بروح رياضية - أزمة مواهب

تتعاقب الأجيال، وتتطور الأشياء،  وتتغير الظروف وتتبدل الأحوال فى الكرة الرياضية وغيرها.. لكن يبقى للتعليق المصرى على مباريات كرة  القدم مذاق خاص..

 ينتظر الناس بفارغ الصبر للاستماع لمعلق موهوب أو معلق ينتمى لمدرسة الزمن الجميل، فيسارعون للمديح والثناء، وبلغة اليوم "اللايك والشير".. وكأنهم قد عثروا على كنز مفقود، وهو للحقيقة كنز حقيقى، خاصة مع فقد مدرسة التعليق  المصرى على مباريات  الكرة لكثير من العلامات الفذة فى السنوات الأخيرة..  ولذلك تعلقت الجماهير وتسابقت فى نشر المقطع الصوتى والمرئى الذى انتشر كالنار فى الهشيم للمعلق الرياضى الكبير أشرف محمود بكثير من الحنين للماضى، وتذكر الناس معلقا محترما ومنضبطا ومثقفا واسع المعرفة ومتشعب العلاقات الإنسانية والرياضية، ليتساءلوا.. أين كان؟.. ولماذا اختفى طيلة السنوات الماضية؟.. ولماذا هذا الإصرار الغريب على إجبار  عشاق كرة القدم على الاستماع لبعض  المعلقين من عديمى الموهبة أو  الثقافة، اللهم إلا امتلاك بعض  المصطلحات الغربية القادمة من بلاد أوروبا دون أى إمتاع حقيقى للمستمع المصرى الذى عشق وتعلق بلون معين فى فن  التعليق الكروى؟!

ومن آن لآخر.. تقام المسابقات ومعظمها "للشو" الإعلانى لاكتشاف معلقين جدد.. والحقيقة أن الناتج النهائى مخجل ومحبط، وربما يكمن السر فى ندرة المواهب.. وهى بالفعل أزمة..  والحقيقة أنها أزمة  امتدت  لكل ما يرتبط ارتباطا جوهريا بـأى عمل إبداعى.. فى فن الكتابة.. انظر إلى أفلامنا الحالية وتذكر وحيد حامد.. وفى فن الموسيقى تابع ما يقدمه بعض المتسربين للمهنة وابك على بليغ حمدى.. وفى  فن  التعليق الكروى اضغط على نفسك واستمع لمعظم المعلقين على دروبنا.. وترحم على عمالقة أحلى أيام الزمان "لطيف وزيوار وعفت والشربينى وحمادة وبكر" وآخرين لن ينساهم عشاق الكرة وعشاق المواهب.

محمود شوقي

محمود شوقي

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

رحيلٌ يُورث الوحشة

ليس كلُّ الراحلين يتركون وراءهم هذا القدر من الصمت. فثمّة ضيوفٌ يمرّون على الدنيا مرور الغيم العابر، لا يتركون سوى...

إعلام الخدمة العامة بين صناعة الوعي وتحقيق الأرباح

​في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم تعد معركة الدول تقتصر على الاقتصاد أو التسليح، بل امتدت لتشمل معركة...

مَن يرفعون الرؤوس .. ومَن يرفعون الكؤوس

ليست كل الرحلات تُقاس بمسافات الأميال، ولا تُوزن بما تحمله الطائرات من أمتعة؛ فثمّة رحلاتٌ لا يكتب التاريخ فاتحتها إلا...

"الأوكتاجون".. السيادة الرقمية والرسالة الاستراتيجية للجمهورية الجديدة

في مشهد حمل دلالات استراتيجية لافتة، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أيام، مقر القيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاجون" بالعاصمة الإدارية...


مقالات

أمم تقرأ تاريخها .. وأمم تكتبه
  • الخميس، 23 يوليو 2026 09:48 ص
حكاية بيت المساجيري وفيلم "ابن حميدو"
  • الأربعاء، 22 يوليو 2026 10:00 ص
هل تتذوق الرئة سمومها ؟
  • الثلاثاء، 21 يوليو 2026 01:00 م