هى أنشودة مصرية، صيغت على إيقاع لحن قوىّ لدويّ القنابل وهدير المدافع.. أنشودة انسابت نغماتها الحية باللهجة العامية المصرية، ونجحت فى تناول أروع انتصاراتنا العسكرية.. هكذا يمكن للسينما الحربية أن تلمس قلوب المتابعين، وأن تؤرخ لعدد من معاركنا المجيدة على نحو ما قدمته إدارة الشئون المعنوية ضمن احتفالات مصر بالذكرى الحادية والخمسين لنصر أكتوبر.. وذلك ضمن الندوة التثقيفية رقم 40
عن فيلم "دوى الصمت" نتحدث، وعما يحتويه من شهادات حية لرموز العسكرية المصرية نستدعى صوت الرئيس السادات فى خطاب النصر فنردد خلفه: إن التاريخ العسكرى سيتوقف طويلا بالفحص والدرس أمام عملية يوم السادس من اكتوبر سنة 73، حين تمكنت القوات المسلحة المصرية من اقتحام مانع قناة السويس الصعب، واجتياح خط بارليف المنيع، واقامة رؤوس جسور لها على الضفة الشرقية من القناة، بعد ان أفقدت العدو توازنه فى ست ساعات"
فى صباح 6 أكتوبر 73، كان كل شئ هادى على الجبهة، والسكون كان سيد الموقف.. وفـ لحظة انفجر دوى الصمت واندلعت العاصفة، واشتعل بركان الغضب. وبخطة استراتيجية عبقرية قدرنا نخدع أعتى أجهزة المخابرات العالمية، ونفاجئ الأعداء بالحرب..
هكذا يستهل الفيلم التسجيلى "دويّ الصمت" أول مقاطع تعليقه الصوتي، فيما نتابع شهادة تاريخية مسجلة لـ (دافيد بن أليعازر) رئيس أركان الجيش الاسرائيلى فى حرب أكتوبر والذى يشهد لعبقرية خطة الخداع المصرية بقوله:
"أعلن السادات أنه سيهاجم تقريبا بعد مرور شهر، ثم بعد 3 شهور، وواصل الإعلان عن نيته الهجومية حتى أواخر عام 71، وأعلن أيضاً أنه سيهاجمنا فى أواخر عام 72، ثم فى بداية عام 73، وكان لدينا تحذير عن الحرب فى منتصف 73 فى شهر يونيو.. لقد كان لدينا الكثير من التحذيرات.."
وهنا يظهر المشير محمد عبد الغنى الجمسى - رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر- فى تسجيل نادر بقوله: " على ضوء التوجيه الاستراتيجى اللى أصدره الرئيس السادات تم توجيه ضربة جوية مركزة بواسطة القوات الجوية ضد الأهداف الاسرائيلية فى سيناء، وفى نفس التوقيت تقوم القوات الجوية السورية بتوجيه ضرباتها ضد الأهداف المعادية فى الجولان"
ماخلصتشى الضربة الجوية إلا واتزلزلت الأرض بنيران أكتر من 2000 مدفع على خط المواجهة وفـ عمق سينا.. وقتها القيادة الاسرائيلية أصيبت بالشلل مع بدء اقتحام قناة السويس.
وهنا يورد الفيلم تسجيلاً نادراً لاستغاثة جندى اسرائيلى يصرخ: " أغيثونا..الرصاص يتطاير علينا من كل مكان.. أنا حتى لا أستطيع رفع رأسي.. ارسلوا المساعدة فورا"
يتواصل التعليق الصوتى لفيلم "دوى الصمت" فيسرد تفاصيل يوم العبور بذات اللغة العامية البسيطة:
أول ما اترفع العلم المصرى على الضفة الشرقية للقناة، بدأ الأبطال بنصب الكماين، واصطياد الدبابات واقتحام النقط الحصينة بخط بارليف، واستمرت موجات الاقتحام خلال اليوم الأول للحرب، واتشلت الذراع الطولى للعدو أمام قوات الدفاع الجوى اللى قدرت تحقق السيطرة التامة على سماء المعركة.
هنا يعلق اللواء أركان حرب متقاعد محمد نادر عبد الوهاب -رئيس أركان قوات الدفاع الجوى الأسبق- فيقول: حاول العدو القيام بهجمات جوية لتدمير القوات المصرية التى نجحت فى العبور واختراق مجالنا الجوى لكن تصدت لها قوات الدفاع الجوى بكفاءة تامة واسقطت لها العديد من الطائرات"
ويظهر فى الفيلم شهادة بالغة الأهمية للمشير محمد على فهمى قائد قوات الدفاع الجوى فى حرب أكتوبر معلقاً : "على ضوء ذلك، أعطى بنيامين بليد - قائد القوات الجوية الاسرائيلية - أوامره للطيارين الاسرائيليين بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة 15 كيلومتر"
وفـ وسط الطوفان كانت قواتنا البحرية اتمكنت من السيطرة الكاملة على سواحلنا المصرية بالبحر الأحمر والمتوسط وخليج السويس وغلق مضيق باب المندب عشان تفرض حصار بحرى قاسى وتمنع وصول الدعم لاسرائيل.. اما فى عمق سينا فانهارت الأساطير تحت أقدام جنودنا خلال عشرات المعارك الأسطورية
شهادة حية من الرقيب مجند محمد المصري: لما عبرنا القناة ورجلينا لمست أرض سينا وبدأنا نتعامل مع دبابات العدو، دمرنا بفضل الله 27 دبابة أنا والطقم بتاعي.. وفـ يوم 8 أكتوبر مساء استدعانى العميد حسن أبو سعدة قائد الفرقة الثانية وقال لي:
- أهلا يا بطل تعالى.
ووجه كلامه لرتبة عسكرية كبيرة فى الجيش الاسرائيلى وقال له:
- هو ده محمد المصرى اللى دمر دبابتك.
وعرفت بعد كده أن الأسير الاسرائيلى هو العقيد عساف ياجورى قائد اللواء 190 مدرع الاسرائيلى واللى تمكن من اسره النقيب يسرى عماره بعد ما دمرت الدبابة.
ملاحم الدفاع عن أرض مصر عمرها ما حتتنسى وحتفضل خالدة للأجيال اللى جايه.. كان فى بطولات كتير ومعارك كتيرة منها معركة جبل الُمر اللى نجح فيها الأبطال فى القضاء ع الموقع وإسكات مدفعيته اللى كانت بتقصف مدينة السويس.
شهادة حية من اللواء على الغليض أحد أبطال معركة جبل المر: "مركز القيادة الاسرائيلى اللى كان موجود فى جبل المر كان له تأثير كبير فى الضرب على السويس، فصدرت لينا الأوامر يوم 9 أكتوبر بمهاجمة جبل المر ودارت معركة شرسة مع العدو، مما اضطره للانسحاب وترك معداته واسلحته وتم الاستيلاء على الجبل"
ومن معارك أكتوبر الخالدة.. معركة الاستيلاء على موقع لسان بورتوفيق اللى استسلم فيها العدو على مرأى ومسمع من كل وكالات الأنباء العالمية.
وفـ 14 أكتوبر وفـ سماء مدينة المنصورة، سطّرت قواتنا الجوية أعظم ملاحم النصر وأطول معركة جوية فى التاريخ.
شهادة حية للواء طيار حسن راشد – رئيس أركان القوات الجوية الأسبق- وأحد أبطال حرب أكتوبر: "يوم 14 أكتوبر نقاط المراقبة بالنظر بلغتنا إن فيه 60 طيارة اسرائيلية قادمة من اتجاه البحر لتفادى حائط الصواريخ القوى على امتداد قناة السويس، واشتركت الطائرات المصرية وتم إسقاط 18 طائرة اسرائيلية.. القوات الجوية عملت معركة حتى الآن بتُدَرس.. واستمرت 53 دقيقة.
وهنا يعترف العدو – والحق ما شهد به الأعداء - حيث يصرح موشى ديان - وزير الدفاع الاسرائيلى فى حرب أكتوبر- فى خطابه التليفزيونى الشهير بعد العبور بقوله: "إنها حرب صعبة للغاية.. والمواجهات قوية ومريرة.. هذه حرب ثقيلة بأيامها وثقيلة بدمائها"
ويورد الفيلم اعترافا آخر من داخل الكنيست عقب الحرب على لسان زعيم المعارضة الاسرائيلية مناحم بيجن الذى قال وقتها: " نعترف أننا أخطأنا وغلطنا واقترفنا الذنب.. وبسبب القرار الخاطئ لم نستدع الاحتياط.. وبالتالى وقف الجيش الاسرائيلى الـ 48 الأولى من الحرب فى وضع الانبطاح"
أما الرئيس السادات فيرد من تحت قبة البرلمان فى خطاب النصر مؤكداً: إن القوات المسلحة قامت بمعجزة على أى مقياس عسكري"
حول قومية المعركة تأتينا كلمات التعليق الصوتى للفيلم: إن حرب أكتوبر أكدت قدرة الأمة العربية على القيام بعمل عسكرى مشترك.
الرئيس السادات: أشكر الذين حاربوا معنا بأرواحهم ، وأشكر الذين حاربوا معنا بإمكاناتهم وأضافوا بمواقفهم وتضامنهم قوة رائعة جديدة للمعركة"
وده عمره ما كان حيحصل ونحول الهزيمة لنصر إلا بشعب قوى دايما بيقف ورا قيادته فى كل الأزمات.
الرئيس السادات: "شعبنا الذى حرم نفسه لسنوات طويلة من ضرورات الحياة ليوفر لجيوشه المال والسلاح من أجل أن يحقق ذاته وكرامته ومن أجل أن يحقق النصر لأمته العربية كلها"
وبكده أثبت المصريين قدرتهم على تحرير الأرض واستراد الكرامة.. يوم ما الرجال عدوا المحال وسطّروا بعطاؤهم حكاية شعب.
ومع انتهاء العرض ظهر الأبطال الحقيقيين الباقين ممن أدلوا بشهاداتهم فى فيلم " دوى الصمت" وكذا أبطال فيلم "مفتاح النصر"، حيث صعد جميعهم على خشبة المسرح ليتلقوا التحية تقديراً لدورهم، وتكريماً لعطائهم الممتد، وصافحهم الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، فتم التقاط صور تذكارية خالدة مع من قدموا لمصر أعظم نصر فى تاريخها المعاصر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...