فى ضوء تداعيات الحرب "الروسية ـ الأوكرانية"، وتحت وطأة الأزمة الطاحنة التى تعانيها الدول الأوربية؛ جراء وقف إمدادات النفط الروسى إليها؛
أصبحت مصر محط أنظار العالم بأسره؛ بفضل الطفرة الهائلة التى حققها قطاع الطاقة على مدار السنوات الماضية.
وتأكيدًا للدور الذى أصبحت تلعبه الدولة المصرية فى سوق الطاقة العالمي؛ استضافت القاهرة مؤخرًا معرض ومؤتمر مصر الدولى السادس للبترول" إجيبس 2023"، الذى يعد أحد أهم الفعاليات ذات الصلة بصناعة وإنتاج الطاقة على المستوى العالمي.
ويكتسب هذا "المؤتمر" أهميته من حرص الرئيس "السيسي" على حضور الفعاليات، وتبادل الرؤى مع الرؤساء التنفيذيين بقطاع الطاقة والبترول والغاز حول العالم، كما يحظى المؤتمر بحضور نخبة من وزراء الطاقة وممثلى الحكومات ومسئولين رفيعى المستوى بالاتحاد الأوروبي، فضلاً عن أمناء كبريات منظمات الطاقة الدولية وقادة الأعمال والمستثمرين فى القطاع لبحث أهم القضايا المتعلقة بإنتاج وتصدير البترول والغاز حول العالم.
تجميع قادة العالم على منصة واحدة..
لقد أقيمت فعاليات الدورة الحالية خلال الفترة من 12-15 فبراير تحت شعار"شمال إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.. دعم العرض والطلب العالمى على الطاقة المستدامة"، وذلك بمركز "مصر للمؤتمرات والمعارض الدولية" بالقاهرة الجديدة.
كما يُعتبر هذا المؤتمر منصة مصرية تجمع قادة صناعة الطاقة على مستوى العالم والشركات العالمية للبترول والغاز والكيانات الدولية الكبرى والشركات التكنولوجية، كما يستهدف إلقاء الضوء على الفرص الجديدة فى مصر؛ بما يعزز اتجاهها للنمو والتطور وإبرام المزيد من الشراكات الدولية، وإقامة حوار مباشر بين صناعة البترول والغاز المصرية وقادة صناعة الطاقة فى العالم.
خلال مشاركته فى الفعاليات، وبكلمات تعكس الدور الذى أصبحت تلعبه مصر فى سوق الطاقة المضطرب، ألقى الرئيس "السيسي" الضوء على أهمية "منتدى غاز شرق المتوسط" الذى أطلقته مصر بمشاركة 6 دول تطل على البحر الأبيض المتوسط فى سبتمبر من العام 2020.
وباعتبار أن مصر دولة المقر لـ"منتدى غاز شرق المتوسط"، قال الرئيس "السيسي": الجهد الذى نبذله مع شركات البحث والتنقيب سيكون العنصر الحاسم"، لافتًا إلى أن "المنتدى يقوم بدوره فى تخفيف آثار الأزمة والطلب على الغاز لأوروبا خلال المرحلة القادمة".
خارطة طريق لإنقاذ أوروبا من الأزمة
الرئيس "السيسي" أشار إلى أن التوسع فى اكتشافات الغاز بمصر ولبنان أو أى دولة أخرى سيصل إنتاجها إلى أوروبا، سيؤدى إلى تخفيف الضغط الناتج عن الأزمة "الروسية ـ الأوكرانية"، موجهًا حديثه إلى مسئولى شركات الطاقة حول العالم قائلا: "عايز أقول للأصدقاء.. الشركات الكبيرة أو الشركات التى تعمل فى هذا المجال.. تأثرتم كثيرًا بالانطباع عن فكرة الطلب على الغاز والطاقة خلال السنوات الماضية.. وهذا أثر على حجم ضخ الاستثمارات فى مجال الطاقة الأحفورية (البترول والغاز)، كما أن حجم المعروض لم يكن بالمستوى المطلوب.. وخلال أزمة كورونا والأزمة الروسية - الأوكرانية الأسعار بقت زيادة.. وده معناه ألا نتأثر بالانطباع، ونتعامل مع طلب الواقع.. واقع الطلب خلال السنوات الأخيرة".
يُشار إلى أنه فى سبتمبر من العام 2020 صدر إعلان مشترك عن وزراء دول "منتدى شرق المتوسط" جاء فيه: "سيعمل منتدى غاز شرق المتوسط كمنصة تجمع منتجى الغاز ومستهلكيه ودول المرور، لوضع رؤية مشتركة وإقامة حوار منهجى منظم حول سياسات الغاز الطبيعي".
ووفق ما تم الاتفاق عليه بين دول المنتدى، وبفضل البنية التحتية والموقع الجغرافى الذى تتميز به، أصبحت مصر تلعب دورًا هامًا فى مجال تجميع وتصدير الغاز الطبيعى إلى أوروبا؛ ولا تستطيع دولة أخرى فى المنطقة منافستها فى ذلك.
المفوضة الأوروبية تطلب دعم مصر..
فى إطار الدور المحورى الذى أصبحت تلعبه مصر فى سوق الطاقة العالمي، وحرصًا على المشاركة فى مؤتمر مصر الدولى السادس للبترول" إجيبس 2023؛ زارت مفوضة الاتحاد الأوروبى للطاقة "كدرى سيمسون" مصر لمناقشة وضع أمن الطاقة العالمى مع الشركاء، ودفع العمل بمذكرة التفاهم بين الاتحاد الأوروبى ومصر لدعم خطة "REPowerEU" الخاصة بالحد من واردات أوروبا من الغاز الروسي.
وحسب بيان لسفارة الاتحاد الأوروبى بالقاهرة، فقد التقت "سيمسون" وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا، لتعزيز تنفيذ مذكرة التفاهم التى تم توقيعها، فى يونيو من العام الماضي، كما ألقت "سيمسون" كلمة رئيسية فى مؤتمر "إيجبس 2023"، وشاركت أيضًا فى حلقة نقاشية بعنوان "إدارة العرض والطلب فى الأوقات العصيبة..دعم الاقتصادات العالمية وأمن الطاقة".
منذ توليه المسئولية، والرئيس "السيسي" يضع نصب عينيه أهمية الارتقاء بقطاع الطاقة باعتباره السبيل الأهم لتحقيق التنمية المنشودة. وبفضل الخطط المرسومة لمواجهة مشاكل نقص الطاقة؛ نجحت الدولة المصرية فى تخطى هذه العقبة؛ ، فقد كانت البلاد تعانى نقصًا حادًا فى توفير الطاقة اللازمة لتشغيل المصانع وإنارة المنازل، وجميعنا نتذكر الانقطاع المتكرر للكهرباء خلال الفترة بين عامى 2010 و2013.
حلول غير تقليدية لتخطى الأزمة
حتى يتضح التحول الذى تحقق على أرض مصر فى قطاع الطاقة، علينا الرجوع إلى الوراء قليلا، حيث شهدت الفترة بين عامى 2000 و2010 تزايد الفجوة بين استهلاك وإنتاج الطاقة إلى 50%. وفى أعقاب ثورة 25 يناير 2011، زادت الأوضاع تفاقمًا، بسبب توقف الحكومة نهائيًا عن سداد مستحقات الشركات الأجنبية العاملة فى مجال الاستكشاف والبحث والتنقيب، ما أدى إلى تعطل مئات المصانع عن العمل بسبب عدم توافر الطاقة اللازمة للتشغيل، ناهيك عن حجم المعاناة التى مر بها ملايين المصريين بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء وعدم توافر البنزين والسولار فى محطات التموين.
كل هذه المشاكل وغيرها لم تكن خافية عن الرئيس "السيسي" فى بداية عهده، وعقب توليه المسئولية مباشرة أصدر توجيهاته بالبحث عن حلول غير تقليدية لمواجهة أزمة نقص الطاقة، وتحقيق التنمية الشاملة على مستوى الجمهورية، ومن أجل تحقيق التنمية المستدامة شدد "السيسي" على ضرورة تأمين إمدادات الطاقة وتنويع مصادرها، سواء من الوقود الأحفوري( البترول) أو الطاقة المتجددة والطاقة النووية السلمية.
نقطة التحول الحقيقية فى أزمة الطاقة..
على ضوء التحديات التى كانت تواجهها الدولة المصرية، قام المجلس الأعلى للطاقة بوضع الخطوط العريضة لإستراتيجية جديدة تأخذ فى الاعتبار تحقيق الاستقرار فى حجم إنتاج الزيت الخام والمكثفات عند مستواه الحالى وزيادة الغاز الطبيعى بنسبة 5% سنويا، والوصول بالطاقة المتجددة إلى 20% من إجمالى طاقة التوليد، مع البدء فى تنفيذ برنامج مصرى لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية.
بعد مفاوضات وجهود شاقة؛ تم الاتفاق مع شركة "إيني" الإيطالية على البحث والتنقيب فى المياه الإقليمية المصرية، وكانت نتيجة هذا التعاون التوصل إلى أكبر كشف للغاز الطبيعى فى منطقة البحر المتوسط على الإطلاق، والذى أطلق عليه حقل "ظهر".
وعقب الإعلان عن هذا الكشف، ظل العمل يسير بوتيرة متسارعة، لتوفير إمدادات الطاقة وتلبية الطلب المحلى من الغاز الطبيعي، وقبل الموعد المحدد نجحت وزارة البترول بالتعاون مع الشركة الإيطالية فى بدء الإنتاج من "حقل ظهر" بمعدل 350 مليون قدم مكعبة يوميًا، وساهم هذا الحقل فى وقف استيراد الغاز الطبيعى نهائيًا، وتحولت مصر إلى التصدير بحلول عام 2020، ليس هذا فحسب بل أصبحت مصر مركزًا إقليميًا لتداول وتجارة المواد البترولية على مستوى العالم، ببدء الإنتاج من حقول الصحراء الغربية.
مصر فى بؤرة الاهتمام الأوروبى
على خلفية حالة الذعر التى انتابت دول أوروبا؛ مخافة نقص إمدادات الغاز الطبيعى الروسى أو توقفها؛ ردًا على العقوبات المغلظة التى فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا على نظام الرئيس فلاديمير بوتين، برز اسم مصر بقوة ضمن الحلول والبدائل المناسبة لتلبية احتياجات القارة العجوز من الغاز.
وفى ظل تأثر الاقتصاد المصرى سلبًا بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ـ كما هو حال جميع دول العالم ـ إلا أن مجرد طرح اسم "مصر" ضمن الدول التى يمكنها سد احتياجات القارة الأوروبية من الغاز الطبيعى يحقق الكثير للاقتصاد الوطنى خلال السنوات المقبلة، ويمثل فرصة ذهبية لوضع اسم "مصر" على خريطة الطاقة الأوروبية، وتأمين جانب من إمداداتها من الغاز الطبيعي.
كما أن دخول مصر ضمن المصدرين الرئيسيين، سوف يؤدى إلى زيادة حصيلة تصدير الغاز الطبيعى المصرى إلى أوروبا على المدى المتوسط، وذلك فى ظل الدور الذى تلعبه القاهرة ضمن "منتدى غاز شرق المتوسط"، علاوة على الاستفادة من خطوط الأنابيب المزمع تدشينها لاحقا بين مصر من جهة، واليونان وقبرص من جهة ثانية، لزيادة الكميات المصدرة لأوروبا.
فى هذا الصدد، يتطلع الأوروبيون لـ"منتدى غاز شرق المتوسط" الذى تلعب فيه القاهرة دوراً محورياً، خصوصا مع تبنّيها مشاريع ضخمة بإسالة وتصدير مخزونها الهائل من الغاز المكتشف حديثا.
وبموازاة عملية نقل الغاز المصرى لأوروبا بعد إسالته، فإن هناك اتجاها لبناء خطوط أنابيب الغاز مع اليونان وقبرص، وهو ما يسمح بتعظيم الاستفادة من الغاز المصري.
مصر واليونان وقبرص.. تعاون بلا حدود
وقالت وزارة الطاقة اليونانية فى نوفمبر قبل الماضي: إن اليونان ومصر، اتفقتا على توسيع نطاق تعاونهما فى إمدادات الغاز الطبيعى المسال ودراسة إمكانية بناء خط لأنابيب الغاز بين البلدين تحت سطح البحر.
كما وقعت مصر وقبرص اتفاقاً فى مايو 2018 لمد خط أنابيب من حقل "أفروديت" القبرصي، الذى تقدر احتياطاته بين 3.6 تريليون و6 تريليونات قدم مكعبة تقريباً؛ بغرض تسييلها فى مصر وإعادة تصديرها إلى أوروبا.
ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من إنشاء الخط خلال العام المالى 2024 - 2025، وهو الوقت الذى تم وضعه للانتهاء من خطة تطوير وتنمية إنتاج حقل "أفروديت" القبرصي.
وتستطيع مصر فى الوقت الحالى زيادة إنتاجيتها يوميا لتصل إلى 7 ونصف مليار قدم مكعبة غاز، بعد أن بلغ إنتاجها نحو 6.550 مليار قدم مكعبة يوميا فى 2019-2020.
وذكرت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" أن إجمالى صادرات الغاز الطبيعى والمسال بلغت 3.5 مليون طن، خلال النصف الأول من العام المالى 2021-2022، وسوف ترتفع إلى 7.5 مليون طن فى منتصف العام الجاري.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
نظام المزايدة الإلكترونية يكسر حلقات الاحتكار ويوفر أسعارًا عادلة لجميع السلع
متابعة على مدار الساعة لمنافذ بيع السلع.. ومحاسبة المتلاعبين بالأسعار «حوكمة» المنظومة التعليمية .. وعقوبات رادعة ضد المتلاعبين بالامتحانات
كشفت أكاذيب العدو عن قدرات المصريين ..
عبقرية التخطيط وروعة التنفيذ.. وثيقة خاصة بتوقيع 3 من أبطال نصر أكتوبر عن أهم جولات الصراع العربى الإسرائيلى نتائج الدراسات...