بكل صراحة - نجيب محفوظ وجورج أورويل

تبدو حياة كل منا رواية فى حد ذاتها.. الحياة نفسها رواية ذات فصول كثيرة لا حصر لها.. أما على المستوى الإبداعى

 فالرواية فن ادبى جميل ياخذك من الواقع الى الخيال.. غير أن الواقع فى أحيان كثيرة يبدو اغرب من الخيال.

ولكن خيال الروائى يكون هو العنصر الأساسى الذى تقوم عليه الرواية.. فهو يتخيل الشخصيات والأماكن والأحداث التى تزخر بها روايته.. لذا يظل العبقرى الكبير نجيب محفوظ واحدا من كبار من تمتعوا بموهبة الخيال على مر العصور

وحين تقرا عملا روائيا ملحميا مثل الحرافيش ستذهلك هذه القدرة العجيبة التى تمتع بها استاذنا النجيب وهو بصنع شخوصه واحداث عمله المبدع على مساحة كبيرة وعريضة من الزمن  فيجد القارئ نفسه منتقلا  من الأجداد إلى الأبناء  فالاحفاد  بينما لكل بطل حكايته وروايته لتتضافر أمامنا حكاية اولئك الحرافيش منذ جدهم الاول عاشور الناجى الكبير

اخترت الحرافيش على وجه الخصوص لأنها رواية كبيرة زاخمة بالاحداث والشخوص وعابرة للزمن وهى دليل اكيد على أنه من الممكن أن يتمتع انسان بموهبة خارقة للعادة  على مستوى الابداع والكتابة.. كما على مستوى اى شيء اخر كالطب والهندسة والعلوم وغيرها..غير أنه لأننا بشر قاصرون لا تستمر الموهبة الخارقة فى حضورها الدائم بشكل متواصل.. ونجيب محفوظ نفسه حين كتب القصة القصيرة فإنها لم تكن بنفس الق  إبداعه الروائى وتفرده وعظمته

ما الذى دفعنى لكتابة هذه السطور؟.. ما دفعنى للكتابة فى هذه القضية هى أننى اشتريت مؤخرا رواية ١٩٨٤  لجورج اوريل وهى رواية تحظى بسمعة عالمية جبارة منذ أن كتبها أورويل  واصدرها فى يونيو من عام ١٩٤٩ اى منذ ما يقرب من خمسة وسبعين عاما، وانا الان  ابدا قراءتها.. وقد قرأت ما يقرب من عشرين صفحة منها، ولم اجد نفسى معجبا بها أو مشدودا إليها، وربما يتغير رأيى كلما أوغلت فى قراءتها وانا احاول استكشافها بعد كل ما قرأته عنها، وعن أنها كانت قادرة على التنبؤ بكثير مما حدث بعد كتابتها بعقود  مثل سطوة الإعلام فى السيطرة على الشعوب على سبيل المثال

واقارن  حالة عدم الشغف هذه بحالة شغف  وإقبال شديد على التهام السطور والصفحات دون توقف على مر ثلاثة أيام الا لتناول الطعام والنوم وانا اقرا الحرافيش منذ سنوات حتى انتهيت منها مستمتعا ومنبهرا وسعيدا لاخلص إلى أن نجيب محفوظ هو رجل استثنائى حقا فى تاريخ الادب فى العالم كله.

 	محمود مطر

محمود مطر

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

جرجس
جرجس

المزيد من أقلام

صلاة النصر في محراب الفيروز

ثمة بقعةٌ في هذا الكون، تقف شامخة كحارس التاريخ عند بوابة الشمس؛ تتجاوز بقدسيتها حدود الخرائط، وتعجز الأقلام عن وصفها...

بروح رياضية - درس الجمهور

فى كل مرة يثبت الجمهور أنه العنصر الأقوى.. الأوفى.. الأصدق.. لا يستفيد إلا بتلك الجرعة المعنوية التى يحصل عليها عند...

السعادة ممكنة - «عبد الرحمن على » أمل متجدد وحضور طاغٍ

(سنوات من عمرى مضت أصابني قدرى فيها بمرض طويل تمتعت خلالها بسلام داخلى ورضا ويقين بتجاوز الأزمة، لذلك قضيتها -...

بروح رياضية - شروع فى «دمج»

يشعر بعض المهتمين والمنشغلين بأحوال ومصير الأندية الجماهيرية والشعبية فى مصر ببصيص من  الأمل  فى الآونة الأخيرة، يعد الحديث حول...