تحركات مصر تجهض المخطط الإسـرائيلى لتهجير الفلسطينيين

سلامة: مصر لن تقبل أى ضغوط حفاظا على أمنها القومى وعلى القضية الفلسطينية ذاتها رشاد: يجب على الفصائل الفلسطينية الانضمام جميعها تحت لواء منظمة التحرير لأن الخطر يهدد الأرض

لعبة السياسة والنفس الطويل هذا ما حاول دونالد ترامب الرئيس الأمريكى فعله فى أيامه الأولى بالبيت الأبيض تجاه غزة، بتصريح افراغ غزة من أهلها واعمارها لتصبح ريفيرا الشرق الأوسط وتصبح أمريكية، ردود أفعال واسعة وغاضبة لم تقتصر على مصر ولا الدول العربية بل امتدت للدول الغربية وحلفاء أمريكا، لأنهم وجدوا فى تصريحاته خرقا صريحا للقانون الدولى يشعل المنطقة بدلا من انهاء حرب غزة، فى السياسة لعبة حرب الدجاج، صاحب النفس الطويل الذى لا يستجيب للاستفزاز بسهولة القادر على الحشد بهدوء وحكمة يكسب الصراع، وهو ما راهنت عليه مصر والجميع معتبرة تصريحات ترامب مجرد اثارة غير قابلة للتحقق.

وقال الدكتور جمال سلامة أستاذ العلوم السياسية: الموقف المصرى طوال الفترة الماضية اتسم بالدبلوماسية على طريقة شعرة معاوية  فلم يتعرض للرئيس الامريكى دونالد ترامب أو أى مسئول امريكى وانما بعض المسئولين الاسرائيليين، مادام لم يكن التصريح رسميا، كما أنه قبلها تحدث عن تهجير الفلسطينيين لمصر والاردن ثم تراجع وقال دول أخرى، على جانب آخر، اهتمت الادارة المصرية بأصل القضية الفلسطينية بأن مثل هذا يقوض السلام فى المنطقة كما يؤثر بشكل مباشر على ثوابت القضية الفلسطينية وجهود التسوية والهدنة فى مراحلها الثانية والثالثة، وقد وجدنا بالفعل تراجع الرئيس الامريكى عن موقفه وكان ذلك متوقعا، فهو يطرح أقصى المطالب فى محاولة منه للحصول على اكبر قدر منها، وردود الأفعال المقابلة هى من تحدد المنتصر، كما فى لعبة حرب الدجاج، والرئيس الامريكى الذى لم يكمل شهرين بمنصبه، أصدر أيضا قرارا بشأن المحكمة الجنائية الدولية ادانته 76 دولة بوصفه يقوض أسس العدل الدولية، إذن هذا أسلوب ترامب المثير كما نرى وليس بشأن غزة فقط.

ونفى استاذ العلوم السياسية ما يتم تداوله على السوشيال ميديا، من تهديد بيان الخارجية المصرية بمعاهدة السلام بين مصر واسرائيل، لكن فى الوقت ذاته،  أشار إلى أنه إذا ما كان هناك أى تهجير قسري، فهنا مصر ستستخدم كل أوراقها فهى دولة مشتركة الحدود معها، بالتالى سيمثل ذلك تهديدا ليس فقط للأمن القومى بل تهديدا وجوديا، لأنه لا أحد يقبل نكبة جديدة يكون موقعها  هذه المرة سيناء، ومصر ورئيسها لن تقبل أى ضغوط حفاظا على أمنها القومى وعلى القضية الفلسطينية ذاتها، هنا أيضا ثار لغط حول الضغوط الاقتصادية التى يمكن أن تمارس على مصر ومنها المعونة الأمريكية، والتى ليست أحد بنود اتفاقية كامب ديفيد وإنما مجرد التزام سياسى ويتم تجديدها سنويا من قبل الكونجرس الامريكي، وتحصل عليها مصر فى صورة تسليح بقيمة 1.3 مليار دولار، وتعد الرابط الوحيد بين مصر والولايات المتحدة ولا يمكن للأخيرة استخدامها كورقة ضغط، كما أن المعونة أضعاف قيمتها تأخذه اسرائيل، كما التفت الرئيس عبد الفتاح السيسى مبكرا لضرورة تنويع تسليحنا فلم يعد قاصرا على أمريكا بل فرنسا والمانيا وروسيا والصين، بالإضافة لذلك هى بمقابل بمعنى أن أمامها خدمات فهى ليست مجانية، من ضمنها السماح بعبور الأجواء المصرية، عبور قناة السويس، وتوفير الحماية لحاملات الأسلحة المارة فيها، كما تسمح مصر للولايات المتحدة بإجراء مناورات النجم الساطع ومحاكاة الوضع فى الشرق الأوسط، وعلى رأس كل ذلك، مصر دولة كبيرة وقوية لها ثقلها، والحديث عن سد النهضة  الذى بالفعل تم بناؤه وفى مراحل الملء ليس بالجديد، والحديث عن ضغوط تمارس على صندوق النقد، فمساهمة الدول الأوروبية فى الصندوق أكبر من مساهمة الولايات المتحدة، كما أن مصر ليست معزولة عن محيطها العربي، بالتالى فالضغط على مصر سيعنى ضغطا على دول أخرى الولايات المتحدة لها مصالح معها.

وقال اللواء محمد رشاد وكيل جهاز المخابرات العامة سابقا، أن تصريحات الرئيس الامريكى متوقعة منذ رشح نفسه للرئاسة وله سوابق بمنح الجولان لإسرائيل والقدس، وهو يريد أن يعطى ما لا يملك لمن لا يستحق مرة اخرى، حسنا إذا أراد منتجعا لماذا يهجر أناس ليستقدم غيرهم، لذا هو مجرد اقتراح عبثي، كما أن أمن واستقرار غزة هو جزء من الامن القومى المصري، والشعب المصرى الذى رفض التطبيع حتى الآن متمسك بأمنه محافظ عليه، والدول العربية أيضا لم تقبل به، والابتزاز الذى مارسه ترامب خاصة على الدول المنتجة للبترول لم يغير موقفها من أنه لا اعتراف بإسرائيل إلا بعد إقامة دولة فلسطينية على حدود 67، ومن قبلهم فهو غير قابل للتحقيق الشعب الذى صمد طوال أشهر تحت القصف متمسك بأرضه ومشهد العودة من الجنوب للشمال مشهد ينم عن شعب لا يقهر ولا يقبل انتزاع أرضه فقد تعلموا الدرس، وهم ليسوا مهاجرين غير شرعيين ليخافوا أو يتركوا هم أصحاب الأرض، لذا فالصراع سيظل يتحرك هبوطا وصعودا هذا سمته لحين الوصول لحل الدولتين، أما الدول الغربية والاوروبية خاصة أيضا فكان رد فعلها قويا وسريعا مع تصريحات ترامب هذه المرة لأنها خشيت ردود الفعل العربية وخاصة إذا ما خفضت من انتاج الطاقة بالتالى سترتفع الاسعار وهذا امر مزعج جدا لها، أمريكا لن تتأثر وحدها، وهناك دول أخرى ستدفع ثمن ارتباطها او موافقتها على المقترح الامريكي، لذا بادرت بإعلان رفضها لان استقرار الشرق الاوسط هو استقرار لمصالحها فيه، أما الضغط بورقة رؤوس الاموال العربية والاسلامية بالخارج، ففى جزء منه هذه الأموال مصلحة مشتركة للطرفين دولة لديها فائض تستثمره فى مكان اخر، لكن ملف الطاقة هو الاكثر رعبا عليهم، ويجب أن نأخذ فى الاعتبار أيضا أن السعودية وأى دولة عربية  وإن كانت لا تعادى الولايات المتحدة، إلا أنها تحافظ على سيادتها وقرارها.

وأوضح، اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل بضمان الولايات المتحدة تبادلية فانتهاك احد الطرفين لأى بند يعطى الحق للآخر فى الرد، وهو ما شاهدناه حينما احتلت إسرائيل ممر فلادليفيا، تم الحشد المصرى على الحدود، مصر لا تريد حربًا ولا صدامًا لأنها تعلم أنه فى الحرب الكل خاسر، كما تعلم أيضًا أن إسرائيل تريد استفزازها لوضعها فى موقف صعب، وهو ما يتم التعامل معه بما يحول دون جر مصر لما تريد إسرائيل، خاصة أن مبدأ تهجير الفلسطينيين، مرفوض لأنه يصفى القضية الفلسطينية وهذا هو الموقف المصرى الثابت منذ اليوم الأول، وقوة الموقف المصرى وصمود المقاومة رغم كل الامكانات التى توفرت لعدوها منعت اسرائيل من تحقيق أى من أهدافها، والتحدى الحقيقى الآن أمام الفصائل الفلسطينية التى لابد أن تنضم جميعها تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية وهم مضطرون لذلك لأن الخطر الان بات يهدد القضية الفلسطينية برمتها والمقدسات الاسلامية والمسيحية أيضا فهى مرتبطة بالأرض وناسها الاصليين، فإذا ضاعت القضية لا مجال للحديث عنها.

وأكدت النائبة شادية خضير الجمل عضو لجنة فلسطين بالبرلمان العربى على ضرورة تماسك وقوة الموقف العربى واستمراره للدفاع عن القضية الفلسطينية، كل دولة تعلم ما يمكنها به التعامل بالند مع الولايات المتحدة كما فعلت دول أوروبية حينما فرض ترامب ضرائب عليها أو غيرها من القرارات، لا بد أن نكون أكثر قوة فى مواقفنا، ودعم الدول العربية هو للقضية الفلسطينية بالأساس، مصر لا تنتظر دعما، هى محفوظة بجيشها وقيادتها وشعبها الذى احتار فيه العالم فلا كتالوج له ولا تأمن رد فعله، مواقف الدول والشعوب أظهرت قوة صوتها مع انطلاق الانتفاضة، فالشعوب تحرك المسئولين وتدعم مواقفهم، أما ترامب فيمارس لعبة الاختبار، لما مر نقل السفارة الإسرائيلية للقدس دون مقاومة عربية، حاول فى ملف آخر، لكن كان الرد غير متوقع هذه المرة ودفعه للتراجع، تفكيره بتهجير أصحاب الأرض غير منطقي، تحدث أولًا عن مصر والأردن، فلما قوبل بالرفض الصارم، تحدث عن المغرب والسعودية، هذا هو أسلوبه، لكنه أيضًا تناسى أن الشعب الفلسطينى صمد لأكثر من عام تحت النيران متمسكًا بأرضه وعرضه، فلما جاء وقف اطلاق النار والعودة للشمال زحفوا رغم الأطلال، تسارعوا إليه رغم أكثر من 45 ألف شهيد، و100 ألف مصاب.

 	هبة حسنى

هبة حسنى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

تنتظر الإنطلاق بعد المؤتمر الدولى.. الجدول الزمنى للخطة المصرية  لإعاد
مصر تطرح على قادة «بريكس» خطة للتكامل وصياغة نظام دولى متوازن
الرئيس السيسى يؤكد ثبات الموقف المصرى الرافض لتهجير الفلسطينيين
مصر تحبط مخطط إسرائيل لتهجير سكـان غــزة
مصر تقود جهوداً دولیة لإنهاء الحرب فى غزة
الرئيس السيسى: لا سـلام بدون إقامــة الدولة الفلسطينيـة
سيناريوهات مصر لإحباط مخطط إسرائيل لتهجير الفلسطينيين
تأييد عربى ودولى للخطة المصرية لإعمار غزة

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م