صورة - يحيى حقى ورجاء النقاش

يحيى حقى الأديب صاحب الأسلوب الساحر العميق والبسيط فى آنٍ، الذى أستطاع أن يؤسس لنفسه لغة مصرية خالصة استلهمها من حياة المصريين،

من واقعهم وعاداتهم وتقاليدهم، وهو عاشق اللغة العربية الفصحى، حيث نشأ ونما وعيه فى ظل عائلة تعتبر شعر أحمد شوقى وقصائده المنشورة فى الصحف جزءاً من نسيج حياتها اليومية، حيث تحتفى العائلة بكل قصيدة جديدة لأمير الشعراء إلى جانب أزجال بيرم التونسى.، ومن يتتبع رحلة يحيى حقى مع الشعر منذ طفولته وتجليات الشعر فى أعماله النثرية سوف يعرف أن الشاعر كان يقبع فى أعماقه، فدائماً ما كنت أسأل نفسى وأنا أقرأ أعمال هذا الكاتب الكبير لماذا لم يكتب يحيى حقى الشعر، ويكشف رجاء النقاش فى كتاب «يحيى حقى الفنان والإنسان والمحنة» عن يحيى حقى الشاعر حيث كتب فى «قنديل أم هاشم» مجموعة من الأناشيد تنتمى إلى قصيدة النثر، وذلك فى فترة مبكرة عام 1940، فهو أحد رواد هذه القصيدة قبل روادها المعروفين، ومن يقرأ هذه النصوص التى تمنَّى يحيى حقى أن يهديها للفتيات الصغيرات بعد أن يزينها برسوم صلاح جاهين يتأكد من روح الشعر التى كانت تحوم حوله طيلة أيام حياته وفى كل أعماله، وقد حملت الأناشيد عنواناً يدل على شخصية يحيى حقى ولغته «بينى وبينك» ويكفى أن نتأمل أنشودة «الثوب»: “ما أظنك أحببتِ يوماً أحداً أو شيئاً حبك لهذا الثوب الجديد، هو حب صادر من قلبك، عائد إليه فأنت به قريرة العين سعيدة ناجية من سيطرة الغير».. وهذا الكتاب لا يكشف فقط عن الشاعر المستتر داخل يحيى حقى بل وأيضاً عن الشاعر داخل رجاء النقاش ولا أقصد ناقد الشعر الذى قدم للمكتبة العربية «أبوالقاسم الشابى شاعر الحب والثورة - محمود درويش شاعر الأرض المحتلة - ثلاثون عاماً مع الشعر والشعراء - شعراء عالميون» ولكن روح الشعر كانت تسكن رجاء النقاش، ففى هذا الكتاب فصل مدهش عن الشعر عنوانه «يسألونك عن الشعر» كتبه رجاء النقاش عن علاقته هو بالشعر وإن كان فى نهايته تذكر يحيى حقى، ولكن ما كتبه حول الشعر لا يكتبه سوى شاعر كبير، وكأنه يرغب بقوة فى التعبير عن الشاعر الذى يسكن فى أعماقه، والشاعر الذى يسكن فى أعماق يحيى حقى.

 	جرجس شكري

جرجس شكري

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من أقلام

بروح رياضية - شروع فى «دمج»

يشعر بعض المهتمين والمنشغلين بأحوال ومصير الأندية الجماهيرية والشعبية فى مصر ببصيص من  الأمل  فى الآونة الأخيرة، يعد الحديث حول...

من يحكم ويتحكم فى رقاب ومصير حكام العالم!

من قبل ميلاد مارلين مونرو ومرورا بمونيكا لوينسكى ومؤكد ليس نهاية بجيفرى ابستين ووو هناك من يحكم ويتحكم فى مصير...

نحو الحرية - الدور المصرى المتوازن

في ظل تصاعد حدة التوترات في المنطقة واتساع نطاقها بشكل يبعث على القلق، تبدو المؤشرات مقلقة نحو مزيد من الانزلاق...

بروح رياضية - مرض العصر ورموز الرياضة

يظل الانتقاد السليم بلغة راقية وأسلوب رصين من أهم أدوات وأسلحة الإصلاح والتطوير.. لكن أن تتحول الانتقادات لشتائم وبذاءات فهذا...