«الضباط الأحرار» حققوا أحلام الشعب المصرى

تعليم ثورة يوليو أخرج أحمد زويل وفاروق الباز وغيرهما من العلماء/ ثورة 1952 نجحت فى التفاوض من منطلق ثورى مع المحتل الإنجليزي

أكد الدكتور جمال شقرة استاذ التاريخ المعاصر والمحاضر باكاديمية ناصر العسكرية العليا أن ثورة 23 يوليو حققت العديد من الطفرات الاقتصادية والاجتماعية فى التاريخ المصري، حيث أنها قضت على الاقطاع فى الأراضى الزراعية وألغت تحكم رأس المال فى الحكم وقضت على الفساد الكبير خلال الفترة من 1942 حتى 1952.

وأوضح «شقرة» فى حوار خاص لـ«الإذاعة والتليفزيون» أن الثورة قامت بتطوير التعليم بعد الإعلان عن مجانيته بالإضافة إلى إحداث طفرة كبيرة فى الجانب الاقتصادى عن طريق تشييد 1200 مصنع مختلف المهام.

كيف نجحت ثورة 23 يوليو فى احداث نقلة فى تاريخ مصر على مدار 10 سنوات فقط؟

هناك اجماع كامل على أن الضباط الأحرار قاموا بممارسة السياسة فى مواجهة الاستعمار البريطانى قبل الالتحاق بالكلية الحربية، حيث أن معظمم كان يخرج فى المظاهرات المطالبة برحيل الاستعمار، ثم قام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتشكيل تنظيم الضباط الأحرار 1945، وخطط لكى يتم تخليص مصر من هذا العدوان ومن الملك فارق الذى تراكمت أخطاؤه وتزايدت ما بين 1942 حتى 1952، فى هذا التوقيت راهنت العديد من القوى السياسية فى مصر على الجيش المصري، وأنه هو القادر على تخليصهم من الاستعمار والنظام الملكي، والحقيقة أن الأحزاب الساسية والجماعات الايديولوجية، لم تكن قوى مسلحة أو تنظيما قادرا على مواجهة المستعمر البريطانى ومعسكراته المخزنة فى قاعدة قناة السويس أو شرطة الملك وجيشه الخاص به.

 حدثنا عن أهداف من القيام تنظيم الضباط الأحرار بثورة 23 يوليو؟

نجح جمال عبد الناصر فى تشكيل تنظيم الضباط الأحرار ووضع له عددا من الأهداف التى نشرت فى المنشورات السرية الخاصة بهم، والتى كانت هى أحلام الشعب المصرى والمبادئ الستة التى عرفت عن ثورة 23 يوليو  تم اختيارها من تطلعات الشعب وكانت انعكاسا للأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية قبل الثورة، وقسمت هذه المبادئ إلى ثلاثة متعلقة بهدم النظام القديم، وثلاثة أخرى لبناء النظام الحديث للدولة المصرية، فالمبدأ الأول القضاء على الاستعمار وهو يعكس مطالب الشعب، لاسيما وأنه قام بتفجير حركة الكفاح المسلح فى منطقة القناة قبل 1952 والأمر انتهى بحرق القاهرة، وهذا ما تم بلورته فى المبدأ الأول، فنجحت ثورة 23 يوليو فى التفاوض من منطلق ثورى مع المحتل الانجليزي، والتى انتهت برحيله وفقاً لاتفاقية الجلاء التى وقعت عام 1954، أما المبدأ الثانى فهو القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم والتجارة ،حيث كانت من الأمراض المنتشرة فى مصر التى جعلت الاوضاع الاقتصادية سيئة للغاية، الأمر الذى تطلب إجراء تغيير جذرى فى الحياة الاجتماعية والاقتصادية فى مصر عندما تنجح الثورة، أما المبدأ الثالث فهو متعلق بالريف المصرى والذى يتمثل فى القضاء على الاقطاع وسيطرة كبار الدولة على الأراضى الزراعية، المبدأ الرابع هو بناء جيش مصرى قوى ونجحت الثورة فى ذلك  بالقوات المسلحة التى دخلت حرب 56 و67 والاستنزاف والتى انتصرت فى الحرب الأخيرة وثم حرب أكتوبر 1973، أما المبدأ الخامس فهوإقامة عدالة اجتماعية وتذويب الفوارق بين الطبقات، لان ذلك يعكس صورة الأوضاع الاجتماعية والتى كانت متدنية للغاية قبل الثورة، أما المبدأ الأخير فيتمثل فى إقامة حياة ديمقراطية سليمة حيث تشير كلمة سليمة إلى العيوب التى عرفت عن الحياة النيابية بشكلها الغربى ولذلك عبد الناصر كان يتمنى تحقيق عدالة اجتماعية تطبق على أرض الواقع، والتى كانت فرصة أمام الشعب للمشاركة فى بناء الدولة عن طريق هيئة التحرير أو الاتحاد الوطنى القومى أو الاتحاد الاستراكي.

 كيف اعتمدت ثورة 23 يوليو على تحقيق تنمية اقتصادية معتمدة على الذات؟

قامت الثورة بمعالجة أخطر مشكلة فى الريف المصرى والتى تتمثل فى هيمنة الاقطاع على الأراضى الزراعية، ولذلك قام الضباط الاحرار بإصدار قانون تحديد الملكية الأول بعد 40 يوما من نجاح الثورة،حيث تم تحديد الملكية للفرد 100 فدان و200 فدان للأسرة، وهذا القانون استهدف تحقيق عدالة اجتماعية داخل الريف المصرى بتوزيع الأراضى الزراعية على الفلاحين، وقامت الثورة بتغيير فى البناء الطبقى والاجتماعي، فسرعان ما تراجعت طبقة كبار ملاك الأراضى الزراعية وظهرت محلها طبقة متوسطى الملاك، بالإضافة إلى توزيع الـ5 أفدنة على الفلاحين المعدمين، وهو ما ساهم فى حراك اجتماعى وتحسين أحوال الفلاحين، أما فى المدينة فتم الالتفات إلى العمال والمشاكل التى يعانون منها حيث جرى إصدار مجموعة من القوانين اللارتقاء بحياتهم وتحسين دخولهم.

 ما التحولات الاقتصادية التى كان لها تأثير على الحياة الاجتماعية بعد الثورة؟

كان هناك مشكلة قبل ثورة 23 يوليو هى أن الاقتصاد المصرى كان يعانى من الانحراف الانتاجى واعتماد مصر على قطاع اقتصادى واحد وهو الزراعة والاعتماد على محصول واحد وهو القطن، ولذلك قررت الثورة اقتحام مجال الصناعة والسعى إلى تحقيق توازن بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، والحقيقة هنا أنه تم بناء صرح صناعى عظيم نجح جمال عبد الناصر فى تحقيقه بدأت المصانع فى الظهور وجرى بناء 1200 مصنع للحديد والصلب والألومنيوم والنسيج ومشروع السد العالى الذى نتج عنه زيادة الرقعة الزراعية إلى حوالى مليون فدان وحمى مصر من الفيضان والجفاف بالإضافة الى الصناعات الثقيلة والتحويلية والاستراتيجية والتى عملت على تحقيق طفرة صناعية كبيرة فى مصر، والتى عزف عنها القطاع الخاص مما جعل الدولة تقوم بتبنيها لتحقيق تنمية اقتصادية معتمدة على الذات ولم تكن تابعة للغرب.

 كيف نجحت الثورة فى إتاحة التعليم أمام فئات الشعب الفقيرة بعد أن كان مقتصراً على طبقة الاغنياء؟

كان التعليم قبل ثورة 23 يوليو مقتصراً فقط على فئة بعينها وهى فئة الأغنياء، ولكن بعد نجاح الثورة جرى الإعلان عن مجانية التعليم ليصبح متاحاً أمام جميع فئات الشعب حتى فى التعليم الجامعي، بالإضافة إلى ارسال بعثات إلى الخارج لتطوير التعليم المصري، حيث نجح التعليم فى خلق أجيال على درجة عالية من العلماء أمثال فارق الباز والدكتور أحمد زويل وغيرهم وذلك بفضل الثورة التى حدثت فى هذا المجال علاوة على أنه لم يكن سيئاً وأنما بدأت المشاكل فى التراكم نتيجة لزيادة أعداد الدارسين بعد زيادة أعداد السكان، والمهاجرين الذين زاروا مصر بعد الثورة وكانوا فى اعتياد على زيارتها قبل الثورة فوجئوا أنها تغيرت فى جميع النواحى سواء كانت الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية، وأن مصر بدأت مرحلة جديدة من تاريخها وهى مرحلة الجمهورية بعد القضاء على الملكية، وأن مصر تحقق تنمية ناجحة تفوق الدول المماثلة لها فى دول العالم.

 ماذا قدمت ثورة يوليو لجيل المرحلة؟

قدمت مجموعة من الشعارات التى تمسك بها الشباب وعرفوا أهمية الحفاظ على الهوية المصرية، وقدمت دروسا فى الوطنية والدفاع على الوطن.

 ما هو تقيمك لثورة 23 يوليو؟

تعتبر ثورة 23 يوليو هى الثورة الوحيدة المكتملة التى نجحت فى الوصول إلى السلطة،  وتحقيق عدالة اجتماعية، حققت تغييرا جذريا فى المجتمع المصرى  وقامت بتحدى الجمود الطبقي، ورسخت كلمة أنا مصري.

 ما  أوجه التشابه بين ثورة 23 يوليو وثورتى 25 يناير و30 يونيو ؟

ثورة 23 يوليو قامت نتيجة لأوضاع كانت تهدد المجتمع المصرى بالزوال، وثورتا يناير ويونيو أيضاً قامتا نتيجة التهديدات التى حاصرت البناء الوطنى المصري، وثورة يوليو قام بها ضباط وطنيون وثورتا يناير ويونيو قام بهما الشعب وتولى الجيش الوطنى حماية إرادة الجماهير فى هاتين الثورتين.

رشا حافظ

رشا حافظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران

الدكتور محمد شاكر: الحرب لها عواقب وخيمة تمس الملاحة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية السفير معتز أحمدين: تل أبيب تعتقد أن...

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تحرق الاقتصاد العالمى

كشف الخبراء كواليس الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وأهدافها، موضحين أن التطورات المتسارعة لهذه الحرب تنذر بعواقب كارثية.. لا يتوقف...

كيف تمكَّن الموساد من اصطياد على خامنئى؟

مقرَّب من المرشد الإيرانى فتح الطريق أمام إلقاء 30 قنبلة على اجتماع موسَّع برئاسة خامنئي تل أبيب قادت واشنطن فى...

زكريا حمزة: «البورصة السلعية» حائط الصد الأول ضد «مافيا السوق»

نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع