توجيهات رئاسية لتعزيز الأمن الغذائى والحفاظ على مخـزون السلع الأساسية

فى ضوء حالة عدم الاستقرار التى تمر بها المنطقة، وعلى خلفية العمليات العسكرية المتصاعدة حول العالم، وتداعياتها على سلاسل الإمدادات الغذائية والتجارية؛

 أكد الرئيس "السيسي" على أهمية التنسيق الكامل بين أجهزة الدولة المعنية لضمان تحقيق "الأمن الغذائي"، لما له من تأثيرات مباشرة على حياة ملايين الأسر المصرية، حيث تم التشديد على توافر الاحتياطى الاستراتيجى من السلع الأساسية، مع العمل على تنويع المصادر التى يتم منها استيراد القمح من الخارج لضمان توافر الكميات اللازمة وعدم التعرض لأية أزمات.

واتصالاً بقضية الأمن الغذائي، وما تمثله مياه النيل من عنصر أساسى فى التوسع الزراعى والمعيشى لجموع المصريين؛ ثمّنت الدولة المصرية تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب؛ المتعلقة بأزمة "سد النهضة" الإثيوبي، وتأكيده على ما يمثله نهر النيل لمصر كمصدر حياة.

فى ذات الإطار، وقّعت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى بروتوكول تعاون مع المركز العربى لدراسات المناطق الجافة والأراضى القاحلة ، لتنفيذ حزمة من المشروعات المشتركة بهدف مواجهة التحديات المناخية وتحسين الانتاجية الزراعية باستخدام أحدث التنقيات.

 قفزات ملحوظة

استطاعت الدولة المصرية على مدار الـ12 عامًا الماضية، تحقيق قفزات ملحوظة على طريق تحقيق الأمن الغذائي، من خلال شبكة الطرق الضخمة التى تم من خلالها الربط بين مناطق الإنتاج الزراعى والحيوانى ومراكز التوزيع على مستوى الجمهورية، فضلاً عن التوسع فى استيراد الماشية من قارة أفريقيا وطرحها فى الأسواق بأسعار معتدلة.

وفى إطار حرصه على تحقيق الأمن الغذائى لجموع الشعب المصري، عقد الرئيس "السيسي" مؤخرًا؛ اجتماعًا ضم كلاً من الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، والدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، وعلاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الإراضي، إلى جانب العقيد بهاء الغنام المدير التنفيذى لجهاز" مستقبل مصر للتنمية المستدامة".

الاجتماع شهد التأكيد على توافر الاحتياطى الاستراتيجى من السلع الأساسية، وبشكل خاص (القمح، السكر، الزيت واللحوم والدواجن)، وأن الأمن الغذائى المصرى فى وضع مستقر ومطمئن. وفى هذا السياق، تمت الإشارة إلى تفصيلات التعاقدات ذات الصلة بشراء السلع الاستراتيجية، بما فى ذلك التعاقد على شراء ٣،٤ مليون طن من القمح، و١٩٢ ألف طن من الزيوت الخام، و٤ الأف طن من الدواجن المجمدة، و٦ الأف طن من اللحوم المجمدة، كما تمت الإشارة إلى أن الدولة تسعى إلى تنويع المصادر التى يتم منها استيراد القمح من الخارج لضمان توافر الكميات اللازمة وعدم التعرض لأية أزمات.

 صمام أمان للأسواق المصرية

تناول الاجتماع تفصيلًا موضوع الأمن الغذائي، والموقف التنفيذى للبورصة السلعية، وجهود الدولة لتفعيلها باِعتبارها صمام أمان للأسواق وآلية فعالة لضبط الأسعار، بما يُسهم فى تعزيز الأمن الغذائى وضمان استدامة توافر السلع الأساسية بأسعار مُناسبة، مع تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، إلى جانب دعم القطاعين الزراعى والصناعي، حيث تمت الإشارة إلى البدء فى تسجيل المصدرين والمستوردين فى البورصة السلعية، وأن تلك البورصة تعتبر النافذة الموحدة لاستيراد وتصدير السلع، وإنه جارى إعداد مشروع القانون الذى سوف ينظم عمل البورصة السلعية، حيث يتم فى هذا الصدد الاسترشاد بتشريعات الدول الأخرى التى توجد بها بورصة سلعية.

استعرض الحضور؛ سياسات الدولة فى زراعة وتوريد السلع الاستراتيجية، وجهود التحول الرقمى والوسائل التكنولوجية فى الزراعة، إلى جانب استعراض وضع قطاع الأسمدة، وتحديدًا النترات واليوريا، حيث تم التشديد فى هذا الصدد على ضرورة تنفيذ إجراءات إصلاح تدريجى ومتوازن لحماية الفلاحين وضمان الأمن الغذائي.

الاجتماع تناول أيضًا؛ الجهود المبذولة لتحسين الأراضى الزراعية وتطبيق الميكنة، وجهود زيادة الإنتاجية من اللحوم الحمراء والألبان، حيث شدد الرئيس "السيسي" فى هذا الخصوص على ضرورة العمل على تحسين السلالات المحلية لزيادة إنتاجيتها من اللحوم والألبان.

وجّه الرئيس "السيسي، خلال الاجتماع، " بأهمية التنسيق الكامل بين أجهزة الدولة المعنية بموضوع "الأمن الغذائي"، بما يضمن التناغم بين تلك المؤسسات وتنفيذها وتماشيها مع سياسات الدولة، مع التأكيد على ضرورة  التنسيق مع "جهاز مستقبل مصر" لتحديد المساحات التى ستتم زراعتها فى الدلتا الجديدة من المحاصيل الاستراتيجية لتحقيق أعلى مساحة مزروعة وزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي.

 تحركات على كل المستويات

فى ذات السياق، تناول الاجتماع الجهود المبذولة لضمان حُسن سير المخابز والمطاحن والأسواق، كما تم استعراض تطورات مسألة إقامة أسواق اليوم الواحد، التى انطلقت المرحلة الأولى منها فى نوفمبر ٢٠٢٤ بمئتى سوق والمرحلة الثانية اعتبارًا من مايو ٢٠٢٥ بأكثر من ٢٠٠ سوق.

استعرض الرئيس "السيسي" تطورات وجهود إقامة شراكات مع القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية فى مجال تجارة التجزئة وإقامة السلاسل التجارية، إلى جانب تطورات إقامة سلاسل تجارية فى مدينة العبور ومدينة نصر وقليوب، فضلًا عن جهود وزارة التموين والتجارة الداخلية واستعداداتها لتدشين سلسلة تجارية حكومية تحت مسمى" carry on" كأول علامة تجارية موحدة بالشراكة مع القطاع الخاص.

فى الإطار ذاته ،  تم استعراض الجهود المبذولة لتنمية التجارة الداخلية، وفى تنقية قواعد بيانات المستفيدين من الدعم الحكومي، لضمان وصول الدعم لمستحقيه ممن تنطبق عليهم المعايير والشروط ذات الصلة.

 مواجهة التحديات المناخية

اتصالاً بقضية الأمن الغذائي، والجهود التى تبذلها الحكومة المصرية على هذا الطريق، وقعت وزارة الزراعة ـ ممثلة فى مركز البحوث الزراعية ـ  بروتوكول تعاون مع "المركز العربى لدراسات المناطق الجافة والأراضى القاحلة"، لتنفيذ حزمة من المشروعات المشتركة التى تهدف إلى مواجهة التحديات المناخية وتحسين الإنتاجية الزراعية باستخدام أحدث التقنيات.

وفى تعليق له، أكد علاء فاروق وزير الزراعة؛ على أهمية التعاون مع "المركز العربي" فى تنفيذ عدد من المشروعات البحثية والتطبيقية، التى تسهم فى تعزيز الأمن الغذائى والتنمية الزراعية المستدامة فى مصر، لافتًا  إلى أن هذا التعاون يمثل خطوة محورية فى جهود تعزيز صمود القطاع الزراعى فى مواجهة التحديات المناخية، مشددًا على أن هذه المشروعات ستسهم بشكل مباشر فى تحقيق الأمن الغذائي، ودعم المزارعين، وتبنى ممارسات زراعية أكثر استدامة.

وأوضح "فاروق" أن هذه المشروعات تأتى فى إطار التزام الجانبين بتطبيق الزراعة الذكية مناخيًا وتطوير سلالات المحاصيل والثروة الحيوانية القادرة على التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 لتحقيق التنمية المستدامة.

 استنباط أصناف جديدة للقمح

 المشروعات تشمل التعاون المشترك بين الجانبين؛  تقييم وانتخاب واستنباط تراكيب لأصناف قمح الخبز القابلة للتكيف والمتحملة للملوحة لصالح الزراعة الذكية مناخيًا فى مصر، فضلًا عن مشروع لتحسين إنتاجية قمح الخبز تحت ظروف الإجهاد الحرارى فى صعيد مصر، إضافة إلى مشروع تحسين قدرة العدس والحمص على تحمل الجفاف والملوحة باستخدام تقنيات النانو الحديثة.

وتتضمن أوجه التعاون أيضًا مشروعًا لتطوير أصناف الفول البلدى المقاومة لـ"الهالوك"، والمتأقلمة مع الظروف المحلية والبلاد العربية، فضلًا عن مشروع لتعزيز وتوطين الزراعة الذكية والمستدامة فى الوادى الجديد من خلال تراكيب محصولية مبتكرة.

يضاف إلى ذلك مشروع تعزيز الكفاءة الإنتاجية لسلالات الماعز المحلية من خلال التهجين مع الماعز الدمشقى باستخدام التقنيات الحيوية التناسلية المتقدمة التى تشمل التلقيح الاصطناعى ونقل الأجنة. كما يشمل التعاون تسجيل وإكثار بذرة المربى والأساس لأصناف أكساد الحديثة من القمح.

 تحديات داخلية وخارجية

يواجه الأمن الغذائى المصرى  مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية، مثل زيادة عدد السكان، ومحدودية الموارد المائية، وتفتت الحيازات الزراعية، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع الغذائية ومستلزمات الإنتاج، وعدم قدرة الدولة على زيادة الاكتفاء الذاتى من بعض السلع، وارتفاع كميات الفقد والهدر فى الغذاء.

كما يواجه  الأمن الغذائى المصرى بعض التحديات الخارجية، وفى مقدمتها تداعيات التغيرات المناخية، والأثار السلبية التى خلفتها الحرب الروسية ـ الأوكرانية، إلى جانب تراجع النمو الاقتصادى العالمي، فضلاً عن تداعيات الأزمة السودانية. وانطلاقًا من أن تحقيق الأمن الغذائى المصرى من خلال الاعتماد على الواردات الغذائية يُعد أحد الحلول المؤقتة وليست المستدامة، فقد اتخذت الحكومة المصرية مجموعة من  الإجراءات والسياسات تقوم على تأمين مخزون استراتيجى غذائى مستدام، وتحقيق استدامة للنظم الغذائية، والاعتماد على سياسة إحلال الواردات، وذلك على المديين القصير والمتوسط.

 "ترامب" يعترف.. و"السيسي" يرد

اتصالا بقضية "سد النهضة"، وما تمثله من تهديد مباشر لتحقيق الأمن الغذائى المصري، اعترف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بتمويل بلاده للسد، وقال خلال لقائه "مارك رته" الأمين العام لحلف شمال الأطلنطى "الناتو ": لقد عملنا على ملف مصر مع إثيوبيا، وهم جيران جيدون وأصدقاء لي، لكنهم بنوا السد( فى إشارة إلى أثيوبيا)،  وهو ما أدى إلى وقف تدفق المياه إلى نهر النيل".

وأضاف: أعتقد أننى لو كنت مكان مصر فسأرغب فى وجود المياه بنهر النيل.. نحن نعمل على حل هذه المشكلة، لكنها ستُحل.. لقد بنوا واحدًا من أكبر السدود فى العالم على بُعد بسيط من مصر كما تعلمون.. وقد تبين أنها مشكلة كبيرة، ولا أعلم لماذا مولنا السد قبل حل المشكلة.

وردا على تلك التصريحات، قال الرئيس "السيسي" عبر حسابه الرسمى على منصة "إكس": "تثمّن مصر تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب التى تبرهن على جدية الولايات المتحدة تحت قيادته فى بذل الجهود لتسوية النزاعات ووقف الحروب...وتقدر مصر حرص الرئيس ترامب على التوصل إلى اتفاق عادل يحفظ مصالح الجميع حول السد الإثيوبي، وتأكيده على ما يمثله النيل لمصر كمصدر للحياة".

 	مسعد جلال

مسعد جلال

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

شقيق سارة نتنياهو ساعد الحـــرس الثورى فى تمويل حرب إيران

أصدقاء ترامب جمعوا مليارات الدولارات خلال حرب الـ40 يومًا بتواطؤ الموساد والـCIA أبرز أصدقاء ترامب حوَّل رواتب ضباط وجنود قوات...

تفاصيل خطة إسرائيل الخبيثة لإعـــادة تشكيل المنطقة وتدمير لبنان

د. محمد عثمان: العدوان على لبنان يمثل تهديدًا كبيرًا للتهدئة الإقليمية الأوسع تمارا حداد: الاحتلال يرى أن أى وقف للحرب...

تفاصيل الدور المصرى الخفى لنزع فتيــل الانفجار الكبير فى المنطقة

وساطات هادئة وتحركات دبلوماسية مكثفة.. البرديسى: القاهرة لا تبحث عن مكاسب دعائية أو حضور إعلامى فى إدارة الأزمات فرحات: مصر...

الباحث الرئيسى لمشروع الجينوم المصرى: تحول علمى ينهى تهميش البصمة الجينية

بشرى لأصحاب الأمراض النادرة.. بعد التوصل لبصمة قدماء المصريين