فهمي: علاقات القاهرة وموسكو تاريخية منذ مجمع الألمونيوم ومشروع الضبعة النووي والسد العالي والمنطقة الاقتصادية في قناة السويس/ حسن: الاتحاد السوفيتي له دور كبير في بناء السد العالي بعد رفض البنك الدولي تمويله
80 عاما مرت على العلاقات المشتركة بين مصر وروسيا، والتي شهدت العديد من التطورات المستمرة في جميع المجالات سواء كانت السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية.
وأوضح عدد من الخبراء والمتخصصين، أن هناك علاقة مستمرة مع روسيا بدأت منذ وجود الاتحاد السوفيتي، والذي ساهم بشكل كبير في السد العالي والمصانع و أسلحة حرب أكتوبر 1973، بالإضافة إلي قيامه بتصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية بعد مصر.
في البداية أكد السفير رخا أحمد حسن عضو المجلس المصري للشئون الخارجية وعضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة، أن هناك علاقات وطيدة بين مصر وروسيا على جميع المستويات، وأن هذا ليس وليد اللحظة، حيث أنها بدأت منذ وجود الاتحاد السوفيتي الذي تم تفكيكه فيما بعد، مشيراً إلى أنها كان لها دور كبير في بناء السد العالي بعد رفض البنك الدولي تمويله بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى أنها وفرت لمصر الأسلحة التي خاضت بها مصر حربها المجيدة في 1973 ضد إسرائيل وأيضاً بعد رفض واشنطن منحنا إياه.
وأشار حسن، إلى أن الدعم لم يكن سياسيا وعسكريا فقط، حيث ساهمت روسيا في دعم التنمية الاقتصادية التي قام بها الرئيسان جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات، مؤكداً أنه بمجرد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في مصر، أعلنت موسكو انحيازها لرغبة الشعب المصري وقالت إن هذا شأن داخلي لا يمكننا التدخل فيه ومن حقهم تقرير مصيرهم، بالإضافة إلى قيامها بتصنيف جماعة الإخوان، كجماعة إرهابية بعد مصر والدول العربية مباشرة.
وأوضح عضو المجلس المصري للشئون الخارجية أنه في الفترة الحالية هناك تعاون مشترك في العديد من المجالات وفي مقدمتها مشروع الضبعة العملاق والذي تقدر تكلفته الإجمالية بحوالي 40 مليار دولار حيث سوف يسهم في إمداد مصر بالوقود النووي لمدة لن تقل عن ثلاثين عاما قادمة، بالإضافة إلي المنطقة الاستثمارية الحرة التي من المقرر إقامتها في محور قناة السويس والتي قام وفد من وزارة الصناعة والتجارة الروسية ورجال أعمال بالتوقيع على عقود الشراكة في عام 2018، والتي تمتد على مساحة 5.25 مليون متر مربع بنظام حق الانتفاع، ومن المتوقع أن تجتذب استثمارات تصل إلى نحو سبعة مليارات دولار، حيث أنه في مطلع سبتمبر المقبل، سيزورها وفد من الشركات الروسية ورجال أعمال ومستثمرين، أبدوا رغبتهم بالاستثمار داخل العين السخنة.
وأضاف عضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة، أن مصر والعديد من الدول العربية أخذت موقفا محايدا من العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وهذا الموقف ينال اعجاب المسئولين الروس وفي مقدمتهم سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي، الذي يؤكد دائماً أن هناك حالة من الرضا على الموقف المصري من الحرب في كييف، لاسيما وأن القاهرة رفضت بشكل قاطع تطبيق العقوبات عليها.
وأكد حسن أن الخارجية المصرية في الفترة الماضية بدأت تنويع السياسة الخاصة بها، حيث أنه عندما رفضت الولايات المتحدة الأمريكية منح مصر طائرات أف 16، قامت بجلب طائرات الرافال الفرنسية وهي الأحدث منها وتتفوق عليها، وعندما رفضت أيضا إعطاءنا قطعا بحرية تم الإتيان بها من ألمانيا وفرنسا، بالإضافة إلي فتح التعاون المشترك مع الصين وهو ما يطلق عليه الحياد الاقتصادي، أما فيما يتعلق بأزمة الحبوب فإن لافروف في قمة روسيا أفريقيا كما يحبون أن يطلقوا عليها أكد أن إجمالي ما تحصل عليه القارة السمراء من القمح هو 3% فقط من الإنتاج الروسي وأن موسكو كان تصدر أكبر كمية للدول الأوروبية ولكن بعد الحرب وعمل اتفاقية الحبوب، كان من المفترض أن يتم رفع المقاطعة عن الحبوب والأسمدة ولكن دول القارة العجوز وأمريكا لم تطبق هذا الأمر مما جعل هناك وفرة في المخزون، مما يعني أن تستطيع سد احتياجات مصر والدول العربية من القمح، بالإضافة إلي انه في الاجتماع الروسي الخليجي الذي عقد يوم 9 يوليو 2023 في موسكو، أكدت روسيا على قدرتها على تسليم جميع الدول العربية احتياجاتها من القمح، علاوة على أنهم لديهم مرونة في قبول الدفع بالروبل وليس بالدولار، حيث أن هناك اتفاقا مصريا روسيا في هذا الشأن تم عقده في العام الماضي، وذلك عن طريق تسوية التعاملات الاقتصادية عن طريق المقاصة والتي يتم فيها الحساب بالروبل والجنيه المصري وفي نهاية العام المالي يتم عمل نظام يطلق عليه المقاصة.
من جانبه أكد الدكتور طارق فهمي، استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن العلاقة المصرية الروسية أكبر من أن يتم مناقشتها مع الجانب الأمريكي، حيث أن علاقات القاهرة وموسكو تاريحية منذ مجمع الألمونيوم ومشروع الضبعة النووي، السد العالي والمنطقة الاقتصادية في قناة السويس والمشروعات في شمال الخليج، وبالتالي مصر تميل للعلاقة مع روسيا وليس مع واشنطن ولكن مصر تحدث نمطا من التوازن بالإضافة إلى أن هناك مقابلات ثنائية تطلق عليها 2+2 وهي تتم بين وزيري الدفاع والخارجية، وكان الرئيس السيسي شاهداً على هذه المقابلات عندما كان وزيرا للدفاع.
وأشار فهمي إلى أن مصر قامت باستقبال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بعد اندلاع حرب روسيا على أوكرانيا حيث أنه لم يطل على العالم من أي عاصمة أخرى سوى القاهرة، وكان ذلك بمثابة رسالة مفادها أن مصر تؤيد الموقف الدولي ولكن هناك خصوصية في العلاقة مع الجانب الروسي، ثم رفضت وأدانت القاهرة جميع الاجراءات التي اتخذها مجلس الأمن ضد روسيا بسبب هذه الحرب وبالتالي لم يكن هناك جفاء او فجوة بل هناك تنسيق كامل بين الجانبين.
وأوضح استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الرئيس السيسي أكسب القمة الروسية زخما كبيرا للغاية، حيث كانت هناك حفاوة في استقباله وخير دليل على ذلك أن الرئيس فلاديمير بوتين وقف بجوار الرئيس السيسي رغم وجود رئيس الاتحاد الإفريقي، وهذا يدل على الامتنان لمصر ودورها في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط مضيفا أن الرئيس الروسي يبدى دائما تقديرا كبيرا للرئيس السيسي حيث أن هناك الكثير من التوافقات بينهما.
وأضاف فهمي أن هناك تصورا ورؤية عن الخارجية المصرية الدولية، القائمة على فكرة الندية وعدم التبعية وذلك منذ بداية تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك عن طريق احداث توازن في نمط العلاقة الدولية سواء كانت الولايات المتحدة الأميريكة أو روسيا أو غيرهما من الدول.
في سياق متصل أكد الدكتور رشاد عبده الخبير الاقتصادي، أن العلاقات الروسية المصرية الاقتصادية تاريخية، حيث أنها ساهمت في بناء السد العالي ومصانع الصناعات الثقيلة والسكك الحديد، ثم حدث بعد ذلك فتور في العلاقات ثم جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي وقام بتنشيطها وذلك بعد زيارته لموسكو بعد توليه الحكم في مصر، حيث تمت إعادة تطوير للمصانع التي كانت متهالكة، كما أن عوائد السياحة الروسية التي تمثل27% من مجمل السياحة القادمة إلى مصر.
وأشار عبده،إلى أن روسيا ساعدت مصر في الدخول إلى بنك بيرتتش والذي يضم دول البريكس التي تضم البرازيل وروسيا والصين وجنوب افريقيا، بالإضافة إلي أنها تعهدت بتقديم كافة احتياجات مصر من القمح على الرغم من العقوبات المفروضة عليها من قبل الدول الأوروبية وأمريكا.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
تسهيلات لعودة من خرجوا من القطاع للعلاج
3 لقاءات للرئيس مع «مدبولى» قببل التعديل الوزارى وبعده لتحديد أولويات المرحلة الجديدة زيارة مسئول الاستخبارات الروسية للقاهرة خلال التعديل...
خطوة استراتيجية لتعزيز استقرار المنطقة.. وتهدئة التصعيدات تعاون مشترك فى مواجهة المشروع الإسرائيلى التوسعى
لن نسمح لأحد بالاقتراب من حدود أمننا القومى.. وقواتنا فى طريقها للانتشار بالصومال تأمين البحر الأحمر وخليج عدن.. مسئولية مصر...