مخططات ال 15 عاماً تحطمت على صخرة الدولة المصرية القوية أموال الجماعة فى مرمى الاستهداف الأمريكى.. و «طوفان الأقصى» كان الستارة
خطوة حاسمة سيكون لها الكثير من التبعات.. هكذا وصف باحثون في شئون جماعات الإسلام السياسي قرار الولايات المتحدة الأمريكية إدراج جماعة الإخوان المسلمين على القوائم السوداء للإرهاب، مؤكين أنه يأتي في سياق تغير استراتيجي واضح في التعاطى مع التنظيمات الإسلامية العابرة للحدود.
وتعليقا على هذا التوجه المحوى أكد هشام النجار الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية لجماعة الإخوان كمنظمة إرهابية يمثل علامة واضحة على فشل رهان الغرب والولايات المتحدة على جماعة الإخوان المسلمين وبداية النهاية للدور الوظيفي الذي ظلت تلعبه الجماعة الصالح قوى دولية منذ تأسيسها، لافتا إلى أن هذا الدور بدأ مع المؤسس حسن البنا، ومر بمرحلة إنشاء التنظيم الدولي في ستينيات القرن الماضى على يد سعيد رمضان الذي تعامل مع أجهزة مخابرات أجنبية متعددة، وصولا إلى توظيف الجماعة ضمن مشروعات كبرى استهدفت المنطقة، كما أن جماعة الإخوان استخدمت تاريخيا كأداة في سياقات متعددة، من محاربة المد القومي، إلى مواجهة الشيوعية، ثم المشاركة في مشروعات هندسة الشرق الأوسط وإسقاط الأنظمة وإعادة تشكيل الخريطة الإقليمية بما يخدم مصالح الغرب ومشروع إسرائيل الكبرى. وأشار إلى أنه خلال قرن كامل، ظلت الجماعة تمثل الأداة الوظيفية الأكثر اعتمادًا عليها لدى الغرب غير أن ما يجرى الآن هو كشف حساب شامل لجدوى هذا التوظيف، بعدما اتضح أن كلفته وكوارته وآثاره السلبية على العالم فاقت بكثير أي مكاسب مزعومة.
وأوضح هشام النجار أن تأخر اتخاذ قرار حاسم تجاه الجماعة يعود إلى استمرار رهان الغرب عليها، والتعامل معها كوسيلة لتنفيذ الخطط والمؤامرات، إلا أن هذا الرهان سقط عمليا بعد أن نبذتها الشعوب العربية، وتم تفكيك هياكلها التنظيمية، خصوصًا في مصر، ولم يعد لها الوزن أو التأثير المطلوب لتكون ورقة ضغط أو مساومة. وفي المقابل فشلت الأهداف التي كانت موكولة إليها. وعلى رأسها إضعاف الدولة المصرية أو تفكيك الجيش وهو ما دفع الولايات المتحدة والغرب إلى التسليم بالواقع والتعامل مع معطيات جديدة، مؤكدًا أن الإخوان لم يعد لهم وجود حقيقى فى المشهد السياسي، بل يقتصر حضورهم على الفضاء الافتراضي والدعاية
الإعلامية، في حين أن الواقع الفعلى يفرض أن صاحب القرار والنقل والتأثير هو الدولة الوطنية بمؤسساتها الشرعية وبدعم شعبي، وعلى الرغم من ذلك فأن الجماعة ستظل تنتظر فرضا سانحة لمحاولة استعادة دورها الوظيفي، وإن كان هذا الدور لن يكون مستقبلا كما كان في الماضي، نتيجة تراجع العامل الأيديولوجي والطائفي، وانكشاف حقيقة الجماعة لدى الغرب نفسه.
وأشار هشام النجار إلى أن بعض الدوائر الغربية باتت تشعر بأن الإخوان استغلوا العلاقة مع الغرب لمحاولة إطالة عمر تنظيمهم عبر إيهام أعضائهم، بعد فشل مشروعهم في المنطقة العربية، بأنهم يتجهون الإقامة ما يسمونه "الخلافة العالمية"، وهو ما زاد من الشكوك حولهم.
فيما يتعلق بالشق المالي، قال هشام التجار إن من الآثار القانونية المباشرة لأى تصنيف إرهابي مصادرة الأموال والأصول والاستثمارات وهي النقطة الأكثر إيلاما للجماعة التي تعتمد في بقائها على هذه الموارد أما مسألة عودة هذه الأموال إلى بلد المنشأ، فاعتبرها إجراء معقدا وقد لا يتحقق بسهولة، خاصة في ظل طبيعة الإدارة الأمريكية الحالية التي تعطى أولوية قصوى المسائل المال والأرباح، وربما يكون الاستيلاء على أصول الجماعة دافغا ثانويا لاتخاذ القرار، مشددًا على أن استكمال أي خطوة حقيقية لمحاصرة الجماعة يتطلب إجراءات تكميلية من بينها تصنيف الإخوان تنظيما إرهابيا داخل الولايات المتحدة نفسها، ثم في دول أوروبا الكبرى مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا، إضافة إلى دول أمريكا اللاتينية، والدول الآسيوية خاصة ماليزيا وسنغافورة والفلبين وبدون هذه الخطوات، ستظل هناك ثغرات وملاذات آمنة تلجأ إليها الجماعة وقياداتها.
وربط هشام النجار بين فاعلية القرار بجدية تطبيقه من قبل المؤسسات والأجهزة الأمريكية، مشيرا إلى أنه في حال الجدية، قد نشهد إجراءات تسليم العناصر مطلوبة إلى دولها الأصلية، ومن بين هذه الأسماء يوسف ندى ويحيى موسى ومحمد الهامي، وعلاء السماحي، إلى جانب قيادات أخرى وعناصر نشطة في الخارج، فضلا عن حلفائهم مثل محمود فتحى ومحمد الصغير، محذرا من أن الجماعة قد تلجأ إلى التلويح بالعنف أو ممارسته فعليا عبر ما يعرف بجناح "الكماليين"، أو إلى التخفى والعمل تحت مسميات مختلفة، واحتمال وقوع أعمال عنف أو عمليات إرهابية قائم، نظرا لعلاقات الإخوان بجماعات تكفيرية مسلحة مثل داعش والقاعدة، إضافة إلى أن الجماعة تنظر إلى حلها كخط أحمر يستوجب الرد. وفق أدبيات "رد العدوان على الحركة" المنسوبة لسيد قطب، وهو ما تكرر تاريخيًا مع كل قرار بحل التنظيم.
ولفت هشام النجار إلى أن الجماعة لا تزال حاضرة في ثلاث ساحات رئيسية هي أفريقيا وأوروبا وأمريكا إضافة إلى بعض الدول الآسيوية. وختم بالتأكيد على أن العديد من المخططات الأمريكية خلال أكثر من خمسة عشر عاما تحطمت على صخرة الدولة المصرية القوية من محاولات إضعاف الجيش وتقسيم البلاد، إلى تصعيد الإخوان لانتزاع تنازلات جيوسياسية، وصولا إلى مخطط تهجير الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية، وأن المشهد الحالي يثبت أنه لا قرار ولا خطوة يمكن تنفيذها ضد إرادة مصر أو من خلف ظهرها، وهو ما ينعكس بوضوح في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع جماعة الإخوان مقارنة بتعاملها مع الدولة والقيادة المصرية.
في السياق ذاته، أكد منير أديب، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن الحديث عن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كتنظيم متطرف وإدراجها على القوائم السوداء للإرهاب لا يمكن فصله عن إعادة هندسة خريطة الشرق الأوسط سياسيا وأمنيا، في سياق أوسع يستهدف بالأساس تحقيق أمن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة أعقبت أحداث السابع من أكتوبر ۲۰۲۳ موضحا هذا التوجه لا يقتصر على جماعة الإخوان ذات البعد الإسلاموى السني، بل يمتد ليشمل كافة القوى الإسلاموية الراديكالية في المنطقة، سواء تلك المرتبطة بالمحور السني مثل الإخوان، أو المحور الشيعي مثل حزب الله والحركة الحوثية وأذرع إيران المنتشرة في الشرق الأوسط. وأن واشنطن باتت تنظر إلى هذه التنظيمات باعتبارها عناصر مهددة للاستقرار، ولم تعد أدوات قابلة للتوظيف السياسي كما كان الحال في مراحل سابقة.
وأوضح منير أديب أن التوقيت الحالي بالغ الدلالة، إذ إن أحداث السابع من أكتوبر شكلت لحظة فارقة دفعت الولايات المتحدة إلى تسريع خطواتها نحو إعادة رسم المشهد الإقليمي، عبر تفكيك البنى التنظيمية التي ترى أنها تسهم في إنتاج الفوضى والعنف العابر للحدود وإدراج الإخوان على قوائم الإرهاب يأتي ضمن هذا الإطار، كجزء من تصور أمريكي جديد لمنطقة الشرق الأوسط يقوم على تقليص نفوذ التنظيمات الأيديولوجية المسلحة أو شبه المسلحة.
وحول ما يثار عن تأخر قرار التصنيف، شدد منير أديب على أن المسألة لا تتعلق بتأخر ١٢ عاما أو عقد من الزمن بل بتأخر نحو ۹۷ عاما، هي عمر التنظيم منذ تأسيسه عام ۱۹۲۸، فالعلاقة بين جماعة الإخوان والعنف ليست طارئة، مستشهدًا بما ورد في رسالة المؤتمر الخامس للجماعة عام ۱۹۳۸ حين قال مؤسسها حسن البنا صراحة: "سنستخدم القوة حين لا يجدى غيرها"، وهو ما يؤكد وجود جذر فكرى يشرعن العنف داخل التنظيم منذ نشأته.
وأضاف منير أديب أن الولايات المتحدة، رغم علمها المبكر بهذه الخلفيات امتنعت طويلا عن إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، لأنها كانت تنظر إليها باعتبارها أداة قابلة للاستخدام أو الاستثمار السياسي في إطار صراعات الحرب الباردة وما بعدها، ولخدمة مصالحها في المنطقة، إلا أن هذه المعادلة، انقلبت رأسا على عقب، إذ باتت الجماعة تمثل عبئا أمنيا وسياسيا يفوق أي مكاسب محتملة من دعمها أو التغاضى عن أنشطتها، مشيرًا إلى أن أحداث السابع من أكتوبر كانت بمثابة الشرارة التي عجلت بالحسم، حيث رأت واشنطن أن استمرار وجود مثل هذه التنظيمات أو ترك مساحات رمادية في التعامل معها، يهدد بشكل مباشر أمنها القومي وأمن حلفائها، خاصة في ظل تشابك الأدوار بين التنظيمات الإسلاموية المسلحة وشبكات التمويل والدعاية العابرة للحدود.
وفيما يخص الشق المالي، أوضح منير أديب أن وضع أموال الإخوان تحت تصرف الدولة في مصر يرتبط جزئيا بهذا المناخ الدولي لكنه في الوقت ذاته يأتي امتدادًا لسياسات مصرية قائمة منذ سنوات، فالدولة المصرية تواجه التنظيم منذ عام ۲۰۱۳، وسبق أن صادرت شركات وأموالا تابعة له، وأخضعتها لإدارة لجان خاصة وتحت رقابة القضاء، وتشديد الخناق على حركة أموال الجماعة داخل مصر دفعها إلى تهريب جزء كبير من استثماراتها إلى الخارج، حيث تسعى لإعادة توظيفها عبر واجهات اقتصادية وشركات مسجلة بأسماء أفراد أو كيانات غير معلنة، متوقعا أن تنجح الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية في مراقبة هذه الأموال وربما مصادرتها، في إطار التعاون الدولى لمكافحة تمويل الإرهاب.
ورجح منير أديب الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية أن تحذو غالبية الدول حذو الولايات المتحدة في إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، أو على الأقل تشديد الرقابة القانونية والأمنية على أنشطتها إلا أنه حذر من أن الجماعة ستسعى، في المقابل، إلى إعادة إنتاج نفسها عبر واجهات جديدة تتجنب الإعلان المباشر عن الانتماء التنظيمي، حتى لا تقع تحت طائلة القانون الدولي في الدول التي تنشط فيها، موضحًا أن أحد السيناريوهات المرجحة هو لجوء الإخوان إلى العمل الاجتماعي والخدمي كغطاء، إلى جانب تكثيف العمل السرى ومحاولات التجنيد، بما يسمح لهم بالتحايل على قرارات الحظر والملاحقة، وأن العديد من عناصر الجماعة في الخارج حصلوا على جنسيات الدول التي يقيمون بها، ما يمنحهم هامش حركة أوسع، في حين ستظل الأسماء المعلنة التي لم تسؤ أوضاعها القانونية عرضة للملاحقة والمحاكمة.
ولفت منير أديب إلى أن مصر في حال تقدمت بطلبات رسمية، قد تنجح في استرداد عدد من القيادات المتورطة في أعمال عنف عبر آليات التعاون الدولى وتسليم المطلوبين، ومن بين هذه الأسماء يحيى موسى المسؤول عن ما يسمى بحركة سواعد مصر (جسم) وعلاء السماحي، القيادي في ميليشيا لواء الثورة، إضافة إلى مجموعات قيادية أخرى مرتبطة بجبهتي صلاحعبد الحق ومحمود حسين داخل التنظيم، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولات عميقة في شكل ونشاط جماعة الإخوان، وأن القرار الدولى بتجفيف منابعها السياسية والمالية لن يقضى عليها فورا، لكنه سيدفعها إلى مزيد من التخفى والعمل غير المباشر، في محاولة للالتفاف على واقع جديد بات أقل تسامحا مع التنظيمات الأيديولوجية ذات التاريخ العنيف.
وفي سياق متصل قال الخبير الاقتصادي عز الدين حسانين إن التطورات القانونية الأخيرة في عام ٢٠٢٦. وخصوصاً تصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان من قبل الولايات المتحدة ک منظمات إرهابية، تحمل تبعات مالية وقانونية معقدة، وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرضت بموجب هذا التصنيف عقوبات على هذه الفروع وأعضائها، موضحا أن القانون الأمريكي، وتحديدا عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، يفرض تجميد الأصول، بما يشمل جميع العقارات والحسابات البنكية والشركات الموجودة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين، إذا كان أي من أفراد هذه الكيانات المصنفة يمتلكها، كما أن أي شركة يمتلك فيها الأشخاص أو الكيانات المصنفة نسبة 100 أو أكثر تعتبر مجمدة تلقائيا، حتى لو لم تذكر صراحة في قائمة العقوبات، وأن أي فرد أو مؤسسة ممنوعة من تقديم دعم مادي أو خدمات لهذه الكيانات، مما يؤدي عمليا إلى شلل نشاطها التجاري والخيري
وأكد على الدين حسانين ضرورة التفرقة بين "التجميد" و المصادرة، حيث أن التجميد إجراء إداري يمنع التصرف في المال دون نقل ملكيته، بينما لتطلب المصادرة عادة أحكامًا قضائية تثبت أن الأموال ناتجة عن جرائم أو مخصصة لعمليات إرهابية، وأن الأموال المجمدة في أمريكا نظل تحت سلطة الخزانة الأمريكية. ولكي تؤول لمصر يجب وجود اتفاقيات قضائية دولية وصدور أحكام نهائية من القضاء المصري تطالب باستردادها کتعويضات أو كأموال مهرية.
وأشار عز الدين حسانين إلى أن استرداد الأموال المجمدة تاريخيا عملية طويلة، إلا أن التصنيف الأمريكي يشكل سندا قويا يعزز موقف مصر أمام المحاكم الدولية لإثبات. الطبيعة الإرهابية لهذه الأموال، مما يسهل إجراءات استردادها لاحقا، كما أن مصر استحدثت مؤخرا اليات الإدارة هذه الأصول بمجرد نجاح استردادها أو مصادرتها محليا، مثل قانون جهاز إدارة والتصرف في الأموال المصادرة".
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...