وأكد أبو الغيط أن القمة تكتسب أهمية كبيرة بواقع التوقيت الدقيق الذى تعقد فيه حيث تواجه المنطقة العربية تحدياتٍ غير مسبوقة على أكثر من صعيد على رأسها استمرار العدوان الإسرائيلى الهمجى على قطاع غزة، والتصعيد الخطير بين إسرائيل وإيران
استعدادا للقمة العربية ال ٣٣ والتى ستعقد فى مملكة البحرين فى منتصف الشهر الجاري، أجرى أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية عدة لقاءات مع مسئولين من البحرين للوقوف على استعدادات القمة وأبرز الموضوعات التى ستطرح عليها والتى تتقدمها الحرب الإسرائيلية على غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام. كما شارك ابو الغيط فى العديد من الاجتماعات الهامة وكانت فلسطين حاضرة على رأس الموضوعات المطروحة للنقاش .
القمه العربية
ومن هذه اللقاءات التى عقدها أبوالغيط استقباله لأحمد بن سلمان رئيس مجلس النواب البحرينى والوفد المرافق له من النواب بالمجلس وذلك بمقر الأمانة العامة أثناء مشاركة الوفد فى المؤتمر السادس للبرلمان العربى ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية. وتناول اللقاء الأوضاع العربية الراهنة.
بالإضافة إلى تأزم الوضع الإنسانى والسياسى والميدانى فى السودان مع استمرار الأزمات الضاغطة فى ليبيا واليمن وسوريا. وشدد أبو الغيط على أن القمة ستكون محورية فى تشكيل موقف عربى موحد من هذه القضايا الخطيرة وأكد أيضا على ثقته فى قدرة المنامة على استضافة أعمالها والخروج بها فى أفضل صورة ممكنة من كافة النواحى اللوجستية والموضوعية.
وكذلك التقى فى العاصمة القطرية الدوحة مع عبد اللطيف الزيانى وزير خارجية البحرين وذلك على هامش مشاركتهما فى أعمال الدورة الثالثة لمنتدى الاقتصاد والتعاون العربى مع دول آسيا الوسطى و أذربيجان وتناول اللقاء بشكل أساسى التحضيرات المتقدمة لاستضافة البحرين لأعمال القمة و آخر مستجدات التواصل مع الدول العربية لتنسيق المواقف واستكمال إعداد الملفات التى سيتم عرضها ضمن جدول أعمال القمة. و شهد اللقاء مناقشة المخرجات المتوقعة للقمة وسبل توحيد المواقف العربية حيال الأزمات التى تهدد المنطقة بالإضافة الى المبادرات التى يمكن طرحها لتعزيز العمل العربى المشترك فى الموضوعات ذات الأولوية. وفى هذا الإطار أعرب أبو الغيط عن تقديره العميق للجهود التى تقودها الدبلوماسية البحرينية برئاسة وزير الخارجية و بتوجيهات من الملك حمد بن عيسى ملك البحرين وولى عهده الأمير سلمان بن حمد لكى تكون القمة المقبلة ذات بصمة حقيقية فى العمل العربى المشترك.
العمال الفلسطينيون
وشارك ابو الغيط فى افتتاح الدورة (50) لمؤتمر العمل العربى الذى عقد فى بغداد حيث خصص جزءا مهما من خطابه لتناول أوضاع العمال الفلسطينيين وما يتعرضون له من جرائم فى الوقت الذى شهدت فيه المنطقة العربية إنجازات كبيرة فى مجال الحماية الاجتماعية للعمال وتكريس ثقافة الحقوق النقابية باستثناء فلسطين التى تعيش ظروفا مختلفة تماما بسبب الاحتلال الإسرائيلى وشهدت تدهوراً خطيرا منذ السابع من أكتوبر الماضى أضيف الى جرائم الاحتلال فى حق العمال التى تمتد لعقود مضت سعى خلالها إلى تدمير قطاعات الإنتاج الفلسطينى وسرقة مقدرات الشعب بشتى الطرق، منددا بازدواجية المعايير فى التعامل مع إسرائيل التى تقتل عمدا عمال الإغاثة وتقصف سيارات الإسعاف وتحول المستشفيات والمدارس والملاجئ إلى مقابر جماعية وكله خارج نطاق المساءلة الدولية. مشدا على أن حماية الحقوق الفلسطينية مسئولية الجميع بمن فيهم المنظمات الدولية كل فى نطاق اختصاصه داعيا منظمة العمل الدولية إلى التعاطى مع خطة الطوارئ المقدمة من الحكومة الفلسطينية لإعادة تأهيل قطاع العمل والتى من المقرر عرضها خلال مؤتمر المنظمة.
وأضاف قائلا : حصيلة الاعتداء الإسرائيلى الغاشم على غزة لا تنحصر فقط فى العدد المهول من الشهداء ولكنها تشمل أيضا المعاقين و من فقدوا عملهم فضلا عن ملايين الأطفال الفلسطينيين الذين سيحرمون من تعليمٍ يمكنهم من الحصول على فرص عمل لائقة مستقبلا، محذرا المجتمع الدولى من المحاولات الإسرائيلية لاستهداف وكالة الأونروا، وجدد نداءه للدول المانحة التى أوقفت تمويل الأونروا بمراجعة مواقفها، لأن استمرار عمل هذه الوكالة هو ضرورة أخلاقية وواجب إنساني.
وحول لقائه بجيلبرت هونجبو المدير العام لمنظمة العمل الدولية على هامش المؤتمر، قال أبو الغيط ان اللقاء تناول مستجدات التعاون بين المنظمتين وسبل تعزيز نظم الحماية والعدالة الاجتماعية فى المنطقة العربية بالإضافة إلى ملفات حماية حقوق العمال الفلسطينيين فى الأراضى المحتلة التى ستتناولها الدورة القادمة لمؤتمر العمل الدولى فى يونيو القادم .
الذكاء الاصطناعى
على صعيد آخر شارك كذلك الأمين العام للجامعة فى افتتاح أعمال المؤتمر السنوى لاتحاد أسواق المال العربية الذى استضافته بورصة قطر تحت رعاية الشيخ محمد بن جاسم آل ثانى رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية دولة قطر.
وأشاد أبو الغيط بنقاشات المؤتمر التى تناولت موضوعات مهمة منها استدامة الأنشطة المالية والتمويل الإسلامى والتكنولوجيا المالية والأصول الرقمية بالإضافة إلى أحدث الاتجاهات فى عالم الذكاء الاصطناعي، وتناول فى كلمته موضوع الذكاء الاصطناعى مؤكدا على أهميته فى رسم مستقبل البشرية داعيا إلى النظر إلى تلك التكنولوجيا بمنظور مختلف و التعامل معها بثقة وانفتاح مع التشديد على أهمية تقنين استخداماتها من خلال وضع ضوابط حاكمة لها.
كما تحدث كذلك عن السياسة التى يجب تبنيها لتمكين المؤسسات المالية العربية من توطين الذكاء الاصطناعى وتنفيذ متطلبات ذلك من خلال عدد من الحلول والإستراتيجيات التى يتطلب إعدادها وتنفيذها تدخل الجهات الوطنية وأيضا الإقليمية والدولية.داعيا إلى إطلاق نقاش عربى يضم المؤسسات المالية والخبراء والشركاء لتحديد الأولويات العربية وهو ما من شأنه أن يساعد فى وضع تصور إقليمى يسهم فى بناء القدرات وتحديث التشريعات وتنفيذا لاستثمارات تفضى إلى تعظيم استفادة أسواق المال العربية من مزايا الذكاء الاصطناعى وأيضا تلافى مخاطره. كما دعا كافة المؤسسات المالية والاتحادات العربية والأجهزة التنفيذية فى الدول العربية إلى الاهتمام بهذا الموضوع وجعله على قائمة أولويات التعاون المالى فى الفترة القادمة.
تعاون مثمر
وفى نفس الزيارة الى الدوحة شارك أيضا فى افتتاح أعمال الدورة الثالثة لمنتدى الاقتصاد والتعاون العربى مع دول آسيا الوسطى وجمهورية أذربيجان والذى قد اطلق تحت مظلة جامعة الدول العربية بمبادرة من المملكة العربية السعودية فى عام 2008 وقد وقعت مذكرة التعاون بين الأمانة العامة للجامعة ووزارات خارجية دول آسيا الوسطى وجمهورية أذربيجان عام ٢٠١٤ فى الرياض على هامش أعمال الدورة الأولى للمنتدى .
وقال ابو الغيط فى كلمته إن المنطقة العربية ودول آسيا الوسطى وأذربيجان تشكل فضاء جغرافياً وحضارياً وثقافياً يحمل الكثير من المشتركات حيث تمازجت فيه العلاقات وتنوعت المبادلات على مدار عقود مضت لتشكل رصيداً حضارياً مشتركاً يعتز به الجميع. منوها إلى أن الجامعة العربية عملت منذ تأسيسها على توطيد أواصر التعاون مع مختلف التجمعات الإقليمية حيث كان من البديهى أن تهتم بتأسيس تعاون عربى مثمر مع دول آسيا الوسطى وأذربيجان بواقع القرب الجغرافى والإرث التاريخى ليشكل إطاراً مؤسسياً ناظماً وحاضناً للعلاقات المشتركة، وفضاء للتشاور فى كل ما من شأنه تحقيق التنمية والاستقرار للجانبين.
ونبه إلى أن الجانبين يواجهان تحديات وأزمات متشابكة ومتزامنة لا يمكن التعامل معها بشكل منفرد مشيرا إلى التطورات الخطيرة وغير المسبوقة التى خلفها العدوان الإسرائيلى الغاشم على قطاع غزة والذى يوثق جريمة تضاف إلى الجرائم التى ارتكبتها إسرائيل منذ عقود وعلى رأسها جريمة استمرار الاحتلال. مؤكدا على خطورة الأحداث الأخيرة والتى بينت أن إسرائيل تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار عبر سيناريو التهجير القسرى المرفوض عربياً وإسلامياً وعالمياً كما تستهدف إلهاء الرأى العام العالمى وصرفه عن جرائمها فى غزة من خلال فتح جبهات جديدة قد تؤدى إلى حرب إقليمية، داعيا إلى الوقف الفورى لإطلاق النار فى غزة والذى أصبح ضرورة إنسانية من أجل وضع حد لواحدة من أخطر الجرائم ضد الإنسانية فى القرن الحادى والعشرين. وعلى الصعيد العربى جدد أبو الغيط مواقف الجامعة الثابتة تجاه إيجاد حلول لأزمات المنطقة فى سوريا والسودان وليبيا واليمن من خلال توافقات سياسية مطلوبة تكون شاملة وتنهى التدخلات الأجنبية وتحفظ وحدة وسلامة الأراضي.
وحول التعاون الاقتصادى بين الدول العربية ودول آسيا الوسطى وأذربيجان، دعا الأمين العام للجامعة العربية إلى إعطاء أهمية قصوى للتبادل التجارى وفتح آفاق أرحب للاستثمار مشيرا إلى أن المستوى الحالى للتبادل التجارى بين المجموعتين يظل بعيداً عن مستوى الطموحات وما تملكه دول المنتدى مجتمعة من إمكانيات وقدرات.
مستوطنون موتورون
وبالنسبة لتطورات القضية الفلسطينية عبر ابوالغيط عن إدانته للحملة المسعورة التى يواصل المستوطنون المتطرفون المسلحون شنها على مدن وبلدات الضفة الغربية حيث يقومون بهجمات يقع معظمها تحت بصر وحماية السلطات الإسرائيلية التى تشجع هذه العمليات المشينة وترسخ بهذا حالة عامة من الإفلات من العقاب والاجتراء المستمر على أرواح الفلسطينيين وممتلكاتهم، مؤكدا أن الجرائم التى يرتكبها الاحتلال يومياً فى غزة يجب ألا تغطى على ما تشهده الضفة من صعود واضح فى وتيرة وخطورة جرائم العنف وإحراق المنازل والأراضى الزراعية وإتلاف الممتلكات التى يرتكبها المستوطنون المسلحون كل يوم، مشددا على ضرورة تحرك مجلس الأمن لإنهاء هذا الوضع المخزى ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب فى الضفة وتحميل هؤلاء المستوطنين الموتورين ثمن جرائمهم المتواصلة فى حق الشعب الفلسطيني.
الضمير العالمى
كما استقبل ابو الغيط (فرانشيسكا ألبانيز) المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان فى الأراضى الفلسطينية المحتلة وتناول اللقاء الوضع الإنسانى فى غزة فى ظل الجرائم الإسرائيلية المتواصلة على السكان المدنيين منذ شهور.حيث أشاد بعمل المقررة الخاصة ومواقفها باعتبارها صوتاً متفرداً للضمير العالمى وسط صمت وتجاهل الكثير من الدول للجرائم التى يمارسها الاحتلال والتى تدخل تحت باب الإبادة الجماعية، مؤكدا على أنه لا يمكن تحت أى معيار اعتبار الجرائم الإسرائيلية محصلة أخطاء أو خسائر جانبية للعمل العسكرى فقط فهى جرائم متعمدة هدفها العقاب الجماعى للسكان والقضاء على الحق الأساسى للفلسطينيين وهو حقهم فى الحياة على أرضهم. معبرا عن دعمه لها فى مواجهة حملات التحريض المسعورة التى تتعرض لها والاتهامات المرسلة التى توجه إليها بمعاداة السامية مؤكداً أن أهداف هذه الحملات مكشوفة وأن إسرائيل تسعى لكتم أى صوت يتحدث باستقلالية وتجرد عن حقيقة المجزرة التى تباشرها ضد المدنيين فى قطاع غزة وأنها تمارس نوعاً من الاغتيال المعنوى للشخصيات التى تفضح أكاذيبها وخداعها للرأى العام العالمي.
حيادية الأونروا
وفى نفس الوقت رحب أبو الغيط بالتقرير النهائى للجنة المراجعة المستقلة المكلفة من الأمم المتحدة للتحقيق فى الادعاءات الإسرائيلية حول حيادية الأونروا وتورط عدد من عناصرها فى هجمات السابع من أكتوبر، معتبرا أن تقرير اللجنة المستقلة التى ترأستها وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا يثبت بما لا يدع مجالاً للشك تهافت الادعاءات التى أطلقتها إسرائيل بدون أى دليل ملموس كما يشير بجلاء إلى أن هذه الادعاءات لم تكن سوى جزء من حملة ممنهجة للقضاء على الوكالة وإنهاء دورها المحورى فى إعاشة وتشغيل نحو ستة ملايين فلسطيني، فضلاً عن تقويض عملها الذى لا غِنى عنه فى التعامل مع الكارثة الإنسانية التى تسببت فيها جرائم الاحتلال وفظائعه فى قطاع غزة عبر الشهور الماضية.
وناشد ابو الغيط الدول التى امتنعت عن الإسهام فى تمويل الأونروا بناءً على الادعاءات الإسرائيلية المكذوبة الاطلاع على نتائج تقرير لجنة المراجعة التى لا تقبل الجدل وفى مقدمتها الولايات المتحدة المساهم الأكبر فى موازنة الوكالة الأممية مؤكدا أنها ضرورة إنسانية وواجب أخلاقى نحو ملايين الفلسطينيين.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
جاءت زيارة وزير الخارجية السعودى الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مؤخرًا فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، ليس فقط بسبب...
شبانة: تحرك خبيث لاستكمال مخطط التهجير الزغبى: تحالف شيطانى ثلاثى.. فى توقيت حرج الطويل : تدويل البحر الأحمر وتوغل إسرائيلى...
السفير معتز أحمدين: القوة الأمريكية تتآكل.. وكل دولة تسعى لتعظيم مكاسبها هانى الجمل: إعادة هندسة أمريكا اللاتينية.. وفنزويلا ساحة للصراع...
الاتحاد الأوروبى يستعين بالقدرات المصرية فـى الأمن والدفاع.. و«القاهرة» تُحدّد مطالبها مصر تفتح ذراعيها للمبدعين.. ومزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين...