نحو الحرية - لعنة الفتنة الطائفية

رغم ما يجمع الشعوب العربية من لغة ودين وتاريخ مشترك ظلت الطائفية للأسف سيفا مصلطا على رقاب أوطاننا العربيه يتم إستخدامها  كأداة لزرع الفتنة بين الشعوب

 بل داخل الشعب الواحد وهو الأمر الأخطر من أجل تفتيت الصفوف وتأجيج الحروب لتتحول من مجرد اختلاف مذهبى إلى لعنة تؤثر على أمن الدولة واستقرارها وتؤثر أيضا على تكوين أى وحدة عربية أو أى تكامل  مرجو بأى شكل من الأشكال

حيث اعتمدت القوى الاستعمارية منذ بداية الإحتلال الغربى للعالم العربى على سياسة (فرق تسد) حيث دعمت الأقليات الدينية والمذهبية لتفكيك المجتمعات العربية ومن وقتها وقد تم ترسيخ الطائفيه لضمان التبعية والضعف فظهر التمييز بين السنة والشيعة والمسلمين والمسيحيين بل وأحيانا بين الطوائف داخل الدين الواحد؛ والمشكلة أنه حتى بعد مراحل التحرير والإستقلال فإن كثيرًا من الأنظمة العربية استخدمت الطائفية كأداة لبسط السيطرة أيضا من خلال تمييز طائفة على حساب أخرى أو قمع معارضيها باسم حماية الأمن والإستقرار ونرى ذلك واضحا فى مشاهد متعددة، بل أيضا فى بعض الحالات تم بناء تحالفات سياسية وأمنية على أسس طائفية مما أدى إلى تهميش شرائح مجتمعية كاملة وزرع الإحساس بالقهر والتمييز وهو ما مهد بعد ذلك لانفجارات عنف واسعة امتدت حتى يومنا هذا وكانت سببا فى  حروب أهلية وتفكك دول عديدة وانهيارها وآخرها ما يحدث فى سوريا الآن.

وكان من الطبيعى أن يؤدى هذا الإنقسام أيضا إلى تشرذم فى العمل العربى المشترك والعلاقات بين الدول العربية وبعضها وإلى عرقلة أى محاولة للوحدة أو حتى التنسيق البسيط بين الدول.

ووسط كل هذه الإنهيارات أحيى مصر وشعبها الذين تصدوا لمحاولات متعدده  لدفعهم مرارا وتكرارا نحو هذه اللعنه إلا أن وعى المصريين  وحثهم الوطنى تغلب على تلك المؤامرات حيث تعتبر  مصر من الدول القليلة التى نجت من شرور الطائفية. لأن العلاقة ولله الحمد  بين كل المصريين دون أى تمييز قائمة على النسيج الوطنى المشترك وكذلك بفضل قوة الدولة المركزية ودور الأزهر الشريف والكنيسة، وبذلك تقدم مصر  نموذجا عربيا ناجحا يجب الاحتذاء به مثل أمور كثيرة تتميز بها الشقيقة الكبرى وتتفوق بها على الجميع.

 فالتاريخ والعلم والحضارة يصنعون المعجزات.

 

 	هويدا عبد الوهاب

هويدا عبد الوهاب

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

مَن يرفعون الرؤوس .. ومَن يرفعون الكؤوس

ليست كل الرحلات تُقاس بمسافات الأميال، ولا تُوزن بما تحمله الطائرات من أمتعة؛ فثمّة رحلاتٌ لا يكتب التاريخ فاتحتها إلا...

"الأوكتاجون".. السيادة الرقمية والرسالة الاستراتيجية للجمهورية الجديدة

في مشهد حمل دلالات استراتيجية لافتة، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أيام، مقر القيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاجون" بالعاصمة الإدارية...

​العاصمة الإدارية الجديدة.. فلسفة متكاملة لإعادة بناء الدولة

​قد يظن البعض أن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة هدفه الوحيد نقل مؤسسات الدولة وإبعادها عن أي مظاهرات أو احتجاجات شعبية...

قراءةٌ في ما باحت به الأيامُ الماضية .. وما ادَّخرته لما هو آتٍ

لم يعد المونديال ضيفًا عابرًا طرق أبواب الصيف، بل غدا سيّد الحكاية الذي يمسك بخيوطها، ويقود أبطالها إلى مصائرهم. صار...


مقالات