النائب محمد فريد: الاحتلال يواصل انتهاكاته الصارخة ضد المدنيين.. وصمت مخيف للمنظمات الأممية الدكتور إبراهيم أحمد: دليل صارخ على بطء العدالة الدولية.. واتفاقيات جنيف حبر على ورق
في خطوة تعيد فتح ملف شديد الحساسية داخل الأراضي الفلسطينية.
فجر قرار الكنيست الإسرائيلي بشأن التصديق على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين موجة واسعة من الجدل القانونى والحقوقي، وسط تحذيرات من تداعياته على مستقبل الصراع، ومخاوف من أن يتحول إلى أداة جديدة لتكريس الانتهاكات بحق الأسرى في السجون الإسرائيلية.
الأمر الذي اعتبره خبراء انتهاكا صارحًا للقانون الدولي الإنساني، وعلى رأسه اتفاقيات جنيف، تتصاعد التساؤلات حول حدود الدور الدولي، وإمكانية كبح ما يصفه مراقبون بالتشريع العقابي داخل منظومة الاحتلال في وقت تتباين فيه التقديرات بشأن انعكاساته الميدانية والسياسية على الأرض الفلسطينية.
في البداية أكد النائب محمد فريد، أمين سر لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن قرار الكنيست الإسرائيلي الخاص بالتصديق على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ليكون انتهاكات صارخة لقوانين حقوق الإنسان، حيث يمنح سلطات الاحتلال فرض عقوبة الإعدام على الأسرى المدانين بتنفيذ عمليات مقاومة ضد الاحتلال، مشيرًا إلى أنه هذا القانون تجاوزا صارحًا لكافة القوانين والأعراف الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف، التى تنظم قواعد حماية المدنيين وأسرى الحرب وضمانات المحاكمة العادلة.
وأوضح فريد أن القانون إعدام الأسرى منح منحوزير الأمن القومى الإسرائيلى صلاحية تحديد أماكن محاكمة الأسرى من الضفة الغربية أمام محكمة عسكرية أو مدنية، كما أنه تنفيذ القانون ليس بحاجة إلى إجماع قضائي، حيث يشترط الإسراع بتنفيذ العقوبة بطريق "الشنق" خلال ٩٠ يوما من تاريخ صدور الحكم في صورته النهائية، ويمنع القانون إمكانية العفو أو دخول الفلسطينيين المحكوم عليهم ضمن صفقات تبادل الأسرى مستقبلا مشدد على أن ما وصفه بالنهج المستمر في خرق القانون الدولي الإنساني يعكس تصعيدا خطيرًا داخل الأراضي الفلسطينية وأن الانتهاكات الممنهجة بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة تمثل انتهاكا واضحًا للمعايير الدولية وحقوق الإنسان.
وشدد على أن استمرار هذه الممارسات يثير تساؤلات حول دور المنظمات الدولية فى فرض احترام القانون الدولي، وأين المنظمات الدولية من هذه الانتهاكات المتكررة والمطلوب تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف هذه التجاوزات.
وفيما يتعلق بالموقف العربي، أوضح فريد أن هناك تحركات وبيانات عربية ودولية متواصلة لإدانة هذه الانتهاكات، مشيدًا فى الوقت ذاته بالموقف المصرى الثابت والداعم للحقوق الفلسطينية والجهود التي تبذلها الدولة المصرية ووزارة الخارجية في محاولة احتواء التصعيد والعمل على إيجاد حلول سياسية عادلة.
وأضاف أنه لا بد من ضرورة تفعيل أدوات القانون الدولى والضغط من أجل حماية المدنيين، وضمان احترام اتفاقيات جنيف اتفاقيات جنيف باعتبارها المرجعية الأساسية لتنظيم قواعد النزاعات المسلحة وحماية حقوق الإنسان في مناطق الصراع، ومن استخدام هذا القانون في تهجير جديد للفلسطينيين.
من جانبه أكد الدكتور إبراهيم أحمد، رئيس قسم القانون الدولى السابق بجامعة عين شمس، أن
الفلسطينيين في ظل الأوضاع الحالية والقانون الإسرائيلي الجديد يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة للغاية، في مقدمتها أشكال المقاومة السلمية مثل العصيان المدني، والإضرابات عن العمل، والتجمهر والمناشدات الدولية، مشيرًا إلى أن اللجوء إلى وسائل القوة يظل في كثير من الحالات انعكاسا مباشرا لطبيعة الضغوط والقيود المفروضة عليهم على الأرض، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتقييد الحركة داخل الأراضى الفلسطينية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.
وقال أحمد: إن الواقع الحالي يفرض تحديات كبيرة على المدنيين الفلسطينيين، وأن المقاومة بالنسبة لهم تتخذ أشكالا متعددة، إلا أن الظروف الميدانية والإنسانية قد تدفع نحو تصاعد التوتر نتيجة ما وصفه باستمرار الانتهاكات والضغط العسكري، وهو ما يفاقم من حالة الاحتقان في المنطقة.
وشدد على أن القانون الدولى الإنساني، وبخاصة اتفاقيات جنيف، يضع إطارًا واضحا وصارما لحماية المدنيين والأسرى أثناء النزاعات المسلحة، ويحظر بشكل قاطع المساس بهم أو إعدامهم أو الانتقاص من حقوقهم أو معاملتهم معاملة غير إنسانية، مؤكدًا أن هذه الالتزامات القانونية لا تخص طرفا دون آخر، وإنما تعد واجبة التطبيق على جميع الدول الأطراف في الاتفاقيات وأى تشريعات أو إجراءات تتضمن المساس بحقوق الأسرى أو التوسع فى العقوبات بحقهم، بما في ذلك عقوبات الإعدام، تمثل من منظور القانون الدولى انتهاكا صريحًا للمعايير الدولية ولضمانات المحاكمة العادلة، لافتًا إلى أن حماية الأسرى تمثل أحد الأعمدة الأساسية في القانون الدولى الإنساني.
وأشار رئيس قسم القانون الدولى السابق بجامعة عين شمس إلى أن ما يجرى على الأرض يعكس حالة من الانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، وأن استمرار هذه الممارسات يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى فاعلية المنظومة الدولية في فرض احترام القواعد القانونية الملزمة موضحًا أن محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية تنظران بالفعل في عدد من القضايا المرتبطة بالانتهاكات في الأراضي الفلسطينية منذ أحداث السابع من أكتوبر ۲۰۲۳ ، إلا أن آليات التنفيذ تظل محدودة وتعتمد بشكل كبير على تعاون الدول، وهو ما يؤدى إلى بطء فى تفعيل العدالة الدولية على أرض الواقع.
ولفت أحمد إلى أن أوامر القبض والإجراءات القانونية الصادرة في بعض الملفات الدولية المتعلقة بالانتهاكات ضد المدنيين لم يتم تنفيذها حتى الآن، وهو ما يعكس في رأيه، محدودية قدرة النظام الدولى على فرض قراراته في ظل غياب آليات تنفيذ ملزمة وفعالة، مضيفا أن هذا الواقع يفتح الباب أمام استمرار الانتهاكات دون ردع كاف، وذلك يتطلب موقفا دوليا أكثر حزمًا وتفعيلا أكبر لأدوات القانون الدولي، إلى جانب ضرورة وجود موقف عربي موحد يساند الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ويضغط باتجاه وقف الانتهاكات.
وتابع أن المرجعية الأساسية في هذا السياق تظل هي القانون الدولى الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف اتفاقيات جنيف، باعتبارها الإطار القانوني الملزم الذي ينظم حماية المدنيين والأسرى في أوقات النزاعات المسلحة، ويؤكد على ضرورة احترام حقوق الإنسان وعدم المساس بها تحت أي ظرف.
وفي سياق متصل أكد الدكتور سعيد عكاشة، الخبير في الشأن الإسرائيلي أن قرار إعادة تفعيل قانون
إعدام الأسرى الفلسطينيين داخل الكنيست الإسرائيلي والذي تم التصويت عليه مؤخرًا، لا يتوقع أن يؤدى إلى اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة في الضفة الغربية خلال المرحلة الحالية، رغم ما يحمله من دلالات
سياسية وقانونية شديدة الخطورة، فالمشهد الإقليمي الراهن، في ظل استمرار الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران إلى جانب التصعيد المتواصل مع حزب الله على الجبهة الشمالية، يهيمن بشكل كامل على أولويات المنطقة، وهذا الانشغال الواسع بالصراعات الإقليمية الكبرى يجعل من الصعب تحول أي تطور متعلق بملف الأسرى إلى حراك شعبي واسع في الوقت الحالي.
وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أشار الخبير في الشأن الإسرائيلي إلى أن قطاع غزة والضفة الغربية يشهدان بالفعل حالة من التدهور الأمنى والإنساني الشديد، في ظل استمرار الاعتداءات اليومية من جانب المستوطنين وتفاقم الضغوط المعيشية والإنسانية على السكان، إلا أن هذه الظروف لم تعد وحدها كافية لتوليد انتفاضة جديدة في ظل تشابك الأوضاع الإقليمية وتعدد بؤر الصراع، مضيفا أن بعض التطورات الميدانية المرتبطة بالصراع الإقليمي الأوسع. بما في ذلك سقوط ضحايا فلسطينيين نتيجة القصف أو العمليات العسكرية في سياق التصعيد القائم، لم تؤد إلى انفجار واسع في الضفة الغربية، وهو ما يعكس طبيعة المرحلة الحالية التي تتسم بـ "الاحتواء النسبي" للغضب الشعبي داخل الأراضي الفلسطينية.
وفيما يخص ردود الفعل المحتملة، لفت الخبير في الشأن الإسرائيلي إلى أن أي تحرك فلسطيني واسع مرتبط بقرار إعدام الأسرى سيكون في تقديره محدودا للغاية، وقد يظل فى نطاق ردود الفعل الفردية أو الموجات الاحتجاجية المحدودة، خاصة إذا لم يصاحب القرار تنفيذ فعلى أو فورى لأحكام إعدام بحق عدد كبير من الأسرى، خاصة وأن الضفة الغربية تعيش في الوقت الراهن تحت ضغط أمنى ومعيشي كبير، ما يجعل الأولوية لدى المواطنين هي محاولة التأقلم مع الظروف الراهنة وحماية الأسرة وتلبية الاحتياجات الأساسية، أكثر من الانخراط في مواجهة مفتوحة أو تصعيد واسع النطاق.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
النائب محمد فريد: الاحتلال يواصل انتهاكاته الصارخة ضد المدنيين.. وصمت مخيف للمنظمات الأممية الدكتور إبراهيم أحمد: دليل صارخ على بطء...
يستغل العدو الصهيوني انشغال العالم بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران المواصلة جرائمه بحق أهالى قطاع غزة.
محمد العرابى: «عقل استراتيجى» قادر على قراءة التحولات الدولية الكبرى سلامة: «تصفير النزاعات» العربية – العربية كخطوة استباقية لمواجهة الأطماع...
أولت الدولة المصرية اهتمامًا متزايدًا خلال السنوات الماضية بملف تحسين أوضاع المعلمين، في إطار توجهات عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية...