د. جمال زحالقة: إسرائيل تخطط لترحيل أهالى الضفة الغربية إلى الأردن.. والموقف المصرى أفشل تهجير سكان غزة ديمترى دليانى: إسرائيل تحاول ضم الضفة بمباركة أمريكية.. وموقف مصر الصلب أحبط مخطط التهجير د. خالد سعيد: المخطط الإسرائيلى هدفه نسف حلم الدولة والتهجير القسرى للفلسطينيين
رغم ما تمر به المنطقة من أحداث إلا أن مصر لم ولن تغفل عن القيام بدورها التاريخى فى دعم القضية الفلسطينية، ودعم صمود الشعب الفلسطينى الذى يتعرض لمحاولة كسر صموده والسيطرة على أرضه فى الضفة الغربية، بعد أن قام العدو الصهيونى بتدمير قطاع غزة، وقتل أكثر 70 ألف شهيد خلال حرب الإبادة التى امتدت لأكثر من عامين.
وفى اتصال بين الرئيسين عبدالفتاح السيسى ومحمود عباس، جدد الرئيس السيسى على دعم مصر الثابت للحقوق الفلسطينية والعمل على قطع الطريق أمام المخططات الإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية مستغلة انشغال العالم بتطورات الأحداث الأخيرة فى المنطقة.
وأعلنت مصر عن موقفها لقرار الكيان الصهيونى بالمصادقة على قرار تسجيل وتسوية ملكية الأراضى فى الضفة الغربية المحتلة واعتبارها "أملاك دولة إسرائيل" وذلك للمرة الأولى منذ عام 1967. وتأتى خطوة العدو الصهيونى كمحاولة لفرض واقع قانونى وإدارى جديد يستهدف تكريس السيطرة على الأراضى المحتلة، ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة فضلا عن تغيير التركيبة السكانية للضفة الغربية تمهيداً لتهجير الفلسطينيين قسريا إلى الأردن.
ووفق القرار الأخير سمحت حكومة الكيان لنفسها بالسيطرة على نحو 16% من مساحة الضفة الغربية باعتبارها أراضٍ مملوكة لدولة الاحتلال هو ما يعنى عمليا نسف فكرة قيام دولة فلسطينية مستقلة، لأن الضفة الغربية ستصبح تحت السيطرة الإسرائيلية شبه الكاملة مما يفرغ اتفاق أوسلو من مضمونه. ويزيد من حملة التضييق الإسرائيلية على سكان الضفة تمهيداً لتنفيذ الجزء الأخير من المخطط وهو دفع سكان الضفة إلى الرحيل باتجاه الأردن.
خطة إسرائيلية للتهجير وموقف أمريكى مائع
يقول رئيس لجنة المتابعة العليا فى الداخل الفلسطينى الدكتور جمال زحالقة إن حكومة نتنياهو تواصل سياسة سابقاتها فى توسيع الاستيطان وتعميق الاحتلال فى الضفة الغربية، بموازاة حرب الإبادة الجماعية فى غزة. وحيث قامت باعتقال عشرات الآلاف ووضعت أكثر من ثلاثة آلاف تحت الاعتقال الإدارى، أى الاعتقال بلا محاكمة. وشن الجيش الإسرائيلى حملات عسكرية وحشية على مخيمات اللاجئين فى جنين وطولكرم وطوباس وغيرها، وقامت قوات الاحتلال بترحيل ما يزيد عن أربعين ألفا، ودمرت مخيمات بشكل شبه كامل. مضيفاً أن هذه الحكومة هى استمرار لما سبقها، لكنها زادت عليها وصعدت بشكل لم يسبقه مثيل، من حيث التدمير والترحيل والقتل والاعتقال والتنكيل، ومنحت قطعان المستوطنين "حرية العمل" فى استهداف المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالأخص فى منطقة "ج"، التى يسيطر عليها جيش الاحتلال بشكل مباشر مدنيا وأمنيا.
وأضاف زحالقة أن مشروع هذه الحكومة هو مشروع ضم وترحيل: سيطرة مباشرة على الجغرافية من خلال سلب الأراضى وتوسيع الاستيطان وتغيير الميزان الديموجرافى عبر جعل حياة الناس جحيما لدفعهم الى الهجرة. وعملية تسجيل ما يسمى "الأراضى العامة" كأراضى دولة، وفق الإجراءات المتبعة فى إسرائيل، هى "ضم راكض" ولم تعد عملية "ضم زاحف" كما هو معتاد سابقاً. وهذه المرة الأولى التى يقوم الاحتلال بمثل هذه الخطوة منذ عام 1967. ويشمل المشروع الجديد تسجيل فورى لحوالى 15% من أراضى الضفة الغربية والباقى على الطريق. كما يتضمن فتح الباب أمام اقتناء أراض وتسجيلها من جانب الأفراد.
وهذه الخطورة قوبلت بموقف أمريكى مائع، وبرفض أوروبى خافت، وبإدانة لفظية عربية. ويبدو أن إسرائيل كانت متيقنة من ردود الفعل الضعيفة، والأغلب أنها جرت بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية.
"خنق" السلطة الفلسطينية
وأوضح زحالقة أن الاحتلال يفرض حصاراً على السلطة الفلسطينية، يشمل حجز الأموال وخرق جميع الاتفاقيات معها والتحريض عليها فى الساحة الدولية لتضييق الخناق عليها. ولم يعد ينفع السلطة استمرار التنسيق الأمنى، ولا التمسك بخيار النضال السلمى والعمل الدبلوماسى. فإسرائيل تتعامل معها بمنظور أمنى فقط، وتعمل على إحباط أى دور سياسى لها، فالسياسة الإسرائيلية الرسمية هى سياسة "الموت السياسى" للشعب الفلسطينى، حتى لا تكون لديه قيادة ولا حتى أمل بإنشاء كيان سياسى من أى نوع.
ويحاول الاحتلال الاستفادة إلى الحد الأقصى من وجود السلطة، وهو لم يقرر بعد القضاء عليها. هذا السيناريو مطروح، لكن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تعارضه بشدة لأنه يرفع من تكلفة الاحتلال بشكل دراماتيكى. مشيراً إلى أن احتمال قيام السلطة الفلسطينية بحل نفسها بنفسها مستبعد حاليا، مع أنه يطرح من حين لآخر بالدعوة إلى "تسليم المفاتيح". لكن هناك مئات الآلاف من المواطنين ارتبطت لقمة عيشهم بوجود السلطة ما يزيد من صعوبة تفكيكها بإرادة فلسطينية.
وأكد زحالقة أن بنيامين نتنياهو يعتبر نفسه أكبر المختصين والعارفين بالإدارة الأمريكية، وتربطه علاقات حميمية مع طاقم ترامب ومع ترامب ذاته. ومن المؤكد أنه ما كان ليتخذ مثل هذه الخطوة لو خشى ردا أمريكيا قويا. من هنا، فإن سفره الأخير إلى الولايات المتحدة هو مؤشر واضح لاطمئنانه على خفوت الرد الأمريكى. لقد قال ترامب أنه ضد الضم لكنه لم يقل إنه ضد السير باتجاهه، ويبدو أن نتنياهو عرف كيف يسوق الخطوة لإدارة ترامب اليمينية المتطرفة. كما يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن تأثير نتنياهو شخصيا على إدارة ترامب تفوق كثيرا التأثير الإسرائيلى العادى فى إطار التحالف والعلاقة الخاصة بين البلدين. ويعتبر نتنياهو علاقته "الخاصة" بترامب وبطاقمه ذخرا مهما فى معركته الانتخابية، لذا من شبه المستحيل أن يقدم على خطوات وازنة تثير غضبا فى البيت الأبيض والأرجح انه نسق تفاصيل الخطوة مع واشنطن.
وأشار زحالقة إلى إن السياسة الإسرائيلية هى عدم الدخول فى مواجهة مع ترامب من جهة وتمرير مآربها الأمنية والسياسية والاقتصادية من جهة أخرى. هى تتخوف من الدور المصرى، لأنه يضع محاذير سياسية غير مقبولة إسرائيليا، ويتمسك بالحقوق الفلسطينية.
تهجير جميع الفلسطينيين
ولفت زحالقة إلى أن إسرائيل تريد إخضاع مجلس السلام لمصالحها لإبقاء سيطرتها على غزة واغتنام الفرص لتمرير مشروع التهجير. هى تريد لمجلس السلام أن يفشل، حتى تبقى غزة مكانا غير صالح لحياة البشر وحتى تدفع الناس للرحيل. والمشروع ذاته فى الضفة الغربية، وهو تضييق الخناق على الناس فى جميع المجالات لدفعهم إلى الهجرة.
بعد السابع من أكتوبر، عاد التهجير إلى الصدارة فى الأجندة السياسية الإسرائيلية، حيث أصبح عدد الفلسطينيين واليهود متساويا فى المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيلية مباشرة. وبما أن إسرائيل لا تخطط للانسحاب لا من الضفة ولا من غزة، فهى أمام خيارين: نظام الفصل العنصرى أو التهجير، وهى اختارت الأول كحل مؤقت والثانى كحل استراتيجى. من هنا التداخل بين التصعيد فى الضفة وفرض السيطرة على غزة بأساليب شيطانية.
وإسرائيل أجبرت على تجميد ملف التهجير فى قطاع غزة، بعد فشله بسبب الموقف المصرى الحازم. لكنها جمدته حاليا وأبقته مشروع ينتظر فرصة ملائمة للتنفيذ. والمشروع ذاته فى الضفة الغربية يصطدم بالرفض الأردنى. فإسرائيل لم تتخل عن التهجير، بل تتبع سياسة التهجير البطىء إلى حين "تسمح الظروف" بتنفيذ مشروع التهجير الكبير كما حدث فى نكبة 1948.
وعن فلسطينيى 48 يقول زحالقة إن العرب فى الداخل يعانون من تفشى ظاهرة الجريمة والعنف، التى وصلت إلى أكثر من 15 ضعفا عما عليه فى الضفة الغربية وفى المجتمع اليهودى فى إسرائيل. الحكومة الإسرائيلية والشرطة تمنح منظمات الإجرام "حرية العمل" فى المجتمع العربى الفلسطينى فى الداخل وتترك الجرائم بلا عقاب ما يغذى الجريمة ويسهم فى تفاقمها. وفى ظل سياسات ما بعد السابع من أكتوبر، نجد أن ارتفاع معدلات الجريمة والعنف يهدف إلى دفع الطبقة الوسطى فى الداخل إلى الهجرة. وهو ما يؤكد أن السياسة الإسرائيلية تجاه أجزاء الشعب الفلسطينى كافة واحدة ومتكاملة وهى سياسة "محاصرة الوجود"، السياسى والجغرافى والديموجرافى.
ولقد جرى انتخابى فى 15 نوفمبر 2025، رئيسا للجنة المتابعة العليا لفلسطينيى الداخل، وهى تضم رؤساء البلديات وجميع الأحزاب السياسية وجميع أعضاء الكنيست العرب. وكان تصريحى الأول فى اجتماع لجنة المتابعة هو: "لن نرحل، مهما فعلتم لن نرحل". وهذا موقف كل فلسطينى "فنحن باقون فى وطننا الذى لا وطن لنا سواه".
انتهاك للقانون الدولى
ويقول القيادى فى حركة فتح ديمترى دليانى إن ما أقره المجلس الوزارى المصغر الإسرائيلى فى فبراير الماضى، بشأن تسجيل الأراضى فى الضفة الغربية، يمثل تحولاً قانونياً خطيراً فى طبيعة السيطرة الإسرائيلية على أرضنا المحتلة. فالقرار الذى نقل صلاحيات التسجيل إلى وزارة القضاء الإسرائيلية، يكرس إخضاع أرضنا المحتلة لمنظومة القانون المدنى الإسرائيلى، وهو إجراء ينسجم مع تعريف "الضم" وفق القانون الدولى، ويخالف بوضوح المادة 47 من اتفاقية جنيف الرابعة التى تحظر على دولة الاحتلال تغيير الوضع القانونى للأراضى المحتلة.
وأضاف دليانى أن الهدف الرئيس لحكومة الاحتلال من وراء تصنيف مساحات واسعة من أراضى الضفة تحت ما يعرف بـ"أراضى الدولة" هو إعادة هندسة الملكية العقارية بما يخدم المشروع الاستيطانى الاستعمارى الإسرائيلى فى الضفة الغربية. والبيانات المتوفرة لدينا تشير إلى أن نحو 900 ألف دونم، أى ما يقارب 16% من مساحة الضفة الغربية، صنفت كـ"أراضى دولة" خلال العقود الماضية، فيما أعلن خلال عام 2024 عن ضم أكثر من 24 ألف دونم إضافية. وهذا التصنيف يتيح توسيع المستوطنات وربطها ببنية تحتية إسرائيلية دائمة، فى انتهاك مباشر للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التى تحظر نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضى المحتلة.
وأشار دليانى إلى أن الاعتراف الدولى بدولة فلسطين من 139 دولة عضو فى الأمم المتحدة حقيقة سياسية قائمة. غير أن هذه الإجراءات الإسرائيلية تقوض الأساس الجغرافى للدولة الفلسطينية عبر تقطيع أوصال الأرض. مضيفاً أن السلطة الفلسطينية تواجه ضغوطاً مالية حادة نتيجة اقتطاع أموال المقاصة التى تشكل نحو 65–70% من إيراداتها العامة. واستمرار دولة الاحتلال فى احتجاز هذه الأموال يضعف قدرة المؤسسات الفلسطينية على أداء مهامها. كما أن نقل صلاحيات التخطيط والبناء إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية يقلص دور المؤسسات الفلسطينية ويعمق السيطرة الإدارية الإسرائيلية. أما بالنسبة لتصفية السلطة، فلا أرى أن ذلك يخدم أى من القائمين على القرار السياسى فى الإقليم بمن فيهم النخبة الحاكمة فى دولة الاحتلال.
وأوضح دليانى أن المصادقة على قرار "تسجيل الأراضى" عقب زيارة رئيس وزراء الكيان الأخيرة للبيت الأبيض تعكس قراءة إسرائيلية لمستوى الدعم السياسى القائم. الموقف الأمريكى الرسمى يكرر التزامه بحل الدولتين، غير أن غياب إجراءات عملية لوقف التوسع الاستيطانى يسمح باستمرار فرض الوقائع على الأرض. وربما يكون التنفيذ الجاد لقرار مجلس الأمن 2803 ووقف العمليات العسكرية فى غزة بداية لوجود بيئة سياسية أكثر استقراراً لاحتواء التصعيد فى الضفة.
موقف مصر الصلب أحبط مخطط التهجير
وفيما يتعلق بإعادة إعمار غزة، وفق المبادرة المصرية، يقول دليانى إن هذه المبادرة تستند على بقاء شعبنا فى أرضه ورفض التهجير القسرى. وشعبنا الفلسطينى والقوى الدولية تقف مؤيدة لذلك، وأى عملية إعمار ذات جدوى تستلزم وقف الإبادة وتنفيذ قرار 2803. لكن انعقاد اجتماعات دولية حول مستقبل غزة فى وقت تتخذ فيه إجراءات قانونية إسرائيلية فى الضفة الغربية يعكس فجوة بين المسار الدبلوماسى والواقع الميدانى. فوحدة الأرض الفلسطينية مسألة يقرها القانون الدولى. وأى مقاربة تتجاهل الترابط الجغرافى والسياسى بين غزة والضفة الغربية تفتقر إلى الأساس القانونى وتعرض الاستقرار الإقليمى لمزيد من التوتر.
ولفت دليانى إلى أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن دولة الإبادة الإسرائيلية تمضى فى سياسات التطهير العرقى والتى تهدف إلى إلى تفريغ الأرض من سكانها عبر أدوات قانونية وأمنية واقتصادية متراكمة. وما جرى فى قطاع غزة من محاولة فرض تهجير واسع النطاق واجه رفضاً فلسطينياً صلباً وموقفاً إقليمياً واضحاً قادته جمهورية مصر العربية بصلابة. وفى الضفة الغربية، تتخذ سياسات التطهير العرقى الإسرائيلية شكلاً مختلفاً يقوم على تضييق منظم على القرى والبلدات والتجمعات الزراعية، وتصعيد اقتحامات الجيش الإسرائيلى للمدن، وتوسع المستوطنات، وإعلان "أراضى دولة"، وهدم المنازل والمنشآت، وهى إجراءات تهدف إلى دفع الفلسطينى نحو الرحيل القسرى تحت ضغط يومى مستمر.
لا دولة فلسطينية
ويقول الباحث فى مركز الدراسات الإسرائيلية بجامعة الزقازيق الدكتور خالد سعيد إن التحركات الإسرائيلية الأخيرة داخل الضفة الغربية تهدف إلى قضم المزيد من الأراضى الفلسطينية وتوسيع تلك الأراضى لصالح الاحتلال الإسرائيلى، وهى خطوات متعمدة وتأتى تدريجية حتى لا يشعر المجتمع الدولى بها بمرور الوقت. مضيفاً أن هذه التحركات الصهيونية أعمال عدوانية بموجب القانون الدولى والإنسانى، سواء كان ضم هذه الأراضى الفلسطينية عبر قرارات سياسية تارة أو عبر العمل العسكرى تارة أخرى، وهى محظورة بشكل قاطع بحسب أحكام القانون الدولى.
وأضاف سعيد أن الهدف الرئيس لحكومة العدو الصهيونى من وراء تصنيف مساحات واسعة من أراضى الضفة تحت ما يُعرف بـ"أراضى الدولة" هو تسجيل مناطق شاسعة من أراضى الضفة الغربية كأملاك لإسرائيل، وهى قرارات سياسية تمثل خطوة مهمة فى مخطط تقطيع أوصال الضفة وضمها إلى دولة الاحتلال الإسرائيلى، وربما يتبع ذلك عملية تهجير قسرى للفلسطينيين من الضفة الغربية باتجاه الضفة الشرقية لنهر الأردن.
وكشف سعيد أن الخطوة الإسرائيلية تمثل خطراً كبيراً على مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة الموحدة وعاصمتها القدس الشريف، فهذه الخطة الصهيوينة، حال تنفيذها ستمثل "شهادة وفاة رسمية" للدولة الفلسطينية المنتظرة، فالمراقب للشأن الإسرائيلى يعلم تماما أن حلم الدولة الفلسطينية يقترب من التلاشى، خاصة فى ظل المواقف الدولية الضعيفة، فما يخرج من المواقف الدولية المعلنة يصب فى مصلحة دولة الاحتلال.
وأوضح سعيد أن عملية تصفية السلطة الفلسطينية بدأت منذ فترة طويلة، ودورها كان يتم تحجيمه وتقليصه بمرور الوقت، بل كان يتم تهميش دور الرئيس الفلسطينى محمود عباس نفسه، حتى أن عملية خروجه ودخوله لمقر السلطة فى رام الله كان يتم بأوامر إسرائيلية. وربما كان هذا التراجع فى دور السلطة أحد أسباب عملية السابع من أكتوبر 2023، حينما رأت الفصائل الفلسطينية فى قطاع غزة أن دور السلطة فى تراجع كبير وواضح وأن وجودها فى الضفة الغربية لم يكن إلا وجوداً رمزياً دون دور حقيقى فى الدفاع عن الفلسطينيين.
وعن الموقف الأمريكى يقول سعيد إن تصريحات البيت الأبيض السابقة توضح أن هناك رفضاً أمريكياً لضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، لكن صدور قرار بتسجيل بعض الأراضى فى الضفة الغربية كأملاك للدولة الإسرائيلية بعد زيارة نتنياهو لواشنطن ولقائه بالرئيس ترامب، يعنى أن هناك موافقة ضمنية لذلك، بدليل عدم اعتراضه على تلك الخطوة الإسرائيلية الخطيرة.
جزء من مخطط التهجير القسرى للفلسطينيين
وأشار سعيد إلى أن ما يجرى فى الضفة الغربية يسير بالتوازى مع ما يجرى فى قطاع غزة، ففى الوقت الذى يتم فى ضم أجزاء من الضفة الغربية تتم السيطرة على مناطق واسعة فى شرق قطاع غزة بذريعة الدواعى الأمنية وتتمركز فيها القوات الإسرائيلية ويتم نسف المنازل القليلة غير المدمرة كما يتم تدمير البنية التحتية لمنع عودة الفلسطينيين إليها فى المستقبل، وأعتقد أن ما يجرى فى الضفة هو استكمال لما يجرى فى قطاع غزة، والهدف الرئيسى مما يجرى هو إجبار الشعب الفلسطينى على النزوح من دياره وتكرار سيناريو 1948. مشيراً إلى أن مخطط التهجير فى الضفة بدأ مع العام 1967، وأعضاء حكومة نتنياهو اليمينيين تقوم برامجهم الانتخابية على تهجير الفلسطينيين بشكل عام سواء كانوا فى غزة أو الضفة، أو حتى فى أراضى 1948.
والدليل على ذلك اختراق مئات المستوطنين الإسرائيليين للحدود مع قطاع غزة، فى محاولة لإعادة بناء المستوطنات فى القطاع من جديد، وكان برفقة هؤلاء المستوطنين عضوة الكنيست ليمور سون هار ميليخ، وهى نائبة متطرفة عن حزب "عوتسما يهوديت" أو "قوة يهودية" حتى أن وسائل الإعلام العبرية نقلت عنها تصريحا مفادها "ستبقى غزة لنا إلى الأبد".
ولفت سعيد إلى أن التحضيرات الإسرائيلية للاستيلاء على أراضى الضفة الغربية يسير بوتيرة تدريجية ومستمرة، سواء كانت هناك عمليات أو حروب فى قطاع غزة من عدمه، وأعضاء حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة يقدمون طلبات الإحاطة بشكل دائم والتى تقضى بوجوب اعتبار الضفة الغربية جزء من أرض إسرائيل الكبرى.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
د. جمال زحالقة: إسرائيل تخطط لترحيل أهالى الضفة الغربية إلى الأردن.. والموقف المصرى أفشل تهجير سكان غزة ديمترى دليانى: إسرائيل...
أبعاد الصراع بين إثيوبيا والصومال بالبحــر الأحمر فى هذا التوقيت
الأقمار الصناعية رصدت الكارثة
محاكمة المتورطين فى أزمة الدواجن جنائياً.. خطوة على الطريق