مصطفى النعيمي: الإعلان الدستورى «ملائم للمرحلة».. وتقسيم سوريا يفجر أزمات عالمية منهل الحاج حسين: 5 سنوات مدة كافية لتكوين مؤسسات الدولة.. وطوائف الشعب السورى ترفض الانقسام زياد الريس: الإعلان الدستورى "ضعيف".. ومدة المرحلة الانتقالية "صادمة"
بدأت سوريا مرحلة جديدة بإصدار إعلان دستورى جديد ينظم المرحلة الانتقالية، ويمهد لإعادة بناء الدولة السورية بعد سنوات طويلة من الحرب، وبعد اكثر من نصف قرن تحت سلطة آل الأسد.
ورغم نص الإعلان الدستورى على ضمان الحريات لجميع الطوائف السورية، واحترامه لثقافاتها ومعتقداتها، إلا أن سهام النقد طالت هذا الإعلان. ويقول منتقدوه إنه وضع جميع السلطات فى يد شخص واحد هو رئيس الجمهورية، كما أنه سمح بامتداد المرحلة الانتقالية إلى خمس سنوات وهى فترة يراها منتقدو الإعلان "طويلة جدًا" وكان يمكن اختصارها إلى عام ونصف أو عامين على الأكثر.
ملائم للمرحلة الانتقالية
ويقول الباحث والمحلل السياسى السورى مصطفى النعيمى إن الإعلان الدستورى المعلن هو "مؤقت" لإدارة البلاد، وقبل التوافق على كتابة الدستور الدائم هناك الكثير من الخطوات التى تحتاجها سوريا، منها انتخاب أعضاء مجلس الشعب الذى سيصوت على الدستور القادم الدائم؛ ولأن سوريا تمر بظروف استثنائية بعد حرب استمرت 14 سنة، خلفت شروخا عميقة بين المكونات الإثنية والعرقية وعملية معالجتها تحتاج فترة زمنية، لذلك فإن الإعلان الدستورى يعتبر ملائماً لطبيعة المرحلة الانتقالية.
وأوضح النعيمى أن الإعلان الدستورى بشكله الحالى هو مخصص لإدارة مرحلة انتقالية وليس دستورا دائما لذلك تمت صياغته من خلال لجنة تم تشكيلها بقرار من رئيس الجمهورية، ومهمة هذا الإعلان الدستورى هى توفير بيئة آمنة لجميع مكونات الشعب السوري، وكذلك إنهاء وجود أى مناطق خارج نطاق سيطرة الدولة السورية.
وأشار النعيمى إلى أن الفترة الزمنية للمرحلة الانتقالية والمقدرة بخمس سنوات تعد كافية من أجل تجاوز الكثير من آثار حقبة الأسد المظلمة، فضلا عن التجاذبات الإقليمية والدولية بدءا بإسرائيل والولايات المتحدة والتحالف الدولى وصولًا إلى تركيا وروسيا، وأعتقد أن الدول المعنية بالملف السورى هى التى ستقوم بدفع العملية السياسية قدما تجاه إنجاز الدستور الدائم والذى سيمهد لعملية الانتخابات ضمن البيئة الآمنة المفقودة خاصة مع وجود تجاذبات لمناطق ثلاث؛ الساحل السوري، الرقة ودير الزور وحلب، وصولا إلى السويداء.
وأكد النعيمى أن نظام الحكم القائم فى دمشق سيتعامل مع الوجود الإسرائيلى وفق الأطر الدبلوماسية، فهو غير معنى بالاشتباك الدولى فى ظل ترتيب البيت الداخلي، وهذا يتطلب تحييد كثير من الاشتباكات الدولية على الأراضى السورية وصولا إلى بناء الثقة ما بين الدولة السورية ودول الجوار الإقليمى وبناء علاقات وجسور الثقة المتبادلة، وهو ما سيكون لها دور كبير فى الضغط على المنظومة الدولية لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضى السورية.
لا تقسيم لسوريا
وأضاف النعيمى أن سوريا لا تقبل التقسيم، والسبب الرئيسى فى ذلك أن عملية تقسيمها سيكون له ارتدادات على دول الجوار ومنها العراق وكذلك ايضا إيران وتركيا وهو ما يشكل أزمة كبيرة لا يحتملها الوضع الدولى الذى يقف على حافة الهاوية بسبب التدخل الروسى فى أوكرانيا إضافة إلى التهديدات اللامتناهية من الصين لتايوان. بالتالى نحن أمام عالم جديد وانهيار الوضع السورى يؤثر على الولايات المتحدة بالدرجة الأولى وكذلك دول الاتحاد الأوروبى الأمر الذى يجعل استقرار سوريا ووحدتها أولوية لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى ليس حبا فيها لكن لتفادى مخاطر وآثار التقسيم. كما أن مسالة إعادة الاستقرار إلى سوريا هدف استراتيجى سورى عربى إقليمى دولى ونجاح هذا الاستقرار سيكون البوابة الرئيسية لإيصال الغاز المسال من دول الخليج العربى باتجاه الاردن ومنه إلى سوريا ثم تركيا ومنها إلى دول الاتحاد الأوروبى وبالتالى يتم الاستغناء عن الغاز الروسى وهذا بحد ذاته انتصار غربي، مشيراً إلى أن هذه الأهداف تكشف عدم تطابق الرؤى الإسرائيلية الأمريكية فى هذا الملف.
وحول الخلاف بين النظام الجديد والمكون الدرزى يقول النعيمى هناك كثير من التفاهمات بين حكومة دمشق والدروز، وهذه التفاهمات تقطع الطريق أمام شخصيات تنتمى للمشاريع الإقليمية ولا ترغب فى استقرار سوريا، وبالتالى فإن محاولات بعض "مشايخ العقل" فى السويداء التواصل مع إسرائيل من أجل تقديم أى نوع من الحماية هى محاولات عبثية ومرفوضة درزياً. وبناء على ذلك انا اعتقد بان هذه المباحثات سينجم عنها أيضا احتواء للدروز وإعادتهم إلى الدولة السورية تمهيدا لأن يكون لهم دور فعال فى مرحلة إعادة الإعمار.
وأكد النعيمى أن هناك مسار أمنى واضح تعتمد عليه الحكومة الجديدة فى دمشق وهو متابعة وملاحقة مجرمى الحرب الذين ثبتت انتهاكاتهم بحق الشعب السورى إضافة إلى الذين قاموا بتسوية أوضاعهم بعد سقوط النظام وعادوا ليتمترسوا خلف أسلحتهم فى منطقة الساحل وهذه القوى من فلول الفرقة الرابعة التى كان يقودها ماهر الأسد، مدعومين من الحرس الثورى الإيرانى والمليشيات العراقية الموالية لإيران وحزب الله اللبناني.
لا انتخابات مبكرة
من جانبه، يقول مدير الشبكة الوطنية للإعلام فى سوريا منهل الحاج حسين إن الإعلان الدستوري، جاء لطبيعة المرحلة والمنعطف الحساس الذى تمر به سوريا. ونظرا للتعقيدات فى الملفات الداخلية والخارجية جاء هذا الإعلان كصيغة مبدئية لفهم شكل الدولة الناشئة الآن، مشيراً إلى أن الدستور الدائم يختلف عن الإعلان الدستورى فالأول يتم عرضه على مجلس الشعب وإجراء استفتاء عليه ويكون دائماً لا يسقط بسقوط الحكومات المتعاقبة لاحقا. لكن سوريا كان يحكمها نظام شمولى ألغى أدنى مقومات النقد البناء لسلوك الدولة حتى من قبل الحرب فى سوريا وهذا النهج شوه العلاقة بين الشعب والدولة وجعل الحركة السياسية فى سوريا مقيدة وتصب فى النهاية فى عملية تمجيد القائد الأوحد وتكريس شعار الحكم للأبد. أما الإعلان الدستورى فهو صيغة تناسب المرحلة الانتقالية المؤقتة ريثما يتم إعادة هيكلة كيانات الدولة الأساسية لكتابة دستور دائم للبلاد بعد 54 عاماً من الجمهورية الوراثية. والإعلان الدستورى رغم عدم التفصيل فيه إلا أنه يضع العناوين الرئيسية التى تناسب المرحلة الانتقالية.
وبالنسبة لتحديد الفترة الانتقالية بخمس سنوات يقول منهل الحاج حسين إن سوريا تحتاج إلى قيادة موحدة تضبط الأمور، فالدولة لا يمكن تركها دون توجيه وخصوصا بعد خروجها من حرب استمرت 14 عامًا، وبنية تحتية مهدمة، مشيراً إلى أن الكثيرين يرون أن فترة خمس سنوات هى شكل من أشكال الاستئثار بالحكم، لكن الرد على ذلك يسير وهو أنه ليس من المعقول أن نطالب بانتخابات عامة فى هذه المرحلة الحساسة ولدينا ملايين المهجرين داخل وخارج سوريا. وأعتقد أن المطالبة بانتخابات مبكرة هى دعوات بعيدة جدا عن الواقع. ورغم ما يراه الآخرون من انتقادات إلا أن وجود مرجعية سياسية ثابتة الآن شكل ضرورى من أشكال بقاء الدولة والتى هى الضامن الأكثر للاستقرار مستقبلاً.
سوريا غير قادرة على الحرب
وحول تعامل النظام الحالى مع احتلال إسرائيل لجانب من الأراضى السورية، لفت منهل الحاج حسين إلى أن سوريا فى وضعها الحالى ليس لها قدرة على خوض الحروب، وتعمل الدبلوماسية السورية مع الأشقاء العرب على توحيد الجهود المشتركة فى رفض وضبط جموح المطامع الإسرائيلية فى الجنوب السوري. ورغم الاستفزازات الإسرائيلية اليومية إلا أن سوريا الآن تتخذ لغة عقلانية مبنية على إدراك الظرف والمكان والقدرة وحسابات الفعل ورد الفعل، لكنها متمسكة باتفاقية وقف إطلاق النار بين الطرفين عام 1974.
وأوضح الحاج حسين أن المادة السابعة من الإعلان الدستورى تشدد على وحدة الأراضى السورية وترفض التقسيم جملة وتفصيلا وتجرم الدعوة إليه وعمليات الاستقواء بالخارج. مضيفاً أننا فى سوريا نعول على الوعى الوطنى لدى أغلب السوريين. ولا شك أن هناك بعض الأجندات الخارجية تحاول الاستثمار فى بعض المكونات الشعبية وترفع شعارات التقسيم لكن السوريين قوميون أشداء ومهما بلغت مغريات التقسيم فإنها سوف تتلاشى أمام مكتسبات الوحدة والانضمام إلى دولة جامعة ووطن كبير يتسع للجميع.
وأكد منهل الحاج حسين أنه منذ الأيام الأولى لسقوط النظام كان هناك خطاب عام من الحكومة المؤقتة يدعو إلى الهدوء وسماع أصوات جميع أطياف الشعب السورى وخصوصا الأقليات مثل الدروز والأكراد والعلويين وهذا كان واضحا من خلال جميع اللقاءات والحوارات التى كانت بين الحكومة الجديدة مع المرجعيات الدينية والنخب السياسية والشعبية. وبما أن السلم الأهلى يقتضى مصادرة أى سلاح خارج عن نطاق الدولة قامت حكومة دمشق بعملية توحيد ودمج كل الفصائل العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع وصادرت الأسلحة الفردية التى كانت مع المواطنين. وشددت الدولة على رفض التقسيم جملة وتفصيلًا وأعلنت أن مركزية دمشق فى الحكم هو شعار سوريا الجديدة.
ووصف منهل الحاج حسين التوقيع الأخير بين رئيس الجمهورية أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدى بأنه خطوة مهمة فى مسار تغليب السياسة على الحرب، والسلام على الاقتتال، لكن تبقى هناك مشكلة داخلية فى قوات سوريا الديمقراطية والتى تتألف من عدة تيارات البعض منها مثل حزب "pkk" الرافض لمركزية دمشق ويحمل شعار الانفصال وهو فصيل عسكرى صنفته الولايات المتحدة الأمريكية حركة إرهابية فى تركيا لكنها تعاملت معه كحليف فى سوريا لمحاربة داعش، وهذا الحزب ما يزال أكثر تشددًا فى قبول الاندماج والوحدة مع دمشق.
وفى الشأن الدرزى يقول منهل الحاج حسين إن أهلنا من الطائفة الدرزية فى الغالب يرفضون التقسيم، لكن هناك تيار "حكمت الهجري" المثير للجدل والذى يرفض التعاون مع دمشق وهو لا يشكل نسبة عالية بين الدروز وخصوصا أن الشيخ حمود الحناوى أحد أبرز "شيوخ العقل" أعلن ثقته فى حكومة دمشق بالإضافة للشيخ ليث البلعوس قائد حركة رجال الكرامة المناهض لحكم الأسد سابقا والذى تربطه علاقة وثيقة مع السلطة الحالية فى دمشق.
وبالنسبة للعلويين فعلى الرغم أن أغلب هذه الطائفة كان يشكل ركائز حكم الأسد فى الجيش والمخابرات والميليشيات الموالية له أثناء الحرب إلا أن الدولة السورية أعلنت عفوا عاما عن المنتسبين السابقين لهذه الكيانات ممن لم يتورطوا فى جرائم حرب وقاموا بتسوية أوضاعهم.
فلول الأسد وراء أحداث الساحل
وأكد منهل الحاج حسين أن الأحداث الأخيرة فى منطقة الساحل يقف وراءها ضباط سابقون فى النظام رفضوا تسوية أوضاعهم وتسليم أسلحتهم مع وجود توجيهات خارجية من إيران للقيام بهجمات على المراكز الحكومية والمستشفيات لتصدير المشهد السورى بأنه غير مستقر ولضرب السلم الأهلى وراح ضحية هذه الهجمات 400 عنصر من الأمن العام السورى وعشرات المدنيين. بينما تعاملت الحكومة الجديدة مع العلويين على أساس التفرقة بين فلول نظام الأسد وبين الطائفة العلوية وقامت بحماية المدنيين من جميع الطوائف بعد أن استعادت السيطرة على مناطق الساحل إثر عملية عسكرية كبيرة.
وأوضح الحاج حسين أن هناك مسارين يجرى استكمالهما فى ملف ملاحقة فلول الأسد، الأول: مصادرة السلاح وإعادة انتشار للقوات المسلحة وتعزيز الثكنات العسكرية فى الساحل وتتبع الفلول فى مراكز تحصنهم فى الجبال.
والآخر: التعاون مع الوجهاء والنخب الشعبية وتفعيل لغة الحوار واللقاء مع الأهالى فى مناطق النزاع، ودعم تلك المناطق بالخدمات وتعزيز العيش المشترك ورفض دعوات الإنتقام. لافتا إلى أن الإعلان الدستورى لم يتضمن نصوصا صريحة لضمان حقوق الأقليات، فالدولة لا تسمى الطوائف فى خطابها القانونى بل تسميهم مواطنين، والمواد 12/13/14 من الإعلان الدستورى كفلت الحرية السياسية وحرية التعبير وتشكيل الأحزاب لجميع المواطنين وهذه هى غاية لم نكن لنحصل عليها سابقا ونتمنى ان نراها فعلا على الأرض.
إعلان دستورى ضعيف
من جانبه يقول الصحفى السورى زياد الريس إن التحقيقات أثبتت تورط فلول نظام بشار الأسد فى أحداث الساحل السوري، أو ما يعرف بالمناطق العلوية، الأمر الذى دفع الحكومة الجديدة إلى التشديد على ضرورة ضبط الحدود اللبنانية السورية لوقف تهريب شحنات الأسلحة وعبور عناصر المتطرفة من الموالين لإيران وحزب الله اللبنانى ومن فلول النظام السابق، مضيفاً أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، وإشراك أبناء الساحل من الطائفة العلوية، وكذلك بقية طوائف الشعب السورى فى هذه الأجهزة.
وأضاف الريس بأن النظام السابق كان يعتمد على نحو 50 ألف عنصر أمن بين مجند وضابط وعناصر مخابرات، وأغلبهم كان من الطائفة العلوية، وجميعهم تم فصلهم من العمل؛ وهناك خطة لإعادة بعضهم للعمل ممن لم تتلوث أيديهم بالدم السورى أو يتورطوا فى جرائم حرب ضد المدنيين، وذلك ضمن تشكيل جديد لقوى الأمن الداخلي. كما أن قوى الأمن تقيم حاليًا نقاطًا أمنية ثابتة فى منطقة الساحل لمطاردة فلول النظام ولمنع الميليشيات المرتبطة بإيران وحزب الله والحشد الشعبى العراقى من التحرك كى لا تتكرر أحداث الساحل السوري، عندما هاجمت هذه الفلول قرى وبلدات الساحل وقتلت العشرات من عناصر الأمن العام.
وعن الإعلان الدستورى يقول الريس إنه غير ملبى لطموح معظم السوريين لكن هذه المرحلة تتطلب تجاوز الكثير من الصعاب، ويجب الاعتراف أن الإعلان الدستورى المعلن "ضعيف" و"غير مكتمل" كما أنه لا يعطى ضمانات دستورية لمعظم فئات الشعب السوري، لكن بالمقابل تقول السلطة ومعها المدافعون عن الإعلان إننا فى مرحلة خطرة ونواجه فلول النظام السابق وبقايا الميليشيات والجماعات الإرهابية، فضلًا عن وجود تدخل دولى متمثل فى إسرائيل التى تحاول احتلال أراض سورية، وبالتالى يجب أن يكون لدينا حكومة قوية لإدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة. مضيفاً أن تحديد مدة المرحة الانتقالية بخمس سنوات كان صادم للبعض لأن المتوقع أن تمتد المرحلة الانتقالية من عام ونصف العام إلى عامين، كما لوحظ أن كل السلطات تتمركز فى يد رئيس الجمهورية وليس هناك أى صلاحيات فعلية خارج دائرة الرئيس. ومع أن الجميع يقر بأن المرحلة المقبلة حرجة لكن الإعلان الدستورى كان يمكن أن يكون أفضل من ذلك بكثير، ويمكن أن يعطى رسائل إيجابية لجميع الفئات الشعبية.
وأضاف الريس أن الإعلان بصورته الحالية لا يلبى طموح السوريين وكان يمكن ألا يكون هناك تضييق فى بعض فقرات الإعلان كى لا يكون سببًا فى إشكاليات وأزمات مستقبلية. كما كان يمكن تحديد فترة الرئاسة المؤقتة بعامين أو عامين ونصف العام على الأكثر، أما النص على تحديدها بخمس سنوات فإن ذلك يعطى مؤشرًا على أن سوريا لن تنهض قريبًا، بينما يريد الشارع انتهاء العملية الانتقالية وانتقال السلطة إلى سلطة منتخبة، كى يبدأ الاقتصاد السورى فى التعافي، وهذا التأخر قد يعرقل جهود جلب الاستثمار الأجنبى ويعيق عملية إعادة إحياء الاقتصاد السوري.
لا تصعيد ضد إسرائيل
وأوضح الريس أن نظام الحكم الحالى فى دمشق يحاول ألا يكون هناك أى صدام أو صراع مع إسرائيل، فالنظام الجديد اتخذ قرارًا بأن يكون ضمن المحور العربى وأن يطالب إسرائيل بالانسحاب من سوريا، أو ربما الانخراط فى عملية السلام برعاية الأشقاء العرب ومساندتهم، والمؤكد أنه لن يكون هناك أى تصعيد من النظام السورى الجديد ضد إسرائيل على الإطلاق.
وحول حقوق الأقليات يقول الريس إن الإعلان الدستورى أشار إلى احترام جميع طوائف الشعب السوري، فضلًا عن احترامه لجميع الأديان والمذاهب، وكذلك اعترف بالحقوق الثقافية لكنه لم يعترف باللغات لكنه لم ينص على إقصائها، فالإعلان يؤكد أن اللغة الرسمية للدولة هى اللغة العربية لكنه قال إن لكل الفئات احترامها، ما يعنى احترام لغات الأقليات مثل اللغة الشركسية والأرمينية والكردية والأشورية والسريانية. كما شدد الإعلان على أن احترام حقوق جميع الطوائف والأديان وعاداتهم وتقاليدهم فضلا عن تطبيق القوانين الخاصة ببعض الطوائف وهذا أمر إيجابي. مشيراً إلى أنه فيما يتعلق بالنص على أن دين رئيس الجمهورية هو الإسلام فهذا النص موجود فى دستور 1947، وهو نص قديم جدا وعندما نقول ان الدين الرئيس هو الإسلام فإننا نشمل السنة والشيعة والدروز والعلويين والإسماعيليين.
لا انقسام فى سوريا
وأكد الريس أن موضوع الدروز يختلف عن الأكراد فى منطقة شرق الفرات، فالطائفة الدرزية لا يوجد لديها أى نوايا انفصالية، فأبناء السويداء وأبناء الجنوب السورى متمسكين بكونهم جزءا من الدولة السورية، الخلاف معهم يتمحور حول بعض البنود الدستورية مثل شكل الدولة وآلية الحكم ومدة المرحلة الانتقالية، كما أن لدى الطائفة الدرزية علامات استفهام على موضوع هيكلة الجيش السورى ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية ويطالبون بأن يكون الجيش للجميع وألا يكون تشكيل الجيش القادم بصورة فصائلية وألا يتم احتكار الأجهزة الأمنية لفئة معينة وهذه مطالب وطنية لجميع السوريين، مشيراً إلى أن إسرائيل تحاول أن تجعل المنطقة الجنوبية غير آمنة وغير مستقرة كى تستغل الأمر وتحاول البقاء فى المنطقة بذريعة حماية الأقليات وهذا كله كذب لتغطية أهدافها الاستعمارية. بينما تتمسك السلطة الجديدة فى دمشق بالتقارب مع الطائفة الدرزية ومن المتوقع أن نرى مشاركة جميع الطوائف فى الحكومة المقبلة.
وأكد الريس أن الاتفاقية الموقعة قبل أيام بين النظام فى دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية" مهم جدًا ويقطع الطريق أمام أى دعوة للانفصال، وهى دعوات تقف وراءها إيران وإسرائيل، بينما جميع دول الإقليم تعلن تمسكها بوحدة التراب السوري، دولة واحدة وشعب واحد وهو ما يضمن فشل أى دعوة للانفصال. ونتمنى أن نرى قبل نهاية هذا العام حركة اندماج جزئى أو كلى لقوات شرق الفرات فى صفوف الجيش السوري.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
أصدقاء ترامب جمعوا مليارات الدولارات خلال حرب الـ40 يومًا بتواطؤ الموساد والـCIA أبرز أصدقاء ترامب حوَّل رواتب ضباط وجنود قوات...
د. محمد عثمان: العدوان على لبنان يمثل تهديدًا كبيرًا للتهدئة الإقليمية الأوسع تمارا حداد: الاحتلال يرى أن أى وقف للحرب...
وساطات هادئة وتحركات دبلوماسية مكثفة.. البرديسى: القاهرة لا تبحث عن مكاسب دعائية أو حضور إعلامى فى إدارة الأزمات فرحات: مصر...
بشرى لأصحاب الأمراض النادرة.. بعد التوصل لبصمة قدماء المصريين