فوزى: التعديلات قلصت مدة الحبس الاحتياطى بحسب درجة التقاضى ما بين الجنح والجنايات وهو ما يُعد نقلة نوعية سعداوى: إلغاء ما يمس كرامة المواطن كالإكراه البدنى والاستعاضة عنها بالعمل للمنفعة العامة
صدق الرئيس السيسى على تعديل بعض المواد الخاصة بقانون الإجراءات الجنائية ليقدم نموذجا جديدا ومتطورا في مجال حفظ الحقوق وضمان الحريات العامة.
وقد أعاد الرئيس السيسى القانون إلى البرلمان لضبط بعض الصيغ والتأكيد على بعض الضمانات التي تحمى وتصون حقوق المواطن.
وفى هذا السياق قال الدكتور مصطفى سعداوى أستاذ القانون الجنائى بجامعة المنيا: يجب أن نعلم أن قانون الإجراءات الجنائية قد بلغ من العمر ٧٦ عامًا، وفى ظل تطور الجرائم ووسائل ارتكابها، وكذلك التطور التكنولوجى وما صاحبه من تطورات جنائية كان لزاما على المشرع أن يقوم بتعديل هذا القانون بما يتوافق مع تلك التطورات، وأن يكون هذا التعديل بحرص وحذر لما يضمه هذا القانون من مواد ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحقوق والحريات من ناحية، ومن ناحية أخرى ارتباطه بالقواعد الدستورية الأصيلة؛ لأن قانون الإجراءات هو الأقرب للدستور، وقد قدم البرلمان جهده فى هذا الشأن ليتم عرض تلك التعديلات على الرئيس السيسي، والذى أعاده للنظر فى بعض المواد لضمان وتوكيد حرية المواطن وضمان حقوقه، والرئيس نظر إلى القانون بعين المواطن، وبصفته قبل أن يكون رئيسًا للسلطة ورأى تفعيل بعض الضمانات.
وأضاف «سعداوى:» إن اعتراض الرئيس جاء لعدة أمور تخص الحريات، ويأتى ذلك فى نقاط أبرزها أولًا تقييد حرية مأمور الضبط القضائى فى مواجهة حرية الأفراد وحماية منازلهم، ثانيًا تقليل مدة الحبس الاحتياطى واخضاعه لإشراف النائب العام شخصيًا، وأيضًا الاستعانة بوسائل التكنولوجيا والإعلان الإلكترونى والتقاضى عن بُعد، و كذلك ضمان ونزاهة مراحل التقاضى فى مواد الجنايات، وأهمها الاستئناف أمام المحاكم الجنائية، وأيضًا إلغاء بعض الأبواب التى تمس كرامة المواطن كالاكراه البدنى والاستعاضة عنها بالعمل للمنفعة العامة، وكذلك تفعيل ضمانات الدفاع والقضاء على عشوائية بعض إجراءات التحقيق، بما يضمن بيانات كاملة عن القضية والمتهم ومحاور الاتهام، بما يمنع مشكلة تشابه الأسماء، والتى وقع ضحيتها العديد من الأبرياء، وأيضًا تفعيل نطاق التعاون الدولى فى مواجهة الجرائم، ونأتى لنقطة هى الأبرز والتى تحدث عنها المشرع؛ وهى دخول المسكن فى حالة الضرورة أو الخطر، والتى لم يوافق عليها الرئيس، وكانت وجهة نظره صحيحة، إن كلمة الضرورة هنا مطاطة، بل يجب تحديد ماهية تلك الضرورة للحفاظ على الحريات، وحرمة المسكن ليتم ضبط هذا التشريع مرة أخري، وأن يحدد ذلك فى حالة الحريق أو الاستغاثة، وغير ذلك من بنود واضحة، ومن المهم الحديث أيضًا عن الحبس الاحتياطى التى تم تقنينها، وجاء ذلك من خلال الحوار الوطنى وخلص بتوصيات الرئيس؛ فجاءت فى الجنح لتصبح أربعة بدلًا من ستة أشهر، وفى الجنايات أصبحت عامًا بعد أن كانت عامًا ونصف العام، وكذلك فى الجنايات الكبرى المعاقب عليها بالمؤبد والإعدام لتصل إلى ١٤ شهرًا، بدلًا من عامين، وهناك أيضًا بدائل الحبس الاحتياطى والتى بلغت سبعة بدائل.
وأوضح «سعداوى» أن المشرع البرلمانى كان قد وضع ثلاثة بدائل فقط، إلا أن الرئيس طلب توسيع نطاق تلك البدائل لتصل إلى سبعة منها الإلتزام بعدم الخروج من المسكن، وعدم المشاركة فى المظاهر العامة، وتوقيف بعض مظاهر الترفيه كقيادة السيارة، وأيضًا المراقبة الإلكترونية، وكذلك أوجب القانون عرض المتهم على النائب العام عدة مرات، بعد أن كان النص هو أن يُعرض مرة واحدة بعد ثلاثة أشهر، والعديد من الضمانات الأخرى منها ضمانات الدفاع بداية من مرحلة التحقيق بوجود محامى المتهم، وحتى الوصول لكل مراحل التقاضي، ووصولًا للطعون؛ فقد كان الأمر مختلفًا فيما يخص الأحكام الغيابية، حيث كانت المحكمة تنتدب محاميًا لتحكم فى القضية، ويفاجأ المتهم بصدور حكم ضده، بينما بعد التعديلات الأخيرة فإن المحكمة عليها أن تعلن المتهم ودفاعه، وكذلك لا يحق للنيابة استجواب المتهم إلا فى حضور دفاعه، وإخطار المتهم بالرسائل الإلكترونية درءًا لفكرة عدم وجوده فى المنزل، أو أن المحضر لم يطلع على عنوانه، وغير ذلك، وهذا الأمر يتعلق بكل جوانب التقاضي، وليس الأحكام الغيابية فقط، والقانون لم يستثن تحقيقات النيابة مع المتهم مباشرة إلا فى حالة أن يكون المتهم أشرف على الهلاك؛ بمعنى أنه لو افترضنا أن هناك متهمًا مصابًا أو فى حالة إعياء شديد، ويُحتمل وفاته، فالنيابة هنا لا تنتظر حضور دفاعه، فقد تبرأ أقواله المتهم الآخر، وأخيرًا سريان تلك التعديلات مع بداية العام القضائى القادم بداية من الأول من أكتوبر من العام ٢٠٢٦، حتى يتم تجهيز النيابات والمحاكم بتلك الوسائل الإلكترونية بشكل رسمى وثابت، وكذلك حتى يطلع عليها أهل القضاء الجالس والواقف.
فى السياق ذاته، قال الدكتور صلاح فوزى أستاذ القانون الدستورى جامعة المنصورة: قانون الإجراءات الجنائية من القوانين الكبرى فى الدولة؛ حيث يحوى أكثر من خمسمائة مادة قانونية، وهو الأقرب للقانون الدستورى وللدستور، وتأتى أهم ملامح التعديلات لتضفى مزيدًا من الضمانات، للتأكيد على حرية المواطن، خاصة أن فقهاء القانون يطلقون على قانون الإجراءات الجنائية مصطلح قانون الأبرياء، بينما يطلق مصطلح قانون الأشقياء على قانون العقوبات، ومن أبرز الملامح لتلك التعديلات ما يتعلق بالحبس الاحتياطي، فتم تحديد مدد الحبس الاحتياطى وتقليلها بحسب درجة التقاضى ما بين الجنح والجنايات بدرجاتها المختلفة، وهو ما يُعد نقلة نوعية فى هذا الشأن، وكانت تلك نقطة بارزة لتحقيق مصطلح العدالة الناجزة؛ بحيث لا يقضى المتهم وقتًا أطول فى التحقيقات، لأنه فى الأصل برئ حتى سير مجريات النيابة بالإدانة أو البراءة، كما وضع المشرع بدائل متعددة للحبس الاحتياطى زادت إلى ضعف عدد البدائل التى وضعها المشرع.
وأشار «فوزى» إلى أن الرئيس أعاد التعديل ليتسع سقف بدائل الحبس الاحتياطى من ثلاث إلى سبع نقاط، وأعتقد أن آلية تنفيذها متاحة، وتشمل تحديد عدم خروج المتهم من منزله أو المراقبة الإلكترونية وغيرها، وما زلنا مع التعديلات؛ حيث أقرت نظامًا
لتسوية الجرائم، فبدلًا من أن تقدم النيابة للمحاكم فقد وضع المشرع نصوصًا للتسوية، وتلك المرونة والعدالة الناجزة، ليست على حساب الحق، فقد أقرت المواد على تكرار العرض على النائب العام، وحق الدفاع فى كل مراحل الاتهام والتحقيقات والمحاكمات، وروعيت ضمانات الدفاع فيما يخص الأحكام الغيابية، وإعادة إعلان المتهم ودفاعه، وانتداب محامين من النقابات الفرعية، وتوفير البيانات وربطها بالهوية، بما يضمن عدم حدوث أخطاء، وتقليلًا من إهدار الوقت والوصول لتعامل كريم وسريع وعادل فى نفس الوقت، وأيضًا الاستعانة بوسائل التكنولوجيا والتقنيات الحديثة لتحقيق نظام التقاضى عن بُعد، فتقرر تزويد الهيئات والمؤسسات القضائية بالأجهزة اللازمة، وبدأ تدريس المشروع استعدادًا لتطبيقه مطلع أكتوبر القادم، وقد أقر الرئيس هذا الموعد بدلًا من تطبيقه بمجرد التصديق عليه، كان لأسباب الدورات التدريبية، والاستعداد للعمل به.
ويرى الفقيه الدستورى الدكتور محمد الذهبى أن التعديلات أقرت حق الدفاع كضمان وحق دستورى فى الأساس، وذلك من خلال وجود محامى بداية من مراحل الاستدلال والتحقيق وحتى المحاكمة والطعون والاستشكال وغيرها، بحيث لا يحق للنيابة أن تباشر التحقيق مع متهم إلا فى حضور محاميه إلا للضرورة، وكان التعليق هنا على فكرة الضرورة والتى تعارض النصوص الدستورية الثلاثة التى تكفل حرية الدفاع ولذلك وجب تعديل تلك الضرورة أو تقييدها بحالات لا تحتمل المط، وكذلك فالتعديلات أجادت فى نصوص الحبس الاحتياطى بما يضمن تحقيق العدالة والتوازن بين الحفاظ على الحريات، فالأصل فى المتهم البراءة، وأيضًا الحفاظ على الحقوق وضمان تحقيق العدالة، و أيضًا فيما يخص التأكيد على تحقيق الدقة فى الأحكام الغيابية من خلال الإعلان للمهم والمحامي، وضرورة حضور الدفاع، أو انتداب محامى آخر، وهكذا يمكن القول إن التحديث للنصوص مطلوب خاصة ظل تطور الجريمة، وأساليب التعامل مع المستحدث من الجرائم، وكذلك التعامل مع التكنولوجيا الحديثة وربطها كوسيلة اتصال مباشرة وصريحة من خلال الرسائل عبر الهاتف، والإيميل أو الواتس وغير ذلك، وهى فكرة جيدة وتجربة قامت بها بعض الدول حول العالم، وحققت النجاح، ولكن علينا أن نراقب آلية تنفيذها خاصة أن الكثير من أرقام الهواتف غير مسجلة، أو غير مربوطة على نظام أو سيستم لديه كل البيانات الصحيحة، لذلك علينا أن نراعى الدقة فى تنفيذ تلك الآلية، والحقيقة أن مصر هى الدولة الرائدة فى المنطقة فى مجال القانون والقضاء والدساتير، وأقول ذلك لأؤكد على ضرورة التعديل، وأن نظل نموذجًا يُحتذى به من كثير من الدول التى وضع رجال القضاء والتشريع المصرى دساتيرها وقوانينها، فكان من الطبيعى ان نكون بصدد التطور لضمان حقوق العدالة وتحقيقها وضمان الحريات.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...