غباشي: اختيار عبد العاطى وزيرا للخارجية يأتى فى ظل ظروف صعبة جدا / العرابي: الدبلوماسية المصرية تدير الملفات والتحديات الدولية بمنتهى الحكمة والعقلانية
تُعتبر وزارة الخارجية أعرق المؤسسات الدبلوماسية فى المنطقة العربية والقارة الإفريقية، ويشهد لها العالم أجمع بأنها واحدة من أكثر الدبلوماسيات احترافية وهدوءا ورصانة فى الشرق والغرب.
ويرجع تأسيس الدبلوماسية المصرية بشكلها العصرى الحديث إلى عهد محمد على باشا، وعلى مدار عدة قرون تعمل وزارة الخارجية بشكل دؤوب فى الدفاع عن المصالح الاستيراتيجية لمصر والوطن العربى والقارة الأفريقية، بل وجميع شعوب العالم، لاسيما شعوب العالم الثالث..ويأتى اختيار السفير بدر عبد العاطي، وزيرا للخارجية بمثابة استمرار لعملية تجديد الدماء فى أوصال الدبلوماسية، وصادف الاختيار الجديد أهله، لاسيما أن عبد العاطى مارس العمل الدبلوماسى فى شتى أقسام وقطاعات الوزارة، ولديه خبرات واسعة وعلاقات وطيدة مع كافة الدول سواء فى الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب، ويحظى بثقة ودعم القيادة السياسية.
وجاء تعيين عبد العاطى وزيرا للخارجية فى فترة صعبة، يعانى فيها العالم من التوتر ويقف على حافة الهاوية، سواء فى منطقة الشرق الأوسط حيث الحرب الإسرائيلية الغاشمة والإبادة الجماعية للشعب الفلسطينى أو الحرب بين روسيا والغرب بقيادة أمريكا فى أوكرانيا، أو التوترات فى عدة دول عربية منها السودان وسوريا وليبيا واليمن والعراق، بالإضافة إلى ملف أزمة سد النهضة، وهى تحديات ليست الإدارة الجديدة فى وزارة الخارجية ببعيدة عنها أو جديدة عليها.
وفى أول تصريحات له، أعرب الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية والهجرة، عقب وصوله لمقر عمله بوزارة الخارجية، عن شعوره بالفخر والاعتزاز بالثقة التى أولاها الرئيس عبد الفتاح السيسى لشخصه لتولى منصبه الجديد، وتطلعه لأن يكون محلاً لهذه الثقة الغالية.
وذكر وزير الخارجية والهجرة أنه بقدر ما يستشعر هذا الشرف الرفيع، يعى جيداً حجم وعِظم التكليف المنوط به، والمسئولية الملقاة على عاتق وزير خارجية دولة بحجم وثقل مصر، تلك الدولة العظيمة ذات التاريخ العريق، وصاحبة الدور المحورى المهم فى محيطها الإقليمى وعلى المستوى الدولي.
كما تعهد عبد العاطى باستكمال مسيرة من سبقوه فى تولى هذه المسئولية فى الدفاع عن المصالح المصرية وأمن مصر القومي، والاهتداء بالخطى والتوجيهات التى رسمها السيد رئيس الجمهورية للحكومة الجديدة.
كما أعرب عبد العاطى عن تطلعه للاستمرار فى السعى الحثيث نحو تعزيز علاقات مصر مع شركائها الإقليميين والدوليين، والدفاع عن القضايا الوطنية والعربية والإفريقية فى مختلف المحافل، مع التمسك بمبادئ وقواعد القانون الدولى والعمل متعدد الأطراف، معرباً عن ثقته فى قدرة الدبلوماسية المصرية العريقة على أن ترسو بمصر على بر الأمان وسط التحديات الاقليمية والدولية المتفاقمة.
وأشار وزير الخارجية والهجرة إلى الاهتمام الخاص الذى ستوليه الوزارة لأوضاع المصريين فى الخارج خلال المرحلة القادمة، حيث سيتم تعظيم الاستفادة بالذراع القنصلية لوزارة الخارجية فى الداخل والخارج لتوفير كافة الخدمات القنصلية للمواطنين المصريين وربط الجاليات المصرية فى الخارج بوطنهم الأم.
واختتم عبد العاطى تصريحاته بالتأكيد على أن رعاية المواطن المصرى ومصالحه ستظل على قمة أولويات السياسة الخارجية المصرية.
وقال السفير محمد العرابي، وزير الخارجية الأسبق، إن الدبلوماسية المصرية تعمل وفق مجموعة من المبادئ التاريخية، وأهمها العمل على إحلال واستقرار السلام والتنمية، واحتواء التوترات، مشيرا إلى أن الفترة الراهنة من أعقد وأدق الفترات التى تمر بها المنطقة والعالم، وتقع على عاتق وزارة الخارجية مهام جسام، لاحتواء التوترات والعنف والحروب فى الأراضى الفلسطينية أو السودان كأولوية أولى، والعمل على حلحلة أزمة سد النهضة، واستمرار الدفاع عن حقوق شعوب القارة الأفريقية.
وأضاف أن الدبلوماسية المصرية تدير مختلف الملفات والتحديات الدولية بمنتهى الحكمة والعقلانية، وهو ما يحظى بترحيب مختلف دول العالم، لاسيما أن مصر تعمل دائما على إعلاء المصالح المشتركة وتحقيق السلام والتنمية لمختلف شعوب العالم.
وقال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الدبلوماسية المصرية تعمل فى ظروف استثنائية فى هذه المرحلة، مشيرا إلى أن هناك الكثير من الملفات التى تعمل عليها وزارة الخارجية، منها الملف الفلسطينى وضرورة تسريع الوصول إلى حل سياسى للأزمة، وإنهاء الحرب على غزة، وإيصال المساعدات الغذائية والإغاثية إلى الفلسطينيين، وبدء مفاوضات الحل النهائى وقيام الدول الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، ونتيجة لتحركات الدبلوماسية فى الفترة الماضية اعترفت العديد من الدول افى العالم بدولة فلسطين، معتبرا أن القضية الفلسطينية تمثل أولوية فى قائمة عمل وزارة الخارجية دائما وأبدا.
وأضاف أن وزارة الخارجية تواجه أيضا ملفات أخرى شديدة الحساسية، ومنها التوترات التى تعانى منها بعض الدول العربية، وأخطرها العنف فى السودان، مشيرا إلى أن وزير الخارجية الجديد بدر عبد العاطى تحرك فورا فى هذا الملف، وحسنا فعل ذلك، عندما استضافت العاصمة الإدارية الجديدة مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية، ويأتى ذلك فى إطار الجهود المصرية المبذولة لبحث سبل إنهاء الصراع السوداني، ووقف الأعمال القتالية التى تسببت فى مقتل وإصابات الآلاف من الأشقاء فى السودان، وحقن دماء الشعب.
وقال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن الدبلوماسية المصرية عريقة ولديها التزام وثبات انفعالى ومعروفة على مدار التاريخ، بأنها دبلوماسية المهام الصعبة، مشيرا إلى أن الدبلوماسية المصرية محملة بالكثير من الملفات الساخنة والعاجلة، على رأسها القضية الفلسطينية ومهمة إنهاء الحرب على غزة وإيصال المساعدات والمواد الإغاثية، وإعادة الإعمار وإقامة الدولة الفلسطينية، بالإضافة إلى وقف التوترات فى لبنان، والوصول إلى حل سياسى يجنب لبنان الحرب التى تلوح فى الأفق، هناك الملف السوري، وهو ملف شديد التعقيد، بالإضافة إلى الملف الليبي، والملف اليمني، وكلها ملفات لا غنى عن الدور المصرى فيها، لأن مصر دولة محورية فى المنطقة، ولها صوت مسموع.
وأضاف أن من أخطر الملفات التى تعمل عليها وزارة الخارجية الملف السوداني، لاسيما أنه يمس الأمن القومى المصرى بشكل مباشر، وتبذل وزارة الخارجية جهودا مضنية فى سبيل إيقاف العنف، من أجل حقن دماء الشعب السوداني، وإيقاف عمليات النزوح سواء داخليا أو خارجيا، والعمل على إعادة إعمار ما دمرته الحرب منذ شهر أبريل 2023.
وأشار إلى أن هناك ملف سد النهضة، وملف العلاقات الدولية بين مصر ومختلف دول العالم، والحفاظ على توازن العلاقات مع الصين وروسيا من جانب وأمريكا ودول الاتحاد الأوروبى من جانب آخر، وملف المصريين بالخارج، وهو ملف ضخم، بعد أن تم مهام وزارة الهجرة إلى وزارة الخارجية، لاسيما أن المصريين بالخارج ثروة قومية وسفراء لبلدهم.
وقال الدكتور مختار غباشي، نائب رئيس المركز العربى للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن اختيار الدكتور بدر عبد العاطى وزيرا للخارجية يأتى فى ظل ظروف صعبة جدا على المستويين الإقليميى والعالمي، لاسيما فى ظل استمرار العدوان الإسرائيلى على غزة، والتلويح بالحرب ضد لبنان أو استمرار الحرب الأوكرانية، وغيرها من الملفات الصعبة.
وأضاف أن هناك تحديات كثيرة تواجه وزير الخارجية الجديد، سواء على مستوى حماية الأمن القومى لمصر أو ايجاد حلول دبلوماسية للأزمات فى المنطقة على كثرتها، مثل أزمة الحرب على غزة وأزمات سوريا وليبيا والسودان أو أزمة سد النهضة، بالإضافة إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع كافة الدول والقوى المؤثرة فى العالم، فى ظل حالة الاستقطاب الشديدة التى تعانى منها مختلف دول العالم.
وأشار إلى ان العمل الدبلوماسى فى الفترة الراهنة شديد الصعوبة، وكمن يمشى على حد السيف، معتبرا أن الوزير بدر عبد العاطي، ليس جديدا على العمل الدبلوماسى ولديه خبرات واسعة وعلاقات متشعبة مع مختلف دول العالم والمؤسسات الدولية سواء الأممية أو غيرها، ويستطيع القيام بمهامه على أكمل وجه.
وقالت النائبة الدكتورة حنان عبده عمار، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، إن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، خطوة مهمة لاستكمال بناء الجمهورية الجديدة، متمنيةً لهم التوفيق والنجاح فى مهامهم القادمة.
وأشارت عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، إلى إن الوزراء الجُدد يتمتعون بقدر عال من الكفاءة والخبرة فى قطاعاتهم، وهو ما يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري، الذى ينتظر تغييرا حقيقيا فى سياسات الحكومة الجديدة وتلبيه احتياجات المواطنين، بما يتوافق مع أهداف الولاية الجديدة للرئيس عبد الفتاح السيسي، ومع تحديات المرحلة.
وتابعت النائبة: "على الحكومة الجديدة أن تضع توجيهات القيادة السياسية والأهداف والقضايا التى حددها الرئيس السيسى فى تكليفه للحكومة كأولوية خلال الفترة القادمة، وعلى رأسها مواصلة مسار الإصلاح الاقتصادي، مع التركيز على جذب وزيادة الاستثمارات المحلية والخارجية، وتشجيع نمو القطاع الخاص، وبذل كل الجهد للحد من ارتفاع الأسعار والتضخم وضبط الأسواق، وذلك فى إطار تطوير شامل للأداء الاقتصادى للدولة فى جميع القطاعات.
مشيرة إلى التحديات الصعبة والملفات الكثيرة التى تتعامل معها وزارة الخارجية سواء ما يتعلق بالحرب الإسرائيلية الفاشمة على غزة أو الأزمات والصراعات فى عدد من الأفكار الوسبة.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
الدكتور محمد شاكر: الحرب لها عواقب وخيمة تمس الملاحة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية السفير معتز أحمدين: تل أبيب تعتقد أن...
كشف الخبراء كواليس الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وأهدافها، موضحين أن التطورات المتسارعة لهذه الحرب تنذر بعواقب كارثية.. لا يتوقف...
مقرَّب من المرشد الإيرانى فتح الطريق أمام إلقاء 30 قنبلة على اجتماع موسَّع برئاسة خامنئي تل أبيب قادت واشنطن فى...
نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع