، او لحقت أضرارًا بالبرنامج النووي»، وخلص إلى أنه «لن يجرؤ أحد على مهاجمة إيران عسكريًا بعد الآن، لأنها أظهرت عزيمة غير مسبوقة وأثبتت أنها لا تُقهر. هذا نوع من الحروب التى يربح فيها الجميع ويخسر فيها الجميع. الخطة الإيرانية الآن هى تحويل المحنة إلى منحة: سيوافقون على سلسلة من المطالب الأمريكية، لكنهم سيصرون على أمر واحد بالغ الأهمية: المال. سيكون هدفهم الأول إعادة بناء البنية التحتية المالية، لمواصلة أنشطتهم الاستراتيجية، وهم على يقين بأنهم لن يتعرضوا لهجوم آخر. سيركزون على تعزيز حلفائهم الإقليميين، وبناء قدرات عملياتية فى أوروبا، وإلحاق أضرار استراتيجية عبر الحرب السيبرانية والعقلية، وتشغيل أجهزة تجسس، وضرب أهداف اقتصادية»، وفق تقديرات ضابط الموساد المتقاعد.

 

 	 محمد نعيم

محمد نعيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

شقيق سارة نتنياهو ساعد الحـــرس الثورى فى تمويل حرب إيران

أصدقاء ترامب جمعوا مليارات الدولارات خلال حرب الـ40 يومًا بتواطؤ الموساد والـCIA أبرز أصدقاء ترامب حوَّل رواتب ضباط وجنود قوات...

تفاصيل خطة إسرائيل الخبيثة لإعـــادة تشكيل المنطقة وتدمير لبنان

د. محمد عثمان: العدوان على لبنان يمثل تهديدًا كبيرًا للتهدئة الإقليمية الأوسع تمارا حداد: الاحتلال يرى أن أى وقف للحرب...

تفاصيل الدور المصرى الخفى لنزع فتيــل الانفجار الكبير فى المنطقة

وساطات هادئة وتحركات دبلوماسية مكثفة.. البرديسى: القاهرة لا تبحث عن مكاسب دعائية أو حضور إعلامى فى إدارة الأزمات فرحات: مصر...

الباحث الرئيسى لمشروع الجينوم المصرى: تحول علمى ينهى تهميش البصمة الجينية

بشرى لأصحاب الأمراض النادرة.. بعد التوصل لبصمة قدماء المصريين