ربما لم يخطر ببال أى مشجع لكرة القدم فى مصر أن يأتى اليوم الذى يصل فيه النادى الإسماعيلى العريق للدرجة الثانية، ولم يحلم أى مشجع للدراويش بكابوس مزعج مثل هذا.
نحن أما حدث مرهق للنفس.. ليس لأن الإسماعيلى أكبر من الهبوط، بل لأن الإسماعيلى ربما يستحق الهبوط، ومن الضرورى تطبيق اللوائح والقوانين المنظمة للبطولا.. لكن تبدو الفكرة أهم وأعمق من ذلك.. فالإسماعيلى لم يمر بهذه الظروف القاسية من تلقاء نفسه.. ولا بسبب فشل مسئوليته فقط.. بل يدفع ضريبة حذرنا منها لسنوات وكتبنا عنها مرارا، وواجهنا المسئول الأول عن الرياضة الدكتور أشرف صبحى تكرارا.. وهى العوار الموجود فى الكرة المصرية وانتشار أندية الشركات وفتح الباب أمام الاستثمار بشكل غير مقنن وغير مفهوم، دون تطيق قاعدة جوهرية مهمة وهى اللعب المالى النظيف. حتى عندما ِأتى وزير الرياضة بلجنة معينة لإدارة النادى الإسماعيلى لم تتحمل سوى أسابيع قليلة وتقدمت باستقالة مكتوبة مليئة بالتفاصيل التى تؤكد صعوبة إنقاذ الدراويش وحاجته الماسة لمعجزة حقيقية فى زمن ندرت فيه المعجزات.
الفكرة ليست فى هبوط فريق.. بل بسبب ضياع الأندية الشعبية يوما بعد يوم.. وقد كان الإسماعيلى يمثل حجر الزاوية لتلك الأندية وصمام الأمان نحو عدم اندثارها.. وحال هبوطه رسميا فسوف تنتهى كل الأندية الشعبية فى مصر قريبا، وسوف نرى ما حذرنا منه كثيرا.. سوف نشاهد الأهلى والزمالك بصحبة أندية غير جماهيرية فى دورى بلا جمهور وبلا مشاهدات وبلا قيمة وبلا صناعة وبلا اقتصاد. وفى الوقت الذى يطالب فيه الملايين بعودة أندية عريقة ذهبت فى طى النسيان.. يقترب الإسماعيلى من الرحيل.. ويترك جمهوره يبكى على القميص الأصفر الذى كان.. وكان.. وكان.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
في عالمٍ لا تكتفي فيه الذاكرة الإنسانية بتدوين الأحداث العابرة، بل تحفر في صخر الزمن ملامح الخلود، تتقاطع خطى الأولين...
المتابعُ لما يجري على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ، وفي التعاملاتِ والأحاديثِ المتعددةِ في الأماكنِ العامةِ والخاصةِ، وفي نطاقِ العلاقاتِ الاجتماعيةِ، ومع...
لا تُختبر قوة الدول بمدى قدرتها على تجنب العواصف، بل بقدرتها على منع تداعياتها حين تقع؛ ففي لحظات الخطر، لا...
للمؤسسات الكبرى أعمارٌ لا تُقاس بما تمضي عليها من سنوات، وإنما بما تحفظه للأمم من ذاكرة. وحين التقت مئويّة الصوت...