14 أكتوبر عيد القوات الجوية حين نجح النسور فى بتـر ذراع العدو وتحقيق المستح

هم النسور ولا عجبْ، لا تسألنَ عن السببْ .. فى عرينهم يترقبون، وبانطلاقهم يتأهبون

وحين ينقضون لا يعرفون الرحمة.. هم أبطال القوات الجوية.. عنوان الكبرياءْ

أسطورة حيةْ لفرسان السماء .

هم الصاعدون دوماً "إلى العُلا فى سبيل المجد".. ذاك شعارهم، وتلك آثارهم الخالدة فى حرب أكتوبر يوجزها التقرير التالى على هامش الاحتفال بعيد القوات الجوية الموافق الرابع عشر من شهر أكتوبر.

كثيرة هى محاولات التأريخ لدور القوات الجوية فى إحراز التفوق الساحق خلال حرب أكتوبر المجيدة.. وهى محاولات بدأت منذ أن هدأت فوهات المدافع، فخلال عام 1974 أفضت آليات الرصد والمتابعة إلى تأليف دراسات عميقة تناولت بالتحليل معارك حرب أكتوبر، ومن بينها كتاب "حرب رمضان" أولى المراجع العسكرية الصادرة منتصف السبعينات، والذى اجتمعت بين دفتيه بضع دراسات أمكنها أن توجز ما قامت به القوات المصرية من ملاحم قتالية، وفى القلب منها قواتنا الجوية.

تحت عنوان "فوق السحاب" يتناول الكتاب ملاحم نسور الجو المصرى مع تقدم سير القتال، حيث استهلت العملية الهجومية الاستراتيجية "بدر" أعمالها بالضربة الجوية المركزة والمفاجئة فى تخطيط رائع بين الجبهتين المصرية والسورية، وتنسيق دقيق مع باقى الأفرع الأساسية للقوات المسلحة العربية.

وهكذا قامت تشكيلاتنا الجوية بقوة 250 طلعة طائرة قتال بالانطلاق شرقا فى توقيت واحد، نحو أهدافها المُنتخبة بمهارة بالغة.. ولكل تشكيل جوى هدفه الذى يتعين عليه أن يدمره، وأهدافه التبادلية للطوارئ.. ولكل تشكيل جوى وجهته المحددة، وسرعته وارتفاعه، وللجميع هدف واحد، هو إلحاق الدمار بالعدو حيثما كان وأينما يصير..

- مطارات المليز وتمادا ورأس نصرانى تحولت إلى حطام.

- عشرة مواقع صواريخ أرض جو طراز هوك صارت هباء.

- موقعا مدفعية بعيدة المدى حاق بهما الدمار.

- ثلاثة مواقع رادار ومراكز توجيه وإنذار صمتت إلى الأبد.

- محطتا أم خشيب وأم مرجم للإعاقة والشوشرة فى سيناء أمستا شعلة من النيران.

- ثلاث مناطق شئون إدارية راحت على العدو.

- النقاط القوية شرق بورفؤاد سحقها طيارونا البواسل.

وأتت الضربة الجوية المركزة بنتائج الإحباط المرجوة، بل بأكثر مما كنا نأمل وحققت مع نجاح اقتحام حصون بارليف إفقاد العدو اتزانه، ومن ثم قررت القيادة العامة عدم تكرارها بهذا العدد الهائل من الطائرات لإن كل الأهدف المطلوب تدميرها كانت قد تحطمت فى الهجمة الأولى.

ومع تطوير الهجوم عبر القناة، ركزت قواتنا الجوية على حماية رؤوس الكبارى والمعابر، ووفرت الغطاء الجوى للقوات المقتحمة.

وشكلت المقاتلات القاذفة فى دك حصون بارليف وكذا التعزيزات التى أسرعت قيادة سيناء بدفعها للأمام لإنقاذ الموقف المتدهور فى الجبهة.. وشكلت المقاتلات مع صواريخ دفاعنا الجوى جدار الحماية حول مطاراتنا ومنشآتنا الحيوية.

ووضعت نسبة من مجهود المقاتلات الجيشين الميدانيين والقوات البحرية.. وحقق كثير من طيارينا البواسل ست وسبع طلعات فى اليوم الواحد، فضربوا رقماً قياسيا، إذ أن المعدل العالمى لا يتجاوز 2-4 طلعات فى اليوم.

واستمرت بعض المعارك الجوية أكثر من 50 دقيقة رغم أن الزمن التقليدى لأى اشتباك جوى لا يتجاوز 7- 10 دقائق، وكان سبب ذلك هو كثرة الطائرات المعادية بكثافة فى بعض الأحيان 60- 70 طائرة فى وقت واحد.

ولم يتعطل لنا مطار أو قاعدة جوية طوال أيام القتال لفترة تزيد عن ساعات قليلة مهما تعرضت الممرات لقصف طائرات العدو، وعاد الفضل فى ذلك إلى مهندسى مطاراتنا الأشاوس الذين عملوا على سرعة إصلاح الممرات وهم معرضون لنيران العدو.

وانخفضت المدة اللازمة لإعادة تزويد الطائرة بالوقود والذخيرة إلى 6 دقائق، وكان الرقم الذى طنطنت به إسرائيل عام 1967 هو 8 دقائق.

واستمرت المقاتلات القاذفة تضرب بشدة لتحقيق السيطرة الجوية، فتقصف مطارات العدو فى سيناء وأجهزة الرادار ومواقع الهوك طيلة فترة العمليات وأنجزت فى هذا السبيل حوالى 300 طلعة طائرة.

ومع فجر السابع من أكتوبر تصدت المقاتلات لهجمات العدو الجوية ضد مطاراتنا، واشتبكت معها فى معارك جوية دارت أعنفها قاطبة على امتداد أيام 7 و8 و9 و10 أكتوبر فى شمال الدلتا، حيث كان العدو يدفع فى كل هجمة من 60 إلى 70 طائرة، وأمكن لمقاتلاتنا فى تعاون رائع مع دفاعنا الجوى أن تصيب وتدمر الكثير منها، وأن تمنعها تماما من تحقيق أى هدف لها، بما أجبرها على التخلص من قنابلها وصواريخها فى الحقول، فيما خلا بعض طائرات قليلة، كانت تتسلل نحو المطارات فتصيب أحداها إصابات تافهة لا يستغرق اصلاحها إلا ساعات قليلة.

وجدير بالذكر أن العدو- خلال المدة من 7 حتى 20 أكتوبر- قد حاول مهاجمة عشرة مطارات مصرية فقط هى القطامية والمنصورة والصالحية وطنطا وشبراخيت وجناكليس وقويسنا وأبو حماد وبنى سويف وبير عريضة.

وكانت أول محاولة للعدو يوم 7 أكتوبر هى أبرزها، إذ حاول فيها مهاجمة سبعة مطارات.. وبعد ذلك قلل من حجم مجهوده الجوى ضد المطارات، فأصبح يهاجمها بمعدل 1- 4 مطار فى اليوم، وذلك بعد أن تيقن من فشل ذلك الأسلوب فى إخراج القوات الجوية من المعركة.

وعلى الرغم من مهاجمة مطار المنصورة خمس مرات بعدد 66 طلعة/ طائرة إلا أن هذين المطارين ظلا يعملان بكفاءة تامة طوال المعركة.. وتوقف العدو تماما عن مهاجمة مطاراتنا اعتبارا من يوم 21 أكتوبر.

واستمرت قواتنا الجوية على مدى 23 يوم قتال نشط تؤدى مهمة الحماية الجوية بكفاءة هى مضرب الأمثال، وجسارة مرجعها شهامة الرجال.. ومع تطور الجيب المعادى غرب القناة، تصاعد القتال الجوى إلى منتهاه، وشهدت منطقة السويس وفايد أعنف المعارك الجوية التى اشترك فيها من كل جانب ما يربو على السبعين طائرة مقاتلة، فى تلاحم ونضال رهيب، استمر فى بعض الأحيان ساعة كاملة وأكثر.

وبلغ إجمالى عدد المعارك حوالى الخمسين معركة جوية، منها ثمانية معارك كبيرة سوف تدخل سجل الخلود فى تاريخ قواتنا الجوية المظفرة، التى أسقطت للعدو خلالها فوق شمال الدلتا وبورسعيد وفايد والسويس ما يقرب من 90 طائرة.

ويشهد بذلك أحد طيارى العدو الأسرى الملازم أول آفى حاييم الكالاى فيقول: "إننى أعتقد أن سلاح الطيران المصرى أصبح على أعلى مستوى، ولم أكن أتوقع أن تقوم الطائرات المصرية بمهاجمة طائراتنا.. وقد شاهدت معركة جوية بين الطائرات المصرية المصرية والاسرائيلية أسقط فيها ثلاث طائرات فانتوم، وسيطرت الطائرات المصرية على المعركة".

ومنذ صباح السابع من أكتوبر وقواتنا الجوية تضرب احتياطات العدو التعبوية بلا هوادة، وتلحق به طوال أيام القتال التالية أفدح الخسائر فى الدبابات والمعدات والأسلحة والأفراد.

وكانت أسراب المقاتلات القاذفة من طراز سوخوى والميج 17 والميج 21 تحقق أرقاما قياسية فى معدلات إصابة وتدمير الأهداف المعادية، وقد أنجزت فيما بينها ما يزيد على الألف طلعة طائرة.

وعن المعاونة الجوية المباشرة للجيشين الميدانيين، فقد تمت بكفاءة نادرة وتنسيق فعال منذ أن بدأ القتال عصر السادس من أكتوبر، حتى صمتت النيران ظهر الثامن والعشرون منه.. وقد أنجزت القوات الجوية حوالى ثلاثة آلاف طلعة طائرة فى هذا السبيل.

وعن الاقتحام الجوى الرأسى فى حرب رمضان، فقد انبرت طائرات الهليكوبتر المصرية تؤدى مهمة إبرار وحدات الصاعقة فى عمق سيناء جنوبا وشمالا، بما أذهل العدو وأربكه وشل حركته وعرقل مناوراته وإمداداته.. واستمرت الهليكوبتر طيلة أيام القتال تمد وحدات الصاعقة بلوازمها حتى تواصل الحرب ليلا ونهارا فى أشق الظروف وأحفلها بالخطر.

وعن قاذفاتنا فقد انطلقت من قواعدها تصب الدمار على أهدافها المُنتخبة، وتلقى مئات الأطنان من القنابل المُهلكة على مطارات سدر والطور، وتبيد تجمعات العدو المدرعة وقواته الميكانيكية التى تسللت نحو الدفرسوار، وتحطم معابره ومراكز قيادته.

هذا عدا الدور الكبير للقاذفات فى حماية أهدافنا السياسية والاقتصادية من غدر العدو، بوقوفها على أهبة الاستعداد لردعه إذا ما سولت له نفسه أن يقصف أهدافنا المدنية فى أى وقت.. خاصة وقد حسم الرئيس السادات الأمر قبل المعركة أن السن بالسن، والعمق بالعمق، والنابالم بالنابالم.

ونفذت تشكيلات الاستطلاع الجوى قبل وأثناء وبعد الحرب الكثير من المهام الناجحة لصالح القوات المسلحة، وكان لها عظيم الفائدة فى ملاحقة أعمال العدو المضادة وإحباطها، وكشف خططه ومناوراته أولا بأول، وسرعة القضاء عليها.

وحقق الفنيون والمهندسون أعلى درجات الكفاءة والمهارة فى أداء الواجب المنوط بهم، فاحتفظوا بنسبة صلاحية الطائرات فى أعلى درجاتها ونجحوا فى إتمام أعمال ملء الطائرات بالوقود والذخيرة والقنابل فى ما لا يزيد عن ست دقائق.. ولم يملأوا الدنيا ضجيجاً لتلك الأرقام المذهلة، كما ملأتها اسرائيل عام 1967، عندما حققت رقما نادت بأنه لا يجارى - وكان 7 ونصف دقيقة - لم يملأ رجالنا الدنيا ضجيجا لأنهم كانوا على تقة أنه الواجب.. مجرد الواجب.

وهكذا استمرت قواتنا الجوية تنفذ مهامها بنجاح طوال أيام الحرب مما شكل تهديدا مباشرا لأهداف العدو فى سيناء المحتلة وفى عمق أراضيه، ومما يدل على شدة خشيته من طائراتنا ونسورنا أنه خصص حوالى نصف طلعاته القتالية للقيام بمهام المظلات الجوية فوق سيناء، فقد وجه لذلك 4098 طلعة طائرة قتال من إجمالى طلعاته القتالية على الجبهة المصرية، والتى بلغت 10322 خلال المدة من 6 -22  أكتوبر.

قليل من كثير عن دور القوات الجوية  أورده كتاب "حرب رمضان" والذى حمل توقيع  ثلاثة من كبار المؤرخين العسكريين هم: اللواء حسن البدري، واللواء طه المجوب، والعميد ضياء الدين زهدى.

 	محمد مسعد

محمد مسعد

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...