الإذاعة والتليفزيون تكشف.. دور المراكز البحثية في تحقيق النصر في حرب أكتوبر

الدكتور سعادة نجح فى تخليق وقود للصواريخ من عينات منتهية الصلاحية

لعبت مراكز البحث العلمي في مصر دورًا مهمًا في حرب أكتوبر 1973، وتحديد ساعة الصفر، وساهمت المراكز البحثية المدنية والمراكز البحثية بالقوات المسلحة في الكثير من العمليات سواء وقت الحرب او مفاوضات السلام بخصوص سيناء وترصد مجلة الإذاعة والتليفزيون هذا الدور الوطني الذي لعبته المراكز البحثية في مصر.

كشف اللواء طيار محمد عكاشة الأب الروحي للمجموعة 73 مؤرخين في كتابه «جند من السماء»  دور أحد العلماء المصريين في تصنيع وقود الصواريخ محليًا، وقال: وتقدم لهذه المهمة أحد المصريين وهو الدكتور محمود يوسف سعادة الذي انكب على الدراسة والبحث، فنجح في خلال شهر واحد في استخلاص 240 لتر وقود جديدًا صالحًا من الكمية المنتهية الصلاحية الموجودة بالمخازن.

و توصل الدكتور محمود إلى فك شفرة مكونات الوقود إلى عوامله الأساسية والنسب لكل عامل من هذه المكونات، وتم إجراء تجربة شحن صاروخ بهذا الوقود وإطلاقه ونجحت التجربة تمامًا، وكان لابد من استثمار هذا النجاح فتم تكليف أجهزة المخابرات العامة بإحضار زجاجة عينة من هذا الوقود من دولة أخرى غير روسيا، وبسرعة يتم إحضار العينة، كما تم استيراد المكونات كمواد كيماوية، وتحول المركز القومي للبحوث بالتعاون مع القوات المسلحة إلى خلية نحل كانت تعمل 18 ساعة يوميًا.

ونجح أبناء مصر مدنيين وعسكريين الذين اشتركوا في هذا الجهد العظيم في إنتاج كمية كبيرة (45طنا) من وقود الصواريخ. وبهذا اصبح الدفاع الجوى المصري على أهبة الاستعداد لتنفيذ دوره المخطط له في عملية الهجوم. وكانت مفاجأة ضخمة للخبراء السوفييت – كان مازال بعضهم موجودا – الذين علموا بما قام به المصريون دون استشارة أو معونة من أي منهم.

وبدون شك ان نجاح الدكتور سعادة في تخليق الوقود المصري للصواريخ يعد أحد الاسباب وربما يكون أهم اسباب نجاح الدفاع الجوي في تدمير 326 طائرة إسرائيلية في حرب أكتوبر.

عمل الدكتور المرحوم محمود يوسف سعادة، أستاذًا بقسم التجارب نصف الصناعية بالمركز القومى للبحوث ثم شغل منصب نائب رئيس أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا ومدير مكتب براءة الاختراع فى التسعينات، ثم عمل أستاذا متفرغا بالمركز القومى للبحوث حتى توفاه الله تعالى فى 28 ديسمبر 2011.

وقال الدكتور جاد القاضي مدير المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية؛ إن المعهد كان له دور هام في معركة العزة والشرف، في حرب أكتوبر 73، مشيرًا إلى أنه قد طلب من المعهد تقديم استشارة فنية لمتخذ قرار الحرب في تحديد ساعة الصفر وتحديد بعض العوامل والظروف الجوية والفلكية المتعلقة بالشمس وانعكاساتها.

وأضاف أن المعهد له دور فني في تحديد ساعة الصفر والعبور، وأن تلك الاستشارات تم تقديمها لمساعدة متخذ القرار لتحديد زمان المعركة ولتحقيق النصر، وتم  تحديد بعض العوامل والظروف الجوية والفلكية المتعلقة بالشمس وانعكاساتها وهو ما أفاد مسئولي الجيش المصرى آنذاك فى تحديد تلك الساعة واختيارها وهى الساعة الثانية ظهرًا.

وتابع أن ساعة الصفر في حرب أكتوبر 73، لم يحددها المعهد بشكل كامل لكن كان له مساهمات علمية وفنية لمتخذ القرار وغرفة عمليات القوات المسلحة آنذاك.

وأشار إلى أن المعهد لعب دورًا  في المعركة الدبلوماسية التي قامت بها مصر لاسترداد طابا واثبات أنها ضمن الأراضي المصرية، حيث قام المعهد من خلال أدواته البحثية وبتكليف من القيادة السياسية  بعمليات تحديد نقاط الحدود الشرقية في سيناء وترسيم الحدود المصرية التركية التي ساعدت في فوز مصر بحكم محكمة التحكيم الخاص بالنزاع الحدودي حول طابا، وانتهت تلك المعركة الدبلوماسية بعودة طابا مرة أخرى واستردادها وكانت سببا في عودة جميع أرض سيناء كاملة ، وأن المعهد قدم خرائط للقيادة السياسية المصرية تثبت ملكية مصر لطابا منذ عام 1906  وحتى عام 1909، حيث كان هناك في تلك الفترة قياسات فلكية ومساحات وخرائط الأراضي المصرية يقوم المعهد بتحديثها؛ لأنه في هذا الوقت كانت المساحة العسكرية ومرصد  حلوان يتبعان جهة واحدة، ومازال حتى الآن يعد من أدق الحسابات المساحية الأرصاد الفلكية، وأنه بموجب تلك الخرائط أثبت ملكية طابا والتي كانت سببًا رئيسًيا لعودة سيناء كاملة في مباحثات ومفاوضات التحكيم الدولي لطابا، وأن وزارة الخارجية لديها فصل في (الكتاب الأبيض عن قضية طابا) عن دور المعهد في استرجاع الأرض.

وكشف الدكتور محمد غريب، أستاذ بقسم بحوث الشمس والفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية؛ أسباب اعتماد الجيش على المعهد القومى لدراسة اتجاهات الشمس وحركة المد والجزر وتأثيرهما على قرار العبور، مشيرا إلى أن حركة المد والجزر من الممكن أن تؤثر بشكل سلبى على حركة القوارب المطاطية التى استخدمها الجنود فى عبور القناة، وتعوق توجيهها فى الاتجاه المطلوب، كما أن اتجاه الشمس عنصر قد يعوق حركة الجنود فى حالة تعامد الشمس على وجوههم عند عبور القناة.

وأكد أن اختيار ساعة الصفر فى نصر أكتوبر، يضاف إلى أسباب عبقرية اختيار هذا التوقيت لتحقيق كافة عناصر النجاح، من بينها أن يوم 6 أكتوبر يوافق عيد الغفران عند الإسرائيليين، وهو ما يجعل الفرصة مهيأة لتحقيق أكبر نسبة نجاح للضربة العسكرية لأهداف فى حالة من الغفلة، سبقها خطة خداع استراتيجى محكمة بدءا من الرئيس السادات، الذى أجرى جولة فى المملكة العربية السعودية وسوريا، ومطالبة الدبلوماسيين المصريين فى المحافل الدولية بالحديث عن الرغبة فى تحقيق السلام، وحتى على مستوى الجنود فى الجبهة الأمامية للحرب.

وتعكس خطة ساعة الصفر، براعة التخطيط التى كانت تجسيدا لمبدأ مازالت تعيش عليه العسكرية المصرية حتى الآن، وهو عدم ترك أى مجال للخطأ حتى ولو كان بهامش بسيط، فحركة المد والجزر بقناة السويس من الممكن أن يترتب عليها اختلاف حسابات القيادة العسكرية المحددة لزمن العبور إذا ما كانت غير مواتية، كما أن تقدير مثل هذه العوامل المناخية لا يمكن أن يعتمد على قرار فردى صرف دون اللجوء إلى حسابات علمية تقضى على هامش الحظ عند العبور خاصة فى اللحظات الحاسمة التى يتوقف عليها نجاح العبور أو الفشل فيه.

 	عبد المؤمن قدر

عبد المؤمن قدر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

وقائع الاستيلاء على موقع تبــة الشجرة

المزيد من سياسة

تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران

الدكتور محمد شاكر: الحرب لها عواقب وخيمة تمس الملاحة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية السفير معتز أحمدين: تل أبيب تعتقد أن...

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تحرق الاقتصاد العالمى

كشف الخبراء كواليس الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وأهدافها، موضحين أن التطورات المتسارعة لهذه الحرب تنذر بعواقب كارثية.. لا يتوقف...

كيف تمكَّن الموساد من اصطياد على خامنئى؟

مقرَّب من المرشد الإيرانى فتح الطريق أمام إلقاء 30 قنبلة على اجتماع موسَّع برئاسة خامنئي تل أبيب قادت واشنطن فى...

زكريا حمزة: «البورصة السلعية» حائط الصد الأول ضد «مافيا السوق»

نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع


مقالات

مسجد الفتح بميدان رمسيس
  • الجمعة، 13 مارس 2026 09:00 ص
وحوى يا وحوى وتحطيم الهكسوس
  • الخميس، 12 مارس 2026 06:00 م
حديقة الأزبكية
  • الخميس، 12 مارس 2026 09:00 ص
حين نهدأ… ماذا نكتشف عن أنفسنا؟
  • الأربعاء، 11 مارس 2026 10:02 م