رموز فلسطينية تكشف كواليس عبور غزة للمرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب

الرقب: حماس وافقت على نزع سلاحها.. وإسرائيل ترفض الانتقال إلى المرحلة الثانية سلطان: مصر أحبطت مخطط تصفية القضية الفلسطينية.. وترامب يسعى لتكرار سيناريو حزب الله مع حماس

رغم ما يعانيه سكان قطاع غزة بسبب انخفاض درجات الحرارة وشدة الرياح واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق إلا أن الأمل يحدوهم بسرعة الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب والتى تشمل إدخال مزيد من المساعدات الإنسانية والسماح بدخول الكارفانات المتنقلة مما يسهم في تخفيف معاناة السكان بسبب الأمطار وانخفاض درجات الحرارة.

في الوقت ذاته، وتواصل مصر جهودها وضغوطها على الكيان الصهيوني لإجباره على وقف عدوانه على الشعب الفلسطيني والانتقال الفعلي إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب والانسحاب من ٨٥% من قطاع غزة. لكن العدو الصهيوني يتذرع بعدم نزع سلاححماس ويعتبره شرطا لبدء المرحلة الثانية ما دفع الوسطاء إلى اقتراح "تجميد السلاح" كحل وسط.

سقوط 500 شهيد منذ وقف الحرب

في هذا السياق يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس الدكتور أيمن الرقب إنه من المقرر أن

تشهد المرحلة الثانية من خطة ترامب نزع سلاح غزة والبدء في إعادة إعمار قطاع غزة، ما يعنى البدء في إدخال مواد البناء وشق الطرق وتعبيد الطرق وإعادة الحياة إلى قطاع غزة بشكل كامل. كما من المقرر أن تتضمن المرحلة الثانية انسحاب قوات الاحتلال من مساحة تتجاوز %۸۵% من قطاع غزة، مع وجود قوات للاستقرار الدولى ودخول الشرطة الفلسطينية لتولى الأمن، مضيفا أن المؤشرات تؤكد أن المرحلة الثانية لن تتم في سلاسة خاصة إن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم إلا بنحو ٤٠% مما تم الاتفاق عليه خلال المرحلة الأولى.

وأضاف الرقب أن قوات الاحتلال ارتكبت أكثر من ١٤٠٠ اختراق لوقف الحرب، سقط خلالها أكثر من ٥٠٠ شهيد، كما ترفض إسرائيل إدخال إلا أقل من ٤٠% فقط من المواد الغذائية والخيام وترفض دخول الغرف المتنقلة.

وأوضح الرقب أن دولة الاحتلال لا ترغب في الانتقال إلى المرحلة الثانية وتضع معوقات كثيرة أمام الوسطاء، وأبرزها قضية تسليم سلاح حماس والمقاومة، ولا يوجد مواطن فلسطين يقبل بتسليم السلاح إلى الاحتلال الإسرائيلي، لكن يمكن تسليمه للشرطة الفلسطينية، أو لدولة وسيطة. كما تضع إسرائيل عقبة أخرى هي رفضها الانسحاب من ٨٥٪ من مساحة القطاع كما هو مقرر بالخطة فهي تشترط البقاء في مساحات كبيرة، بذريعة الدفاع عن أمنها أو تطهيرها من الأنفاق.

بخصوص مسألة نزع سلاح حماس يقول الرقب إن خطاب الحركة المعلن يرفض تسليم السلاح إلا بقيام دولة فلسطينية، وهو خطاب شعبوى لا يؤخذ به، لكنها في الغرف المغلقة تقبل بتسليم سلاحها إلى الشرطة الفلسطينية، أو إلى إحدى الدول الوسيطة مثل مصر أو تركيا أو قطر وهذا اقتراح محفوف بالمخاطر ويضع هذه الدول في حرج كبير حال تجددت الحرب بصورة واسعة وأقدم الاحتلال على مزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني.

واشار الرقب إلى أن هناك جهودا تبذل لعقد مؤتمر دولى للسلام يتضمن وضع آليات الأعمار غزة وتوفير نحو ۹۰ مليار دولار من الدول المتبرعة خاصة دول الخليج وفق خطة زمنية طويلة تمتد من 7 إلى 10 سنوات.

وحول الدور المصرى يقول الرقب إن مصر تعتبر القضية الفلسطينية قضية أمن قومى، لذلك تواصل جهودها لمنع تفريغ القضية الفلسطينية ومنع تهجير سكان إلى خارج فلسطين التاريخية، لذلك تتواصل الجهود المصرية لإغاثة ودعم سكان قطاع غزة، وكذلك تواصل مصر جهودها لتثبيتت أركان لجنة الوطنية الإدارة القطاع.. كخطوة أولى نحو إعادة اللحمة الفلسطينية وإنهاء الانقسام والعودة إلى ما قبل عام ۲۰۰۷ تمهيدا لمرحلة التسوية الشاملة وإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي المحتلة علم ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.

لا ضمانات لتطبيق اتفاق وقف الحرب

في ذاته الاطار، يقول الباحث في الشئون الدولية أحمد سلطان إن أبرز بنود المرحلة الثانية من اتفاق

وقف إطلاق النار هو تشكيل هياكل إدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة بما في ذلك مجلس السلام ولجنة التكنوقراط الإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية وبالتوازي مع ذلك تنسحب إسرائيل من المناطق داخل الخط الأصفر إلى مناطق الخط الأحمر، وما تم حتى الآن هو تشكيل مجلس السلام ثم تشكيل مجلس تنفيذي رسمى له واختيار أعضاء لجنة التكنوقراط وتعيين الجنرال الأمريكي جاسبر جيفيرز لقيادة قوة الاستقرار الدولية دون أن يتم تشكيل تلك القوة حتى الآن.

وأضاف سلطان أن اتفاق وقف الحرب من المرحلة الأولى وحتى الثالثة لا توجد ضمانات حقيقية لتطبيقه حتى الوسطاء الثلاثة مصر وقطر وتركيا يعولون على الدور الأمريكي في كبح جماح العدو الإسرائيلي ومنعه من العودة للقتال ولولا أن السياق الاستراتيجي الحالي يجعل العودة للقتال ليست في مصلحة إسرائيل لكانت عادت له، ومع ذلك فلا تكف دول الاحتلال عن خرق وقف إطلاق النار سواء بعمليات الاغتيال المركزة التي تنفذها أو بتحريك الحدود المتفق عليها عن طريق نقل البلوكات الخرسانية المميزة للخط الأصفر أو دفع المليشيات التي تدعمها كالقوات الشعبية ومليشيا حسام الأسطل وغسان الدهيني إلى مهاجمة المناطق المأهولة خارج الخط الأصفر (مناطق السيطرة الفلسطينية الحالية لإرهاب الفلسطينيين ودفعهم المغادرة تلك المناطق مما يخدم مخطط التهجير الذي تطمح له إسرائيل.

وأضاف سلطان أن إسرائيل تتنصل من جميع التزاماتها ولا تفى بها بدليل الخروقات الحاصلة لوقف إطلاق النار في المرحلة الأولى ثم الإعلان الأخير من جانب بنیامین نتنياهو عن أن اللجنة الوطنية الفلسطينية الإدارة غزة لجنة التكنوقراط تشكلت دون مشاورة تل أبيب وهذا يتنافى مع الواقع، ويتوقع أن تواصل إسرائيل تنصلها من التزامتها عن طريق إعاقة دخول المساعدات الإنسانية واستمرار عمليات الاغتيال والضربات النوعية التي تنفذها، وتعطيل أو إعاقة عمل لجنة التكنوقراط، ورفض الانسحاب من مناطق الخط الأصفر إلى الخط الأحمر المنصوص عليه في المرحلة الثانية، وغير ذلك من السلوكيات الإسرائيلية المعتادة مع كل اتفاق وقف إطلاق نار على أي جبهة.

وأوضح سلطان أن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية مسألة غير متفق عليها، وحتى الدول الوسيطة تختلف وجهة نظرها بهذا الشأن والفصائل الفلسطينية تبدى مرونة محدودة بهذا الصدد، والسيناريو الأرجححاليا هو تجميد السلاح ونزع القدرات الهجومية بما فيها تدمير الأنفاق الهجومية وورش تصنيع الأسلحة والصواريخ، وبالنظر إلى ما أعلنته واشنطن من اختيار جاسبر جيفيرز قائدا لقوة الاستقرار يمكن استنتاج أنها تريد عملية نزع سلاح كالتي تجرى جنوب نهر الليطاني في لبنان، فالجنرال الأمريكي هو الذي أشرف على مراقبة وقف إطلاق وعملية نزع سلاح حزب الله في جنوب الليطاني، لكن الجزء الذي لا يمكن تجاهله أن أي عملية نزع سلاح لا تتم دون وجود إرادة وموافقة من الفصيل الذي سينزع سلاحه، وحتى الآن الرؤى متعارضة بهذا الشأن فتل أبيب تريد أن تقوم قوة الاستقرار الدولية بالمهمة بمعنى أنها تريد أن تتم القوة الدولية عمل الجيش الإسرائيلي الذي لم يكتمل طوال سنتى الحرب، أما مصر فترى نموذج تجميد السلاحوإعلان هدنة طويلة الأمد بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة هو الأفضل الآن والولايات المتحدة تفكر فيما هو أبعد عن طريق استثمار عملية إعادة الإعمار وإقامة مشاريع اقتصادية لضم قطاع غزة للاتفاقيات الإبراهيمية للسلام، والفصائل الفلسطينية لا توافق على نزع سلاحها، وقد توافق حماس وأخواتها على نزع محدود لكن التخلي الكامل عنه غير مطروح.

فيما يتعلق بملف إعادة الإعمار يقول سلطان إنه لا يمكن توقع إتمامه في المدى القصير لاعتبارات كثيرة فالواقع يقول إن غاية ما يمكن إدراكه في المدى القصير المنظور هو التهيئة لإعادة الإعمار من جانب اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع، وذلك على فرض أن إسرائيل لن تعيق هذه العملية كما تعيق حاليا دخول الكرفانات التي تستخدم كمنازل مؤقتة من أجل زيادة معاناة الفلسطينيين، وتبقى عملية إعادة الإعمار معقدة وتتطلب تمويلا ضخما بمليارات الدولارات فضلا عن ترتيبات أخرى تتعلق بالأمن وتفاهمات سياسية بين الوسطاء وإسرائيل وبالتالى فالحديث المتفائل للغاية عن إعادة الإعمار غير واقعي

مصر تحبط مخطط تقسيم غزة

وأشار سلطان إلى أن الدور المصرى هو الأكثر حرصا على عدم تصفية القضية الفلسطينية أو الإضرار بها وتحاول مصر بكل جهد ممكن الدفع نحو عدم تقسيم قطاع غزة فعليا عن طريق رفض تثبيت الأوضاع الحالية والضغط من أجل انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق التي يحتلها داخل قطاع غزة، وبذل دور كبير مع الوسطاء من أجل استمرار تدفق المساعدات والتهيئة لإعادة الإعمار والعمل على حلحلة القضايا الأمنية العالقة، ووسط كل ذلك تبذل مصر دورا إنسانيا هو الأبرز في قطاع غزة عن طريق اللجنة المصرية التي تعمل على تقديم المساعدات للفلسطينيين وإقامة مخيمات مؤقتة لإيوائهم بعد تدمير نحو ٨٥٪ من القطاع خلال الحرب كما يمكن القول إن بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار هو محصلة ضغط من مصر والوسطاء طوال الفترة الماضية.

ولفت سلطان إلى أن الربط بين ملف غزة والتصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران هو ربط طبيعي بالنظر إلى أن كلاهما مرتبط بخيط دقيق بالآخر، والانتقال للمرحلة الثانية يعنى أن إسرائيل مضطرة للاستجابة إلى طلبات الوسطاء، ليس كلها بالطبع، وهذا يعزز ما نطرحه بشأن عدم مناسبة السياق الاستراتيجي الحالي لتصعيد أمريكي إسرائيلي طويل مع إيران في ظل عدم حلحلة ملفات مثل قطاع غزة.

الحرب على غزة مستمرة

من جانبه يقول الكاتب الفلسطيني محمود المسلمي

أن الحرب على قطاع غزة لم تتوقف حتى الآن، وأن ما تعتمده إسرائيل في التعامل مع القطاع يمكن تسمينه به حرب استنزاف، فإسرائيل وبعد توقف التغطية الإعلامية العالمية للحرب على غزة تواصل الصف الأهداف المدنية في عموم قطاع غزة ما يؤدي إلى قتل عشرات الفلسطينيين وتدمير بيوتهم يوميا. مضيفا أن الولايات المتحدة لم تقدم أي ضمانات الإلزام إسرائيل يوقف دائم للحرب وتتبنى وتدافع عن وجهة النظر الاسرائيلية بذريعة أن حماس لم ترفع الراية ولم تسلم سلاحها، وهي قضية معقدة ستواجه كثيرا من العقبات عند تنفيذها لأن حماس والجهاد فصائل دينية وعناصرها من الصعب السيطرة عليها وإلزامها بفكرة تسليم السلاح خاصة وأن الأرض الفلسطينية ما زالت محتلة، ما دفع الوسطاء إلى اقتراح فكرة تجميد السلاح كحل وسط يرضى جميع الأطراف، وأعتقد أن على حماس خلال الفترة المقبلة وبعد تراجع فكرة المقاومة المسلحة عليها تقييم المرحلة الماضية وبدء تفعيل ما يمكن تسميته بـ "المقاومة الأفقية". وتتضمن الانخراط في المصالحة الفلسطينية وترتيب البيت الفلسطيني وعدم التفرد بالرأي، وقبول الآخر. والاهتمام بملفات التعليم والصحة، والعودة إلى فكرة تربية الأجيال الجديدة، أو بمعنى أدق العودة إلى فكرة حماس الدعوية" كما كانت قبل إعلانها رسميا في عام ۱۹۸۷، وكذلك البعد عن المهاترات الإعلامية والاشتباك اللفظي عبر الإعلام مع أي دولة عربية.

وأضاف المسلمى أن إعادة إعمار قطاع غزة ممكنة لكنها تصطدم بعقبة وحيدة هي إسرائيل فهي من يضع العصا في عجلة الإعمار وذلك لأن فكرة الإعمار تعرقل مخطط دولة الاحتلال في التهجير القسري وخلق البيئة الطاردة للسكان من القطاع نحو سيناء أو نحو البحر أو نحو أي مهجر متاح، وهو مخطط بضر بالأمن القومي العربي وينهى حلم الدولة الفلسطينية الموحدة المستقلة، لذلك نجد جهودا مصرية متواصلة لدعم صمود سكان القطاع في أرضهم والحيلولة دون تهجيرهم لافتا إلى أن ملف إعمار القطاع، وكل ما يتعلق بالقطاع سياسيا واجتماعيا واقتصاديا يجب أن يتم رعايته مصريا، فمصر في الدولة التي تتحمل عباء قطاع غزة، وهي التي دفعت سابقا فاتورة الصمود الفلسطيني بدم أبنائها في حروب ضد إسرائيل، لذلك فإن أفضل من يتولى ملف الإعمار هو مصر عبر شركات المقاولات المصرية الاعمار على أن تتولى دول الخليج وبعض الدول الأوربية تمويل تكاليف إعادة الإعمان كما أن هذه الخطة يلزمها شق سياسي هو الضغط على إسرائيل والزامها بعدم تكرار سيناريو تدمير القطاع مرة أخرى

وأوضح المسلمى أن ضغوطا أمريكية على إسرائيل قد تدفع إلى حلحلة الوضع في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية وذلك ما تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يأمر بتوجيه ضربة عسكرية لإيران وهو ما تسعى له إسرائيل وتدفع باتجاه تنفيذه فتنتنياهو يسعى لإقناع واشنطن بتدمير القدرات العسكرية الإيرانية وقتل القيادات وكل العلماء والأدمغة وتبديل نظام الملالي وتنصيب نجل الشام وهو سيناريو تعارضه كثير من الدول العربية المجاورة لإيران خوفا من تداعيات هذه الحرب على المنطقة اقتصادياً وسياسيا وأمنيا

Katen Doe

ناصر حجازي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

الإخوان.. من تل أبيب إلى القاهرة
قافلة مساعدات
قراءة
وسائل الإعلام العبرية

المزيد من سياسة

اعتماد برامج لتمكين الشباب العربى فى مواجهة التحديات

عقد مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب اجتماعه التاسع والأربعين بمقر جامعة الدول العربية برئاسة دولة الإمارات ممثلة في الدكتور (أحمد...

مجلس النواب يستعد لفصل تشريعى مهم وأجندة حافلة

يبدأ مجلس النواب فصلا تشريعيا هو الثالث من عمر المجلس، بعد أن انتهت اطول انتخابات برلمانية شهدها التاريخ السياسي المصرى...

تقارير استخباراتية تكشف خطة ترامب لتأسيس «إيران جديدة » على طريقة فنزويلا

واشنطن تمهِّد للهجوم بخريطة إلكترونية لمراكز القيادة والسيطرة العسكرية فى إيران الولايات المتحدة فشلت فى إقناع خامنئى ب «الكأس المسمومة»...

رموز فلسطينية تكشف كواليس عبور غزة للمرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب

الرقب: حماس وافقت على نزع سلاحها.. وإسرائيل ترفض الانتقال إلى المرحلة الثانية سلطان: مصر أحبطت مخطط تصفية القضية الفلسطينية.. وترامب...