أبوالغيط: حماية الحق فى العمل سيكون أولوية لدى الحكومات فى المرحلة القادمة
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى أن مصر تحرص دائما على تعزيز دورها القومى فى دعم مسيرة العمل العربى المشترك وستظل داعمة ومساندة لكل قضايا الأمة العربية وحريصة أيضاً على استقرار ونماء كل شعوب المنطقة.
وأضاف السيسى فى كلمته أمام مؤتمر العمل العربى التى ألقاها نيابة عنه محمد جبران وزير العمل: هذا المؤتمر سيكون قيمة حقيقية تضاف إلى قيم العمل العربى المشترك سواء من حيث الموضوعات المطروحة للمناقشة أو النتائج والتوصيات والقرارات الصادرة عنه لتساهم فى التنمية خاصة ونحن نمتلك كل مقومات النجاح والتقدم والرقى التى تعزز سبل التعاون والتكامل وتواجه كل تحديات ومتغيرات سوق العمل وأنماطه الجديدة ومهنه المستقبلية والمستحدثة، مقدما الشكر والتقدير إلى منظمة العمل العربية لما تقوم به من جهود فى دعم قضايا التشغيل والتدريب ومواجهة البطالة وتعزيز الحوار الإجتماعى بين أطراف العمل الثلاثة من حكومات وأصحاب أعمال وعمال فى بيئة عمل لائقة مشجعة على الإستثمار ومحافظة على مكتسبات العمال المشروعة وذات تشريعات متوزانة وعادلة لصالح طرفى العملية الإنتاجية.
و جاءت فعاليات الدورة ال ٥١ لمؤتمر العمل العربى تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو المؤتمر الذى تنظمه (منظمة العمل العربية) بالقاهرة برئاسة فايز المطيرى، وذلك بمناسبة الاحتفال بعيدها الستين.
وترأس الدورة محمد الزعورى وزير الشئون الاجتماعية والعمل اليمنى، وشارك فيها الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزير العمل المصرى محمد جبران الذى القى كلمة نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسى بالإضافه إلى 18 وزير عمل عربى ودولى ورئيس منظمة العمل الدوليه وعدد من ممثلى الحكومات ومنظمات أصحاب العمل والإتحادات العمالية من مختلف الدول العربية .
مسيرة مفصلية
وشهد حفل الافتتاح تكريم 25 شخصية من رواد العمل العرب تقديرًا لإسهاماتهم البارزة وجهودهم المخلصة فى خدمة قضايا العمل والنهوض بمسيرة التنمية والإنتاج فى الوطن العربي. وتم مناقشة مجموعة من البنود والملفات والموضوعات المهمة من بينها مناقشة تقرير المدير العام والذى جاء هذا العام بعنوان (التنويع الاقتصادى كمسار للتنمية والإقتصادات الواعدة فى الدول العربية ) ثم تقرير عن نشاطات وإنجازات منظمة العمل العربية خلال عام 2024، وقضايا أخرى خاصة بالحريات النقابية ومشروع الإستراتيجية العربية لريادة الأعمال وشؤون عمل المرأة العربية ومتابعة تنفيذ قرارات مؤتمر العمل العربى السابق والمسائل المالية والإدارية وتشكيل الهيئات الدستورية والنظامية بمنظمة العمل العربية ومذكرة المدير العام لمكتب العمل العربى حول الدورة ال ١١٣ لمؤتمر العمل الدولى بجنيف فى شهر يونيو المقبل والتطرق لملفات العمال العرب فى الأراضى العربية المحتلة وأيضا مناقشة تقارير عن السياسات الإجتماعية الشاملة ودورها فى الحد من الفقر وتعزيز الإندماج الإقتصادى والعناقيد الإقتصادية كمدخل إستراتيجى لتحقيق التنمية المستدامة.
رؤية موحدة
ومن جهة أخرى تحدث وزير العمل محمد جبران ممثلا عن الوزارة وقد تم إختياره هذا العام كرئيس مجلس إدارة للمنظمة وقال:
هذه الدورة تنعقد بعد ثقة أطراف العمل العرب وإختيار مصر لأول مرة منذ 20 عام لرئاسة مجلس إدارة هذه المنظمة العريقة التى تأسست فى يناير عام 1965 ويمثلها وزير العمل موضحا أن المنظمة مستمرة فى دورها المحورى بهدف تعزيز العمل العربى المشترك فى كافة المجالات ذات الصلة بقضايا العمل والعمال وأشار الوزير جبران إلى أن توجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى واضحة وصريحة بشأن دعم ومساندة مصر لكل عمل عربى مشترك يرفع الإنتاج ويوفر فرص العمل ويحقق التنمية ويرسخ ثقافة الحقوق والواجبات بين طرفى العملية الإنتاجية ويصنع بيئة عمل لائقة تكون أرضا خصبة للتعاون والتكامل العربى المنشود مشيرا إلى أن المؤتمر فرصة لتكثيف الحوار والنقاش من أجل صياغة رؤية عربية موحدة تجاه قضايا العمل وكذلك القضايا المصيرية التى تشغل الرأى العام العربى أجمع.
نموذج رائد
وقال أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية: مع مرور ستين عاما على تأسيس المنظمة حيث حلت هذه الذكرى فى 12 يناير الماضي؛ لا تزال ركناً أساسياً ومحركاً مهماً فى منظومة العمل العربى المشترك ومنذ إنطلاقها فى عام 1965 قدمت نموذجاً مهماً فى تمثل أطراف العملية الإنتاجية العمال وأصحاب العمل والحكومات وأيضاً نموذجاً رائداً فى تبادل الخبرات عبر العالم العربى حول أفضل الممارسات التنظيمية والمبادئ التشريعية التى تحكم علاقات العمل فضلاً عن النظم والممارسات النقابية التى تضمن توازناً لا غنى عنه فى العلاقة بين أصحاب العمل والعمال.
إنعدام اليقين
وأضاف: إن الأوضاع العالمية التى نتابعها جميعاً اليوم غير مسبوقة فى سرعة تلاحقها وعمق تأثيرها وخروجها على المألوف والمعتاد حتى صار إنعدام اليقين سمة غالبة على الاقتصاد العالمى وصار كسر القواعد هو القاعدة والتغير السريع هو الصفة الغالبة. ولا يخفى أن هذه التحولات التى لا يمكن الإحاطة بآثارها وتبعاتها الممتدة وهى ما زالت بعد قيد التشكيل و لا يخفى على أحد أيضا أن التحولات ستلمس الأمم جميعاً غنيها وفقيرها كما أن آثارها ستمتد حتماً إلى قوة العمل فى كافة الدول وأحسب أن حماية الحق فى العمل وتقليل نسب البطالة سيمثل أولوية قصوى لدى جميع الحكومات فى المرحلة القادمة.
وقد شهدت طبيعة العمل نفسها تغيرات كبيرة فى الفترة الأخيرة فاختفت وظائف أو تقلص اسهامها فى مقابل بروز أكبر لوظائف أخرى خاصة فى قطاع الخدمات ونعرف أن التحولات الكبرى فى التكنولوجيا تجلب معها عادة تغيرات فى طبيعة العمل وإضطراب قد يطول أو يقصر فى سوق العمل وهذه حقيقة تاريخية يمكن إستخلاصها بسهولة من عملية التحول من المجتمعات الزراعية إلى الصناعية والتى صحبتها آلام وتغيرات كابدتها الأغلبية العظمى من المجتمعات.
الذكاء الاصطناعى
ولما كان العالم يخوض عملية تحول تكنولوجى مماثلة إن لم تكن أبعد فى مداها وأخطر فى أثرها فإن من المتوقع أن يصحب هذه العملية تحولات فى طبيعة العمل والوظائف والبروز المتزايد لتقنيات الذكاء الإصطناعى يشكل من دون شك مخاطر على معدلات التوظيف يتعين على كل المهتمين بشئون العمل والعمال الانتباه لها خاصة عندما تدخل هذه التقنيات الشاملة الإستخدام إلى شتى المجالات وتعيد تشكيل عمليات الإنتاج فى الصناعة والخدمات وفى الصحة والتعليم وغير ذلك من أوجه النشاط البشرى والإستعداد لهذه الثورة التى بدأت بالفعل يعد فرض عين من أجل تقليل المخاطر وجلب المكاسب الممكنة ولذلك علينا أن نضع نصب أعيننا دائماً العنصر البشرى الذى هو أصل عملية الإنتاج وهدف أى سياسة تنموية بالإضافه إلى أن الدفاع عن حق العمل ضرورة ملحة ولكن التخطيط بعيد المدى لابد أن يشمل عناصر مختلفة للتعامل مع موجة الذكاء الإصطناعى والتكنولوجيات الجديدة خاصة فى مجال التحول الرقمى ومن بينها المرونة فى إعادة توجيه العمال نحو الوظائف الجديدة بكل ما يقتضيه ذلك من برامج لإعادة التأهيل والتدريب وإذا كانت طبيعة العصر هى التغير السريع فالتكيف والمرونة تصبح مبادئ أساسية فى وضع سياسات العمل. ولا شك أن التشريعات والتنظيمات النقابية فى البلدان العربية عليها أيضاً أن تتكيف مع هذه التغيرات المتسارعة بعقل مفتوح وإستشراف متبصر للمستقبل مع إصرار متواصل فى الدفاع عن حق كل فرد فى العمل ومواجهة بطالة الشباب على نحو خاص بإعتبارها من أخطر الآفات الإجتماعية والسياسية
صفة مراقب
واختتم قائلًا: أنه فى ظل حرب الإبادة التى يتعرض لها الشعب الفلسطينى والتى تستهدف نزعه من أرضه وسلخه من وطنه أقول لا يفوتنى أن أوجه التحية والتقدير لمنظمة العمل الدولية وأيضاً نظيرتها العربية لجهودهما المشتركة الصادقة التى أفضت إلى حصول فلسطين على صفة دولة مراقب فى المنظمة الدولية فى 4 نوفمبر الماضى ونأمل أن تتواصل الجهود لإعتماد القرار بشأنها فى مؤتمر العمل الدولى المقرر عقده خلال شهر يونيو المقبل ولأول مرة سيمنح هذا القرار فلسطين حق المشاركة الكاملة فى هياكل منظمة العمل الدولية كافة وستشارك فلسطين خلال هذا العام بوفد رسمى ثلاثى مكون من ممثلين عن الحكومة والعمال وأصحاب العمل.
رؤية شاملة
وقال سمير بن عبد الله رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين، إن الرئيس عبد الفتاح السيسى يولى اهتمامًا كبيرًا لتعزيز العمل العربى المشترك فى جميع المجالات وأشاد بدعمه المستمر ومساندته لقضايا العمل فى الوطن العربى .
وكما أن كلمة الرئيس فى إفتتاح المؤتمر جسدت رؤية شاملة وفهما عميقا للتحديات التى يواجهها سوق العمل العربى كما أكدت على أهمية الإلتزام العربى الثابت بالتطوير المستمر لقوانينها وتشريعاتها وسياساتها المرتبطة بدعم قضايا العمال والعمل بالإضافه إلى أنها تضمنت دعوة واضحة لتركيز الإهتمام على العمالة غير المنتظمة وضمان توفير الحماية الإجتماعية لهم إلى جانب ضرورة التكيف مع التقدم التكنولوجى والتحضير للتحديات المستقبلية خاصة فى ظل التغيرات الرقمية السريعة والتطورات فى مجال الذكاء الإصطناعي. مؤكدا على أن المؤتمر يشكل منصة مهمة لتبادل التجارب والخبرات بين الدول الأعضاء لاسيما فى مجالات خلق فرص العمل وتنمية القوى العاملة خاصة أن تمكين الشباب العربى وإدماجه فى سوق العمل يمثل أولوية إستراتيجية تسهم فى إستقرار المجتمعات العربية وتحقيق تنميتها المستدامة. مشددا فى النهايه على ضرورة تعزيز القدرة الإنتاجية وتعميق التعاون بين القطاعين العام والخاص معتبرا أن هذه الإجراءات تعد حيوية للنهوض بالعمل العربى وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.
أوضاع كارثية
كما شاركت فلسطين أيضا فى المؤتمر ممثله فى وزيرة العمل "إيناس العطاري" التى استعرضت الأوضاع الكارثية فى فلسطين خاصة ما يتعرض له العمال من إنتهاكات والآثار المأساوية التى خلفها الإحتلال على قطاع غزة والضفة الغربية و طالبت بضرورة دعم دولة فلسطين من خلال توفير الدعم والتمويل لتنفيذ برامج ومشاريع وخطط لدعم قطاع العمل.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...