مشروع حرب فى سيناء يزلزل الأرض تحـت أقدام جيش الاحتلال

ارتعدت الأرض تحت أقدام جيش الاحتلال بفعل صدى الذخيرة الحية التى استخدمتها إحدى وحدات الجيش الثانى الميدانى فى مشروع الحرب التكتيكي؛

 فتزامنًا مع المرحلة الرئيسية للمشروع، التى شهدها القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والانتاج الحربى الفريق أول محمد زكى قبل أيام فى سيناء، تزاحمت تقارير تقدير الموقف الإسرائيلية، وفرضت علامات الاستفهام نفسها حول الغرض من المشروع، ورسائل الردع التى قد ينطوى عليها، لاسيما فى ظل سخونة الأوضاع على حدود مصر الشرقية، وموجبات الدفاع عن كل شبر فى أرض سيناء.

ربما أنعش حضور الجيش الثانى الميدانى فى معادلة الدفاع المصرية، ذاكرة تل أبيب الجمعية، وعاد بها إلى حرب أكتوبر 1973، ودور الجيش الثانى الميدانى المحورى عند المشاركة المشرِّفة فى «عملية بدر» العسكرية، التى فتحت الطريق أمام معارك يوم النصر المجيد، الذى تعرفه إسرائيل بـ«يوم الغفران».

إلى الآن، لم تسقط من ذاكرة بارونات الحرب الإسرائيلية بسالة الجيش الثانى الميدانى حين تحمَّل مسئولية قطاع الجبهة القتالية الشمالى على امتداد قناة السويس خلال حرب أكتوبر، بداية من البحر المتوسط وحتى شمال البحيرات المرة الكبرى. باعتراف الموسوعة العسكرية الإسرائيلية، نجح الجيش الثانى الميدانى أيضًا، وبعد 10 أيام من دوران رحى حرب أكتوبر 73 فى وقف تقدم الجيش الإسرائيلى باتجاه مدينة الاسماعيلية على الضفة الغربية لقناة السويس.

 ألوان الرعب

وسط أجواء الترقب الحذر، وعلى خلفية ذكريات الماضى غير البعيد، تلقفت قيادة جيش الاحتلال بيان المتحدث العسكرى للجيش المصرى حول المشروع التكتيكي، وظللت بـ«ألوان الرعب» رسائله المباشرة؛ فإلى جانب حضور الفريق أول محمد زكى وزير الدفاع، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أسامة عسكر، وقائد الجيش الثانى الميدانى اللواء أركان حرب محمـد ربيع، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين، وكبار قادة القوات المسلحة، وأعضاء مجلسى النواب والشيوخ، والإعلاميين، ورؤساء الجامعات المصرية، سلطت إسرائيل الضوء على بعض الرسائل الواردة فى البيان، لاسيما أن «رجال الجيش الثانى الميدانى يجددون العهد على بذل الغالى والنفيس للحفاظ على أمن الوطن وصون مقدراته»، والتأكيد على «قدرة القوات المسلحة على مجابهة أية تحديات تُفرض عليها بفضل قوة وتلاحم الشعب المصرى وقيادته الوطنية، وأن الدولة المصرية لها ثوابت لا تحيد عنها ولا تنحاز إلا لمصلحة الأمن القومى المصرى».

ربما كانت إسرائيل أكثر انتباهًا لرسائل الردع الواردة ضمن كلمات حضور المشروع التكتيكي، ولعلها أيقنت يقظة وإصرار المصريين على رفض تجاوزات حكومة الحرب الإسرائيلية فى قطاع غزة وغيره من الأراضى الفلسطينية المحتلة، خاصة وأن المشروع التكتيكى تلا إنذار القاهرة بالانسحاب من جهود الوساطة، الرامية إلى إحراز اتفاق وقف إطلاق نار فى القطاع المأزوم، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية لسكان القطاع.

 قلق إسرائيلي

ويرى مراقبون أن إنذار القاهرة جاء ردًا على مماطلة وتسويف تل أبيب إزاء التعاطى مع الجهود الدولية المبذولة لوقف جرائم الإبادة الجماعية فى قطاع غزة، وضلوع حكومة نتنياهو فى توجيه المنطقة بأسرها نحو منحدر خطير، ربما ينتقل بالصراع من قطاع غزة إلى أكثر من جبهة إقليمية.

«ماذا تعرف عن الجيش الثانى الميداني؟ تدريب بالذخيرة الحية أمام أعين وزير الدفاع المصرى فى سيناء»؛ سؤال وخبر تضمنه عنوان تقرير مطول فى موقع «نتسيف» العبري، الذى يدعى صلته بقنوات أمنية واستخباراتية فى تل أبيب؛ أما مجمل محتوى التقرير المنشور بعد ساعة ونصف الساعة من بدء المرحلة الرئيسية فى مشروع الحرب التكتيكي، فعكس قلقًا إسرائيليًا غير مسبوق من تطور الأوضاع على جبهة إسرائيل الجنوبية، وتحسبًا لا يقل أهمية من غضبة الجيش المصري، الذى بات رهن إشارة التحرك أمام تهور إسرائيلى غير مسئول، أو تطور قد يزيد الأوضاع توترًا على حدود مصر مع قطاع غزة. رغم حالة التحسب التى فرضت نفسها على واقع جيش الاحتلال مع إطلاق نفير مشروع الحرب التكتيكى بالذخيرة الحية، أبدى معدو تقرير الموقع الإسرائيلى تفرغًا لما وصفوه بدواع للتعريف بقدرات الجيش الثانى الميدانى (المصري).

 ضحالة معرفية

ومع أولى كلمات التقرير اتضح مدى ضحالة وسطحية معلومات الموقع المتخصص فى الملفات العسكرية؛ ففى حين أشارت محركات البحث المعرفية المتاحة إلى أنه فى أعقاب حرب 67، «اتخذ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قرارًا تاريخيًا ببناء الجيش الثانى الميدانى على الضفة الغربية لقناة السويس، وأن وحدات الجيش الثانى الميدانى شاركت منذ تأسيسها فى العديد من المعارك، بداية من حرب الاستنزاف إلى نصر أكتوبر، وكان اللواء سعد مأمون هو قائد الجيش الثانى الميدانى خلال انتصارات حرب أكتوبر المجيدة، وخلفه فى المنصب اللواء عبد المنعم خليل»؛ قال تقرير الرصد الإسرائيلى نصًا إن «الجيش الميدانى الثانى تأسس فى أعقاب حرب 1948»، ثم فسر الماء بالماء حين أشار إلى أن «الجيش الثانى الميدانى يتكون من عدة فرق وألوية، ويتخذ من مدينة الإسماعيلية مقرًا للقيادة».

الأكثر إثارة أن الفقر المعلوماتى لدى أجهزة الرصد الإسرائيلية لم يقتصر على الموقع المتخصص فى الملفات العسكرية «نتسيف»، وإنما تجاوزه إلى ما يُعرف بـ«الموسوعة العسكرية الإسرائيلية»، المفترض تجديد معلوماتها من وقت لآخر حسب إحداثيات جيش الجارة الجنوبية (مصر).

 منظومة مرتبكة

بينما يتولى اللواء أركان حرب محمد ربيع قيادة الجيش الثانى الميداني، وألقى كلمة خلال المرحلة الرئيسية فى مشروع الحرب التكتيكي، وردت ضمن بيان المتحدث العسكرى على صفحته فى موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، وحسابه فى موقع X (تويتر سابقًا)، و«إنستجرام»، إلا أن موسوعة تل أبيب العسكرية أكدت أن «قائد الجيش الثانى الميدانى منذ عام 2019 وحتى الآن هو اللواء أركان حرب رفيق رأفت عرفات؛ ولم تنتبه الموسوعة والقائمون عليها إلى أن الأخير تولى مسئولية قيادة الجيش الثانى الميدانى عامًا واحدًا فقط، بداية من يونيو 2019 حتى يونيو 2020.

ربما تعكس النتائج التى جاءت على هامش متابعة تل أبيب لمشروع الحرب التكتيكى الأخير فى سيناء، واقع ارتباك منظومة المعلومات الإسرائيلية، وبالتالى افتقارها لأقل أدوات تقديرات الموقف العسكري، وينزع مصداقية رصدها لأبسط معطيات عسكرية، يمكن قراءتها بسهولة من واقع القنوات المعرفية المتاحة؛ لكن المنظومة المعلوماتية ذاتها ناقضت نفسها وهى تدعى اتساع دائرة معرفتها لتشمل مكونات تشكيل الجيش الثانى الميداني.

 عبارات إنشائية

وحسب ادعاءات معرفية تنتمى إلى المستوى سالف الذكر، زعم تقرير موقع «نتسيف» أن تشكيل الجيش الثانى الميدانى يتألف من وحدات رئيسية، أولاها: فرق سلاح المشاة، التى تضم عددًا من الوحدات مثل الكتائب والفصائل المدربة على العمليات الميدانية التقليدية؛ بالإضافة إلى تسليح يشتمل على بنادق هجومية، ومدافع، وهاون، وقنابل يدوية. ثانيًا: فرق المدرعات تضم، وفقًا للموقع العبري، دبابات قتال رئيسية، وآليات تحركات سلاح المشاة؛ أما تسليح فرق المدرعات فيتضمن دبابات وحاملات جنود من طراز M1A1 Abrams، و M60 Patton, BMP-1، و BMP-2. ثالثًا: المدفعية تتألف من مدافع «الهاوتزر» والمدافع المتنقلة؛ أما التسليح فيشمل مدافع M109 وM777. رابعًا: الدفاعات الجوية المسئولة عن حماية المجال الجوى فوق المناطق العسكرية، ويتضمن تسليحها صواريخ SAM (SA) من طراز SAM 6، و SAM 2، بالإضافة إلى منظومات دفاعات جوية أخرى محمولة على الكتف.

وبعبارات إنشائية يمكن إطلاقها على كامل قطاعات القوات المسلحة المصرية، قال تقرير الموقع العبرى إن «الجيش الثانى الميدانى يلعب دورًا حيويًا فى تأمين الدولة المصرية وحماية مصالحها الوطنية، ويواصل عملية التحديث وتسليح قواته لمواجهة مستجدات التحديات الأمنية». وفى محاولة غير موفقة أخرى لإبراز مدى المتابعة الإسرائيلية لتشكيلات الجيش الثانى الميداني، تطرق تقرير «نتسيف» هذه المرة إلى ما أسماه «مهام الجيش الثانى الميدانى الرئيسية»، وخص منها: الدفاع عن حدود مصر الشرقية، والتعاون فى عمليات عسكرية مشتركة مع أذرع أخرى فى القوات المسلحة، وتنفيذ عمليات إحباط أنشطة إرهابية، وتوفير ونقل مساعدات إنسانية فى أوقات الطوارئ والأزمات. 

 	محمد نعيم

محمد نعيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م