أخطر 5 تحديات تواجه الانتخابات البرلمانية المقبلة

سلامة: القائمة النسبية هى الأمثل للنظام الانتخابى المصرى لأن القائمة المطلقة لا تضمن عدالة التمثيل ربيع: البرلمان القادم يواجه تحديا وهو زيادة عدد أعضائه 100 أو 150 عضوا

تقترب انتخابات البرلمان بغرفتيه نهاية العام الحالي، تزامنًا مع مستجدات فرضها الحوار الوطنى وينتظر الشارع السياسى ما سيتم بشأنها خلال الأيام القادمة لترتيب أوراق الانتخابات، فمن ناحية انتهت مدة الاشراف القضائى على الانتخابات فى يناير 2024، وإن كان القانون يجيز للهيئة المنظمة للانتخابات انتداب من تحتاج له العملية الانتخابية من أعضاء الهيئات القضائية، إلا أن النص الالزامى بالاشراف القضائى الكامل و المحدد فى دستور 2014 المعمول به، انتهى العام الماضي.

ويرى السياسيون والخبراء أن هناك 5 تحديات تواجه الانتخابات البرلمانية المقبلة، تتطلب إصدار القوانين المنظمة للعملية الانتخابية وهى النظام الانتخابى وتقسيم الدوائر وانتخابات مجلس الشيوخ وانتخابات مجلس النواب والاشراف القضائى كل ذلك خلال الايام القادمة.

وينتظر الشارع السياسى أيضا قوانين انتخابات مجلسى النواب والشيوخ والذى سيتحدد على اساسه عددهم وتشكيلهم الدورة المقبلة ما يستلزم أيضا اصدار قانون تقسيم الدوائر الانتخابية ليتناسب مع الزيادة السكانية والتمدد العمراني، جنبا إلى جنب قانون نظام الانتخاب، والذى خرجت توصيات الحوار الوطنى بتوصيات بشأنهم ارسلت لمؤسسة الرئاسة التى بدورها ارسلتها للبرلمان.

ويحدد النص الدستورى مدة عضوية البرلمان بغرفتيه النواب والشيوخ، بخمس سنوات ميلادية يبدأ حسابها اعتبارا من تاريخ أول اجتماع له، ويجرى انتخاب المجلس الجديد خلال الستين يوما السابقة على انتهاء مدته، وتنتهى الدورة الحالية لمجلس الشيوخ فى يوم 17 أكتوبر 2025، كون أول اجتماع له فى أكتوبر 2020،  كما تنص المادة 250 المضافة بتعديلات الدستور عام 2019، كما تنتهى  مدة مجلس النواب فى 11 يناير 2026 ، نظرا لانعقاده فى 12 يناير 2021 ، وذلك وفقا لنص المادة 106 من الدستور، ويبلغ عدد نواب الشيوخ وفقا للنظام الحالى 300 عضو، تم انتخاب ثلثيهم بالاقتراع العام السرى المباشر، نصفهم بالقائمة المغلقة و النصف الاخر  بالنظام الفردي، وعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي، أما مجلس النواب الحالى فعدد مقاعده 596 مقعدا، تم انتخابهم وفقا لتقسيم الدوائر لـ 4 دوائر بنظام القائمة المغلقة المطلقة و143 دائرة بالنظام الفردي، وعدد المقاعد المخصصة لنوابه 448 مقعدًا، بجانب 120 مقعدًا للقوائم و28 مقعدًا يتم تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية.

وجاءت توصيات الحوار الوطنى بمد الاشراف القضائى الكامل، وبضرورة تقسيم الدوائر لتراعى التمدد العمرانى الزيادة السكانية، وبمقترحات ثلاث لنظام الانتخاب، اما مختلط يجمع بين نظام القوائم المغلقة المطلقة، ونظام القوائم النسبية، والنظام الفردي، بنسبة 25% لنظام القوائم المغلقة المطلقة، و25% لنظام القائمة النسبية 50% للنظام الفردي، شريطة أن تستوفى نسبة المرأة من القائمتين المطلقة والنسبية، أو بنسبة 40% للنظام الفردي، 30% لنظام القائمة المغلقة المطلقة، 30% لنظام القائمة النسبية، مع امكانية تشكيل القوائم من حزب واحد بمفرده، أو من مجموعة أحزاب، أو من مستقلين بمفردهم، أو بالاشتراك بينهم وبين حزب أو أكثر، أو الاخذ بالنظام الثاني، وهو نظام القائمة النسبية بنسبة 100%فى 15 دائرة انتخابية بعدد مقاعد لكل دائرة (40) مقعدًا، ويمثل فيها التمييز الإيجابى للمرأة والفئات  المنصوص عليهم فى الدستور المصرى بالمواد 102، و243، والمادة 244، ويتم إعطاء المحافظات الحدودية 4 مقاعد لكل محافظة كتمييز إيجابى بناء وفقا للمادة 102 من الدستور، وعلى أن يتم احتساب الحاصل الانتخابى بناء على حساب الوزن النسبى للأصوات الصحيحة بكل دائرة، أما النظام الثالث فيقضى بالإبقاء على النظام الانتخابى الحالي، وفيه يتم تقسيم الجمهورية لـ 4 دوائر، ويكون الانتخاب وفقا لـ  (50% للقوائم المغلقة المطلقة و50% للنظام الفردي).

وقال الدكتور جمال سلامة، استاذ العلوم السياسية أن القائمة النسبية هى الأمثل للنظام الانتخابى المصرى لأن القائمة المطلقة لا تضمن عدالة التمثيل، فالقائمة التى تدخل المجلس هى تلك التى حصلت على 50% + 1 ، حتى لو جاءت اخرى ب 45% من الأصوات، وأفضل منهما النظام الفردى والذى كان معمولا به لفترات طويلة قبل وبعد ثور 1952 ، لأنه لا يوجد تواجد حقيقى للأحزاب فى الشارع المصري، وبالتالى الحزب الذى يستأثر بالمقاعد هو المنتشر اكثر والقادر على التمويل لحملاته ومرشحيه والقادر على توفير نسب كوته الفئات، وهنا لدينا وقفة لأن نظام الفئات غير معمول به فى الدول الديمقراطية ويتم التعامل فيه بمبالغة لدينا، فهو يسمح للشخص بدخول المجلس التشريعى وفقا لنوعه أو ظرفه أو موقعه الاجتماعى لا لكونه فرد سياسي، لذا فالفئات لها جمعيات تنخرط فيها حتى تكون مؤهلة للعمل تحت قبة البرلمان وقتها يتم الترشح ويترك الاختيار للناخب، وربما هذا هو المبرر المعلن لعدم الاخذ بالنظام النسبى رغم أنه يمكن تداركه بترتيب معين داخل القائم وفى الاختيارات، وأضاف سلامة أن النظام الانتخابى الحالى يحتاج لوجوه قوية فى الاحزاب الغير ظاهرة تكون قادرة على جذب الناخب للقائمة، حتى نجد تنوعا تحت قبة البرلمان، هذا التنوع لا يعنى تسلل وجوه مرفوضة لقوائم الاحزاب، والاخوان لن يقدموا على ذلك فقد باتوا مرفوضين من الشعب كما أنه من حق لجنة الاحزاب فلترة المرشحين، وبعيدا عن هذا وذاك فوسائل الاعلام والسوشيال ميديا قادرة على فضح أى محاولات منهم فى الدوائر المختلفة، أما امكانات الصرف وشراء الأصوات فموجودة فى كل العالم ومقدار الانفاق مؤثر فى نتائج الانتخابات بالطبع، لذا هذا فى صالح الاحزاب القوية القادرة على استقطاب الاموال لدعم حملاتها ما يعنى أيضا ضرورة عمل الاحزاب الاخرى على استقطاب من يقتنع بهم ويدعم حملاتهم، بالطبع كل ذلك تحت نطاق الحد الأقصى الذى تعلنه اللجنة العليا للانتخابات والمراقب منها، والهيئة المسئولة عن الانتخابات أيضا انتداب من تراه من أعضاء الهيئات القضائية للاشراف على العملية الانتخابية.

وأوضح أن  البرلمان الحالى عانى من تحديات اتخذت مبررا لتماهيه مع الحكومة فلم ترى له معارضة قوية أو محاسبة للحكومة، بدءا من الكورونا مرورا بحرب روسيا وأوكرانيا والحرب على غزة  وتهديات الامن القومي، لذا يمكن أن نقول أن نجح بنسبة 50% فى دوره الرقابى والتشريعي، أيضا من أكثر ما يؤخذ عليه هو طول فترة  اصداره لقوانين منتظرة كالمحليات والعلاقة بين المالك والمستأجر وغيرها من القوانين المرتبطة بالشارع المصري، وتكون هذه هى التحديات التى يجب ألا يقع فيها نواب المجلس القادم.

و اعتبر دكتور عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية، أن نظام القائمة النسبية هو النظام الأمثل للانتخابات كونه يضمن برلمان ممثل حقيقى للمجتمع بمؤيديه ومعارضيه، وأن هناك مشروعات تراعى الكوتات المنصوص عليها فى الدستور إذا ما أريد بالفعل الاعتماد عليها، لمذا أقول ذلك لأن الوضع الحالى بنظام القائمة المطلقة والفردى لا يسمح إلا بمجلس متجانس بشكل يعوق دوره كسلطة تشريعية فى الرقابة والتشريع وهما سلطاته الاساسية من الناحية الفنية.

وتابع: لو رصدنا المجلس الحالى نجد أنه لم يكن للمعارضة صوت قوى فيه، لم نرى استجوابات قوية ولا رفض اتفاقية بمنحة أو قرض أو خلافه، وبالتالى قدوم المجلس الجديد على نفس النظام الانتخابى يعنى استمرار ذات الأداء، هل فقط هذه مشكلة القائمة المطلقة والفردى لا، هناك أيضا ما يخص المرشحن، لأن هذين النظامين يسمحان بدور أكبر للمال السياسى وشراء الأصوات للقبليات والعائلات وعمليات الدفع الجماعى للتصويت، يواجه البرلمان القادم تحديا آخر وهو زيادة عدد أعضائه 100 أو 150 ما يعنى بالتبعية انخفاض فرص الكلام والطرح فيه، أما تواجد الإخوان والحزب الوطنى المنحل، فالإخوان شبه ماتوا فلن يكون هناك بروز لهم، لكن وجوه الحزب الوطنى فهى موجودة بينا بشكل عادى الآن بل وصارت مقبولة من الشارع بشكل أو بآخر.

وأيد ناجى الشهابى رئيس حزب الجيل نظام القائمة النسبية غير المشروطة لما تمنحه من تمثيل للقائمة وفقا للأصوات الحاصلة عليها، ولكنها تصطدم باشتراطات تمثيل الفئات السبع المختلفة المنصوص عليها دستوريا، ولذا كان العمل بالقائمة المطلقة فى الانتخابات الماضية، فكل القائمة تدخل المجلس وبالتالى تضمن تمثيل الفئات، غير النسبية  التى يتم فيها اختيار العدد وفقا للكتلة التصويتية لكل منها، ولكن فأيا كان النظام الذى سيقره مجلس النواب سيشارك الحزب، حيث ينتظر الشارع السياسى خمسة قوانين منظمة للعملية الانتخابية وهى النظام الانتخابى وتقسيم الدوائر وانتخابات مجلس الشيوخ وانتخابات مجلس النواب والاشراف القضائى كل ذلك خلال الايام القادمة،  فالاشراف القضائى الكامل والذى انتهى الالزام به وفقا للدستور فى يناير 2024، مطلب مهم لتفويت الفرصة أمام أى تشكيك فى سير او نتائج العملية الانتخابية، وكان الحوار الوطنى قد استقر على ثلاث أنظمة وأرسل توصيته لرئيس الجمهورية وبدور الرئاسة أرسلتها لمجلس النواب ليتم اختيار النظام الأمثل واصدار القانون الخاص باجراء انتخابات مجلس النواب والشيوخ وما ينظمها من قوانين أخرى، المال السياسى أيضا منصوص حده الاقصى بالتالى كل ما نحتاج إليه هو رقابة ومتابعة لهذا الحد مع المرشحين من قبل الهيئة الوطنية للانتخات، فتنفيذ القانون فقط هو الفيصل، أما الإخوان فباتوا معروفين بالتالى تواجدهم فى المجلس حتى فى ظل نظام القوائم سيكون من الصعب.

 	 هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

زكريا حمزة: «البورصة السلعية» حائط الصد الأول ضد «مافيا السوق»

نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع

السيسي: جيشنا على قدر المسئولية.. ويُساند فى توفير الحياة الكريمة للمواطنين

متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات

محاضر اجتماعات كيسنجر السريَّة فى حرب العاشر من رمضان

كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..

حرب العاشر من رمضان فى ميزان التحليل الاستراتيجى

عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...


مقالات

كيف تستثمر رمضان من أجل صحة أفضل؟
  • السبت، 07 مارس 2026 01:00 م
أثر النبي
  • السبت، 07 مارس 2026 09:00 ص
فتح القدس وبناء المسجد الأقصى
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:02 م
الصيام وتأثيره العميق على الدماغ
  • الجمعة، 06 مارس 2026 01:00 م
مقياس النيل
  • الجمعة، 06 مارس 2026 09:00 ص