لا تُختبر قوة الدول بمدى قدرتها على تجنب العواصف، بل بقدرتها على منع تداعياتها حين تقع؛ ففي لحظات الخطر، لا تكمن البطولة في الاندفاع الغاضب غير المحسوب، بل في هدوء المؤسسات حين تواجه ما هو أعظم من الضربة ذاتها: خطر التخبط والارتباك والفوضى.
بعد ظهيرة الأربعاء 29 يوليو الماضي، تجاوز حادث استهداف سفينة في ميناء دمياط كونه مجرد هجوم تكتيكي؛ ليصبح اختبارًا حقيقيًا لصلابة منظومة إدارة الأزمات في الدولة المصرية. لم يكن الحريق الذي اندلع على متن السفينة مجرد واقعة ميدانية قابلة للاختزال في صور النيران أو تقارير الحوادث الأولية، بل كان تجسيدًا لاختبارٍ مُعقدٍ وضع مؤسسات الدولة أمام تحدٍّ يختبر قدرتها على احتواء تهديدٍ أمنيٍ في توقيت إقليمي شديد الحساسية، حيث تتداخل الرسائل العسكرية بالحسابات الاقتصادية المتشابكة.
ولتفكيك هذا المشهد، علينا أولاً إدراك أننا لم نكن أمام حادثٍ عرضي، بل أمام سيناريو كارثي ربما كان مرسومًا له أن يتحول إلى "انفجارٍ" مروع. فالسفينة التي طالتها يد الغدر كانت وحدة "إعادة التغويز (FSRU) المسماة ""BW Singapore، التابعة لمجموعة "BW Group " التي تديرها إحدى الشركات الأمريكية الكبرى وتتخذ من سنغافورة مقرًا رئيسيًا لها، وهي منشأةٌ عائمةٌ شديدة الحساسية تعمل كركيزةٍ أساسية في منظومة ناقلات الطاقة في العالم, وتُعد واحدة من أكبر ما تستأجره الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية. وفي ذاك المساء، كان المشهد في الميناء يتجاوز التوصيف التقليدي؛ إذ كانت هذه الوحدة متصلةً بسفينة نقل وتخزين الغاز الطبيعي المسال" GASLOG SANTIAGO " التابعة لشركة "" GasLog اليونانية، ومحاطةً بما يقارب الـ 15 سفينةً أخرى في محيطٍ جغرافيٍ محدود لا يحتمل وقوع أي خطأ.
لقد كان الميناء في تلك اللحظة بمثابة لغمٍ بحريٍ هائلٍ، يكفيه شرارةً واحدةً لتحويل محيطه إلى ساحةٍ تشبه مأساة مرفأ بيروت التي شهدناها في الرابع من أغسطس 2020، إذ كان من الجائز أن يمتد الانفجار ــ لا قدر الله ــ كسلسلة أحجار الدومينو؛ فإذا ما سقط أحدها تتابع سقوط الباقي في سلسلة انفجاراتٍ متتالية كان لها أن تضرب أمن البلاد في مقتل, لولا عناية الله, ومن بعدها التدخل البطولي الذي حال دون وقوع الكارثة.
وفي الأوقات التي يفر فيها الناس من النار.. يولد الأبطال. ففي غمرة تلك اللحظات التي انعقدت فيها الأنفاس، لم يكن هناك متسعٌ للبيانات أو التردد. هنا، اندفع رجال البحر مستأثرين بالخطر، في مشهدٍ أعاد إلى الأذهان صلابة أبطال السويس؛ أولئك الذين لم يهربوا من نيران الفرقة المدرعة الإسرائيلية التي حاولت اقتحام المدينة في الرابع والعشرين من أكتوبر 1973، بل اقتحموا خطرها بصدورهم. كذلك هؤلاء الأبطال اتخذوا قرارًا شجاعًا بفصل توصيلات أنابيب الغاز بين السفينتين، وإخلاء الأطقم, ثم المخاطرة بحياتهم بإدارة عملية قطر السفينة المشتعلة عبر أربع قاطرات إلى مسافة تقارب الـ 3.5 كم في عمق البحر، بعيدًا عن أرصفة الميناء ومنشآت الطاقة والسفن المتراصة. حتى تمكنت وحدات الإطفاء والطائرات ووسائل مكافحة الحرائق من السيطرة على الموقف. لقد أنقذوا في تلك الليلة الميناء المصري، بل والمدينة بأسرها, وحافظوا على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة من الانهيار، ليثبتوا أن إرادة الإنسان المصري هي الحصن الأول، وما عداها من دروع تقنية يأتي في المرتبة الثانية.
كان هذا الصمود الميداني هو الرد الأول والأسرع على الواقعة؛ إذ لم يكن مجرد تصرفٍ تكتيكي، بل تجسيدًا لملحمةٍ وطنيةٍ في قلب الحدث. ولم تقتصر الشجاعة على رجال الميناء، بل استكملت أجهزة الدولة هذا المشهد في التعامل مع الأزمة إعلاميًا وسياسيًا بمسارٍ موازٍ اتسم بالشفافية المطلقة؛ فبدأ الأمر بتصريحات وزير البترول، المهندس كريم بدوي، التي أوضحت تفاصيل الحريق الذي نشب في إحدى السفن بالميناء، تلاها بيانٌ رسميٌ صدر عن رئاسة مجلس الوزراء، كشف فيه عن نتائج التحقيقات الأولية التي أشارت إلى اختراق "مُسيّرة" للمحيط الجغرافي للميناء، حيث هرعت على الفور منظومة إدارة أزمةٍ متكاملة نجحت في احتواء تداعيات الحادث بالكامل، وضمان استقرار الميناء ومحيطه, وصولاً إلى المؤتمر الصحفي الجامع لرئيس مجلس الوزراء، والوزراء الذين كانوا في طليعته، وفي مقدمتهم وزراء الكهرباء والبترول والنقل، الذي لم يكتفِ بتوصيف الحريق، بل كشف ــ بشفافيةٍ تقنية ــ عن طبيعة المسيّرة والتكنولوجيا المستخدمة فيها والأجزاء المصابة من جسم السفينة.
ولعل ما استوقف المتابعين لم يكن الحريق في حد ذاته، بقدر ما كان الهدوء الذي أدارت به الدولة المصرية الساعات الأولى من الأزمة. ففي اللحظات التي كانت فيها ألسنة اللهب تتصاعد من ميناء دمياط، كانت غرف إدارة الموقف تتحرك في أكثر من اتجاه في آنٍ واحد؛ فرق الإطفاء والإنقاذ تخوض سباقًا مع الزمن، والأجهزة الأمنية تجمع الخيوط الأولى، ووزارات البترول والكهرباء والنقل تؤمّن استمرار المرافق الحيوية، بينما ظل الهدف الأسمى هو احتواء الخطر قبل الانشغال بتفسير أسبابه. ولم تتعجل الدولة إعلان الاستنتاجات أو توجيه الاتهامات، بل تركت الكلمة للأدلة، حتى يكتمل المشهد وتُكشف معالمه الأولية.
ذلك الأداء المنظم لم يكن ارتجالاً فرضته لحظة الخطر, ولا ثمرة اجتهاد صاغته الساعات العصيبة، بل بدا انعكاسًا لنهجٍ مؤسسيٍّ لا يتعامل مع الأزمات بشكل عشوائي, ينتظر وقوع الكارثة ليقرر كيف يتحرك، بل بوصفها سيناريوهاتٍ معدّة مسبقًا؛ فالأزمات الحديثة لم تعد تُدار بردود الأفعال العفوية، وإنما بالاستعداد المسبق وتكامل الاختصاصات. ولعل إنشاء الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، برئاسة الفريق محمد عبد الرحمن ربيع، جاء ليكون إطارًا وطنيًا يجمع بين سرعة القرار، وتنسيق الجهود، وتوحيد المعلومات، بحيث تتحرك مؤسسات الدولة كجسدٍ واحد مهما تعددت مسارات الخطر أو تشابكت تفاصيله، في تجسيدٍ لإدراك الدولة المبكر لطبيعة التهديدات المركبة التي لم تعد تقتصر على الكوارث التقليدية، بل امتدت إلى الهجمات غير النمطية، والحروب الهجينة، والأزمات المتشابكة التي تستلزم غرفة قيادة موحدة وتنسيقًا لحظيًا بين مختلف مؤسسات الدولة. وفي ظل هذه التحديات، لم يعد الاستعداد رفاهية، بل صار أحد أهم أسلحة الدولة في مواجهة المجهول.
وبهذا، تجاوز النجاح حدود احتواء النيران إلى احتواء ما كان يُراد أن تُشعله تلك النيران من تداعياتٍ أمنية واقتصادية ونفسية. فالمسيّرة قد تصيب هدفًا، لكنها تعجز عن بلوغ غايتها الاستراتيجية إذا وجدت أمامها دولةً تُحسن إدارة الأزمات، وتمتلك مؤسساتٍ تعمل بتناغم. ولم تُصدر أحكامًا مسبقة، بل آثرت أن تتحدث الأدلة أولاً، وأن يبقى القرار رهينًا بنتائج التحقيق؛ فالدول الراسخة لا تبني مواقفها على الانفعال، وإنما على الوقائع، وتُقدّم الفعل على الضجيج، والحقائق على التكهنات, والنتائج على الشعارات.
خيبةُ الظنّ ومعركة الرواية
لم تكن جبهة إطفاء النيران في الميناء هي الوحيدة التي فُتحت في ذلك اليوم؛ فقد واكبها صراعٌ موازٍ على جبهة "الرواية"، حيث راهن البعض على حدوث ارتباك في الأداء المؤسسي المصري لفرض سياقٍ دوليٍ يخدم حساباتٍ سياسيةً معينة.
فعلى جانبٍ آخر, بينما كان الميناء يعيش معركة البقاء، كانت وكالات الأنباء والصحف العالمية تترقب بلهفةٍ إخبارية أي ثغرة أو ارتباكٍ قد يُولد تضاربًا في الروايات. وفي هذا السياق، أوردت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية خبرًا ينسب اتهاماتٍ لطهران، مستندةً إلى ما أسمته "مصادر مصرية" دون تسميتها، وهنا جاء الرد الرسمي الحاسم من الكاتب الصحفي ووزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، ليؤكد للمجتمع الدولي أن الدولة المصرية دولة مؤسسات, ولا تعتمد في روايتها على مصادر "مُجهّلة" أو غير رسمية تُنسب إليها، وأن المعلومات الرسمية لا تصدر إلا عن الجهات المختصة, داعيًا الجميع إلى تحري الدقة ونبذ التكهنات التي لا تستند إلى حقائق، مؤكدًا أن مصر تدرك أبعاد الحادث, وأن تحديد المسؤولية هو أمرٌ سياديٌ لا يُقطع فيه إلا بانتهاء التحقيقات الرسمية. وهنا, خاب ظن من راهنوا على "فوضى التصريحات"، حيث وجد العالم نفسه أمام دولة تسيطر على نيرانها وتدير ملفاتها وتُجري تحقيقاتها بوضوحٍ لا يترك مجالاً للتأويل.
أسئلةٌ خلّفتها النيران
لا تقتصر كفاءة الاستهدافات النوعية على تحقيق إصابة مباشرة، بل تكمن في قدرتها على فرض واقعٍ استراتيجيٍ جديدٍ بعد الضربة. وأمام هذا المشهد المباغت، تفرض جملةٌ من التساؤلات نفسها: هل كان المقصود مجرد إصابة جسم سفينة، أم أن الهدف كان أبعد من ذلك بكثير، وصولاً إلى استدراج مصر إلى مواجهةٍ عسكريةٍ واسعةٍ في منطقةٍ تعاني أصلاً من تصدعاتٍ إقليميةٍ لا حصر لها..؟ وهل كان التوقيت الدقيق للضربة يستهدف شلّ حركة أحد أهم موانئ الطاقة في مصر، لإحداث خللٍ فنيٍ واقتصاديٍ يمتد أثره إلى أسواق الطاقة العالمية ــ المضطربة في الأساس ــ وثقة المستثمرين الدوليين..؟
ربما كان السيناريو الأخطر الذي كان يُرسم للقاهرة, هو دفعها إلى خياراتٍ قسريةٍ لم تكن يومًا جزءً من عقيدتها، لتجد نفسها مندفعةً إلى الانخراط في الحرب الدائرة بين قوى إقليمية ودولية؛ فتفقد بذلك ميزتها الاستراتيجية الكبرى كدولةٍ مستقرةٍ قادرةٍ على ممارسة حياتها اليومية والتجارية والسياحية في قلب إقليمٍ يغلي، وتتزعزع صورتها كمركزٍ إقليميٍ مستقرٍ يمثل "ملاذًا آمنًا"، لتتحول في نظر المراقبين من واحة أمانٍ إلى ساحةٍ للتوترات والضغوط الأمنية المفروضة.
إن هذه التساؤلات ليست فرضياتٍ للتشاؤم، وإنما هي قراءةٌ لمسارات كارثةٍ أُجهضت في مهدها، وهي تُعيد طرح السؤال الجوهري: هل سيقتصر الردُ القادم الذي تدرسه أجهزة الدولة في غرفها المغلقة على الجانب التقني والأمني، أم سيكون رسالةً استراتيجيةً كبرى، لا تترك لأي طرفٍ فرصةً للشك في أن العبث بأمن مصر خطأٌ لا يُرتكب مرتين..؟
وبينما تظل هذه الأسئلة معلقةً، كان هناك مشهد آخر يتشكل خلف الكواليس؛ انطلقت سلسلةٌ من التصريحات الرسمية الإقليمية اللافتة التي حملت "إنكارًا استباقيًا"؛ فهذه إسرائيل سعت إلى تعزيز إمدادات الغاز الإسرائيلي لمصر ــ وفق تقارير ــ بمعدلات ملموسة في توقيتٍ دقيق، وهذا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نأى ببلاده عن الضلوع في الحادث, مؤكدًا أن مصر صديق وشريك, وأن أمن مصر له أهمية استراتيجية كبرى لبلاده، ومن جانبها نفت جماعة "أنصار الله" الحوثية أي صلة لها بالواقعة، بينما سارع رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني لتشكيل لجان أمنية مشتركة لضبط الحدود, وضمان عدم استخدام أراضي بلاده في أي أعمال عدائية تطال دول الجوار. إن هذا التزامن الدبلوماسي في المواقف ــ وإن صِيغ بلغة الإنكار ــ يحمل في طياته اعترافًا ضمنيًا بأن الجميع يدرك أن مصر دولة لا تترك أمنها للصدفة، وأن رد فعلها في حال ثبوت التورط سيخرج عن الأطر التقليدية, وربما يغير القواعد ويعيد رسم الجغرافيا.
ولو أننا عدنا بالذاكرة، لوجدنا أن هذا الالتفاف الإقليمي ليس وليد اللحظة، بل هو حصيلة تاريخٍ من المواقف الحاسمة التي أثبتت فيها القاهرة قدرتها على فرض إرادتها؛ بدءًا من تمسكها بتدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة عبر معبر رفح, مرورًا بدكّ الطيران المصري لمعاقل الإرهاب في ليبيا ثأرًا لدماء المصريين الذين استُهدفوا على أراضيها، وصولاً إلى الرفض القاطع لسيناريوهات التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة، وهو الموقف الذي تجسد مبكرًا في "قمة القاهرة للسلام" في 21 أكتوبر 2023، قبل أن يبلغ إحدى محطاته البارزة باستضافة "قمة شرم الشيخ للسلام" في 13 أكتوبر 2025، حيث بدا واضحًا أن القاهرة لم تكتفِ برفض فرض الأمر الواقع، بل سعت إلى صناعة مسارٍ سياسي يطوي الحرب ويعيد فتح أبواب التسوية. وهكذا, رسخت السياسة المصرية نمطًا قائمًا على تجنب الانفعال غير المحسوب، دون تفريطٍ في أي حق من حقوقها أو تهاونٍ في مصالحها, مع الاحتفاظ بحق الرد الكامل في الزمان والمكان اللذين تحددهما مؤسسات الدولة. وهو نمطٌ بات معروفًا لدى الجميع، ويُحسب له ألف حساب.
وفي خضم هذه الأحداث، ارتفعت تساؤلاتٌ حول كفاءة منظومات الدفاع الجوي؛ وهنا، لا بد من وضع الأمور في سياقها الاستراتيجي؛ فالحروب الحديثة أفرزت أسلوبًا تكتيكيًا مبتكرًا من التهديدات, تعتمد فيه المُسيّرات على التحليق في مساراتٍ منخفضة جدا لتفادي رادارات أنظمة الدفاع الجوي التقليدية. وحقيقة الأمر أن هذا التحدي لم يعد حكرًا على دولة بعينها، بل بات عابرًا للحدود؛ فهذه روسيا إحدى كبريات القوى العسكرية في العالم, تعرضت هي الأخرى لاختراقاتٍ مماثلة عبر إغراق دفاعاتها الجوية بكثافة عددية من المُسيّرات الأوكرانية. فالعبرة في صراعات اليوم ليست في تحقيق نسبة تصدي أو إسقاط كاملة، فذلك أمر يكاد يكون مستحيلاً في ظل هذا النمط من الحروب، وإنما في القدرة على استيعاب الضربة واحتواء تداعياتها ومنعها من تحقيق أهدافها الاستراتيجية. ومن هذا المنطلق، تدرك الدولة المصرية أن الردع لا يتوقف عند حدود الرادارات والصواريخ، بل يمتد إلى منظومة متكاملة من الأمن الاستباقي، والتكامل الاستخباراتي، وسرعة إدارة الأزمات؛ وذلك هو جوهر عمل مؤسساتها، ومن هنا تنبع ثقتنا في قدرتها على حماية أمنها القومي.
في الأزمات الكبرى، لا يكمن الخطر الحقيقي في حجم النيران أو الانفجار، بقدر ما يكمن في موجات الذعر الذي قد يعقب غبارهما. ولعل واقعة دمياط كانت اختبارًا حقيقيًا انتصرت فيه الدولة المصرية على أخطر ما في التهديدات الحديثة: فوضى الارتباك.
في النهاية، إن التحقيقات الجارية في هذه الأيام كفيلةٌ بكشف هوية من وراء هذا الحادث وإطلاق تلك المسيّرة، لكن المشهد قد حسم بالفعل جدلاً طويلاً حول ماهية "الانتصار". فلم يكن المنتصر هنا مجرد سلاحٍ أو تقنية، بل كان "الإنسان المصري"؛ ذلك البحار الذي آثر البقاء في قلب الخطر، وفرق الإطفاء التي واجهت النيران، والدولة التي أدارت الأزمة بانضباطٍ ينم عن ثقة أصحاب الحق. لقد نجحت المسيّرة في تحقيق هدفها التكتيكي المحدود، لكنها أخفقت في غايتها الاستراتيجية الكبرى.
فقد أصابوا جسد السفينة.. لكنهم أخطأوا مصر.
محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام
لا تُختبر قوة الدول بمدى قدرتها على تجنب العواصف، بل بقدرتها على منع تداعياتها حين تقع؛ ففي لحظات الخطر، لا...
للمؤسسات الكبرى أعمارٌ لا تُقاس بما تمضي عليها من سنوات، وإنما بما تحفظه للأمم من ذاكرة. وحين التقت مئويّة الصوت...
ليس كلُّ الراحلين يتركون وراءهم هذا القدر من الصمت. فثمّة ضيوفٌ يمرّون على الدنيا مرور الغيم العابر، لا يتركون سوى...
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم تعد معركة الدول تقتصر على الاقتصاد أو التسليح، بل امتدت لتشمل معركة...