إجراءات عاجلة للمحاسبة والتعامل الرادع مع أى تجاوز أو انفالت داخل المنظومة التعليمية
في أعقاب ما تداولته وسائل الإعلام خلال الأيام القليلة الماضية بشأن وجود تجاوزات وانحرافات ببعض المدارس - لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة - عقد الرئيس "السيسي" اجتماعا مع الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، بحضور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني تم خلاله استعراض عدد من الملفات المتعلقة بمرحلة التعليم ما قبل الجامعي.
خلال اللقاء؛ شدّد الرئيس "السيسي" على ضرورة التعامل بحزم، ومواصلة فرض الانضباط وترسيخ القيم الأخلاقية والإيجابية داخل المنظومة التعليمية، مؤكدًا عدم التهاون فى هذا الأمر مع اتخاذ إجراءات محاسبة عاجلة وحاسمة تجاه أي تجاوز أو انفلات". "
ولعل تدخل الرئيس "السيسي" في مثل هذه الملفات يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنه متابع لكل ما يجرى في كافة ربوع الدولة المصرية، وأنه لا يترك شاردة ولا واردة إلا ويرصدها ويحللها بدقة شديدة؛ حرصًا على تغيير الأوضاع للأفضل، وبما ينعكس إيجابا على تحسين بيئة العمل داخل مؤسسات الدولة المصرية، والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه ارتكاب أي تجاوز في حق هذا الشعب العظيم، وأبنائه.
مسألة التجاوزات التي شهدتها بعض المدارس؛ لم تكن الوحيدة التى تناولها الرئيس "السيسي" خلال لقائه برئيس الحكومة ووزير التربية والتعليم، ولكنها كانت ضمن عدد من الملفات الأخرى المرتبطة بمنظومة التعليم ما قبل الجامعي؛ حيث استعرض الوزير محمد عبد اللطيف الموقف التنفيذي لتدريس مادة البرمجة والذكاء الاصطناعى ضمن المناهج الدراسية للصف الأول الثانوى بداية من العام الدراسي الحالي ۲٠٢٥/٢٠٢٦، مشيرًا إلى أن إدراج تلك المادة جاء في إطار رؤية الدولة للتحول الرقمى وتطوير التعليم وتلبية لمتطلبات الثورة التكنولوجية، وما يواكبها من متغيرات في سوق العمل.
وأكد "عبد اللطيف" أن الإقبال على منصة البرمجة والذكاء الاصطناعي اليابانية "كيريو" فاق جميع التوقعات، لافتًا إلى أن أكثر من ٢٣٦ ألف طالب أتموا المحتوى التدريبي كاملا، وأن خريجي المرحلة الثانوية الذين يدرسون المادة يحصلون على شهادة دولية معتمدة في البرمجة من جامعة "هيروشيما" اليابانية، مؤكدًا أنه سيتم إدخال مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي في التعليم الفنى بداية من العام الدراسي .٢٠٢٦/٢٠٢٧ الاجتماع تناول أيضا جهود الوزارة لتطوير منظومة التعليم الفنى من خلال التوسع في أعداد مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي بلغ عددها ١١٥ مدرسة خلال العام الدراسي ۲۰۲۵/۲۰۲٦، وربط الدراسة بالتدريب العملي من خلال شراكات مع القطاع الخاص، فضلا عن توقيع شراكات دولية لمنح الخريجين شهادات دولية معتمدة تمنحهم فرص عمل سواء في السوق المحلى أو الدولي.
وفى هذا الإطار؛ شدّد الرئيس "السيسي" على ضرورة بذل أقصى الجهد للارتقاء بالمستوى العلمي والمهنى لخريجي التعليم الفني في ضوء احتياجات سوق العمل المتزايدة لهم.
كما تناول الاجتماع تطورات المدارس اليابانية في مصر، حيث وجه الرئيس "السيسي" بالسعى لزيادة عددها إلى ٥٠٠ مدرسة خلال السنوات الخمس المقبلة فيما استعرض الوزير نتائج جولاته الميدانية المتابعة سير العملية التعليمية في مختلف المحافظات، مشيرا إلى نجاح الوزارة في معالجة تحديات متراكمة من بينها القضاء على العجز في المدرسين بالمواد الأساسية وخفض الكثافات الطلابية في الفصول إلى أقل من ٥٠ طالبا، وضمان تسليم الكتب الدراسية في مواعيدها.
في ذات الإطار استعرض الوزير تطورات تطبيق نظام شهادة البكالوريا المصرية مستعرضا ما تقدمه من فرص متعددة ومسارات متنوعة لإجراء الامتحانات تتناسب مع ميول الطلاب وقدراتهم، مشيرًا إلى أن هذا النظام ينهى امتحان الفرصة الواحدة في نظام الثانوية العامة، مؤكدًا على ازدياد إقبال الطلبة على نظام البكالوريا، حيث تجاوزت نسبة الالتحاق به في العام الدراسي الحالي %۹۰% من إجمالي عدد طلاب المرحلة الأولى من الثانوية.
وفي ذلك شدّد الرئيس "السيسي" على ضرورة التعامل بحزم مع حالات الغش، وتشديد العقوبة على من يثبت تورطه بالغش في امتحانات الثانوية العامة موجها بمواصلة بذل كل الجهد اللازم واتخاذ الإجراءات المناسبة للاهتمام بالمعلمين وتوفير الحوافز لهم بشكل مستمر، بما في ذلك تحسين الوضع الاقتصادي لهم. وعلى خلفية بعض الحوادث التي شهدتها بعض المدارس مؤخرًا، شدّد الرئيس "السيسي" على ضرورة مواصلة فرض الانضباط وترسيخ القيم الأخلاقية والإيجابية داخل المنظومة التعليمية، وعدم التهاون في هذا الأمر مع اتخاذ إجراءات محاسبة عاجلة وحاسمة تجاه أي تجاوز أو انفلات.
يشار إلى أنه قبل اجتماعه برئيس الوزراء ووزير التعليم وخلال الحوار التفاعلى الذي أداره مع الطلاب المرشحين للالتحاق بالأكاديمية العسكرية تطرق الرئيس "السيسي" إلى مسألة حماية الأطفال من بعض الممارسات التي ترتكب ضدهم، وما يتطلبه ذلك من تعديلات على قانون الطفل"، قائلاً: هذا الموضوع له بعد مجتمعي، وإننا فى مصر لدينا قوانين كثيرة تغطى كافة المجالات، إلا أن العبرة وما يتحتم التركيز عليه هو تنفيذ القوانين بشكل صارم دون استثناء، فضلا عن ضرورة تطور الفكر والوعى لدى المواطنين؛ حتى يكون هناك تطبيقا وتنفيذا سليما للقوانين، مشددًا على أن "المجتمع برمته عليه دور في هذا الصدد، سواء من جانب الأسرة أو المدرسة أو الجامعات أو المساجد والكنائس، وكذا الإعلام".
في سياق ذي صلة بالمنظومة التعليمية استقبل الرئيس "السيسي"، مؤخرًا مجموعة خبراء التعليم اليابانيين المتواجدين في مصر بحضور الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفنى محمد عبد اللطيف. وخلال الاجتماع، أكد الرئيس "السيسي" على أهمية الشراكة مع الجانب الياباني في دعم العملية التعليمية بمصر في إطار الحرص الدائم على توطيد العلاقات التربوية والتعليمية مع اليابان والاستفادة من تجربتها الرائدة في تطوير التعليم.
وثمن الرئيس "السيسي" في هذا الصدد دور الخبراء اليابانيين في المشروعات التعليمية المشتركة خاصة إسهامهم في دعم العملية التعليمية داخل المدارس اليابانية في مصر، معربا عن تقديره للشخصية اليابانية وما تتميز به من قدرات وانضباط وكفاءة عالية.
في المقابل أعرب الخبراء اليابانيون عن شكرهم العميق للرئيس السيسس" على دعمه وحرصه على نجاح تجربة المدارس اليابانية في مصر وما تحقق من نتائج إيجابية ملموسة، مؤكدين التزامهم بترسيخ أسس النظام التعليمي الياباني في مصر، بما يشمل تدريب المعلمين وتطوير المناهج مشيرين إلى أن تقييم المشروع. الذي يضم حتى الآن 19 مدرسة على مدار ثماني سنوات جاء إيجابيا للغاية، مثمنين جهود وكفاءة المعلمين المصريين الذين تلقوا التدريب اللازم في اليابان ومصر
وأعرب الوفد الياباني عن تطلعه إلى زيادة عدد الفصول والمراحل التعليمية في إطار مشروع المدارس المصرية اليابانية في مصر وكذا تعيين المعلمين جدد على أعلى مستوى من الكفاءة بعد اجتيازهم التدريب اللازم لتأهيلهم للعمل بهذا المشروع التعليمي الهام، معاودين التأكيد على حرص الجانب الياباني على إثراء التجربة التعليمية في مصر، وتقديم كل الدعم لإنجاح المشروعات التعليمية اليابانية في مصر.
وأكد الخبراء أن التجربة اليابانية تهدف كذلك إلى إكساب الطلاب المهارات اللازمة لسوق العمل والتدريب ذي الصلة، بما يساعدهم على تحديد المسار المهني المناسب، ويسهم في إعداد جيل قوى قادر على المنافسة العالمية.
من ناحيته، أكد الرئيس السيسي"، حرص الدولة المصرية على الاستفادة من التجارب التعليمية العالمية الرائدة، بما يتماشى مع رؤية الدولة لبناء الإنسان المصري، مشددا على أهمية زيادة عدد المدارس اليابانية وخبراء التعليم اليابانيين العاملين في مصر التحقيق طفرة تعليمية نوعية، مؤكدا أن الدولة ستعمل على تذليل أية عقبات لضمان نجاح مشروع المدارس اليابانية في مصر وتعزيز أثره.
تبقى الإشارة إلى أن الدولة المصرية تستهدف في رؤيتها الاستراتيجية (۲۰۳۰) إتاحة التعليم والتدريب للجميع بجودة عالية دون التمييز، وفي إطار نظام مؤسسي، وكفء وعادل ومستدام، ومرن على أن يكون هذا النظام مرتكزا على المتعلم والمتدرب القادر على التفكير والمتمكن فنياً وتقنياً وتكنولوجيا، وأن يسهم أيضا في بناء الشخصية المتكاملة وإطلاق إمكانياتها إلى أقصى مدى المواطن معتز بذاته، ومستنين ومبدع. ومسئول وقابل للتعددية يحترم الاختلاف، وفخور بتاريخ بلاده وشغوف ببناء مستقبلها وقادر على التعامل تنافسياً مع الكيانات الإقليمية والعالمية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...