الأرشيف والمكتبة الوطنية الإماراتية.. حضور ثقافى ومعرفى فى معرض القاهرة

كعادته السنوية شارك الأرشيف والمكتبة الوطنية في دولة الإمارات في فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولى للكتاب.

وجاءت المشاركة هذا العام في إطار رؤية ثقافية ومعرفية شاملة تعكس إيمانه العميق بدور الثقافة في بناء الوعى وحفظ الذاكرة الوطنية والعربية، وتعزيز جسور التواصل الحضاري بين الشعوب وترسيخ العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع دولة الإمارات بمصر

برنامج متكامل

شارك الأرشيف والمكتبة الوطنية الإمارتيين من خلال منصة خاصة داخل المعرض قدم من خلالها برنامجا ثقافيا ومعرفيًا متكاملا، ضم مواد ثقافية وتاريخية ووثائقية جسدت عمق العلاقات الإماراتية المصرية وأبرزت مسيرة التعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات الثقافية والمعرفية.

وضفت المنصة أيضا مجموعة متميزة من الصور التاريخية والوثائق والمواد البصرية النادرة التي توثق مراحل مهمة من تاريخ العلاقات بين الدولتين المصرية والإماراتية، بما يعكس متانة الروابط الأخوية التي قامت على أسس راسخة من الاحترام المتبادل والتعاون البناء.

ا تبادل معرفی

قال د. عبد الله ماجد مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية ورئيس الفرع الإقليمي العربي للمجلس

الدولي للأرشيف (عربيكا): نحرص على المشاركة في هذه التظاهرة الثقافية العالمية التي تنظمها القاهرة سنويا، والتي تعد ملتقى ثقافياً عالمياً وميدانا للتواصل الحضاري والفكري، لما تتيحه من فرص لتعزيز التبادل المعرفي وترسيخ العلاقات الثقافية مع الجهات المشاركة في المعرض، وهو ما يعد دعماً حقيقياً لصناعة النشر وتتيح لنا هذه المشاركة التعريف بأهداف واستراتيجيات الأرشيف والمكتبة الوطنية، الرامية إلى تقريب المسافات بينه وبين الباحثين والمهتمين بتاريخ دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي.

وفي هذا الاطار التقى د عبد الله ماجد مع د. أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، حيث أكد الجانيان حرص قيادتي البلدين الشقيقين على دعم مجالات حفظ الذاكرة الوطنية، وأهمية الأرشيفات المنظمة في خدمة ضناع القرار والباحثين والمهتمين بتاريخ البلدين

وخلال اللقاء استعرض د. عبدالله ماجد التطور المتسارع الذي يشهده الأرشيف والمكتبة الوطنية وما يمتلكه من إمكانيات متقدمة في مجال حفظ الوثائق التاريخية، والتي جرى تعزيزها بالاستفادة من التقنيات الحديثة، وفى مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته التي أسهمت في تطوير مختلف مراحل العمل الأرشيفي، ولا سيما في حفظ الموروث الثقافي الأصيل لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتوثيق تاريخ علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة. كما تطرق إلى أبرز المبادرات الوطنية والمشاريع الرائدة التي يتبناها ويرعاها الأرشيف والمكتبة الوطنية، ودوره في تثقيف الأجيال والإسهام في تنشئتهم تنشئة وطنية سليمة إلى جانب رقد الساحة الثقافية بإصدارات متنوعة من الكتب والدوريات التي تقدم محتوى موثوقا ودقيقا مشيراً إلى جهود توثيق التاريخ الشفاهي لتدوين الجوانب التي لم يوثقها التاريخ المكتوب، فضلا عن الدور الحيوي الذي يؤديه مركز الحفظ والترميم في صون الذاكرة المعاصرة وإنقاذ الوثائق التاريخية من التلف والضياع.

من جانبه، أشاد الدكتور أسامة الجوهري بالدور الريادي الذي يضطلع به الأرشيف والمكتبة الوطنية في حفظ الذاكرة الوطنية وصناعة المحتوى، معربا عن ترحيبه بتعزيز التعاون بين الجانبين وتبادل الخبرات والتجارب المتميزة، ولا سيما في مجالات الحفظ والترميم التي تسهم في إطالة العمر الزمني للأرصدة الوثائقية التاريخية. مؤكدا على أهمية حفظ الذاكرة الوطنية وتحصين الهوية للأجيال القادمة، مشيرا إلى دور مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في توثيق المشروعات القومية للدولة والحفاظ على الذاكرة الوطنية، معرباً عن اعتزازه بالأدوار المتعددة التي يضطلع بها المركز في مختلف القضايا.

ومن جانبها استعرضت دعبير صبحي، مدير مركز الوثائق الاستراتيجية أبرز أنشطة المركز في مجال حفظ الوثائق الاستراتيجية منذ تأسيسه عام ٢٠٠٦، بهدف إنشاء ذاكرة إلكترونية للوثائق الحكومية الدعم عملية صنع القرار ونشر ثقافة التوثيق والتراكم المعرفي، مشيرة إلى أحدث المشروعات التي أسهم فيها المركز ومن أبرزها مشروع «عاش هنا»، الذي يحتفى بالشخصيات المؤثرة التي عاشت على أرض مصر وأسهمت في إثراء تاريخها.

أما د. أسامة طلعت رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية والأمين العام للفرع الإقليمى العربي، إلى أوجه التعاون المشترك بين دار الكتب والوثائق القومية ومركز الوثائق الاستراتيجية والتكامل في الأدوار بين الجانبين بما يخدم حفظ الذاكرة الوطنية ودعم مجالات عمل الدولة، وتلبية احتياجات الباحثين والمهتمين بحفظ التراث الفكري والتاريخي.

ملتقى الإعلاميين

نظم الأرشيف أيضا ملتقى الإعلاميين على هامش المعرض في قصر محمد علي، وذلك ضمن نهجه السنوى الهادف إلى تعزيز الشراكة مع المؤسسات الإعلامية، والتأكيد على الدور المحوري للإعلام في نقل رؤيته ورسالته وتسليط الضوء على مشاريعه الثقافية والمعرفية. وحضر الملتقى محمد المر نائب رئيس مجلس إدارة الأرشيف والمكتبة الوطني .

مصر والإمارات

افتتح اللقاء حمد الزعابي، سفير دولة الإمارات لدى مصر والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية مؤكداً على عمق العلاقات الأخوية بين الإمارات ومصر، وأهمية تعزيز التعاون الثقافي والمعرفي بين المؤسسات في البلدين، مشيداً بالدور الذي يضطلع به الأرشيف والمكتبة الوطنية في حفظ الذاكرة الوطنية والعربية، مشيرا إلى أن المعرفة والإعلام شريكان أساسيان في صناعة الوعى والحوار، وأن التعاون الإعلامي بين البلدين شكل نموذجا متميزا للشراكة العربية الناجحة، أسهم في دعم رسالة الإعلام الهادف وتعزيز قيم التسامح والاعتدال ونشر الوعى والمعرفة. موضحا أن الإمارات حرصت على جعل الثقافة ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة، ودعم المبادرات الثقافية والمعرفية، وتشجيع النشر والترجمة وصناعة الكتاب إيمانا منها بأن الثقافة جسر للتواصل بين الشعوب وبناء مجتمعات أكثر وعيا وقدرة على مواجهة التحديات.

واختتم السفير كلمته بتقديم الشكر والتقدير إلى د أحمد هنو، وزير الثقافة والهيئة المصرية العامة للكتاب، والأرشيف والمكتبة الوطنية على جهودهم في تنظيم هذا الملتقى الإعلامي.

حفظ الذاكرة

كما نظم الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف (أربيكا)، بالتعاون مع الأرشيف والمكتبة الوطنية ندوة بعنوان (دور الأرشيفات في حفظ الذاكرة.. الأرشيف والمكتبة الوطنية في دولة الإمارات نموذجا لحفظ الذاكرة العربية وجاءت الندوة في إطار الاهتمام المشترك بتعزيز دور الأرشيفات في صون الذاكرة العربية، والتأكيد على أهمية توظيف التقنيات الحديثة والمتقدمة في حماية التراث الوثائقى العربي وصيانته، إلى جانب توحيد الجهود للارتقاء بالمنظومة الأرشيفية العربية باعتبار الأرشيفات أمانة ومسؤولية تاريخية.. وتم التأكيد خلال الندوة على من الأرشيفات تمثل شريكا أساسيا في بناء الوعى وصياغة السرد التاريخي المتوازن، وأن الأرشيف ليس مجرد مستودع للماضي، بل عنصر فاعل في ربط الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل. بالإضافة إلى دور الأرشيف والمكتبة الوطنية في الإمارات في حفظ الذاكرة الوطنية وصون الذاكرة العربية، من خلال جمع الوثائق التاريخية التوثيق الشفاهي، إتاحة المعرفة عبر البوابات الرقمية وإصدار الدراسات والكتب المتخصصة، بما يسهم في بناء سرد تاریخی متوازن كما تم تسليط الضوء على موسوعة تاريخ الإمارات العربية المتحدة كمشروع وطنى علمى مرجعي، وعلى الدور التربوي للأرشيف من خلال برامجه التعليمية ومعارضه ومبادراته الموجهة للطلبة والنشء، لتعزيز الانتماء والوعى بالهوية الوطنية.

وشدد د عبد الله ماجد على على أهمية تطوير

العمل الأرشيفى العربي من خلال الجمع بين المعايير الدولية والخصوصية الثقافية وحفظ السيادة المعرفية مع الانفتاح على التعاون الدولي، وبناء منظومة تعاون فاعلة بين الأرشيفات العربية، مؤكدا أن الأرشيقات تعمل الضمير الحي للأمم، وأن الأرشيف والمكتبة الوطنية جسد هذا الدور وأسهم بفاعلية في حفظ الذاكرة الوطنية والعربية أما ، أسامة طلعت الإستعرض نشأة الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية وتاريخها، مؤكداً أن رسالة الدار تقوم على ثلاثة محاور رئيسية هي الجمع، الحفظ والإتاحة كما سلط الضوء على المراكز المتخصصة، منها مركز الترميم، ومركز دراسة تاريخ مصر الحديث والمعاصر. ومركز السليوغرافيا ومركز تحقيق التراث والتي تشكل الركيزة العلمية الاستدامة الدور الحضاري للدار في حفظ الذاكرة العربية.

دور الشباب

وعلى هامش المعرض كذلك نظم الأرشيف، ضمن برنامجه الثقافي المتكامل المنتدى الشبابي في جامعة بدر بالقاهرة، تحت شعار (دور الشباب في التنمية الثقافية) وذلك في إطار رؤيته الهادفة إلى تمكين الطاقات الشابة وتعزيز إسهامها النوعي في الحراك الثقافي والمعرفي وترسيخ دورها كشريك فاعل في تحقيق استدامة التنمية الثقافية وأكد الأرشيف والمكتبة الوطنية، من خلال محاور المنتدى، أن دور الشباب في الفعاليات الثقافية والتنموية يتجاوز الأطر التنفيذية التقليدية، ليشمل إسهامات فكرية وإبداعية تسهم في تطوير أدوات العمل الثقافي وتجديد أساليبه بما يواكب التحولات الرقمية والمعرفية المتسارعة.

ويعزز من فاعليته وتأثيره المجتمعي وجاءت الندوة الطلاقا من رؤية الأرشيف والمكتبة الوطنية التي تضع الاستثمار في الإنسان، ولا سيما فئة الشباب، في صدارة أولوياتها، باعتبارهم ركيزة أساسية. في بناء الوعي الثقافي وصون الذاكرة الوطنية. وضمان استدامة نقل المعرفة بين الأجيال، وتعزيز

الهوية الثقافية العربية

وألفي د حسين محمود عميد كلية اللغات والترجمة بالجامعة نيابة عن الجامعة كلمة رحب فيها بالتعاون مع الأرشيف والمكتبة الوطنية، وأبدى تطلع الجامعة الاستمرار هذا التعاون وفي مداخلته قال د شوکت المصري الأستاذ بالجامعة إن مشاركة الشباب في معرض القاهرة الدولى للكتاب خلال السنوات الخمس الأخيرة أسهمت بشكل ملموس في إحداث تحولات نوعية في ملامح المعرض وطبيعة أدائه، مشيرا إلى أن التطبيقات الإلكترونية، والمواقع الإخبارية للمعرض. وإذاعات الإنترنت وبرامج التطوع، تمثل نماذج بارزة الإسهامات شبابية أسهمت في تطوير الفعل الثقافي وتعزيز فاعليته وسرعة انتشاره، مشيرا إلى أن دعم المؤسسات الثقافية، وفي مقدمتها الأرشيف والمكتبة الوطنية لمبادرات الشباب يسهم في توفير بيئة محفزة. للإبداع، ويعزز من حضورهم في المشهد الثقافي بوصفهم صناع محتوى وشركاء في التنمية، وليسوا

مجرد متلقين.

ومن الجدير بالذكر أن الندوة شهدت إقبالا كبيرا من طلاب الجامعة والشباب المهتمين بالشأن الثقافي واكتسبت أهميتها من تركيزها على فئة الشباب باعتبارها المحرك الرئيس للتغيير الثقافي وصناعة المستقبل، وحلقة الوصل بين الموروث الثقافي وأدوات العصر الحديث.

 	هويدا عبد الوهاب

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات