د. أيمن الرقب: كلمة السيسى أقوى ما جاء فى القمة العربية
بعد مرور 7 أسابيع على العدوان الإسرائيلى اللامحدود على قطاع غزة، ما زالت المقاومة الفلسطينية تؤكد كل يوم قدرتها على تكبيد العدو الصهيونى خسائر فادحة فى الأفراد والمعدات رغم الفارق الكبير فى الإمكانيات بين الطرفين.
بعد نجاح المقاومة الفلسطينية فى تكبيد العدو الصهيونى خسائر فادحة تعالت الأصوات داخل الكيان للمطالبة بوقف الحرب، والاعتراف بفشل العدوان، خاصة مع تصاعد الأصوات الدولية الرافضة لهذه الحرب، وفشل الإعلام الغربى المدعوم من إسرائيل فى إقناع الرأى العام الغربى بوجهة النظر الإسرائيلية، فضلاً عن فشله فى التغطية على جرائم الحرب التى يرتكبها الكيان الصهيونى كل يوم فى قطاع غزة.
الغريب أن جيش الاحتلال يركز هجومه العسكرى على مستشفيات قطاع غزة ومدارسه ودور العبادة فيه بوصفها النقاط الأضعف، فلا توجد داخل هذه المنشآت عناصر للمقاومة بل تؤوى آلاف المدنيين العزل والذين تحولوا إلى هدف لهذه الجيش الذى يخالف كل القوانين والأعراف الإنسانية.
المقاومة تسيطر على قطاع غزة
ويقول أستاذ العلوم السياسية فى جامعة القدس الدكتور أيمن الرقب إن الاحتلال تقريبا اقتحم منطقة شمال غزة، والتى تضم بيت حانون، بيت لاهيا، جباليا، وبعض المناطق الموجودة فى شرق مدينة غزة مثل حى الزيتون وحى الشجاعية وجحر الديك، ومدينة الزهراء، كل هذه المناطق أصبحت تحت سيطرة الاحتلال، بما فيها قلب مدينة غزة باستثناء الشارع الرئيسى، وهو شارع عمر المختار والذى يمتد طوله نحو 4 كيلومترات، ويسيطر الاحتلال على هذه المناطق فوق الأرض بينما تتواصل المقاومة الموجودة أسفل الأرض فى الأنفاق.
وأضاف الرقب أن الاحتلال دمر بشكل كامل مدينتى بيت حانون وبيت لاهيا فى شمال القطاع، ولا يوجد بهما أحد من سكانها فقد تم تهجيرهم جميعا إلى جنوب القطاع، وهو ما اعترفت به وسائل الإعلام الإسرائيلية، لكن ذلك لم يمنع استمرار أعمال المقاومة، وتشهد المدينة اشتباكات عنيفة فى بيت حانون وبيت لاهيا، وما يخرج لوسائل الإعلام هو جزء صغير مما يحدث على الأرض، ففى كل ليلة تخرج عناصر المقاومة الفلسطينية وتكون هناك عمليات الاشتباكات المباشرة مع قوات الاحتلال.
وأكد الرقب أن قوات الاحتلال تسعى لإطالة أمد الحرب للضغط على المقاومة على أمل أن يتراجع مخزونها من السلاح والذخيرة أو المواد الغذائية، وعلى الجانب الآخر تسعى المقاومة الفلسطينية إلى إطالة أمد الحرب لأنها تدرك عدم قدرة دولة الاحتلال على تحمل حرب استنزاف طويلة، سواء على المستوى العسكرى أو الاقتصادى أو السياسى.
لماذا المستشفيات؟
وعن أسباب لجوء الكيان الصهيونى إلى استهداف المستشفيات ودور العبادة والجامعات يقول الرقب إنه لا مكان آمن فى قطاع غزة كله، حتى الأماكن التى طالبت قوات الاحتلال المواطنين باللجوء إليها قصفتها بعد ذلك، بل وصل الأمر إلى قصف المدنيين خلال نزوحهم من الشمال إلى الجنوب سيرا على الأقدام، بينما استشهد مئات آخرون جراء القصف الإسرائيلى لأماكن نزوحهم فى الجنوب فى مدارس الأونروا والمستشفيات. ثم تركيز العدوان الإسرائيلى على المستشفيات عامة ومستشفى الشفاء بمدينة غزة بصفة خاصة، وكانت دولة الاحتلال تردد الأكاذيب حول مستشفى الشفاء وتدعى أنه مقر لقيادة المقاومة وأن أسفله مقرات ومخازن للصواريخ وإلى آخر هذه الأكاذيب التى يروجها إعلام العدو الصهيونى. لكن الحقيقة المؤكدة أن دولة الاحتلال لا تريد أن يكون هناك مكان فى قطاع غزة صالحا للحياة، فهى تقتل البشر وتدمر الحجر والشجر، فهى لم تترك جامعة إلا وقصفتها ومستشفى إلا واستهدفته، ولم يكن مستشفى الشفاء هو الوحيد بل قصف مستشفى الرنتيسى والمستشفى الإندونيسى ومستشفى كمال عدوان ومستشفى العودة ومستشفى شهداء الأقصى.
كلمة السيسى فى القمة العربية
بغض النظر عن العشم الفلسطينى فى القمة العربية ومخرجاتها إلا أنها لم تحمل بصراحة أدوات للضغط على دولة الاحتلال ومن يدعمها، لكن الشعب الفلسطينى لا ينكر المساعدات العربية والمواقف الداعمة لصموده لكنه كان ينتظر من القمة الطارئة التى جمعت الدول الإسلامية والعربية أكثر من ذلك، ولعل كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى كانت أقوى ما فى مؤتمر القمة حيث حذر السيسى من احتمالات توسع الحرب وتحولها إلى حرب إقليمية حال استمرار العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، وهذه إشارة مهمة من رئيس أكبر دولة عربية. ونتمنى تطبيق قرارات القمة العربية الإسلامية خاصة ما يتعلق بتشكيل لجان لرصد جرائم الاحتلال واللجوء إلى المحاكم الدولية لفضح هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها.
متى تنتهى الحرب؟
وأشار الرقب إلى أنه لا أحد يمكنه الجزم بموعد لإنهاء هذه الحرب الإجرامية ضد قطاع غزة، والمعروف أن الاحتلال حدد فى اليوم الاول للحرب هدفها الأساسى وهو القضاء على حركه حماس والمقاومة بشكل كامل فى قطاع غزة، وهو هدف مستحيل، مضيفاً أن السؤال الأهم هو هل البيت الأبيض سيتحمل عبء استمرار هذا الدعم العسكرى والسياسى والمالى الكبير لدولة الاحتلال والتى تخسر فى الشهر الواحد أكثر من عشرة مليارات دولار، فضلاً عن الضغوط الداخلية والخارجية على إدارة "بايدن" ومحاولات كشف جرائم الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين.
ولفت الرقب إلى أن الولايات المتحدة منحت الكيان الصهيونى مدة شهرين لإنجاز مهمته العسكرية، والتى لم يتحقق منها سوى تدمير مبانى قطاع غزة وتهجير أهله، مشيراً إلى أن قبول الاحتلال بإعلان هدنة إنسانية ودخوله فى مفاوضات غير مباشرة للإفراج عن الأسرى يؤكد فشله فى تحقيق أهدافه من هذه الحرب.
فشل مخطط التهجير
ويقول المحلل السياسى الفلسطينى الدكتور ماهر صافى إن العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة تسبب فى مقتل 11 ألف شهيد وجرح ما يزيد على 28 ألف فلسطينى وتدمير نحو 250 ألف وحدة سكنية، فضلاً عن تشريد نحو مليون فلسطينى من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، مضيفاً أن الهدف الرئيسى من جريمة تهجير سكان شمال قطاع غزة هو الضغط على مصر لاستقبال سكان القطاع وذلك ضمن الخطة الصهيوبريطانية أمريكية وهى صفقة القرن التى اقرها الرئيس الأمريكى السابق ترامب، ومن بين بنودها إيجاد وطن بديل للفلسطينيين بهدف القضاء على أى أمل فى إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية عبر حل الدولتين. وهذا الهدف تحطم على صخرة صمود المقاومة الفلسطينية وكذلك بسبب الموقف المصرى القوى الرافض لتهجير الفلسطينيين من أرضهم وهو الموقف الذى أعلنه وأكد عليه الرئيس عبدالفتاح السيسى.
وأوضح "صافى" أن إسرائيل تواصل قصف المستشفيات وحصارها ومنع القوافل الطبية ومنع دخول الوقود إلى مستشفيات غزة بزعم وجود قيادة المقاومة فى هذه المستشفيات، وذلك لإيهام الشارع الإسرائيلى بأنها توغلت وسيطرت على قطاع غزة سيطرة كاملة، وذلك من باب رفع معنويات الجيش الإسرائيلى والمجتمع الإسرائيلى بعد الهزيمة المذلة لجيش الاحتلال فى معركة طوفان الأقصى يوم 7 أكتوبر الماضى.
خسائر إسرائيل فادحة
وأشار "صافى" إلى أن الجيش الإسرائيلى تكبد فى هذا العدوان خسائر بشرية كبيرة جدا فهناك فرق كبير بين ما يعلنه جيش الاحتلال وبين الخسائر الحقيقية، وهذه هى سياسة إسرائيل فى تضليل الرأى العام الداخلى والدولى من خلال إعلامها الموجه وذلك من أجل تخفيف الضغط على حكومة الاحتلال. مؤكداً أن خسائر جيش الاحتلال كبيرة جدا لكنهم لا يعلنون عنها بشكل مباشر ولكن على فترات حتى لا يصاب الشارع الإسرائيلى بالصدمة ويجبر حكومة نتنياهو على وقف الحرب والاعتراف بالهزيمة وإجباره على الانسحاب من غزة.
وأشار "صافى" إلى أن الولايات المتحدة هى من أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل لشن عدوانها البربرى على غزة من خلال دعم اسرائيل بالسلاح وبالعتاد وبالطائرات والصواريخ والقنابل المحرمة، ودعم الكيان الصهيونى لوجستيا وعسكرياً وبشرياً واقتصادياً ومالياً وذلك بهدف القضاء على المقاومة الفلسطينية، كخطوة أولى فى طريق تصفية القضية الفلسطينية من خلال تهجير الفلسطينيين من أرضهم وإلقاء مسئولية هؤلاء المهجرين على الدول العربية.
فيما يتعلق بقرارات القمة العربية يقول "صافى" إن وحدة الصف العربى واستخدام الدبلوماسية الخشنة مع دولة الاحتلال من وقف التطبيع وقطع العلاقات الاقتصادية يمكنه الضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، لا سيما أن العرب تربطهم علاقات متنوعة مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن بيدهم توسيع دائرة الصراع فى حال عدم استجابة واشنطن لمطالبهم فى الضغط على إسرائيل لوقف الحرب.
ولفت "صافى" إلى أن إسرائيل وضعت أهدافاً لحربها ضد قطاع غزة، أهدافا عسكرية وأخرى سياسية، والهدف العسكرى هو القضاء على حماس والمقاومة الفلسطينية والقيادات التى تدير عمليات المقاومة فى القطاع، ولكن المؤشرات تقول إن المقاومة ما زالت تقاتل فى الميدان منذ عدة أسابيع، ومازالت تشتبك مع العدو على الأرض بينما صواريخها تواصل الانطلاق نحو المدن والبلدات الإسرائيلية، رغم امتلاء سماء غزة بالطائرات وبحرها بالزوارق البحرية ودخول مئات الدبابات والآليات العسكرية إلى داخل القطاع.
أما الهدف السياسى من العدوان فهو تحقيق انتصار سياسى فى المنطقة يشمل تغييرا شاملا فى القطاع من خلال القضاء على حكم حماس وإيجاد بديل لإدارة غزة، وما يتبع ذلك من تصفية للمقاومة فى الضفة الغربية ثم تصفية القضية الفلسطينية، وهذه أهداف مستحيلة بسبب تمسك الشعب الفلسطينى بأرضه وقضيته.
هزيمة مذلة لإسرائيل
ويقول الخبير فى الشئون العربية أسامة الهتيمى إن قوات الاحتلال الإسرائيلى لم تجد مفرا من القيام بعملية الاجتياح البرى والتوغل إلى قطاع غزة بحثاً عن أى نصر مزعوم ترد به على الإهانة الكبيرة التى وجهتها المقاومة للاحتلال يوم السابع من أكتوبر، بغض النظر عن ارتفاع حجم الخسائر المادية والبشرية المتوقعة جراء القيام بهذه العملية. ومن ثم فقد جاءت الاقتحامات المتتالية للاحتلال من عدة نقاط فى القطاع تستهدف بالأساس فصل شماله عن جنوبه وشل حركة المقاومة والوصول إلى مداخل الأنفاق التى تستخدمها عناصر المقاومة فى تحركاتها وعملياتها، وهو ما فشلت فيه قوات الاحتلال رغم مرور ستة أسابيع على بدء الحرب.
وأضاف "الهتيمى" أن قوات الاحتلال فى طريقها إلى الاعتراف بالهزيمة خاصة بعد الفشل العسكرى الذى منيت به خلال صدامها المباشر مع عناصر المقاومة الفلسطينية والذى نتج عنها تدمير عشرات الآليات والدبابات من طراز "ميركافا" التى كان يعدها العدو الصهيونى فخر صناعته، وبعد مقتل وإصابة المئات من جنوده ما دفع جيش الاحتلال إلى تكثيف القصف المدفعى على المنشآت المدنية والبنايات السكنية لإجبار مئات الآلاف على النزوج من شمال قطاع غزة إلى جنوبه.
وأوضح "الهتيمى" أن ادعاءت ومزاعم دولة الاحتلال بشأن استخدام المقاومة الفلسطينية للمنشآت الصحية والتعليمية ليست جديدة، بل هى جزء ثابت من أسلوبه المعتاد فى استهدافها وحصارها. وهى ادعاءات ملفقة تكذبها كل وسائل الإعلام المستقلة وشهادات شهود العيان ومن بينهم صحفيون ونشطاء وأطباء غربيون شاركوا فى العمل بهذه المستشفيات لفترات طويلة.
وحول الحرب الإعلامية لدولة الاحتلال يقول "الهتيمى" إن إسرائيل تحاول إخفاء حجم إخفاقها فى العملية البرية، ما يدفعها إلى الخروج بين الحين والآخر للإعلان عن نجاحها فى تدمير البنية التحتية للمقاومة واغتيال بعض عناصرها والاستيلاء على أبنية ومصادرة محتوياتها من أسلحة وصواريخ وطائرات مسيرة وخرائط ووسائل اتصال ومدافع هاون، وهو ما تكذبه الوقائع حيث تواصل المقاومة الفلسطينية قصف المدن والمستوطنات فى الأرض المحتلة سنة 1948، كما تواصل تدمير آليات ودبابات الاحتلال على الأرض داخل قطاع غزة. ولاستكمال "البروبجندا" الكاذبة دعا جيش الاحتلال عددا من صحفييه للقيام بجولة برفقة ضباط يستقلون مجنزرات "النمر" وسيارات "الجيب هامر" المصفحة لمطالعة الأوضاع فى غزة عن قرب.
الصمود الفلسطينى
وأشار "الهتيمى" إلى أن الاحتلال يواجه معضلة كبيرة وهى فشله فى كسر الصمود الفلسطينى ما دفعه إلى استهداف المستشفيات بهدف الانتقام والثأر من الفلسطينيين وإضعاف صمودهم ودعمهم للمقاومة بعد حرمانهم من أى خدمة طبية. مؤكداً أن جيش الاحتلال لم يعد قادرا على إخفاء حجم خسائره الفادحة خلال هذه العملية البرية والذين قد تفوق أعدادهم خمسمائة قتيل منذ بدء الاجتياح، بينما يردد جيش الاحتلال أن خسائره لم تصل إلى خمسين جندياً وهى مزاعم لا يصدقها أحد داخل الكيان الصهيونى نفسه.
وأوضح "الهتيمى" أن تطورات الحرب على القطاع لا تعطى مؤشرا على الإطلاق على اقتراب انتهاء العملية العسكرية، فالاحتلال لا يزال يشعر بالإهانة نتيجة الصفعة القوية التى تلقاها من المقاومة ومن ثم فهو مدفوع إلى ضرورة الثأر وإرضاء القطاعات الشعبية الغاضبة داخل الكيان، وبالتالى فإن الخيار الدبلوماسى بما يشتمل عليه من مطالبة ومناشدة لوقف الحرب واحترام القانون الدولى والإنسانى وغير ذلك لن يجدى نفعا، الأمر الذى يستوجب اتخاذ جميع الإجراءات الممكنة لدعم الفلسطينيين بالتزامن مع ممارسة أعلى درجات الضغط على إسرائيل بأشكاله السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع
متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات
كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..
عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...