نحو الحرية - انكسار الأخلاق

هناك قاعدة مفادها أن المجتمعات لا تنهار أخلاقيا فجأة لكنها تفقد توازنها تدريجيا حين يتغير معيار الصواب والخطأ وحين يصبح الخطأ وجهة نظر والتجاوز حرية شخصية والإساءة رأيا مشروعا عندها فقط يبدأ التأكل الصامت.

في الفترة الأخيرة تابعنا جميعا وقائع مؤلمة تم تداولها على نطاق واسع مثل مشاهد إقلال على الشاب أمام الناس ومشاهد أخرى السلوكيات صادمة في أماكن عامة، فضلا عن تكرار حوادث التعدى على فتيات في المواصلات العامة والحقيقة أن الأزمة ليست في تفاصيل كل واقعة يل في الدلالة العامة لماذا أصبحنا نرى هذا الكم من القسوة. واللامبالاة والتنمر أمام كل شيء والأخطر هو عدم القدرة. على التمييز بين الحق والباطل ولماذا يتراجع الإحساس الجماعي بالمسؤولية ؟

وعلى سبيل المثال فالهجوم على المرأة وظلمها تحديثا لم بعد مجرد حوادث فردية، بل أصبح جزءا من مشهد أكبر. واسلوب ممنهج في المجتمع للتشفى في المرأة وإدانتها دائما والتقليل من حريتها ومحاربة طموحاتها بشكل يعود. بنا إلى الخلف في تحدى كبير لكل مظاهر النهضة والتقدم والحضارة وذلك من خلال لغة جارحة أحكام أخلاقية متسرعة وتحميل الضحية المسؤولية مع تطبيع الفكرة أن التجاوز أمر يمكن احتماله وهذا كله لا يمكن فصله عن حالة

أوسع من اضطراب السلوك والمعايير فحين تهان المرأة في الشارع أو على الشاشات أو عبر المنصات الرقمية أو في عملها لا تتضرر امرأة واحدة فقط. بل تهتز صورة المجتمع كله لأن احترام المرأة ليس قضية قنوية، بل مقياس رقى حضاري.

المجتمع الذي يحمى أضعف أفراده هو مجتمع سليم أما. الذي يبرر الإساءة أو يصمت عنها، فهو مجتمع يحتاج إلى مراجعة، فالأخلاق ليست شعارا يرفع، بل سلوك يومي في الكلمة، في التعليق في طريقة الاختلاف وما نراه اليوم من انفلات في بعض المساحات العامة يعكس غيانا الفكرة أن الحرية مسؤولية، وأن الرجولة احترام، وأن الكرامة الإنسانية لا تنجزا

ولذلك جاءت الدعوات السكرية من الرئيس عبد الفتاح السيسي للتمسك بالأخلاق واحترام المرأة كجزء أساسي من استقرار المجتمع وبناته فالتنمية لا تقاس فقط بالمشروعات بل بعدی حفاظ المجتمع على قيمه الأساسية فالدولة يمكن أن تضع القوانين، لكن المجتمع هو من يصنع المناخ الأخلاقي وأخيرا فإننا لسنا أمام أزمة عابرة يمكن تجاوزها بالصمت، ولا امام ظواهر فردية يمكن تجاهلها نحن امام اختبار حقیقی الضمير المجتمع.

فإما أن تستعيد منظومة القيم التي شكلت وجدان المصريين عدل الشهامة صون الكرامة واحترام المرأة التي وصى بها الإسلام وكل الديانات وإما أن تسمح بانزلاق تدريجي يجعل من التجاوز سلوكا معتادا، ومن الإساءة أمرا يوميا.

فلا دولة تبنى بلا أخلاق، ولا مجتمع يستقر إذا تأكل احترامه. النفسيه وإذا كانت القوانين تردع فإن الضمير هو الذي يحمي ويبقى الخيار بأيدينا جميلا إما أن تكون جزءا من استعادة المعنى أو شهونا على فقدانه، وبالتالي تسهم بشكل أساسي في الهيار المجتمع الذي يشكل قوميتنا والمعيار الذي يضعنا مع أخلاقنا وإنسانيتنا إما في مقدمة الشعوب أو في زيلها لاله ببساطه إذا فقد المجتمع . مع أخلاقه، فلن تنقذه كل القوانين لأن ما يسقط في الضمير لا تعيده النصوص.

 

 	هويدا عبد الوهاب

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

نحو الحرية - انكسار الأخلاق

هناك قاعدة مفادها أن المجتمعات لا تنهار أخلاقيا فجأة لكنها تفقد توازنها تدريجيا حين يتغير معيار الصواب والخطأ وحين يصبح...

بروح رياضية - افعلها يا كابتن جوهر

ماذا ننتظر من وزير الرياضة الجديد؟!.. سؤال يفرض نفسه مع كل  تعديل وزارى، لكن المؤكد أن الملفات عديدة والمشكلات كبيرة...

نحو الحرية - الاتحاد قوة

زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر ليست مجرد زيارة رسمية عادية بل محطة مهمة جديدة في إعادة تشكيل...

بروح رياضية - إلغاء الدورى

تلوح فى الأفق بعض التسريبات حول وجود بعض المقترحات بإلغاء بطولة الدورى هذا الموسم..


مقالات