تقارير استخباراتية تكشف خطة ترامب لتأسيس «إيران جديدة » على طريقة فنزويلا

واشنطن تمهِّد للهجوم بخريطة إلكترونية لمراكز القيادة والسيطرة العسكرية فى إيران الولايات المتحدة فشلت فى إقناع خامنئى ب «الكأس المسمومة» فأقر ترامب الاغتيال

بارك الله أمريكا. بارك الله إسرائيل»... بهذه العبارة، ذيل السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام، تغريدة في حسابه على موقع X بعد لقاء مطول في إسرائيل مع رئيس الموساد دافيد بارنيع وعكست كلماته، وفق مراقبين في تل أبيب، رضا بالغا إزاء آليات التنسيق الأمريكي الإسرائيلي حيال إيران. وبحسب المراقبين، شمل التنسيق كافة سيناريوهات التعامل مع نظام الملالي، ومنها اغتيال المرشد الأعلى على خامنئى، وتفكيك حاشيته.

لا سيما الحرس الثوري بما يسمح لدوائر محسوبة على واشنطن وتل أبيب بالقفز على السلطة، وترسيخ أسس «إيران جديدة»، وفق مسميات متداولة في الخطاب الإعلامي لدى الولايات المتحدة وإسرائيل.

ورغم تردد يبدو واضحا في مواقف ترامب إزاء الإقدام على عملية عسكرية ضد إيران بالتعاون مع إسرائيل رأت صحيفة يديعوت أحرونوت» أن التردد يخفى وراءه في حقيقة الأمر تكتيكا استراتيجيا»، يحوى بنك أهداف واسع النطاق، ربما يتجاوز العمل العسكري إلى تغيير جذري كامل الدولة الفارسية.

وفيما لم توضح الصحيفة العبرية، ومحللها السياسي إيتمار آيخنر المقصود بـ«التغيير الجذري»، أكدت في المقابل التنسيق الوطيد بين واشنطن وتل أبيب بشأن إسقاط النظام في طهران. وتشير مصادر عبرية إلى أن الولايات المتحدة تعمل حتى الآن على تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية وحشدت طائرات شحن إلى جزيرة دييجو جارسيا»، وحاملتي الطائرات أفراهام لينكولن» و «جيرالد فورد إلى المنطقة.

خريطة إليكترونية

لكن الأهم هو الآلية التي تستبق بها الولايات المتحدة الهجوم الوشيك، أو بعبارة أخرى تأمين مسارات الهجوم الجوى على منشآت إيران الاستراتيجية عبر تحييد شبكة الدفاعات الجوية الإيرانية، ما يجبر الحكومة الإيرانية الحالية على الفرار من البلاد إذا أرادت البقاء.

ووفقا لتسريبات استخباراتية تعتمد الآلية الأمريكية على محاور تضاهى إلى حد كبير خط الهجوم على فنزويلا ويشير الجانب التحليلي في التسريبات إلى أن العمليات الجوية الأمريكية على فنزويلا بدأت في منتصف نوفمبر ۲۰۲۵، حيث حلقت طائرات الاستطلاع الإلكتروني - Rivet على طول الساحل الفنزويلي بدعم من عدة طائرات مقاتلة من طراز على مقربة من العاصمة Super Hornet ۱۸-F/A كاراكاس وكان الهدف من هذه الطلعات هو رسم خريطة إلكترونية لساحة المعركة قبل أي هجوم من خلال رصد انبعاثات الرادار، وتحديد المواقع الدقيقة المراكز القيادة والسيطرة العسكرية في فنزويلا.

ووفقا للتسريبات التي نقلها موقع «نتسيف» العبري أفادت صور مسربة بما بدا أنها «فقاعات» تغطية رادارية وأنواعها، وتبين لاحقا أن البيانات مأخوذة من نظام القيادة المتكاملة للدفاع الجوى الفنزويلي وأظهرت أن نظام الدفاع الفنزويلي يستخدم بنية متعددة الطبقات، بمكونات دفاعية متداخلة، مما يوفر درجة من التكرار ويقلل من نقاط الضعف الفردية».

مهام الاستطلاع

إلا أن مهام الاستطلاع الإلكتروني الأمريكية كشفت نقطة ضعف رئيسية، وهى ضعف تغطية الرادار على ارتفاعات منخفضة، وهي نقطة خططت القيادة الأمريكية لاستغلالها. لذا، لم يكن الهدف الأمريكي هو تدمير أنظمة الدفاع الجوى تدميرا كاملا، بل تعطيل تنسيقها وشل فعاليتها العملياتية. ومع بزوغ فجر يناير الجاري، وتحديدا تمام الثانية صباحًا، بدأت العملية الرئيسية بمشاركة طائرات مقاتلة من طراز - و -- جراولر و ۲۲- رابتور وضمت قيادات العمليات القتالية نحو ١٥٠ طيازا، مع تخطيط دقيق للمسارات، وانتقاء أكثر دقة للأهداف، وحزم هجومية متكاملة.

ولا تبتعد خطة فنزويلا عن نظيرتها في إيران، لا سيما فيما يخص التركيز على استهداف رأس النظام، وكذلك التمهيد لعمل مسلح عبر رسم خريطة إلكترونية الساحة المعركة قبل أي هجوم وشيك»، إذ أنه خلاقا الحرب الـ ١٢ يوما الأخيرة مع إيران يدرك ترامب أن الهجوم في هذا التوقيت لن يحقق النتيجة المرجوة بإسقاط نظام آيات الله فأمر الجيش بتعزيز قدراته والاستعداد لذلك. وأبدى السفير الأمريكي الأسبق لدى تل أبيب دان شابيرو، وهو مسؤول رفيع المستوى في إدارة جو بایدن تقديراته بان ترامب سیامر باغتيال خامنتي خلال الأسبوع الجاري. ورغم عدم وضوحأسانيد شابيرو تؤكد صحيفة يديعوت أحرونوت أنها أقرب إلى الواقع، خاصة وأن إسرائيل اعتزمت اغتيال خامنئي خلال الحرب الأخيرة، لكنها تراجعت في اللحظات الأخيرة بفعل فيتو» الرئيس ترامب.

جدية القصد

وتشير الصحيفة العبرية إلى أنه ربما أدرك ترامب، الذي وصف خامنتي بـ «الرجل المريض»، وقال إن الوقت قد حان القيادة جديدة في إيران، أنه كان مخطئا، وبالت جديته في الإقدام على الخطوة أقرب من أي وقت مضى وعساه الرئيس الإيراني مسعود پزشکیان قطن إلى جدية القصد، وهدد ردا على ذلك بأن أي هجوم على خامنئي سيعد بمثابة إعلان حرب شاملة على الشعب الإيراني، وأن رد طهران على أي عدوان عسکری سيكون قاسيا ومؤسقاء.

إلا أنه من غير المستبعد في المقابل أن ينطوى التهديد باغتيال خامنئي على خطوة لكتيكية، تهدف إلى دفع المرشد الأعلى إلى الموافقة على ما رفضه في السابق، وهو شرب الكأس المسمومة، والموافقة على المطلب الأمريكي باتفاق يتضمن ٤ مطالب وقف البرنامج النووى وتخصيب اليورانيوم ونقل اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة ووقف برنامج إيران للصواريخ الباليستية، ووقف ما تصفه واشنطن بحملاتها الإقليمية المسلحة، وتعتبر طهران هذه الصيغة استسلاما، ومن المشكوك فيه تماما موافقتها عليها.

وبينما تدرك تل أبيب كثيرها صعوبة استشراف مواقف ترامب إزاء الإشكالية الإيرانية، لكن الثابت. وفقا لـ «يديعوت أحرونوت"، هو أن الرجل من يفرط في أمن إسرائيل، ولن يتنازل عن حتمية إسقاط نظام اية الله، ولكن في الوقت المناسب»، وعزت تقديرات الموقف الإسرائيلية ذلك إلى زيارة السيناتور الأمريكي لیندسى جراهام الإسرائيل فالرجل أكثر تأييدا من ترامب وإسرائيل لضرورة إسقاط النظام في طهران وتباحث مع نتنياهو ورئيس الموساد دافيد بارتيع حول تلك الإشكالية وليس غيرها خلال الزيارة.

أعداء مشتركون

وفي أعقاب لقاء نتنياهو، قال السيناتور الجمهوري : «قام الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو بأمور عظيمة وضرورية لحماية إسرائيل ولجعل الولايات المتحدة وحلفاءها أكثر أمانا. لدينا أعداء مشتركون واعتقد أن هذه الشراكة ستستمر في إحراز ثمار تاريخية. وبعد الاجتماع مع رئيس الموساد، كتب جراهام مغردا: التقيت للتو بصديقي العزيز دافيد بارتيع يا له من ذكاء بارك الله أمريكا، وبارك الله إسرائيل».

وخلافا لذلك، يستبعد المفكر الروسي ألكسندر نازاروف إمكانية شن واشنطن هجومًا عسكريا على إيران في المستقبل القريب، مؤكدًا أن هذا لن يحدث حتى الخريف المقبل، وقبل انتخابات التجديد النصفي، التي تعتمد عليها إدارة الرئيس دونالد ترامب بشكل كبير خاصة وأنها تشمل جميع مقاعد مجلس النواب، وثلث مقاعد مجلس الشيوخ، وثلثى مناصب حكام الولايات الأمريكية.

وفي سياق تصريحات صحفية، أوضح الخبير الروسي أن إيران تتصدر جدول أولويات نتنياهو وترامب خلال العام الجاري، لكن الشكوك تحول حول شن هجوم في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، لأن الخطوة تنطوى حينئذ على عواقب سلبية، بما في ذلك الرد الإيراني المحتمل.

خطة بديلة

وسواء كانت الحرب قريبة أو بعيدة، تفرض علامات الاستفهام نفسها هل يستعد خامنئي فعليا لتفادي اغتياله، أو ربما مواجهة مصير يضاهي نيكولاس مادورو؟ تفيد المعطيات بأنه رغم غياب معلومات رسمية حول هذا السيناريو، إلا أن تقاريرا غربية

جزمت بوجوده، وأكدت أنه حتى قبل التلويح بعمل

عسکری ضد إيران أعد الحرس الثورى خطة لتوفير

ملاذ آمن للمرشد الأعلى في حالة الطوارئ ورشحت

مدينة النجف العراقية ملجئا، يقتصر فيه دور خامنئي

على كونه مرجعية دينية، بعيدًا عن ممارسة أي دور

سياسي. فيما كشفت صحيفة «التايمز» نقلا عن مصادر

استخباراتية أن خامنئى أعد «خطة بديلة» لمغادرة

البلاد إذا فشلت قوات الأمن والجيش في السيطرة على

الاحتجاجات الشعبية أو حدث انشقاق كبير داخلها.

ووفقا للصحيفة البريطانية باتت الوجهة الأكثر ترجيحا لرحيل خامنئي هي موسكو، حيث يعتقد أنه لا يوجد مكان آخر يمكن أن يلجأ إليه. ومن المقرر بموجب الخطة أن يرافق خامنئي عند رحيله دائرته المقربة جدا من المساعدين والعائلة، بمن فيهم ابنه مجتبی خامنئی الذي يعتبر وريثا محتملا وتأتى هذه التقارير في سياق التوترات المستمرة وموجات الاحتجاجات المتكررة التي تشهدها إيران، والتي يواجه فيها النظام تحديات متزايدة. ومع ذلك، لم يتم تأكيد مغادرة خامنئي الإيران مطلقا.

Katen Doe

محمد نعيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

المزيد من سياسة

اعتماد برامج لتمكين الشباب العربى فى مواجهة التحديات

عقد مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب اجتماعه التاسع والأربعين بمقر جامعة الدول العربية برئاسة دولة الإمارات ممثلة في الدكتور (أحمد...

مجلس النواب يستعد لفصل تشريعى مهم وأجندة حافلة

يبدأ مجلس النواب فصلا تشريعيا هو الثالث من عمر المجلس، بعد أن انتهت اطول انتخابات برلمانية شهدها التاريخ السياسي المصرى...

تقارير استخباراتية تكشف خطة ترامب لتأسيس «إيران جديدة » على طريقة فنزويلا

واشنطن تمهِّد للهجوم بخريطة إلكترونية لمراكز القيادة والسيطرة العسكرية فى إيران الولايات المتحدة فشلت فى إقناع خامنئى ب «الكأس المسمومة»...

رموز فلسطينية تكشف كواليس عبور غزة للمرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب

الرقب: حماس وافقت على نزع سلاحها.. وإسرائيل ترفض الانتقال إلى المرحلة الثانية سلطان: مصر أحبطت مخطط تصفية القضية الفلسطينية.. وترامب...