مباحثات القاهرة مفتاح الحل لأزمة مابعد وقف الحرب المشهد الحالى معقد.. ونزع سلاح المقاومة يشكل أزمة
بعد عامين من العدوان على قطاع غزة، هبط غبار الحرب لتضح ملامح الصورة المأساوية فى القطاع، فلا شيء فى الأفق غير الخراب والدمار، لا مدرسة، لا مستشفى، لا محطة كهرباء، لا طرق، لا شيء فى الأفق غير أكوام من الركام ومخلفات المتفجرات التى تركها وراءه الجيش الصهيوني، حتى المساجد والكنائس لم تسلم من إجرامه الوحشي.
انتهت الحرب لينظر الفلسطينى حوله ليجد أن الغد مرهون بإدخال المساعدات وسماح العدو الصهيونى بفتح المعابر، لكن قبل كل ذلك لا بد من توافق فلسطينى يعيد بناء الوحدة الوطنية، ويعيد تصليب الجبهة الداخلية والتى خرجت بنصر وحيد هو إفشال مخطط العدو الصهيونى بإجبار سكان القطاع على النزوح خارجه، والقبول بمخطط التهجير، قسراً أو طوعاً.
ومع بدء الهدنة بدا السؤال الأهم هل تستمر هذه الهدنة أم تنهار بسبب الشروط الأمريكية الإسرائيلية بنزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس)؟، فهل تقبل الحركة ما كانت تصفه مسبقاً بالمستحيل؟
وعن هذا يقول الكاتب والمؤرخ الفلسطينى عبد القادر ياسين إن الأوضاع الحالية فى قطاع غزة "كارثية" بعد عامين من العدوان الصهيونازى على المدنيين الأبرياء. عدوان لم يترك فى القطاع حجراً على حجر، وكان هدفه من الأساس تحويل القطاع إلى منطقة لا تصلح للعيش، فلا أمن ولا تعليم ولا مستشفيات، ويمكن القول إنه لا شيء فى قطاع غزة غير ملايين الأطنان من الركام والمتفجرات من مخلفات الحرب. وهذا هو الهدف الرئيسى للحرب وهو إجبار الفلسطينيين على الهجرة قسرا أو طوعا من القطاع والاندفاع إلى سيناء باعتبارها الملاذ الوحيد، وهو مخطط تحقق شطره الأول وفشلت إسرائيل فى تحقيق شطره الثانى بسبب صمود سكان غزة وصلابة الموقف المصرى الرافض للتهجير، والداعم لصمود أهلنا فى غزة.
ويضيف ياسين أن هذا الوضع الكارثى يجب الخروج منه بالعودة إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية، وحدة لا تستثنى أحدًا، فلا يجوز أن يكون من يقاوم الاحتلال ويتصدى له بصدره العارى خارج نطاق منظمة التحرير الفلسطينية، بينما تضم فى صفوفها من له تاريخ "غير نظيف" فى التعاون مع الاحتلال، وتتضاعف أهمية الوحدة الوطنية بالنسبة للحالة الفلسطينية فى قطاع غزة نظرًا لما يعانيه العمق العربى من خلل فادح وفاضح.
وأشار ياسين إلى أن خطة ترامب لإنهاء الحرب فى غزة لم تكن إلا توزيع أدوار بينه وبين رئيس وزراء العدو الصهيونى بنيامين نتنياهو، فسيد البيت الأبيض رأى ما وصلت إليه المظاهرات المناهضة للحرب فى المدن الغربية، وتراجع التأييد لهذا الكيان الدموى فى الشارع الأمريكي، فكانت مبادرته لوقف الحرب وهى مبادرة ستستمر رغم معارضة اليمين المتطرف داخل إسرائيل، مضيفاً أن الولايات المتحدة معنية بصورة إسرائيل فى الداخل الأمريكى وتدرك مخاطر تراجع التأييد لها فى الجامعات الأمريكية والذى قد يلقى بتأثير كبير على الانتخابات المقبلة.
حماس قد تقبل بنزع سلاحها
وأوضح ياسين أن شرط الولايات المتحدة الرئيسى لاستمرار خطة ترامب لوقف الحرب هو نزع سلاح حماس، وهو شرط "فضفاض" فما نوع هذه الأسلحة؟، وما الجهة المخولة بنزعها؟، وما البديل لحفظ الأمن فى قطاع غزة؟ وغيرها من التساؤلات التى تفتح باب المفاوضات إلى ما شاء الله. وتدرك حماس هذا الأمر وهو ما دفعها إلى التلميح بالقبول بنزع سلاحها وهو تلميح الهدف منه هو كسب الوقت والبدء فى وقف إطلاق النار، باعتباره الهدف الرئيسى لوقف المذابح والسماح بدخول المساعدات الضرورية بعد انتشار المجاعة فى قطاع غزة.
ولفت ياسين إلى إن قيادة حماس لم تتغير رغم اغتيال عدد كبير من قادة الصف الأول خلال العدوان على القطاع لأن حماس هى الفصيل الفلسطينى الوحيد الذى يُدار بطريقة مؤسسية، لذلك قد نرى تغيرات فى مواقف حماس ولكنها تغيرات طفيفة ولا تمثل انقلابًا على مواقف سابقة، لذلك لا أتوقع أن توافق الحركة على نزع سلاحها بالكامل بل ربما يقتصر الأمر على تحييد سلاح الصواريخ، من خلال إعلان هدنة طويلة الأمد فى قطاع غزة، هدنة قد تمتد لعشر سنوات.
وأوضح ياسين أن نتنياهو قد يحاول تحسين شعبيته المنهارة داخل الكيان الصهيونى من خلال إشعال جبهات حرب أخرى، مثل الحرب على لبنان وربما يتوسع العدوان ليشمل إيران واليمن، وذلك للفت الأنظار عن محاكمته ولإرضاء اليمين المتطرف وإقناعه بالاستمرار فى حكومته.
البرغوثى ليس حلًا
وعن دعوة الرئيس الأمريكى إلى الإفراج عن القيادى الفتحاوى مروان البرغوثى من السجون الإسرائيلية لتولى إدارة غزة بعد الحرب يقول ياسين إن مواقف البرغوثى الوطنية ليست محل شك لكن الرجل فى سجون الاحتلال منذ 22 عاماً، وحالته الصحية ليست جيدة، كما أن وجود البرغوثي، ابن الضفة الغربية، على قمة اللجنة المكلفة بإدارة غزة قد يثير حساسية شديدة فى الشارع الغزاوى الذى يحمل كثيرًا من العتاب على أهالى الضفة الغربية، ويرى أن رد فعلهم على الحرب لم يكن على المستوى المطلوب، كما أن الأمر قد يتطور إلى الأسوأ وهو مواجهات بين فتح وحماس فى شوارع غزة.
مصر تمنع "أسرلة" خطة ترامب
من جانبه يقول العضو السابق فى الكنيست والمحاضر فى الدراسات السياسية دكتور جمال زحالقة إن السياسة المصرية لها دور حاسم بكل ما يخص قطاع غزة، والاتصال المباشر مع قيادة حماس مهم جدا ومحوري، حتى تأخذ التحركات والتوجهات المصرية مواقف حماس بعين الاعتبار. المرحلة الحالية هى مرحلة تثبيت الهدنة والتجهيز للمرحلة المقبلة. وأعتقد أن القيادة المصرية تشرح لحركة حماس ما هو ممكن وما هو غير ممكن تحقيقه فى المفاوضات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتلقى مصر بثقلها لمنع "أسرلة" خطة ترامب.
من جهة أخرى تحتضن القاهرة المباحثات الفلسطينية – الفلسطينية بين وفدى حركتى حماس وفتح، ومخرجات هذا الحوار ستكون مفتاحًا لمسار "حل فلسطيني" لمستقبل غزة، ولتفويت الطريق على "الحل الإسرائيلي". فالوحدة الفلسطينية ليست خيارًا، بل ضرورة تاريخية قصوى خصوصًا فى هذه الأيام العصيبة والمصيرية.
وأضاف زحالقة أن زيارة وفد المخابرات المصرية لتل أبيب، ومباحثاته مع رئيس وزراء الاحتلال بحد ذاتها هى دليل على الأهمية التى توليها مصر لملف غزة، وقد جاءت بعد سنوات طويلة من انعدام زيارات مسئولين مصريين لإسرائيل. وهدفت الزيارة إلى تثبيت وقف إطلاق النار فى غزة، ويبدو أنها حققت إنجازات بهذا الاتجاه.
واشنطن تسمح بخروقات إسرائيلية متقطعة
وأوضح زحالقة أن الهدنة فى غزة ستصمد فى المستقبل القريب، خاصة فى ظل الضغط الأمريكى الشديد. لكن الولايات المتحدة لا تحاول فرض الالتزام بوقف إطلاق النار من جانب إسرائيل، بل تريد أن تضمن أن تكون العمليات العسكرية الإسرائيلية محدودة متقطعة وألا تهدد استمرار الهدنة. فهى ببساطة "تسمح" لإسرائيل بإطلاق النار بين الفينة والأخرى. ولعل هذا ما قصده نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس فى مؤتمره الصحفى فى "مركز التنسيق المدني- العسكري"، الذى أقامه الأمريكيون فى مدينة "كريات جات"، القريبة من غزة (والواقعة فوق أراضى قرية عراق المنشية، التى شهدت بطولات الفرقة المصرية، التى سحقت بالكامل الفرقة العسكرية الإسرائيلية التى حاولت احتلال القرية، وسقطت القرية فى مارس 1949، بعد أن قامت إسرائيل كعادتها بخرق اتفاق الهدنة الذى عُقد فى فبراير 1949). قال فانس ما معناه إن خروقات محدودة لن تؤثر على الهدنة وبدلاً من إدانة حكومة الاحتلال فإنه وبخ وسائل الإعلام متهمًا إياها بالمبالغة وبتهديد السلام.
وحول المطالب الأمريكية بنزع أسلحة حماس يقول زحالقة إن السؤال هنا ما المطالب الأمريكية المحددة؟، وماذا يعنى نزع أو تسليم السلاح؟، يبدو أن حركة حماس مستعدة لبحث الموضوع لإيجاد صيغة معقولة تقوم على ما تبقى من الأسلحة الهجومية الثقيلة، مع الإبقاء على أسلحة دفاع عن النفس. فى البداية وافقت الولايات المتحدة على هذه الصيغة، لكنها بدأت تتراجع مؤخرًا تجاوبًا مع العناد الإسرائيلي. وبالنسبة لحماس فإن تسليم الأسلحة الثقيلة ممكن، لكن تسليم أسلحة الدفاع عن النفس، يثير فى الذاكرة الفلسطينية ما حدث فى صبرا وشاتيلا، حين انسحبت المقاومة وفتحت إسرائيل الباب لقوات الكتائب اللبنانية لارتكاب المجزرة. وما تخشاه حماس هو أن تدفع إسرائيل بالعصابات التى شكلتها فى غزة للانتقام من أفراد حماس وعائلاتهم، إن هم تخلوا عن أسلحة الدفاع عن النفس، التى بالتأكيد لا تشكل تهديدًا لإسرائيل. وأعتقد أن هناك إجماعاً فى حماس بعدم التخلى عن أسلحة الدفاع عن النفس، مهما كان الثمن، ويبدو أن قيادة حماس الحالية لن تغير هذا الموقف.
وأكد زحالقة إن نتنياهو لن يستطيع "إعلان النصر" والذهاب للانتخابات المبكرة، من دون تحقيق شرط نزع سلاح حماس، وهو الهدف الذى وضعه على رأس أهداف الحرب. من الناحية الأمنية السياسية تخشى إسرائيل "سيناريو حزب الله"، حيث لا تكون حماس فى السلطة، لكن يكون لها تأثير حاسم عليها بصفتها قوة مسلحة. إسرائيل تهدد أنه فى حال عدم تحقيق هذا الشرط دبلوماسيًا فسوف تفرضه عسكريًا. والمطلوب من الجانب العربى التوصل إلى صيغة عربية - فلسطينية متوازنة والضغط لتمريرها على إسرائيل والولايات المتحدة.
نتنياهو يسعى لإشعال الحرب ضد إيران
ولفت زحالقة إلى أن نتنياهو يسعى لإشعال الجبهة الإيرانية عشية الانتخابات. لكن هذا القرار بيد الولايات المتحدة حصرياً، ويبدو أن الولايات المتحدة لا تريد ذلك حاليًا. ولعل من أهم أهداف زيارة نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس إلى إسرائيل هو ضمان عدم إقدام إسرائيل على مغامرة ضد إيران، قد تورط الولايات المتحدة بما لا تريد.
ولفت زحالقة إلى أن وسائل الإعلام والنخب الإسرائيلية قامت على مدى سنوات بشيطنة القائد الفتحاوى مروان البرغوثي، ومن شبه المستحيل أن تقبل إسرائيل إطلاق سراحه فى هذه المرحلة. لذا فالاقتراح غير عملى تبعًا للعناد الإسرائيلي.
مصر ترعى الحوار الفلسطينى الفلسطيني
ويقول الباحث فى الأمن الإقليمى أحمد سلطان إن زيارة وفد حماس إلى القاهرة تأتى ضمن سلسلة زيارات هدفها بحث مستقبل قطاع غزة والقضية الفلسطينية بعد الحرب الأخيرة، وبالطبع بحث الانتقال إلى المراحل التالية فى وقف إطلاق النار الحالي، فالواقع أننا ما زلنا فى المرحلة الأولى من الاتفاق واستمراره يقتضى الانتقال للمراحل التالية وهى أعقد، ولذا فتكثيف اللقاءات والمباحثات أمر طبيعي. والزيارة الأخيرة لوفد الحركة للقاهرة جاءت لعقد لقاءات مع بقية الفصائل الفلسطينية والتوافق حول لجنة إدارة غزة أو لجنة التكنوقراط التى ستتشكل لإدارة غزة، وفى رأيى الاتفاق على هذه اللجنة ضرورة لتفويت الفرص على أطراف أخرى تريد تدويل إدارة غزة وممارسة الوصاية عليها، ولذا يتوقع أن تستمر المشاورات بشأنها خلال الأسابيع القليلة المقبلة وصولًا للاستقرار على تشكيلها.
وأهم الملفات التى ناقشتها حماس والفصائل الفلسطينية ملف إدارة غزة، وتثبيت وقف إطلاق النار وضمان عدم خرقه، وملف الانقسام الفلسطينى الذى لا يزال معقدًا رغم الظروف التى مرت بها القضية الفلسطينية على مدار عامين من حرب الإبادة التى تعتبر أخطر تحدى واجه القضية الفلسطينية منذ عام 1948.
وأضاف سلطان أن زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى تل أبيب تأتى ضمن الجهود المصرية الرامية لمنع تجدد القتال فى غزة مرة أخرى، وهذه الزيارة ذات طابع سياسى بالأساس وهو طابع لا ينفصل عن طابعها الفني، وتؤكد هذه الزيارة على النفوذ المصرى فى ملف غزة وأن إدارة المشهد فى القطاع أصبح جزءًا من ترتيب وتوافق إقليمى ودولى تحضر فيه مصر بقوة إلى جانب الولايات المتحدة وتركيا وقطر، وهذه الدول هى الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، كما أن المباحثات مع نتنياهو هدفها نقل صورة الواقع إليه، والتأكيد على الرؤية المصرية ورؤية الوسطاء للوضع فى غزة وفلسطين والإقليم ككل، وهذه الزيارة تأتى فى توقيت حساس يضغط فيه وزراء اليمين الإسرائيلى المتشدد من أجل استئناف القتال مرة أخرى.
ترامب أنقذ إسرائيل من نفسها
وشدد ، على أن هناك رغبة دولية فى تثبيت وقف إطلاق النار، والواضح أن واشنطن أدركت أن إسرائيل تخسر على المستوى الاستراتيجى فسارعت لإنقاذها من نفسها بالتدخل لإبرام هذه الصفقة التى ليست لها ضمانات حقيقية سوى ما تعهد به الوسطاء، وإلا فالخبرة السابقة فى التعامل مع الجانب الإسرائيلى تؤكد أنه لطالما نقض الاتفاقات، وما يحدث فى جنوب لبنان أكبر دليل على ذلك. مضيفاً أن زيارة نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس لتل أبيب تكشف سبب التدخل الأمريكى القوى فى هذا الملف، فجى دى فانس من التيار الانعزالى الذى يرى ضرورة التركيز على المصالح الأمريكية أولًا ويرى أن واشنطن تتضرر نتيجة العلاقة بإسرائيل، ومن ثم فإن زيارته تعنى فعليًا أن واشنطن ترفض الجموح الإسرائيلى والرغبة فى استمرار الحرب دون توقف، وفشلها فى إنجاز الأهداف المرسومة لتلك الحرب بعد عامين من القتال فى قطاع غزة.
وأوضح سلطان أن قضية نزع سلاح حماس مسألة غير متوافق عليها، فمن سينزع هذا السلاح وعلى أى أساس ؟!، ومن أين يستمد شرعيته ؟!، وقبل كل ذلك مَنْ سيقبل أن يتخلى عن سلاحه فى ظل انعدام الثقة فى الجانب الإسرائيلى ؟!، والسلاح هو ضمانة لوجود فصائل المقاومة الفلسطينية فى قطاع غزة، وبالتالى فالتخلى عنه لن يكون بالصورة المتخيلة فى أذهان المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ولدى بنيامين نتنياهو، وفى تقديرى أن مصر تدرك حجم التعقيد المرتبط بهذا الملف، لذا تدفع فى اتجاه هدنة طويلة الأمد تتعهد فيها الفصائل الفلسطينية بتجميد سلاحها لا نزعه، وهذا التجميد يعنى أن السلاح سيبقى موجودا فى إطار منضبط لتهدئة المخاوف الأمريكية والإسرائيلية، دون نزعه لأن إسرائيل تريد أن تحصل بالسياسة ما لم تحصل عليه بالسلاح، وبسنتين من القتال الشرس فى قطاع غزة، وهذا سيُعد انتصارًا لها بعد فشل آلتها العسكرية فى إدراكه بالقوة، ولا أظن أن الفصائل الفلسطينية ولا الدول الداعمة للقضية راغبة فى منح إسرائيل هذا الانتصار على طبق من ذهب. مؤكدًا أن تركيبة القيادة الحمساوية الحالية لا تدعم فكرة نزع السلاح، كما أن قيادات الداخل لن تتخلى عن سلاحها حتى لو تلقت أمرًا من المستوى السياسى بذلك، والجانب الأمريكى يدرك هذه المحددات، لذا فهو يلوح بفكرة العفو العام عن كل من سيلقى السلاح، وفكرة بدء مبادرات لنزع الراديكالية والتى تهدف لإجراء تغيير ثقافى عميق، على الطريقة اليابانية، لدى أبناء قطاع غزة، وهذا لن ينجح فى المدى المنظور، ولذا فلا أرى أن الفصائل ستفرط فى "ثابت السلاح" باعتباره ثابتًا من ثوابتها الأساسية.
ولفت سلطان إلى أن الجانب الإسرائيلى يدرك أنه لم ينتصر تمامًا، وأن نصره سيكون بنزع السلاح، لذا فهو يضغط فى هذا الاتجاه، كما أنه يريد التملص من الاتفاق والعودة للقتال حينما يشاء، فهو يتذرع بملف السلاح حتى يفخخ الاتفاق، وإذا لم يكن هناك ضغط كاف من الوسطاء عليه فحتمًا سيخرق الاتفاق، كما أن نتنياهو قد يلجأ لتصعيد على الجبهة اللبنانية بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة دون التورط فى حرب أو حملة عسكرية واسعة النطاق، لكن الحرب الشاملة لا تزال بعيدة، وهذا تقدير قد يختلف باختلاف المعطيات، فحزب الله مستعد لخوض "معركة كربلائية" بعد تقويض الجزء الأكبر من قدراته والجانب الأمريكى لا يريد حروبًا غير منتهية، ويدرك أن نهج نتنياهو وإن استطاع معه تحقيق انتصارات كبيرة ضد المحور الإيرانى خلال العامين الماضيين، إلا أنه مثل انتكاسة استراتيجية كبيرة لإسرائيل، بل ودفع أقرب حلفائها الإقليميين للتشكك فيها، وهذا يضرب جهود عقود من محاولات دمج إسرائيل فى النظام الإقليمى كدولة طبيعية، بل ويؤكد على فكرة كونها كيانًا دخيلًا لا يمكن التعايش إلى جانبه.
مشهد غزة أعقد من البرغوثي
وعن مروان البرغوثى يقول سلطان إنه شخصية وطنية من الطراز الرفيع ويحظى بتوافق كبير، وأرى أن المشهد الحالى مشهد معقد وهو أصعب من أى شخص منفرد ولذا فلا أرى أنه فى المرحلة الحالية سيكون هو الأنسب لهذه المهمة، ربما فى مرحلة قادمة يكون فيها المشهد أكثر تهيئةً وقبولًا له، وهناك نقطة أخرى تشهد لهذا الطرح وهى أن الفصائل الفلسطينية التى اجتمعت فى القاهرة تريد أن يكون مسئولو لجنة إدارة غزة (لجنة الإسناد المجتمعى أو أيًا ما كانت تسميتها) من الشخصيات التى بقيت فى القطاع فى ظل الحرب، فالثبات والبقاء داخل غزة فى الحرب الأخيرة أصبح كأنه صك المشروعية لها، ولا أرى أنها ستقبل بتغيرات جذرية على هذه الرؤية، فى المدى القريب على الأقل، مع إمكانية القبول تحت الضغط بشخصيات وطنية فلسطينية ضمن هذه اللجنة، لكن طريق مروان البرغوثى لحكم غزة ليس معبداً، والمبالغة فى التفاؤل بشأن هذه الإمكانية أراه أمرًا غير دقيق على الأقل حالياً.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع
متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات
كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..
عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...