دياب: الوقت الحالى ملائم جدا من أجل العودة إلى لبنان الدولة حسن: عدم توافق القوى السياسية أدى لتصاعد وتعقيد الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية أبو سعيد: هناك حاجة ماسة لانتخاب رئيس للجمهورية ليكون عنوان الدولة والمتحكم بأمورها
كشف العدوان الإسرائيلى على لبنان، أن هناك حاجة ماسة إلى انتخاب رئيس للجمهورية، لاسيما أن المنصب أصبح خاليًا، بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون فى نهاية شهر أكتوبر 2022، أى منذ أكثر من عامين، فشل خلالها مجلس النواب 12 مرة فى انتخاب رئيس، بسبب الانقسام بين الطبقة السياسية.
وبعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الكيان الإسرائيلى وحزب الله، أعلن نبيه برى رئيس مجلس النواب اللبنانى تحديد موعد لانتخاب رئيس الجمهورية فى التاسع من يناير المقبل، وهو الإجراء الذى لاقى ترحيبًا على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وأعرب نجيب ميقاتي، رئيس حكومة تصريف الأعمال عن أمله بأن تكون الهدنة "صفحة جديدة فى لبنان، تؤدى إلى انتخاب رئيس جمهورية".
وتعهد نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، أن الحزب سيقدم مساهمة فعالة لانتخاب رئيس الجمهورية من خلال المجلس النيابى بالطريقة الدستوريّة.
ورحبت مصر بخطوة البدء فى اجراءات انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، وقال الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، خلال زيارته الأخيرة إلى لبنان، إنه أكد لرئيس مجلس النواب اللبناني، على أهمية انتخاب رئيس توافقى للبنان لإنهاء أزمة الشغور الرئاسى دون إملاءات من أطراف خارجية، ونرفض أن يكون انتخاب رئيس للبنان شرطا من شروط وقف إطلاق النار، وأكدت أهمية دور الجيش اللبنانى فى الحفاظ على تماسك الدولة ونؤكد دعمنا الكامل للمؤسسات اللبنانية.
وأضاف وزير الخارجية، أنه لابد وأن يكون انتخاب رئيس لبنان فى إطار ملكية وطنية لبنانية، دون إملاءات خارجية، وأن يكون رئيسا توافقيا لجميع طوائف الشعب اللبنانى دون أى إقصاء لأى طرف.
ويعتبر انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية من أولويات المجتمع الدولي، ودعا المبعوث الفرنسى الخاص، جان إيف لودريان، إلى ضرورة "تطبيق اتفاقية وقف إطلاق النار بالكامل وإعادة إعمار المناطق المتضررة بشكل شامل وعادل، على أن تتم العملية تحت إشراف الدولة اللبنانية فقط، برئيس جديد وحكومة جديدة".
كما دعا المبعوث الفرنسى إلى "ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن وقبل انقضاء مهلة الستين يوماً التى نصت عليها اتفاقية وقف إطلاق النار".
ووجه البابا فرانشيسكو بابا الفاتيكان "دعوة ملحة إلى جميع السياسيين اللبنانيين" لانتخاب رئيس للجمهورية "على الفور" من أجل انتظام عمل مؤسسات البلاد.
وقال بابا الفاتيكان: "أوجه دعوة عاجلة إلى جميع السياسيين اللبنانيين لانتخاب رئيس للجمهورية على الفور، حتى تعود المؤسسات إلى عملها الطبيعى للقيام بالإصلاحات اللازمة وضمان دور البلاد كمثال للتعايش السلمى بين مختلف الأديان".
ويرى الخبراء أن عملية انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، تأتى فى سياق الاتفاق لوقف إطلاق النار بين الكيان الإسرائيلى وحزب الله اللبناني، من أجل ملء الفراغ الرئاسي، وتمكين مؤسسات الدولة من القيام بمهامها الدستورية، وإعادة الثقة فيها، لاسيما أن حزب الله كان هو المتحكم فيها، من أجل تطبيق بنود القرار الأممى 1701، واتفاق وقف إطلاق النار.
وقال السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، يتضمن تعهدات من رئيس مجلس النواب بالإسراع فى انتخاب رئيس للجمهورية، مشيرا إلى أنه كانت هناك مقترحات أمريكية تشترط انتخاب الرئيس اللبنانى قبل وقف العدوان على لبنان، وهو ما رفضته لبنان ومصر وكافة القوى الفاعلة، معتبرا أن مصر شددت على أن انتخاب رئيس لبنان هو شأن داخلى خاص بالدولة اللبنانية، ولا ينبغى أن يتم فرض أية وجهات نظر خارجية.
وأضاف أن عملية انتخاب الرئيس اللبنانى تعرضت للتعثر أو الفشل 12 مرة على مدار أكثر من عامين، بسبب عدم التوافق بين القوى السياسية فى لبنان، وهو ما أدى إلى تصاعد وتعقيد الأزمات، سواء الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية، وأسهم فى تغول بعض القوى السياسية على الدولة كلها، مشيرا إلى أن الأزمة الراهنة تستلزم إسراع اللبنانيين لانتخاب رئيس جديد خلفا للرئيس السابق ميشال عون، وأن يكون رئيسا توافقيًا، حتى يحظى بثقة الجميع فى الداخل والخارج، ويعمل على استعادة الاستقرار والهدوء وإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي.
وقالت هلا أبو سعيد، الخبيرة السياسية اللبنانية، إن منصب الرئيس اللبنانى ظل شاغرًا لأكثر من عامين بسبب عدم اتفاق القوى السياسية على اسم مرشح، ومناكفة بعضها البعض، مشيرة إلى أن العدوان على لبنان كشف أن هناك 0حاجة ماسة من أجل انتخاب رئيس للجمهورية ليكون عنوان الدولة والمتحدث باسمها والمتحكم فى أمورها، وأن تعود مؤسسات الدولة للعمل بشكل رسمي، من أجل إنعاش الاقتصاد واستعادة الثقة الإقليمية والدولية فى تلك المؤسسات.
وأضافت أنه لا يمكن فصل اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل عن عملية إحياء انتخاب رئيس للجمهورية، موضحة أن الجهات الخارجية وعلى رأسها أمريكا وفرنسا ضغطت فى هذا الاتجاه، من أجل استغلال مرحلة الضعف التى يمر بها حزب الله، وتمكين مؤسسات الدولة اللبنانية من استعادة قوتها، ولاسيما رئاسة الجمهورية والجيش والبنك المركزى ورئاسة الحكومة.
وأشارت إلى أن هناك تقريبا ثلاثة مرشحين هم الأبرز لخلافة ميشال عون، وهم: قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، وهو يحظى بدعم واسع من القوى السياسية التى ترى فيه شخصية قادرة على استعادة الاستقرار والحفاظ عليه، ومواجهة مختلف التحديات الأمنية والعسكرية. والثانى هو سليمان فرنجية، رئيس تيار المردة، وهو شخصية سياسية تتمتع بعلاقات واسعة مع مختلف القوى بالداخل، إضافة إلى علاقات قوية مع الدول العربية والإقليمية مثل إيران وتركيا وسوريا وروسيا. والشخصية الثالثة هو جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى فى صندوق النقد الدولي، وهو شخصية اقتصادية، ولديه علاقات بالمؤسسات الاقتصادية الدولية، وقدرة على التعامل مع الأزمات الاقتصادية، التى عانى منها لبنان.
وأوضحت أن المسار الدستورى يقوم على تقدم المرشحين ليتم انتخاب أحدهم رئيسا للجمهورية بشكل ديمقراطي، ولكن المبدأ أو العرف فى لبنان أن القوى السياسية عادة تتوافق على مرشح واحد، ويتم انتخابه، مرجحة أن يتم اختيار الرئيس اللبنانى بالطريقة الأخيرة.
وقال يوسف دياب الكاتب السياسى اللبناني، إن الطبقة السياسية فى لبنان هى التى تسببت فى الأزمات التى تعانى منها الدولة وتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، لأن كل طرف يريد رئيس جمهورية يحمى مكتسباته السياسية والاقتصادية، وهم يريدون رئيسا على المقاس، مشيرا إلى أن لبنان فى مرحلة فارقة ويجب على هؤلاء الفرقاء الاتفاق سريعا واختيار رئيس للجمهورية.
وأضاف أن المجتمع الدولى مهتم جدًا بانتخاب رئيس للجمهورية، مشيرا إلى أن رئيس مجلس النواب وعد مختلف المبعوثين الدوليين بعقد جلسة لمجلس النواب لاختيار الرئيس، وهذا وعد دولى لاسيما أن لبنان فى حاجة ماسة إلى انتخاب حكومة أيضًا واستعادة الثقة فى الاقتصاد اللبناني، معتبرا أن الرئيس مطلوب منه جمع الفرقاء وتقوية مؤسسات الدولة، واجراء إصلاحات سياسية واقتصادية، من أجل البدء فى إعادة إعمار لبنان.
ولفت إلى أن الوقت الحالى ملائم جدا من أجل العودة إلى لبنان الدولة، واستعادة الدولة لمؤسساتها، واستعادة ثقة المجتمع الدولى فى دولة لبنان، من أجل تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار وتطبيق القرار 1701، الذى يحتاج إلى قيام رئيس الدولة والجيش بهذه المهمة، حسبما ينص على حصر الأسلحة بيد الجيش فقط، وكذلك البدء فى اعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي، وهذا لن يحدث إلا باستعادة ثقة العالم والمؤسسات الدولية فى لبنان.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...