خطة الإخوان وحلفائهم لعرقلة مسار الانتخابات فى ليبيا

بعد جهود مصرية شاقة امتدت لسنوات، جمعت خلالها مختلف الأطراف الليبية فى القاهرة، أقر البرلمان الليبى ومجلس الدولة

 تعديل الإعلان الدستوري، وهى خطوة مهمة على طريق إنهاء حالة الفوضى وعدم الاستقرار التى تعيش فيها ليبيا منذ الإطاحة بنظام معمر القذافى فى نهاية عام 2011.

ورحب المجتمع الدولى والأشقاء فى ليبيا بالخطوة الجديدة التى من شأنها التمهيد لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتسليم السلطة إلى رئيس منتخب، والبدء فى إعادة إعمار البلاد وإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة.

وفى المقابل، تسعى أطراف أخرى بالداخل الليبى إلى عرقلة هذه الخطوة المهمة، متمثلة فى جماعة الإخوان فى ليبيا بالإضافة إلى عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها فى طرابلس، وتهدف هذه الأطراف إلى استمرار حالة الفوضى، حتى لا تقوم للدولة قائمة مرة أخرى.

وأعلن مجلس النواب إقرار التعديل الـ13 للإعلان الدستورى الليبي، وهو الدستور المؤقت الذى وضع عام 2011 عقب الإطاحة بنظام معمر القذافي.

وينص التعديل على تحديد صلاحيات رئيس الدولة المقبل خاصة ما يتعلق بإعلان حالة الحرب والسلم إضافة لصلاحيات رئيس مجلس الوزراء.

كما حدد تشكيل سلطة تشريعية تحت اسم "مجلس الأمة" وتضم غرفتين تشريعيتين هما مجلسا النواب والشيوخ، الأول مقره بنغازي، والثانى مقره طرابلس.

ويحدد التعديل الاختصاصات التشريعية للمجلسين وطريقة وشروط الترشح والانتخابات الخاصة بهما، وينص على أن عدد أعضاء مجلس الشيوخ سيكون بالتساوى بين أقاليم ليبيا الثلاثة برقة، وطرابلس، وفزان.

أما مجلس النواب، فينص التعديل على أن يكون عدد نوابه 200 عضو ينتخبون بحسب الكثافة السكانية أى التوزيع الجغرافى للمدن والمناطق، بحيث يضمن التمثيل العادل لكل الليبيين.

وينص التعديل، على أن السلطة التنفيذية يرأسها رئيس منتخب مباشرة من الشعب يكلف بدوره رئيسا للوزراء وله الحق فى إقالته.

وقال المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب: إنه "يجب وضع إعلان دستورى حتى يكون سندا شرعيا لمؤسسات الدولة، وهذا ما حصل فى ليبيا سابقًا، حيث أصدر المجلس الانتقالى – حينها- إعلانا دستوريا حتى يكون سندا لهذه السلطات، وعلى أساسه اُنتخب المؤتمر الوطنى ولجنة وضع مشروع الدستور وتم انتخاب مجلس النواب".

وأضاف المستشار صالح فى تصريحات رسمية أن “الإعلان الدستورى يظل هو الدستور والسند الشرعى لكل مؤسسات الدولة حتى يقرر الدستور الدائم للبلاد، بعد التوافق والدراسة الجيدة، وأن يطلع عليه المواطنون حتى يتسنّى العمل على الانتخابات"، متابعًا: "بعد انتخاب مجلس النواب من الشعب الليبى وبإشراف الأمم المتحدة، وانتهاء ولاية المؤتمر الوطني، كان مقر مجلس النواب الدستورى مدينة بنغازى ولم يستطع المجلس ممارسة مهامه داخلها بسبب ما كانت تمر به، واختار مجلس النواب مدينة طبرق كى يتمكن من ممارسة أعماله بسلام وأمن".

وأوضح المستشار صالح أن المجتمع الدولى أصبح يكيل بمكيالين وتدخل لإنجاز اتفاق الصخيرات بمشاركة 22 شخصا بمن فيهم ممثلو مجلس النواب، مؤكدًا أنهم لا يملكون أحقية التوقيع نيابة عن الشعب الليبي، وأن مجلس النواب حتى هذه اللحظة لم يُضمّنه فى الإعلان الدستورى حتى يتصف بالصفة القانونية الشرعية، وأن الاتفاق السياسى جاء بمسمى "مجلس الدولة"، وهو جسم استشارى وغير ملزم بآرائه، لافتًا إلى أن المجتمع الدولى بات يعرقل العملية السياسية بسبب التوافق مع الدولة الاستشاري، ورغم ذلك "تعاملنا معه لفترة طويلة؛ كى نصل بالبلاد إلى بر الأمان ونلم شمل الليبيين".

وتابع رئيس مجلس النواب تصريحاته قائلًا: “الاتفاق السياسى ينص أن يُضمّن بالإعلان الدستورى حتى لا يتعارض مع الدستور، وفى الأصل لسنا بحاجة إلى قاعدة دستورية بسبب وجود إعلان دستورى نَنتخب على أساسه، وقمنا بتعديل الإعلان الدستورى الثالث عشر بشكل يرضى كل الليبيين بامتياز، دون إقصاء أحد، مؤكدًا أن مجلس النواب يستشير مجلس الدولة فى القوانين وليس فى تعديل الإعلان الدستورى من حيث المبدأ، مبيّنًا أن ليبيا منذ استقلالها كان أعضاء مجلس الشيوخ 24 عضوًا بالتساوى بين أقاليم ليبيا الثلاثة برقة وطرابلس وفزان.

وشدّد المستشار صالح على أن ليبيا بحاجة إلى رئيس قوى لديه صلاحيات فى ظل وجود السلطات التشريعية، ويتدخل عند اللزوم لمعالجة الإشكالات، مُذكّرًا بأن التعديل الدستورى قُرّر وأُعلن فى الجريدة الرسمية وبُلّغت به الأمم المتحدة، وأن مجلس النواب أصدر قاعدة دستورية وقانون انتخاب الرئيس وقانون انتخاب البرلمان وقانون الاستفتاء، وجميعها لدى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وربما قد يحدث تعديل فى مادة أو مادتين ومجلس النواب جهاز لإنجازها فى أسرع وقت.

ورحبت مصر، على لسان وزارة الخارجية، بإقرار مجلس النواب الليبى تعديل الإعلان الدستورى الثالث عشر. واعتبرت مصر القرار، "خطوة مهمة على صعيد استيفاء الأطر اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية بالتزامن فى أقرب وقت، تحت إشراف سلطة تنفيذية محايدة تعلى المصالح العليا لدولة ليبيا الشقيقة".

وأكدت وزارة الخارجية أنها تتطلع لاستكمال مجلسى النواب والدولة الليبيين لجهودهما على صعيد إعداد قوانين الانتخابات، وصولاً لإقرارها من مجلس النواب.

وجددت وزارة الخارجية دعم مصر الكامل لمسار الحل الليبي-الليبي، مشيدة بجهود مجلس النواب، الجهة التشريعية الوحيدة المنتخبة فى ليبيا، والمجلس الأعلى للدولة، ورفضها لأى إملاءات خارجية على الأشقاء الليبيين أو تجاوز دور المؤسسات الليبية وفقاً لمرجعية اتفاق الصخيرات، داعيةً جميع الأطراف المنخرطة فى الأزمة الليبية إلى الالتزام بهذه الأسس والمحددات التى لا بديل لها.

كما أكدت مصر على ضرورة وقف التدخلات الخارجية فى ليبيا، وخروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة منها، ودعمها لمهمة اللجنة العسكرية المشتركة "٥+٥" ذات الصلة، حرصاً وتأكيداً على سيادة واستقرار ليبيا.

واعتبر النائب أحمد فؤاد أباظة وكيل لجنة الشئون العربية بمجلس النواب ترحيب مصر فى البيان الصادر عن وزارة الخارجية بإقرار مجلس النواب الليبى لتعديل الإعلان الدستورى الثالث عشر خطوة هامة على صعيد استيفاء الأطر اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الليبية بالتزامن فى أقرب وقت تحت إشراف سلطة تنفيذية محايدة تعلى المصالح العليا لدولة ليبيا الشقيقة وبمثابة دليل قاطع على مساندة ودعم مصر للجهود الليبية من أجل تحقيق الأمن والاستقرار داخل ليبيا من خلال انجاز الانتخابات الرئاسية والبرلمانية داخل دولة ليبيا الشقيقة.

وأعلن النائب أحمد فؤاد أباظة فى بيان له، اتفاقه التام مع تأكيد مصر على تطلعها لاستكمال مجلسى النواب والدولة الليبيين لجهودهما على صعيد اعداد قوانين الانتخابات، وصولاً لإقرارها من مجلس النواب ودعم مصر الكامل لمسار الحل الليبي/ الليبى.

وأشاد "أباظة" بجهود الجهة التشريعية الوحيدة المنتخبة فى ليبيا، والمجلس الأعلى للدولة، ورفضها لأية إملاءات خارجية على الأشقاء الليبيين أو تجاوز دور المؤسسات الليبية وفقاً لمرجعية اتفاق الصخيرات، داعيا جميع الأطراف المنخرطة فى الأزمة الليبية إلى الالتزام بهذه الأسس والمحددات التى لا بديل لها.

وطلب أباظة من المجتمع الدولى بجميع منظماته دعم رؤية مصر وتأكيدها الواضح والحاسم بضرورة وقف التدخلات الخارجية فى ليبيا، وخروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة منها، ودعمها لمهمة اللجنة العسكرية المشتركة ٥+٥ ذات الصلة، حرصاً وتأكيداً على سيادة واستقرار ليبيا مناشداً جميع القوى السياسية الشرعية والشعب الليبى تغليب المصالح العليا لليبيا.

وبالمقابل، تخطط جماعة الإخوان فى لبييا  لعرقلة الحل السياسى وترفض تعديل الدستور، على الرغم من توافق مجلس النواب ومجلس الدولة عليها، بالاتفاق مع عبد الحميد الدبيبة رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، الذى أعلن فى خطاب له، رفض التعديلات الدستورية، وقال إن "أى قاعدة دستورية للانتخابات يجب أن تُطرح للاستفتاء الشعبي"، مضيفًا: "أرفض تفصيل قوانين الانتخابات على مقاس شخص واحد؛ لأن هذه البدلة لن تناسبنا"، على حد قوله.

وقال سعيد الورفلي، عضو مجلس النواب الليبي،  إن هناك بعض المعوقات التى تحول دون إجراء الانتخابات، مشيرا إلى أن الاستفتاء على التعديل الدستورى أمر غير وارد، ولم ينص عليه الإعلان ولم يطالب به مجلس الدولة أو مجلس النواب، مما يعنى الذهاب مباشرة إلى الانتخابات، معتبرا أن أى حديث عن إجراءات أخرى ليس لها هدف سوى عرقلة الانتخابات.

وأضاف أن الدبيبة يسعى إلى عرقلة جهود الحل السياسي، معتبرا أن خطابه يعتبر إهانة لخصومه السياسيين، ولا يليق أن يتدخل فى أمور ليس له بها شأن، لاسيما أن حكومته ليست لها شرعية، بل حكومة منتهية ولايتها وفشلت فى إجراء الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية.

وقال الدكتور محمود الكزة، الباحث السياسى الليبي، إن البرلمان الليبى قطع الطريق على جماعة الإخوان والقوى الدولية المتربصة بليبيا والتى لا تريد لها الاستقرار، موضحا أن التعديلات الدستورية الأخيرة تمثل خارطة طريق من أجل الحل السياسى فى ليبيا، وتمهد للانتخابات، وتمت بتوافق بين مجلسى النواب والدولة، وتم التصويت عليها.

وأضاف أن هذه التعديلات تلاقى معارضة شديدة من جماعة الإخوان ومن يدور فى فلكهم فى ليبيا، معتبرين أنها ليست تعديلات دستورية، وأنها تزيد تعقيد المشهد السياسى فى ليبيا، معتبرا هدف القوى الخارجية والإخوان والمرتزقة هو استمرار حالة الفوضى فى ليبيا إلى ما لا نهاية.

وأشاد بجهود مصر فى لم شمل الليبيين جميعا وتوحيد الصفوف، والعمل على حل الأزمة بالطرق السياسية، مشيرا إلى أن مصر احتضنت جولات كثيرة للمفاوضات بين مختلف الأطراف الليبية، طوال السنوات الماضية، من أجل التوافق على القاعدة الدستورية وشروط إجراء الانتخابات.

 	صبري عبد الحفيظ

صبري عبد الحفيظ

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من سياسة

تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران

الدكتور محمد شاكر: الحرب لها عواقب وخيمة تمس الملاحة والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية السفير معتز أحمدين: تل أبيب تعتقد أن...

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تحرق الاقتصاد العالمى

كشف الخبراء كواليس الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وأهدافها، موضحين أن التطورات المتسارعة لهذه الحرب تنذر بعواقب كارثية.. لا يتوقف...

كيف تمكَّن الموساد من اصطياد على خامنئى؟

مقرَّب من المرشد الإيرانى فتح الطريق أمام إلقاء 30 قنبلة على اجتماع موسَّع برئاسة خامنئي تل أبيب قادت واشنطن فى...

زكريا حمزة: «البورصة السلعية» حائط الصد الأول ضد «مافيا السوق»

نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع