تحركات مصر لإطفاء نيران الحرب فى غزة

اللوح: مقترح الرئيس الأمريكى جيد على الورق لكنه يحتاج إلى ترجمة فعلية على الأرض / أبو زيد: إسرائيل تستهدف أن يصبح قطاع غزة غير قابل للحياة

تواصل آلة الحرب الإسرائيلية منذ أكتوبر الماضي، تدمير الأخضر واليابس والحجر والبشر فى قطاع غزة، حتى بلغ إجمالى الضحايا أكثر من 37 ألف شهيد، و84 ألف مصاب، فضلا عن تدمير المبانى والمؤسسات سواء مدارس أو مستشفيات أو مزارع أو طرق، ووصفت المؤسسات الدولية ومنها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ما يحدث فى غزة بأنه «جرائم إبادة جماعية» و«جرائم حروب» و«جرائم ضد الإنسانية».

وكلما لاحت فى الأفق بوادر وقف إطلاق النار، أو هدنة من أجل تبادل الأسرى، وتكثيف الجهود الإغاثية، ترتكب إسرائيل مجزرة، تدمى القلوب، كما حدث مؤخرًا فى مجزرة مخيم النصيرات، التى راح ضحيتها نحو 200 شهيد، وذلك بعد أيام من إعلان الرئيس الأمريكى جو بايدن عن مبادرة لوقف الحرب وتبادل الأسرى.

وبينما يصر الاحتلال الإسرائيلى على إشعال الحرب وأن تطال نيرانها كافة الأطراف فى المنطقة، تعمل مصر بكل جهودها الدبلوماسية والسياسية على إطفاء نيران هذه الحرب، ودعم الشعب الفلسطينى إنسانيا وإغاثيا، وسياسيا حتى إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ويتضمن المقترح الأمريكى لوقف الحرب فى غزة، والذى حظى بدعم غالبية دول العالم، ثلاث مراحل، المرحلة الأولى تستمر ستة أسابيع وتشمل وقف إطلاق النار على نحو "كامل وشامل" وانسحاب القوات الإسرائيلية من "جميع المناطق المأهولة بالسكان" فى غزة و"إطلاق سراح عدد من الرهائن بمن فى ذلك النساء وكبار السن والجرحى فى مقابل إطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين".

وقال جو بايدن الرئيس الأمريكى إنه فى هذه المرحلة سيعود المدنيون الفلسطينيون إلى منازلهم وأحيائهم فى جميع مناطق غزة، فى حين ستزداد المساعدات الإنسانية إلى 600 شاحنة تحمل المساعدات إلى القطاع يوميا، مشيرا إلى أنه "مع وقف إطلاق النار، يمكن توزيع هذه المساعدات بأمان وفعالية على كل من يحتاج إليها. ويمكن للمجتمع الدولى تسليم مئات الآلاف من الملاجئ المؤقتة، بما فى ذلك وحدات سكنية"، ويمكن أن تبدأ فور التوصل إلى اتفاق، وستشمل المرحلة الأولى أيضا محادثات بين إسرائيل وحماس للوصول إلى المرحلة التالية من الاقتراح.

وأعلن بايدن أن المرحلة الثانية تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن، والانسحاب الإسرائيلى الكامل، وتتضمن المرحلة الثانية "نهاية دائمة للأعمال القتالية". لكنه أضاف أن المفاوضات للوصول إلى المرحلة الثانية قد تستغرق أكثر من ستة أسابيع حيث ستكون هناك خلافات بين الجانبين، مؤكدا أن الولايات المتحدة وقطر ومصر ستضمن استمرار المحادثات خلال هذه الفترة حتى "التوصل إلى جميع الاتفاقات" لبدء المرحلة الثانية.

وحسب تصريحات الرئيس الأمريكى فإن المرحلة الثانية سوف تشهد إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين على قيد الحياة بمن فى ذلك الجنود الذكور، بينما ستنسحب القوات الإسرائيلية من غزة.

أما المرحلة الثالثة ـ حسب المقترح الأمريكى  فسوف تشمل "خطة إعادة الإعمار الكبرى فى غزة، وسيتم إعادة أى رفات أخيرة للرهائن الذين قتلوا إلى عائلاتهم"، مشيرا إلى إن الدول العربية والمجتمع الدولى سيشاركان أيضا فى صفقة إعادة إعمار غزة "بطريقة لا تسمح لحماس بإعادة التسلح". وأضاف أن واشنطن ستعمل مع شركائها لإعادة بناء المنازل والمدارس والمستشفيات فى غزة، حيث أدت الحرب إلى نزوح ما يقرب من 2.3 مليون نسمة وتسببت فى انتشار الجوع على نطاق واسع.

وبينما ينتظر العالم باهتمام وترقب موافقة إسرائيل والمقاومة الفلسطينية على المقترح الأمريكى بوقف الحرب ووصول المساعدات إلى النازحين، ارتكبت إسرائيل مذبحة جديدة فى مخيم النصيرات راح ضحيتها أكثر من 200 شهيد، بزعم تحرير أربعة رهان، فى عمل متعمد من أجل إجهاض المبادرة الأمريكية وضمان استمرار الحرب، فى حين أن المقترح الأمريكى يضمن تحرير جميع الرهائن واستعادة جميع جثث الرهائن الأموات.

وقال السفير أحمد أبو زيد المتحدث الرسمى لوزارة الخارجية، إن جميع الدول متوافقة على المقترح الأمريكى لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين فى غزة، والغموض يحيط بالرد الإسرائيلى على مبادرة بايدن.

وأضاف أبو زيد، فى تصريحات رسمية، أن مصر عبرت عن تقديرها للطرح الأمريكى من أجل وقف إطلاق النار باعتباره يتضمن عناصر جيدة يمكن أن تؤدى إلى تحقيق الهدنة المطلوبة ومنع إراقة الدماء، مشيرا إلى أن مصر تتعامل مع ملف المساعدات الإنسانية على عدة محاور منها اتصالات مكثفة مع الجانب الأمريكي، لافتا إلى أن مصر تتعامل بمرونة فى إدخال المساعدات عبر معبر كرم أبو سالم وهناك 950 شاحنة دخلت قطاع غزة على مدار الأسبوع الماضي.

وأشار إلى أن إسرائيل تستهدف أن يصبح قطاع غزة غير قابل للحياة من خلال إجراءات التهجير التى تتبعها لتصفية القضية الفلسطينية، لافتا إلى أن العالم يحتاج إلى إرادة سياسية من إسرائيل للتعامل بجدية مع الصفقة المطروحة للهدنة وحال تحقيق ذلك سنكون أمام بارقة أمل.

وتابع: نحتاج إلى الوضوح والحسم من جميع الأطراف بشأن الصفقة المطروحة والتعامل معها بمسئولية، وقال: نحن أمام مفترق طرق خلال الفترة المقبلة لإقناع كافة الأطراف بالصفقة المطروحة والوصول لهدنة إنسانية ووقف إطلاق النار.

وحسب تصريحات دياب اللوح السفير الفلسطينى بالقاهرة، فإن المقترح الأمريكى بشأن وقف إطلاق النار فى غزة، يحمل رؤى ومفاهيم جديدة تتسق مع حصيلة ومخرجات الحوار الذى تم فى مصر وقطر وفرنسا والشركاء الدوليين.

وأضاف  أن مقترح الرئيس الأمريكى  جيد على الورق، لكنه يحتاج إلى ترجمة فعلية على أرض الواقع، وأن تستخدم أمريكا نفوذها فى الضغط على إسرائيل للقبول بهذه الرؤية، وإيقاف الحرب ودخول المساعدات الإنسانية والبدء فى إعادة الإعمار، مشيرا إلى أنه رغم كل الحراك الشعبى والدولى على مستوى العالم، إلا أنه لم يستطع إيقاف العدوان على غزة، بسبب تعنت حكومة اليمين فى إسرائيل، والدعم الأمريكى غير المحدود، ويجب على الولايات المتحدة أن تمارس ضغوطا حقيقية وجادة على إسرائيل لوقف الحرب والبدء فى إعادة الإعمار.

ويرى السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن مبادرة ومقترح الرئيس الأمريكى جو بايدن لوقف الحرب فى غزة شامل، مشيرا إلى أن المبادرة جيدة، إذا ما وافقت إسرائيل عليها، والتزمت بما ورد فيها من بنود، لكن الواقع يشير إلى أن تل أبيب غير جادة فى وقف الحرب.

وأضاف أن قرب الانتخابات الرئاسية فى أمريكا هو السبب الرئيسى فى إطلاق الرئيس بايدن المبادرة، لاسيما أن الحزب الجمهورى يستخدم ورقة الحرب على غزة ضد الحزب الديمقراطى فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، كما أن إدارة بايدن تسعى بجدية من أجل إتمام صفقة كبرى للتطبيع بين السعودية وإسرائيل، ولن يحدث ذلك بدون وقف الحرب على غزة وإقامة دولة فلسطينية.

وقال النائب علاء عبدالنبي، عضو مجلس النواب، إن رؤية مصر لحل أزمة العدوان الإسرائيلى على قطاع  غزة واضحة وحاسمة وتستند إلى ضرورة اجبار إسرائيل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وفى مقدمتها اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها  القدس الشرقية.

وأكد عبد النبي، على ضرورة إجبار إسرائيل على فتح معبر رفح من الجانب الفلسطينى باعتباره نقطة دخول رئيسية للمساعدات الإنسانية، مؤكدًا أن ما يمر به الفلسطينيون فى قطاع  غزة من أصعب الجرائم التى ستظل نقطة مظلمة فى التاريخ الإنسانى، فى ظل الحصار والقصف والتجويع وغياب الرعاية الطبية.

وقال، إن الدولة المصرية تتعامل مع القضية الفلسطينية من منطق أنها جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصري، مؤكدا أن الموقف المصرى منذ اندلاع العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة فى السابع من أكتوبر الماضي، يتميز بالقوة والحسم بداية من رفض سيناريو تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، والتصدى لكل محاولات تصفية القضية الفلسطينية، مشيرا إلى قيام مصر بدور إنسانى كبير من أجل إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى الأشقاء فى قطاع  غزة، لتخفيف المعاناة التى يعيشونها، فى ظل الحصار الإسرائيلى المفروض عليهم، وسياسة التجويع التى تقوم بها دولة الاحتلال.

بينما أدان النائب خالد عبدالمولى، عضو مجلس النواب، بأشد العبارات الهجوم الهمجى الأخير الذى شنه جيش الاحتلال الإسرائيلى على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وأسفر عن سقوط ضحايا أبرياء وتدمير المنازل والبنية التحتية.

وقال فى تصريحات صحفية، إن هذا العدوان الغاشم يمثل انتهاكًا صارخًا لكافة القوانين والمواثيق الدولية التى تضمن حماية المدنيين فى زمن الحرب، وضربًا بكل القيم الإنسانية عرض الحائط. وأكد عضو مجلس النواب، أن المجتمع الدولى مطالب اليوم أكثر من أى وقت مضى بالوقوف بحزم فى وجه هذه الانتهاكات ومحاسبة الاحتلال الإسرائيلى على جرائمه المستمرة.

وأشار النائب إلى أن استهداف مخيم النصيرات، الذى يؤوى آلاف اللاجئين الفلسطينيين، يعد جريمة حرب لا يمكن السكوت عنها، موضحا أن صمت العالم واستمراره فى غض الطرف عن هذه الجرائم سيشجع الاحتلال على مواصلة سياساته العدوانية وانتهاكاته لحقوق الإنسان.

وأكد عضو مجلس النواب، أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى لم ولن تتخلى عن دعم القضية الفلسطينية، وستظل داعمة لها حتى يحصل الشعب الفلسطينى على حقه فى تقرير مصيره وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وقالت نرمين ناصر الباحثة فى المركز المصرى للفكر والدراسات الاستيراتيجية، إنه رغم دخول الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة شهرها السابع، لا تزال مصر فى صدارة الجهود الإقليمية والدولية الدافعة نحو تنفيذ وقف فورى ودائم لإطلاق النار، وصد كافة المحاولات الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وأضافت نرمين فى دراسة لها بعنوان "دور تاريخي: مصر والقضية الفلسطينية منذ عام 1948"، أن الجهود المصرية الراهنة تمثل امتدادًا لدورها التاريخى إزاء قضية العرب الأولى، والذى لم يتأثر بأى تغيُّر سياسى داخل الدولة المصرية، حيث ظلت القضية على رأس أولويات اهتمام القيادة المصرية، ليس فقط نتيجة ما تمليه اعتبارات الجغرافيا والتاريخ التى تحتم على مصر تبنى مثل هذا الدور، وإنما أيضًا تشكّل الدور المصرى نتيجة الإيمان والقناعة بعدالة القضية، وبحق الفلسطينيين فى إقامة دولتهم التى انتزعتها إسرائيل منهم منذ 76 عامًا، هى عمر النكبة الفلسطينية، حينما احتلت الدولة الإسرائيلية الوليدة أراضى فلسطين التاريخية، وهجرت سكانها قسريًا من أراضيهم ومنازلهم، مرتكبة أبشع المجازر فى حق أصحاب الأرض.

وأوضحت أنه بعد مرور 76 عامًا على النكبة الفلسطينية، وبرغم قرارات الأمم المتحدة الكثيرة بشأن الحق الفلسطيني، لا يزال الإنكار الإسرائيلى لهذا الحق مستمرًا، وذلك عبر مواصلة سياسات الإبادة الجماعية والتشريد والتهجير ومصادرة الأراضى وهدم المنازل وإقامة مستوطنات غير قانونية، بهدف محو أى فرصة أو أمل أمام إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وستظل بذلك ذكرى النكبة تذكيرا ليس فقط بتلك الأحداث المأساوية التى وقعت عام 1948، بل بالظلم المستمر الذى يعانى منه الشعب الفلسطينى على مدار هذه العقود.

Katen Doe

صبري عبد الحفيظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

قافلة مساعدات
قراءة
وسائل الإعلام العبرية

المزيد من سياسة

مصر والسعودية جناحا الأمة وركيزة استقرار الأمـن القـومى العربى

جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...

الاعتـراف بـ«صومالى لانـد».. حماقــة إسرائيلية جديدة.. والعواقب وخيمة

شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...

العالم يترقب طبول الحرب العالمية الثالثة والصين تتخلى عن هدوئها

السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...

وسط اشتعال الصراعات بين الأقطاب الكبرى.. حدث ضخم ينتظــر العالم

الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...


مقالات

الغش بين ضعف الضمير وضعف الواقع
  • الجمعة، 23 يناير 2026 11:00 ص
دافوس 2026 ....قوة بلا ضوء
  • الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 ص
السيارة الحمراء
  • الإثنين، 19 يناير 2026 12:37 م