الإعلان عن الصفقة تسبب فى انهيار سعر الدولار فى السوق الموازى وهبوط حاد فى أسعار الذهب/ أول المكاسب المصرية.. ضخ 35 مليار دولار خلال 60 يوما.. وخطة عاجلة للقضاء على السوق الموازية للعملات / الإفراج عن سلع غذائية ومستلزمات إنتاج موجودة فى الموانئ للسيطرة على أسعار المنتجات/ توقعات باستمرار تراجع أسعار السلع الغذائية.. قبل حلول شهر رمضان الكريم
قبل أقل من شهر على إعلان الحكومة عن صفقة "رأس الحكمة"، وتحديدًا فى 25 يناير الماضي؛ التقى الرئيس «السيسي» عددًا من المثقفين والكتاب والمفكرين على هامش الاحتفال بالذكرى الـ72 لعيد الشرطة؛ ليتحدث عن أزمة الدولار وأثرها السلبى على حياة ملايين المصريين، وقال مقولته الشهيرة: «لو حليت أزمة الدولار فيكى يا مصر، ولا يهمنى أى حاجة تانية».
البعض لم يتفهّم مضمون الرسالة الموجهة للحكومة وجميع أجهزة الدولة، والبعض الآخر حاول أن يفسر تلك التصريحات على هواه وأنها لتهدئة الرأى العام الذى يئن من ويلات ارتفاع الأسعار؛ إلا أن الأحداث أثبتت أن الرئيس "السيسي" لديه الكثير من التفاصيل التى لم يفصح عنها بعد؛ بدليل أن العمل على صفقة بحجم "رأس الحكمة"، استغرق وقتًا طويلاً من المباحثات والمشاورات والمراجعات القانونية والاقتصادية، وكل ذلك تم فى إطار من السرية المطلقة.
قضية مصر الأساسية
الرئيس "السيسي" اعتبر أن حل أزمة الدولار هو قضية مصر الأساسية، وقال عنها سابقًا "إنها ستصبح تاريخًا"؛ الأمر الذى أثار حفيظة أهل الشر، الذين سارعوا بإشعال الصراع فى الأراضى الفلسطينية، لضرب موارد الدولة المصرية من العملة الأجنبية، وتأليب المواطنين على نظام الرئيس "السيسي". وليس بخاف على أحد أن حركة المرور بقناة السويس تراجعت خلال الشهور الثلاثة الماضية؛ بسبب اضطرابات البحر الأحمر التى أعقبت العدوان على غزة.
أما المورد الثانى للنقد الأجنبي، والمتمثل فى حركة السياحة الوافدة إلى البلاد؛ فقد تأثر بشكل كبير خلال ذات الفترة، بسبب حالة عدم الاستقرار التى تشهدها المنطقة بسبب الحرب الغاشمة التى تشنها دولة الاحتلال الإسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى الأعزل.
كما تراجعت تحويلات المصريين بالخارج بنحو 30%؛ لتصل إلى 22 مليار دولار، مقابل 31.9 مليار دولار خلال ذات الفترة من العام الماضي.
حلول ناجزة للخروج من الأزمة
لكل هذه العوامل مجتمعة، حرصت القيادة السياسية على البحث عن حلول ناجزة لمواجهة التراجع الحاد فى حصيلة الدولة من العملات الأجنبية، على أن يتم السير قدمًا فى الخطة الموضوعة منذ سنوات للقضاء نهائيًا على أزمة الدولار وعدم تكرارها مجددًا.
أما عن الحلول الناجزة فتمثلت فى العمل سريعًا على جذب الاستثمارات الأجنبية والعربية؛ باعتبارها أحد الروافد الرئيسية لتوفير العملة الصعبة ودفع الاقتصاد الوطنى إلى الأمام؛ إلا أن "قوى الشر" المتحكمة فى حركة رؤوس الأموال حول العالم وقفت حاجزًا أمام تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى السوق المصرية، وذلك من خلال التقارير السلبية التى نشرتها بعض المؤسسات الدولية حول أداء الاقتصاد المصري.
فى المقابل؛ أصدر الرئيس "السيسي" توجيهاته إلى الحكومة وجميع أجهزة الدولة بتكثيف الجهود لجذب الاستثمارات العربية والعمل على إزالة أية عقبات أمام تحقيق هذا الهدف؛على أن يتم ذلك تحت إشرافه وبالتنسيق معه. وقد أسفرت تلك الجهود عن واحدة من أكبر الصفقات الاستثمارية التى أذهلت العالم أجمع، والمتمثلة فى مشروع "رأس الحكمة" الذى سيوفر للاقتصاد المصرى 35 مليار دولار سوف يتم ضخها فى شرايين البنك المركزى خلال أقل من شهرين.
هذا ما جرى فى الأسواق..
قبل الحديث عن تفاصيل مشروع "رأس الحكمة"، فإننا سوف نتوقف قليلاٌ حول أثر تلك الصفقة على السوق المصرية، وما دار بداخلها خلال الأيام القليلة الماضية.
وقبل أسبوع من إعلان الصفقة خرجت تسريبات تتحدث عن مشروع استثمارى ضخم سوف تقيمه دولة الإمارات العربية المتحدة فى منطقة "رأس الحكمة" على ساحل البحر الأبيض المتوسط، بقيمة 22 مليار دولار سوف يتم ضخها فى البنك المركزى فور التوقيع على العقود.
وقد أدى هذا التسريب إلى حالة ارتباك شديدة فى السوق السوداء لتجارتى العملة والذهب، وتراجع الدولار الأمريكى من فوق 72 جنيهًا ليصل إلى ما دون الـ60 جنيهًا فى اقل من 24 ساعة، ولم يكن المضاربون على أسعار الذهب أحسن حالاً، حيث انخفض سعر الجرام "عيار 21" من 4200 جنيه إلى ما دون الـ3600 جنيه دفعة واحدة.
وجاءت الضربة القاضية لتجار السوق السوداء، خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى مع الجانب الإماراتى للإعلان عن تفاصيل الصفقة، وتأكيده أن عائدات مشروع "رأس الحكمة" تصل إلى 35 مليار دولار سوف يتم تحويلها إلى البنك المركزى خلال شهرين على دفعات.
وتأثرًا بهذه التصريحات، تهاوت السوق السوداء أكثر فأكثر، حيث فقد الدولار الأمريكى فى السوق الموازى أكثر 25 % من قيمته أمام الجنيه المصرى دفعة واحدة، كما انخفض سعر جرام الذهب "عيار 21" ليكسر حاجز الـ3000 جنيه، ويفقد أكثر من 25% من قيمته خلال أيام قلائل.
فشل خطة المتلاعبين بالأسواق..
فى تلك الأثناء؛ حاول المضاربون تخفيف وقع الصدمة على صغار المستثمرين الذين غامروا بممتلكاتهم وأموالهم للمتاجرة فى الذهب والعملة، وذلك عبر التقليل من شأن الخطوات التى تتخذها الدولة المصرية والتشكيك فى قدرة الحكومة على توفير الدولار فى البنوك، إلا أن الأثر الذى سببته تصريحات رئيس الحكومة، ومن قبلها توجيهات الرئيس "السيسي" بالعمل على حل أزمة الدولار، أصاب المتعاملين فى تجارة العملة بالخوف والهلع، ما أدى إلى نزيف الدولار والذهب أكثر وأكثر.
اتساقًا مع ما مرت به السوق السوداء تأثرًا بالإعلان عن صفقة "رأس الحكمة"؛ تراجعت أسعار المعادن بشكل عام، وحديد التسليح على وجه الخصوص، حيث تهاوى سعر الطن من فوق الـ52 ألف جنيه ليدور حول الـ45 ألفًا للطن، أما أسعار السيارات المستعملة فقد تراجعت بشكل كبير، بعد القفزات الهائلة التى حققتها خلال العام الماضي، والتى تجاوزت أكثر من 300% لبعض الأنواع، وفى انتظار المزيد من التراجع.
على مستوى السلع الغذائية، تراجعت أسعار اللحوم الحية من 450 جنيهًا فى بعض المناطق إلى 380 جنيهًا، وإن كانت أسعار الدواجن والأسماك ما زالت مرتفعة مقارنة بمستوياتها قبل شهرين، أما أسعار الخضراوات والفواكه فقد انخفضت بشكل كبير فى أسواق الجملة، وفى انتظار المزيد.
فى انتظار مزيد من التراجع فى الأسعار
تشير التوقعات إلى أن الأسواق بأنواعها سوف تشهد مزيدًا من تراجع الأسعار قبل أيام من حلول شهر رمضان الكريم، وذلك تأثرًا بمخرجات الاجتماع الذى عقده الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، مساء الأحد 25 فبراير الماضي.
ذلك الاجتماع، الذى عُقد لمتابعة موقف توفير التمويل المطلوب من النقد الأجنبى للسلع الاستراتيجية والأدوية، بحضورحسن عبدالله، محافظ البنك المركزي، والدكتور على المصيلحى وزير التموين والتجارة الداخلية، والسيد القصير، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، إلى جانب اللواء هشام مندور، مدير إدارة الإنتاج بجهاز مشروعات الخدمة الوطنية.
وتناول الاجتماع موقف توفير السلع الاستراتيجية بالأسواق، وكذا توفير التمويل المطلوب من النقد الأجنبى لتلك السلع، خاصة (القمح، والزيت، والألبان)، حيث أكد محافظ البنك المركزى وجود أجندة أولويات حاليًا يتم العمل فى إطارها، يأتى على رأسها توفير التمويل من النقد الأجنبى للسلع الاستراتيجية والأدوية، وبالفعل يتم التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية بهذا الشأن.
استعرض الاجتماع بعض التقارير التى ترصد إجمالى ما يوجد فى الجمارك من السلع الغذائية، والأدوية، والأعلاف، حيث تمت الإشارة إلى أن إجمالى الموجود حاليًا منها بقيمة نحو 1.3 مليار دولار.
كما تمت الإشارة إلى أن الأسواق استجابت للأخبار الإيجابية الأخيرة، وحدث بالفعل انخفاض فى أسعار كل من الذرة، والفول الصويا، وهناك متابعة مستمرة لحركة الأسواق فى هذه الفترة.
ويعد هذا الاجتماع بمثابة ضربة موجعة لتجار العملة الذين يستغلون عدم قدرة الجهاز المصرفى على توفير النقد الأجنبى للمستوردين والمصنعين ويتلاعبون بأسعار الدولار.
زلزال "رأس الحكمة" يضرب بقوة
بالرجوع إلى صفقة "رأس الحكمة"، التى كانت بمثابة الزلزال الذى هز أركان تجار "السوق السوداء"، فقد وُصفت بأنها أكبر صفقة استثمارية فى تاريخ الدولة المصرية، وتم التوقيع عليها بالحى الحكومى بالعاصمة الإدارية الجديدة.
ووقع الاتفاقية عن الجانب المصرى الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، وعن الجانب الإماراتى وزير الاستثمار محمد السويدي، فى حضور عدد من الوزراء وكبار المسئولين بالدولتين.
وخلال كلمة له فى هذه المناسبة، كشف الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء عن جوانب الصفقة، قائلاً: إنها تعتبر بكل المقاييس أكبر صفقة استثمار أجنبى مباشر فى مصر".
وحتى يقطع الطريق أمام المشككين فى موعد إعلان الصفقة، قال مدبولي: إن تنمية مدينة رأس الحكمة تأتى فى إطار مخطط التنمية العمرانية لمصر لعام ٢٠٥٢، الذى وضعته الدولة المصرية، وتم البدء فى تنفيذه منذ بدء تولى الرئيس "السيسي" المسئولية؛ حيث تم العمل على هذا المشروع العملاق بهدف تنمية الدولة بأكملها وخلق وإنشاء "الجمهورية الجديدة".
وأضاف: إن الفكر الخاص بمشروع ومخطط التنمية العمرانية المتكاملة لمصر ٢٠٥٢ حدّد منطقة الساحل الشمالى باعتبارها المنطقة الواعدة الأولى التى تستطيع أن تستوعب القدر الأكبر من الزيادة السكانية فى مصر لما لها من إمكانيات واعدة جدًا، لافتًا إلى أن "هذا المخطط، الذى تضمن مجموعة من المدن يغير فكر تنمية الساحل الشمالي.
وتابع: نحن نتحدث عن تنمية "مجتمعات عمرانية متكاملة" وليس "منتجعات سياحية صيفية"، ولذلك فإن المخطط حدد مدن (رأس الحكمة، والنجيلة وسيدى براني، وجرجوب) كمدن جديدة يتم إنشاؤها، بالإضافة إلى مطروح والسلوم حتى يكون لدينا سلسلة من المدن الجديدة التى تمتلك بنية أساسية متطورة.. ونكرر نحن نتحدث هنا عن مدن، وليس منتجعات سياحية.. نتحدث عن "مدن ذكية" تستوعب ملايين السكان، وتخلق الملايين من فرص العمل للشباب المصري.
فى خدمة دولة المستقبل..
ردًا على المشككين فى سبب قيام الدولة بإنشاء الطريق الساحلى الدولى ليضم ١٠ حارات فى كل اتجاه، وفائدة القطار السريع الكهربائى فائق السرعة الذى تقوم الدولة بتنفيذه من "السخنة" وحتى السلوم، قال "مدبولي": إن الفكر كله يهدف إلى خدمة دولة فى المستقبل.. نتحدث عن جمهورية جديدة؛ مخططة تخطيطًا علميًا مدروسًا، فالبنية الأساسية التى تعمل عليها الدولة حاليا تخدم من ٥٠ إلى ١٠٠ سنة فى المستقبل.
وأضاف "مدبولي": لذلك تم التركيز على مشروعات البنية الأساسية الكبيرة، التى يتم تنميتها ومنها أيضًا مشروع محطة "الضبعة النووية "، الذى يهدف إلى توليد طاقة نظيفة لخدمة هذه المدن باعتبارها مدنا مستدامة وخضراء، وذلك فى إطار فكر التغيرات المناخية.
ووجّه "مدبولي" الشكر للقيادة السياسية فى كل من مصر والإمارات، على رعايتهما الكريمة ودعمهما الكبير للمشروع، مؤكدًا أنه "بدون هذا الدعم الكامل وتوجيهاتهما للفريقين من الدولتين، بالإسراع بالتنفيذ والانتهاء من الاجراءات التنفيذية لهذا المشروع، ما كان ليرى النور فى هذا الوقت القياسي".
وألمح "مدبولي" إلى الشائعات التى روجّت لها جماعات الشر حول المشروع، قائلاً: إن هذا المشروع يأتى بنفس الآلية التى تعتمد عليها الدولة، مع جميع المطورين والقطاع الخاص؛ حيث يتم تخصيص قطعة أرض للمُطور، وتحصل الدولة مقابلها على مُقدم نقدي، ويكون لها حصة من أرباح المشروع لتعظيم أصول الدولة.
وتابع: ظهر ذلك فى أمثلة ناجحة جدًا مع المطورين العقاريين فى مشروعات تتم على مستوى "كومباوند" أو تجمع كبير بعدة آلاف من الأفدنة، لكن اليوم نتحدث عن حجم مشروع هو الأضخم على الإطلاق، يمثل مدينة كاملة، وهى "رأس الحكمة الجديدة" التى ستصل مساحتها إلى 170.8 مليون متر مربع أى أكثر من 40 ألفًا و600 فدان.
مخطط لاستقبال 8 ملايين سائح
وفق ما تم الاتفاق عليه فى الصفقة، فإن المشروع سيتضمن أحياء سكنية لكل المستويات، وفنادق عالمية على أعلى مستوى، ومنتجعات سياحية، ومشروعات ترفيهية عملاقة، بالإضافة إلى جميع الخدمات العمرانية، مثل المدارس والجامعات والمستشفيات والمبانى الإدارية والخدمية، وكذا منطقة حرة خدمية خاصة تحتوى على صناعات تكنولوجية وصناعات خفيفة وخدمات لوجستية لخدمة المدينة، فضلًا عن إنشاء حى مركزى للمال والأعمال؛ من أجل استقطاب الشركات العالمية لتكون موجودة فى هذه المدينة.
كما ستحتوى المدينة على مارينا دولية كبيرة لليخوت والسفن السياحية الموجودة فى البحر المتوسط،؛ كى تستفيد منها، وخارج أرض المشروع، تم الاتفاق على أنه سيتم تطوير وإنشاء مطار دولى جنوب المدينة، حيث سيتم تخصيص قطعة أرض لوزارة الطيران المصرية، ومن خلال استخدام قانون التزام المرافق العامة الذى يتم التعامل به فى الدولة المصرية سيتم التعاقد مع شركة "أبوظبى التنموية" لتطوير وتنمية المطار، ويكون للدولة المصرية حصة من عوائد هذا المطار.
وفى ذلك، قال "مدبولي": نحن نتحدث عن تنمية متكاملة فى كل المجالات، ومن هنا فإننا نستهدف أن تكون هذه المدينة عالمية، وتستقطب ما لا يقل عن 8 ملايين سائح إضافى يفدون إلى مصر مع اكتمال هذه المدينة العملاقة.
عن الجوانب المالية، وما دار حولها من أقاويل، أكد "مدبولي"، أن "الصفقة تتضمن شقين: جزء مالى يتم سداده كمقدم، وجزء آخر عبارة عن حصة من أرباح المشروع طوال فترة تشغيله تُخصّص للدولة، لافتا إلى أن الجزء المالى سيتضمن استثمارا أجنبيا مباشرا يدخل للدولة المصرية فى غضون شهرين بإجمالى 35 مليار دولار، مُقسّمة على دفعتين، الأولى خلال أسبوع بإجمالى 15 مليار دولار، والدفعة الثانية بعد شهرين من الدفعة الأولى بإجمالى 20 مليار دولار.
تفاصيل الاتفاق المالى فى الصفقة
فى التفاصيل، قال "مدبولي": إن الدفعة الأولى المتضمنة 15 مليار دولار، ستكون مقسمة إلى 10 مليارات دولار تأتى سيولة من الخارج مباشرة، بالإضافة إلى تنازل دولة الإمارات عن جزء من الودائع الموجودة بالبنك المركزى المصري، والتى تمثل 11 مليار دولار، بحيث يتم استخدام 5 مليارات منها فى الدفعة الأولى، سوف يتم تحويلها من دولار إلى جنيه مصرى حتى يتم استخدامها من قبل شركة أبوظبى التنموية وشركة المشروع فى إنشاء المشروع، ومن ثم، يدخل للدولة استثمار أجنبى مباشر بإجمالى 15 مليار دولار.
وتابع "مدبولي": يعقُب ذلك بشهرين دخول 20 مليار دولار، عبارة عن 14 مليار دولار تأتى سيولة مباشرة، بالإضافة إلى الجزء المتبقى من الودائع الذى يمثل 6 مليارات دولار، وبهذا يكون هناك 24 مليار دولار سيولة مباشرة، بالإضافة إلى 11 مليار دولار كودائع سيتم تحويلها بالجنيه المصري، لاستخدامها فى تنمية المشروع.
وبشأن ما قيل عن أن الودائع الإماراتية موجودة أصلاً لدى البنك المركزى المصري، وأن ضمها للصفقة لن يكون إضافة حقيقية للاقتصاد المصري، أوضح "مدبولي": إن الودائع داخل الدولة لا يعنى أنها صالحة للاستخدام؛ نظرًا لكون تلك الودائع تمثل التزامات على الدولة المصرية، ومن ثم لا تستطيع الدولة أن تتصرف فى شأنها، وكانت مسجلة أيضًا كجزء من الدين الخارجى على الدولة، وبالتالى فإن المبلغ سوف يُخصم من الدين الخارجي، ويُتاح كسيولة للبنك المركزى المصري؛ حتى يتمكن من استخدامه فى التعامل مع مشكلة النقد الأجنبى الحالية.
وعاد "مدبولي" ليؤكد أنه "خلال شهرين، سيدخل 35 مليار دولار إلى الاقتصاد المصري؛ لاستخدامها فى حل أزمة السيولة الدولارية، وبالإضافة إلى ذلك سيكون للدولة المصرية 35% من أرباح المشروع، وهذا جزء فنى تم عرضه بمنتهى الوضوح فى الاتفاق طبقًا لشروط والتزامات محددة".
150 مليار دولار فى الطريق..
أضاف "مدبولي": بخلاف هذه الأموال، يتوقع الجانب الإماراتى استثمار ما لا يقل عن 150 مليار دولار، سيتم ضخها طوال مدة تنفيذ المشروع لتنمية مدينة رأس الحكمة، وذلك يعنى أننا كدولة سنستفيد فى الشق العاجل فورًا بـ35 مليار دولار أمريكي، وهذا هو الرقم الأضخم كاستثمارات أجنبية مباشرة، دخلت فى أى وقت وفى أى سنة أو أى تاريخ للدولة المصرية، وكل الفضل فى هذا يعود لقيادتى الدولتين.
وأشار إلى أنه "بالإضافة إلى ذلك سنضمن استمرار الاستثمارات الأجنبية المباشرة طوال مدة المشروع، كما أن هناك استفادة أخرى تتمثل فى أن كل الاستثمارات التى سيتم ضخها سيتم تحويلها للجنيه المصري، وأن الشركات المصرية هى التى ستعمل فى إنشاء وتطوير هذه المدينة الكبرى، بما فى ذلك شركات المقاولات والتطوير العقارى والشركات اللوجستية، كما أن المصانع المصرية هى التى ستكون مُكلفة بتوفير المواد الخام، ومدخلات الانتاج.
وأضاف: نحن هنا نتحدث بدون مبالغة عن ملايين من فرص العمل التى ستتاح أثناء إنشاء المدينة وبعد إنشائها وتشغيلها للشباب المصرى والشركات العاملة فى قطاع المقاولات، كما أنه من المتوقع ألا يقل حجم التدفق السياحى على هذه البقعة عن 8 ملايين سائح بل ربما أكثر.
ووجه رئيس الوزراء كلمة للشعب المصري، قائلا:" أشكر الشعب المصرى على تحمله الكبير، خلال الفترة الصعبة التى نعانى منها جميعاً"، مضيفاً: هذا الشعب أثبت وعيه الكامل وثقته وايمانه بالقيادة السياسية، وإيمانه أيضاً بأن هذه الدولة لابد أن تستمر ويكتب لها الاستقرار، وبالتالى فهو حريص حرصا شديدا على استقرار هذه الدولة.
واختتم رئيس الوزراء، بالقول: نتيجة لهذا فإنه يُكابد ويُضحى فى ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة من أجل هذه الدولة، وجميعنا نأمل من خلال هذا المشروع وعدد آخر من المشروعات التى سنبدأ فى افتتاحها خلال الفترة المقبلة أن نتجاوز الأزمة الاقتصادية التى نعانى منها.
فى النهاية، لا يسعنا إلا أن نقول، إن صفقة مشروع "رأس الحكمة" ما هى إلا بند من بنود خطة الدولة المصرية للقضاء نهائيًا على أزمة الدولار التى أرقت جموع الشعب المصرى بسبب موجات الغلاء التى سببتها، وطالما أن الرئيس "السيسي" اعتبر هذه الأزمة قضيته الأساسية فمن المؤكد أنها لن تعود للظهور مجددًا، بشرط أن تتوقف ألاعيب أهل الشر فى الداخل والخارج.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع
متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات
كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..
عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...