الإعلام العبرى يمهد الطريق أمام جنرالات الاحتلال للإطاحة ب نتنياهو

بايدن يتنحى عن الإتصال بنتنياهو ويكلف وزير الدفاع أوستن بالمتابعة مع جالنت/ نتنياهو تألق فى وضع «مساحيق التجميل» وهو يزور جنود الاحتلال على الجبهة

يصارع بنيامين نتنياهو من أجل البقاء على مقعد رئاسة الوزراء، فحقول الأشواك المحيطة به لم تعد مقتصرة على أعضاء الائتلاف المتطرف، ولا حتى الحرب الدائرة فى قطاع غزة، وإنما امتدت إلى تنامى دعوات الداخل والخارج الإسرائيلى إلى رحيله. ولم يعبر عن حالة الداخل الإسرائيلى أبلغ من الكاتب ألون بن دافيد، المحلل العسكرى لقناة 13 الإسرائيلية، الذى كتب فى صحيفة «معاريف» نصًا: «هناك جرح واحد عملت الحرب فى غزة على اندماله، وهو جرح الصدع والانقسام الذى أحدثته الحكومة لتمزيقنا. وفى اليوم الذى يلى الحرب، تصبح هناك حاجة حتمية لخلق قيادة تهتم بمستقبلنا وليس بمستقبلها الشخصى».

فى الخارج، تصدر الكاتب الأمريكى اليهودى توماس فريدمان قائمة الداعين إلى الإطاحة برئيس الوزراء نتنياهو، وكتب فى مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»: «نتنياهو ليس فقط أسوأ قائد فى تاريخ إسرائيل، وإنما هو الأسوأ فى تاريخ الشعب اليهودى».

وبينما كان للمقال بالغ الأثر فى تحريك البيت الأبيض ضد رئيس الوزراء الإسرائيلى، وأفضى إلى عقد جلسة مداولات فى المكتب البيضاوى لمناقشة وضع إسرائيل بعد الإطاحة برئيس الحزب الحاكم «الليكود»؛ أنعش المقال فى المقابل أصوات معسكر الديمقراطيين، لاسيما وزيرة الخارجية السابقة هيلارى كلينتون، التى نادت هى الأخرى بضرورة تغيير القيادة لدى الجانبين الإسرائيلى والفلسطيني. وحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، رأت كلينتون أن «الواقع الجديد يفرض ضرورة تغيير الدماء لدى القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية».

 تجاهل نتنياهو

على صعيد ذى صلة، تعمدت الإدارة الأمريكية تجاهل نتنياهو حين توقفت اتصالات جو بايدن الهاتفية به، واقتصر التواصل بين واشنطن وتل أبيب على وزيرى دفاع الجانبين لويد أوستن، ونظيره الإسرائيلى يوآف جالنت، وكان آخرها تحذير الوزير الأمريكى من تبعات التصعيد مع «حزب الله»، لاسيما مع تنامى الهجمات الإسرائيلية فى عمق الجنوب اللبناني، وأبدى أوستن، حسب موقع «والَّا» العبري، «قلق إدارة بايدن من أن تفضى هجمات الجيش الإسرائيلى فى لبنان إلى استفزاز «حزب الله»، وتخلق ذريعة لعملية عسكرية إسرائيلية أوسع فى لبنان، الأمر الذى قد يجر الولايات المتحدة إلى عمق الأزمة».

وفى حقيقة الأمر، ترى واشنطن أن واقع سيناريو التصعيد على جبهة إسرائيل الشمالية ليس بعيدًا، خاصة مع تنامى مؤشرات استعدادات «حزب الله» لمواجهة حقيقية، ربما تنتظر فقط ضوءًا أخضر من إيران. وبينما يعزو مراقبون تأخر أوامر الدولة الفارسية إلى انعدام رغبة التصعيد، أملًا فى تحقيق مكاسب إقليمية، أو على مسار برنامجها النووي؛ يرى فريق آخر اكتفاء طهران فى الوقت الراهن بالضغط على إسرائيل من خلال الحوثيين فى اليمن، ويتعزز هذا التقدير مع زخات القذائف والمسيِّرات الانتحارية الموجهة من الجبهة اليمنية إلى مدينة إيلات.

أعباء ثقيلة

ويبدو أن أعباء نتنياهو الرابضة على أكتاف إدارة بايدن قد زادت بما فيه الكفاية، فبعيدًا عن صداع الرأس الذى أقض مضاجع مسئولى البيت الأبيض منذ 10 أشهر بفعل حكومة نتنياهو، واصل الأخير عناد بايدن ورجاله، حين رفض قبل أيام خطة مستشار الأمن القومى الأمريكى تشاك ساليفان، التى حددت مستقبل قطاع غزة بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي؛ وبينما نسقت واشنطن مع دوائر إقليمية إعادة سيطرة السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس أبومازن على القطاع، رفض نتنياهو الخطة دون إبداء أسباب منطقية.

وحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عرض مستشار الأمن القومى الأمريكى تشاك ساليفان رغبة الإدارة الأمريكية فى «إعادة الربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة تحت قيادة فلسطينية يحددها الشعب الفلسطيني، شريطة الحيلولة دون تحولها لاحقًا إلى قاعدة للعنف أو تهديد أمن إسرائيل»، حسب تعبير الصحيفة العبرية.

ودعت واشنطن إسرائيل فى الخطة إلى التخلى نهائيًا عن مبدأ إعادة احتلال القطاع، أو إخلاء الغزاويين من منازلهم بالقوة؛ موضحة أن مساحة قطاع غزة لن تتقلص بفعل إنشاء منطقة عازلة على امتداد خط التماس مع مستوطنات غلاف القطاع، حسبما دعا إلى ذلك وزير الدفاع الإسرائيلى الأسبق، رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» اليمينى المتطرف أفيجدور ليبرمان.

 رحيل لائق

وحسب مراقبين فى تل أبيب، ربما تعكس توجهات الولايات المتحدة إزاء نتنياهو رغبة فى بلورة خطة سياسية جديدة، يمكنها تطبيق رؤية حل الدولتين فى أعقاب الحرب الدائرة بقطاع غزة، وهو ما يستحيل تنفيذه مع حكومة اليمين المتطرف التى يقودها نتنياهو.

فى المقابل، حرض الداخل الإسرائيلى على حتمية رحيل رئيس الوزراء عبر إجراء انتخابات مبكرة، تضمن انسحابًا بـ«شكل لائق» من الحلبة السياسية، ولملمة شظايا الدولة المفككة، وإعادة البناء على أرض خالية من الحسابات السياسية الضيقة. الأكثر من ذلك هو خروج دعوات الرحيل من رحم الائتلاف الحكومي؛ وكان الوزير يوآف بن تسور، أحد أقطاب حزب «شاس» اليمينى المتطرف، هو أول من دعا لرحيل نتنياهو، مشيرًا إلى أنه «فى نهاية الحرب يجب إجراء انتخابات جديدة»، وأضاف: «لا أستبعد أن ينادى نتنياهو شخصيًا بذلك، فمن المستحيل الاستمرار على هذا المنوال بعد الآن». ورغم تراجع الوزير عن تصريحاته، وانتباهه إلى السقوط فى ذلة لسان، وتأكيده أن كلامه لا يمثل موقف «شاس»، إلا أن الحقيقة لم تتغير، وفطن إليها نتنياهو جيدًا، خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده إلى جانب عضوى مجلس الحرب، وزير الدفاع يوآف جالنت، ووزير الدفاع الأسبق، رئيس «المعسكر الرسمى» بنى جانتس.

 حالة اغتراب

وحسب تقرير نشره موقع «والَّا»، شعر نتنياهو بحالة اغتراب، وانزوى بعيدًا عن عيون الكاميرات، التى ركزت على مصافحة الجنرالين، بينما ركز معد التقرير على لغة جسد نتنياهو، التى لاح منها إدراكه سحب البساط من تحت قدميه لصالح قوى تنتمى للمؤسسة العسكرية بقيادة جالنت وجانتس. ولعل إدراك نتنياهو كان صادقًا، إذ أكدت استطلاعات رأى أخيرة نشرها موقع «NFC» العبري، أن فرص تصعيد وزير الدفاع الأسبق بنى جانتس لخلافة نتنياهو هى الأعلى بين منافسين آخرين، أما نتنياهو فبات موصومًا بمصير الرحيل.    

أمام ذلك، لم يجد رئيس الوزراء الإسرائيلى بدًا من دغدغة مشاعر الداخل الإسرائيلي، وطفق تكثيفًا لاجتماعات مطولة مع مجالس المستوطنات، والسلطات المحلية، وأرباب عائلات المحتجزين فى قطاع غزة، وتألق فى وضع «مساحيق التجميل» الثقيلة، وهو يزور الجنود على الجبهة الغزاوية، مرتديًا القميص الواقى من الرصاص. وبينما مرر للمستوطنين دفاعه المستميت أمام جو بايدن عن أنشطتهم الإرهابية ضد الفلسطينيين، أبلغ أرباب عائلات المحتجزين بأنه لن يعتمد على أية جهة فى تحرير أبنائهم، ولن يهدأ قبل عودتهم سالمين إلى ذويهم.

ولا تنطلى على المراقبين فى تل أبيب محاولات نتنياهو «الخلاص من المقصلة» بعد الحرب فى قطاع غزة، لاسيما وأنه بات يعيش «رفسة الموت» الأخيرة، خاصة بعد غيابه وحكومته عن واقع تفكيك الدولة، ليس فقط خلال الحرب فى غزة، وإنما خلال الأشهر العشرة من «الولاية التدميرية»، حسب وصف صحيفة «معاريف».

 مراوغة ودهاء

إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلى آثر مع ذلك التنصل من الاعتراف بمسئولية عن القصور والفشل الاستخباراتي، الذى مكن المقاومة الفلسطينية من التنكيل بإسرائيل فى موقعة 7 أكتوبر الماضي. وفى الحوار الذى أجرته معه شبكة CNN الإخبارية، هرب نتنياهو من سؤال بهذا الخصوص، وقال: «بعد الحرب سيكون هناك تحقيق، وسيتعين على الجميع الإجابة عن أسئلة صعبة. كلنا نتحمل المسئولية». وفى رد على سؤال حول ما إذا كان عقل حكومته مشتتًا بين ما يوصف بقانون «الاصلاحات القضائية» والحرب فى غزة، دافع نتنياهو عن نفسه قائلًا: «لم نتشتت على الإطلاق، بدلًا من الحديث عن مشروع قانون «الاصلاحات القضائية» علينا الآن التركيز فى القضاء على حماس».

وعاد مراسل الشبكة الأمريكية لينصب أمام نتنياهو كمينًا آخر، نقل فيه دعوة أصوات أمريكية إلى محاسبته على الفشل الاستخباراتى يوم 7 أكتوبر، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلى المعروف بمراوغته ودهائه، قارن بين أزمة 7 أكتوبر بهجوم اليابانيين على ميناء بيرل هاربور الأمريكى عام 1941، وقال إن الرئيس روزفلت لم يتحمل حينها مسئولية الفشل؛ كما لم يتحمل الرئيس جورج بوش مسئولية الهجوم على البرجين التوأمين فى 11 سبتمبر 2001»!

 	محمد نعيم

محمد نعيم

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

مصر تعيد لم شمل أهالى غزة بعد فتح الجانب الفلسطينى من معبر رفح

تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج

7 محاور أساسية لتحسين أوضاع المواطنين.. ضمن أهداف الحكومة الجديدة

3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...

مصر وتركيا..شراكة استراتيجية لتوحيد جهود حماية الاستقرار ودعم القضيةالفلسطينية

خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى

إنذارات الرئيس «السيسى» للمتلاعبين فى القرن الأفريقى.. والطامعين فى دول الجوار

لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...


مقالات

إدارة المفاجأة… حين يصبح الزمن سلاحا
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 02:21 م
منزل زينب خاتون
  • الجمعة، 27 فبراير 2026 09:00 ص
القراصيا في طبق من ذهب
  • الخميس، 26 فبراير 2026 06:00 م
رمضانيات مصرِية .. السر في التفاصيل ..!
  • الخميس، 26 فبراير 2026 03:12 م
"أول مهنة عرفها الإنسان ! "
  • الخميس، 26 فبراير 2026 01:00 م